🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٣

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٣

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: شريعت
الطبعة: ٢
ISBN: 964-5662-47-8
ISBN الدورة:
964-5662-44-3

الصفحات: ٥٩٠
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

(كتاب الإيلاء)

(و) هو مصدر آلى يولي إذا حلف مطلقاً ، وشرعاً (هو الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة) المدخول بها قُبُلاً أو مطلقاً (أبداً أو مطلقاً) من غير تقييد بزمان (أو زيادة على أربعة أشهر؛ للإضرار بها *) فهو جزئيّ من جزئيّات الإيلاء الكلّي اُطلق عليه.

والحلف فيه كالجنس يشمل الإيلاء الشرعيّ وغيره ، والمراد الحلف باللّٰه تعالى ، كما سيأتي. وتقييده بترك وطء الزوجة يُخرج اليمين على غيره ، فإنّه لا يلحقه أحكام الإيلاء الخاصّة به ، بل (١) حكم مطلق اليمين. وإطلاق «الزوجة» يشمل الحرّة والأمة المسلمة والكافرة ، وخرج بها الحلف على ترك وطء الأمة الموطوءة بالملك ، وبتقييدها بالدائمة المتمتّع بها فإنّ الحلف على ترك وطئها (٢) لا يُعدّ إيلاءً ، بل يميناً مطلقاً ، فيتبع الأولى في الدين أو الدنيا ، فإن تساويا انعقد يميناً يلزمه حكمه. وكذا الحلف على ترك وطء الدائمة مدّة لا تزيد عن

__________________

(*) في مصحّحة (ق) جُعل قيد (للإضرار بها) قبل قوله : أبداً أو مطلقاً.

(١) في مصحّحة (ش) زيادة : له.

(٢) في (ر) : وطئهما.

٤٢١

أربعة أشهر.

وزدنا في التعريف قيد (المدخول بها) (١) لما هو المشهور بين الأصحاب من اشتراطه (٢) من غير نقل خلاف فيه. وقد اعترف المصنّف في بعض تحقيقاته (٣) بعدم وقوفه على خلاف فيه ، والأخبار الصحيحة مصرّحة باشتراطه فيه وفي الظهار (٤) وقد تقدّم بعضها (٥) وقيد «القبل أو مطلقاً» احترازاً عمّا لو حلف على ترك وطئها دبراً ، فإنّه لا ينعقد إيلاءً كما لا تحصل الفئة به.

واعلم أنّ كلّ موضع لا ينعقد إيلاءً مع اجتماع شرائط اليمين يكون يميناً. والفرق بين اليمين والإيلاء ـ مع اشتراكهما في أصل الحلف والكفّارة الخاصّة ـ : جوازُ مخالفة اليمين في الإيلاء ، بل وجوبها على وجه مع الكفّارة ، دون اليمين المطلقة ، وعدمُ اشتراط انعقاده مع تعلّقه بالمباح بأولويّته ديناً أو دنياً أو تساوي طرفيه ، بخلاف اليمين؛ واشتراطُه بالإضرار بالزوجة كما عُلم من تعريفه ، فلو حلف على ترك وطئها لمصلحتها ـ كإصلاح لبنها أو كونها مريضة ـ كان يميناً لا إيلاءً ، واشتراطُه بدوام عقد الزوجة ، دون مطلق اليمين ، وانحلالُ اليمين على ترك وطئها بالوطء دبراً مع الكفّارة ، دون الإيلاء. إلى غير ذلك من الأحكام

__________________

(١) في (ع) و (ف) : الدخول بها.

(٢) كما في النهاية : ٥٢٨ ، والمراسم : ١٦٢ ، والوسيلة : ٣٣٥ ، والمهذّب ٢ : ٣٠٢ ، والإصباح : ٤٥٥ ، والسرائر ٢ : ٧١٩ ، والشرائع ٣ : ٨٤ ، والقواعد ٣ : ١٧٥ ، والتحرير ٤ : ١١٣ ، وغيرها.

(٣) لم نعثر عليها.

(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥١٦ ، الباب ٨ من كتاب الظهار ، و ٥٣٨ ، الباب ٦ من أبواب الإيلاء.

(٥) تقدّم في الصفحة ٤١٤.

٤٢٢

المختصّة بالإيلاء المذكورة في بابه.

(ولا ينعقد) الإيلاء كمطلق اليمين (إلّاباسم اللّٰه تعالى) المختصّ به أو الغالب كما سبق تحقيقه في اليمين (١) لا بغيره من الأسماء وإن كانت معظّمة؛ لأ نّه حلف خاصّ ، وقد قال صلى الله عليه وآله : «من كان حالفاً فليحلف باللّٰه ، أو فليصمت» (٢) ولا تكفي نيّته ، بل يعتبر كونه (متلفّظاً به) ولا يختصّ بلغة ، بل ينعقد (بالعربيّة وغيرها) لصدقه عرفاً بأيّ لسان اتّفق.

(ولا بدّ) في المحلوف عليه ـ وهو الجماع في القبل ـ (من) اللفظ (الصريح) الدالّ عليه (كإدخال الفرج في الفرج) أو تغييب الحشفة فيه (أو اللفظة المختصّة بذلك) لغةً وعرفاً ، وهي مشهورة.

(ولو تلفّظ بالجماع والوطء وأراد الإيلاء صحّ) وإلّا فلا؛ لاحتمالهما إرادة غيره ، فإنّهما وُضعا لغةً لغيره وإنّما كُنّي بهما عنه (٣) عدولاً عمّا يُستهجن إلى بعض لوازمه ثمّ اشتهر فيه عرفاً فوقع به مع قصده.

والتحقيق : أنّ القصد معتبر في جميع الألفاظ وإن كانت صريحة ، فلا وجه لتخصيص اللفظين به. واشتراكهما أو إطلاقهما لغة على غيره لا يضرّ مع إطباق العرف على انصرافهما إليه. وقد روى أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : (سألته عن الإيلاء ما هو؟ فقال : هو أن يقول الرجل لامرأته : واللّٰه لا اُجامعك كذا وكذا) ... الحديث (٤) ولم يقيّده بالقصد فإنّه معتبر مطلقاً ، بل أجاب

__________________

(١) سبق في الجزء الثاني : ٦٥.

(٢) السنن للبيهقي ١٠ : ٢٨ ، وكنز العمّال ١٦ : ٦٨٧ ـ ٦٨٨ ، الرقم ٤٦٣٣٣.

(٣) أي الإيلاج.

(٤) الوسائل ١٥ : ٥٤٢ ، الباب ٩ من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل.

٤٢٣

به في جواب (ما هو) المحمول على نفس الماهيّة ، فيكون حقيقةَ الإيلاء ، ودخول غيره من الألفاظ الصريحة حينئذٍ بطريق أولى ، فلا ينافيه خروجها عن الماهيّة المجاب بها.

نعم يستفاد منه أنّه لا يقع بمثل المباضعة والملامسة والمباشرة التي يعبّر بها عنه كثيراً وإن قصده؛ لاشتهار اشتراكها. خلافاً لجماعة (١) حيث حكموا بوقوعه بها. نعم لو تحقّق في العرف انصرافها أو بعضها إليه وقع به.

ويمكن أن تكون فائدة تقييده بالإرادة أنّه لا يقع عليه ظاهراً بمجرّد سماعه موقعاً للصيغة بهما بل يُرجع إليه في قصده ، فإن اعترف بإرادته حكم عليه به ، وإن ادّعى عدمه قُبل. بخلاف ما لو سُمع منه الصيغة الصريحة ، فإنّه لا يُقبل منه دعوى عدم القصد ، عملاً بالظاهر من حال العاقل المختار. وأمّا فيما بينه وبين اللّٰه تعالى فيرجع إلى نيّته.

(ولو كنّى بقوله : لا جَمَع رأسي ورأسك مخَدَّة أو * لا ساقفتكِ) بمعنى جمعني وإيّاك سقف (وقصد الإيلاء) أي الحلف على ترك وطئها (حكم الشيخ) (٢) والعلّامة في المختلف (٣) (بالوقوع) لأنّه لفظ استعمل عرفاً فيما

__________________

(١) مثل الشيخ في المبسوط ٥ : ١١٦ ، والخلاف ٤ : ٥١٤ ، المسألة ٦ من كتاب الإيلاء ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٢٢ ، والعلّامة في الإرشاد ٢ : ٥٧ ، والقواعد ٣ : ١٧٥ ـ ١٧٦ ، والصيمري في تلخيص الخلاف ٣ : ٤٠ ، ذيل المسألة ٦ ، وجعلها الشهيد في غاية المراد ٣ : ٢٨٧ من الصريح عرفاً وادّعى عدم الخلاف في الوقوع بها.

(*) في (ق) : و.

(٢) المبسوط ٥ : ١١٦.

(٣) المختلف ٧ : ٤٥٠.

٤٢٤

نواه فيحمل عليه كغيره من الألفاظ ، ولدلالة ظاهر الأخبار عليه حيث دلّت على وقوعه بقوله : لأغيظنّك (١) فهذه أولى. وفي حسنة بريد عن الصادق عليه السلام أنّه قال : (إذا آلى أن لا يقرب امرأته ولا يمسّها ولا يجمع رأسه ورأسها ، فهو في سعة ما لم تمضِ أربعة أشهر) (٢).

والأشهر عدم الوقوع؛ لأصالة الحلّ واحتمال الألفاظ لغيره احتمالاً ظاهراً ، فلا يزول الحِلّ المتحقّق بالمحتمل ، والروايات (٣) ليست صريحة فيه.

ويمكن كون «الواو» في الأخيرة (٤) للجمع فيتعلّق الإيلاء بالجميع ، ولا يلزم تعلّقه بكلّ واحد.

واعلم أنّ اليمين في جميع هذه المواضع تقع على وفق ما قصده من مدلولاتها؛ لأنّ اليمين تتعيّن بالنيّة حيث تقع الألفاظ محتملة ، فإن قصد بقوله : «لا جمع رأسي ورأسك مخَدّة» نومهما مجتمعين عليها انعقدت كذلك حيث لا أولويّة في خلافها ، وإن قصد به الجماع انعقدت (٥) كذلك ، وكذا غيره من الألفاظ حيث لا يقع الإيلاء به.

(ولا بدّ من تجريده عن الشرط والصفة) على أشهر القولين (٦) لأصالة

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٥٤٢ ، الباب ٩ من أبواب الإيلاء ، الحديث ١ و ٢.

(٢) الوسائل ١٥ : ٥٤٣ ، الباب ١٠ من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل.

(٣) وقد تقدّم بعضها.

(٤) أي حسنة بريد المتقدّمة.

(٥) في سوى (ش) : انعقد.

(٦) اختاره الشيخ في الخلاف ٤ : ٥١٧ ، المسألة ١٢ من كتاب الإيلاء ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٥ ، وابن زهرة في الغنية : ٣٦٣ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٢٢ ، والمحقّق

٤٢٥

عدم الوقوع في غير المتّفق عليه ، وهو المجرّد عنهما.

وقال الشيخ في المبسوط (١) والعلّامة في المختلف (٢) : يقع معلّقاً عليهما؛ لعموم القرآن (٣) السالم عن المعارض ، والسلامة عزيزة.

(ولا يقع لو جعله يميناً) كأن يقول : «إن فعلتِ كذا فواللّٰه لا جامعتكِ» قاصداً تحقيق الفعل على تقدير المخالفة زجراً لها عمّا علّقه عليه. وبهذا يمتاز عن الشرط مع اشتراكهما في مطلق التعليق ، فإنّه لا يريد من الشرط إلّامجرّد التعليق ، لا الالتزام في المعلَّق عليه. ويتميّزان أيضاً بأنّ الشرط أعمّ من فعلهما ، واليمين لا تكون متعلّقة إلّابفعلها أو فعله. وعدمُ وقوعه يميناً بعد اعتبار تجريده عن الشرط واختصاصُ الحلف باللّٰه تعالى واضحٌ.

(أو حلف بالطلاق أو العتاق) بأن قال : إن وطأتك ففلانة ـ إحدى زوجاته ـ طالق أو عبده حرّ؛ لأنّه يمين بغير اللّٰه تعالى.

(ويشترط في المؤلي الكمال) بالبلوغ والعقل (والاختيار والقصد) إلى مدلول لفظه ، فلا يقع من الصبيّ والمجنون والمكرَه والساهي والعابث ونحوهم ممّن لا يقصد الإيلاء (ويجوز من العبد) بدون إذن مولاه اتّفاقاً حرّة كانت زوجته أم أمة؛ إذ لا حقّ لسيّده في وطئه [لها] (٤) بل له الامتناع منه

__________________

في الشرائع ٣ : ٨٣ ، والعلّامة في التحرير ٤ : ١١٤ ، والإرشاد ٢ : ٥٧ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٤٢٦ ، والشهيد في غاية المراد ٣ : ٢٨٨ ، والصيمري في غاية المرام ٣ : ٣١٨ ، وتلخيص الخلاف ٣ : ٤٢.

(١) المبسوط ٥ : ١١٧.

(٢) المختلف ٧ : ٤٥١.

(٣) البقرة : ٢٢٦.

(٤) لم ترد في المخطوطات.

٤٢٦

وإن أمره به (و) من الكافر (الذمّي) لإمكان وقوعه منه حيث يقرّ باللّٰه تعالى. ولا ينافيه وجوب الكفّارة المتعذّرة منه حالَ كفره؛ لإمكانها في الجملة كما تقدّم في الظهار (١) وكان ينبغي أن يكون فيه خلاف مثله؛ للاشتراك في العلّة ، لكن لم ينقل هنا. ولا وجه للتقييد بالذمّي ، بل الضابط الكافر المقرّ باللّٰه تعالى ليمكن حلفه به.

(وإذا تمّ الإيلاء) بشرائطه (فللزوجة المرافعة) إلى الحاكم (مع امتناعه عن الوطء ، فيُنظره الحاكم أربعة أشهر ثمّ يُجبره بعدها على الفئة) وهي وطؤها قبلاً ولو بمسمّاه بأن تغيب الحشفة وإن لم يُنزل مع القدرة ، أو إظهار العزم عليه أوّل أوقات الإمكان مع العجز (أو الطلاق) فإن فعل أحدهما ـ وإن كان الطلاق رجعيّاً ـ خرج من حقّها وإن امتنع منهما ضيّق عليه في المطعم والمشرب ولو بالحبس حتّى يفعل أحدهما. وروي : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يحبسه في حظيرة من قصب ويعطيه ربع قوته حتّى يطلّق (٢) (ولا يجبره) الحاكم (على أحدهما عيناً) ولا يطلّق عنه بل يخيّره بينهما.

(ولو آلى مدّة معيّنة) تزيد عن الأربعة (ودافع) فلم يفعل أحد الأمرين (حتّى انقضت) المدّة (سقط حكم الإيلاء) لانحلال اليمين بانقضاء مدّته ولم تلزمه الكفّارة مع الوطء وإن أثم بالمدافعة.

(ولو اختلفا في انقضاء المدّة) المضروبة (قُدّم قول مدّعي البقاء) مع يمينه؛ لأصالة عدم الانقضاء «ولو اختلفا في زمان إيقاع الإيلاء حلف من يدّعي

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٤١٢.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٤٥ ، الباب ١١ من أبواب الإيلاء ، الحديث ٣ ، مع اختلاف يسير.

٤٢٧

تأخّره) لأصالة عدم التقدّم. والمدّعي للانقضاء في الأوّل هو الزوجة؛ لتطالبه بأحد الأمرين ، ولا يتوجّه كونها منه. أمّا الثاني (١) فيمكن وقوعها من كلّ منهما ، فتدّعي هي تأخّر زمانه إذا كان مقدّراً بمدّة لم تمضِ قبل المدّة المضروبة فترافعه ليُلزَم بأحدهما ، ويدّعي تقدّمه على وجه تنقضي مدّته قبل المدّة المضروبة ليسلم من الإلزام بأحدهما. وقد يدّعي تأخّره على وجه لا تتمّ الأربعة المضروبة لئلّا يُلزَم إذا جعلنا مبدأها من حين الإيلاء ، وتدّعي هي تقدّمه لتتمّ.

(ويصحّ الإيلاء من الخصيّ والمجبوب) إذا بقي منه قدر يمكن معه الوطء إجماعاً ، ولو لم يبقَ ذلك فكذلك عند المصنّف وجماعة (٢) لعموم الآيات (٣) وإطلاق الروايات (٤).

والأقوى عدم الوقوع؛ لأنّ متعلّق اليمين ممتنع ، كما لو حلف أن لا يصعد إلى السماء ، ولأنّ شرطه الإضرار بها وهو غير متصوّر هنا.

(وفئته) على تقدير وقوعه منه (العزم على الوطء مظهراً له) أي للعزم عليه (معتذراً من عجزه ، وكذا) فئة الصحيح (لو انقضت المدّة وله مانع من الوطء) عقليّ كالمرض ، أو شرعيّ كالحيض ، أو عاديّ كالتعب والجوع والشبع.

(ومتى وطئ) المُؤلي (لزمته الكفّارة ، سواء كان في مدّة التربّص) أو قبلها لو جعلناها من حين المرافعة (أو بعدها) لتحقّق الحنث في الجميع ،

__________________

(١) أي الاختلاف الثاني.

(٢) مثل : الشيخ في المبسوط ٥ : ١٤٢ ـ ١٤٣ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٨٤ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٧٥ ، والإرشاد ٢ : ٥٧ ، والتحرير ٤ : ١١١.

(٣) مثل الآية ٢٢٦ من سورة البقرة.

(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٤٣ ، الباب ١٠ من أبواب الإيلاء وغيره.

٤٢٨

وهو في غير الأجير موضع وفاق ، ونفاها فيه الشيخ في المبسوط (١) لأصالة البراءة ، وأمره به المنافي للتحريم الموجب للكفّارة. والأصحّ أنّه كغيره؛ لما ذُكر ولقوله تعالى : (ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ) (٢) ولم يفصّل ، ولقول الصادق عليه السلام في من آلى من امرأته فمضت أربعة أشهر : «يوُقف فإن عزم الطلاق بانت منه ، وإلّا كفّر [عن] (٣) يمينه وأمسكها» (٤).

(ومدّة الإيلاء من حين الترافع) في المشهور كالظهار؛ لأنّ ضرب المدّة إلى الحاكم فلا يُحكم بها قبلها ، ولأ نّه حقّها فيتوقّف على مطالبتها ، ولأصالة عدم التسلّط على الزوج بحبس وغيره قبل تحقّق السبب.

وقيل من حين الإيلاء (٥) عملاً بظاهر الآية حيث رتّب التربّص عليه من غير تعرّض للمرافعة ، وكذا الأخبار (٦) وقد تقدّم في الخبر السابق ما يدلّ عليه. وفي حسنة بريد عن الصادق عليه السلام قال : «لا يكون إيلاء ما لم يمض أربعة أشهر ، فإذا مضت وُقِفَ ، فإمّا أن يفيء ، وإمّا أن يعزم على الطلاق» (٧) فعلى هذا لو لم ترافعه

__________________

(١) المبسوط ٥ : ١٣٥.

(٢) المائدة : ١٥١.

(٣) زيادة من الوسائل يقتضيها السياق.

(٤) الوسائل ١٥ : ٥٤٧ ، الباب ١٢ من أبواب الإيلاء ، الحديث ٣.

(٥) قاله القديمان العماني والإسكافي ، واختاره العلّامة في المختلف ٧ : ٤٥٢ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٤٣٢.

(٦) مثل : رواية أبي بصير والحلبي ، اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٤٢ ، الباب ٩ من أبواب الإيلاء ، الحديث ١ و ٢ ، و ٥٤٠ ، والباب ٨ من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل.

(٧) الوسائل ٩٥ : ٥٤٣ ، الباب ١٠ من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل. مع بعض الاختلاف.

٤٢٩

حتّى انقضت المدّة أمره بأحد الأمرين منجّزاً.

(ويزول حكم الإيلاء بالطلاق البائن) لخروجها عن حكم الزوجيّة. والظاهر أنّ هذا الحكم ثابت وإن عقد عليها ثانياً في العدّة؛ لأنّ العقد لم يرفع حكم الطلاق ، بل أحدث نكاحاً جديداً كما لو وقع بعد العدّة ، بخلاف الرجعة في الرجعي.

ولو كان الطلاق رجعيّاً خرج من حقّها ، لكن لا يزول حكم الإيلاء إلّا بانقضاء العدّة ، فلو راجع فيها بقي التحريم. وهل يُلزم حينئذٍ بأحد الأمرين بناءً على المدّة السابقة أم يضرب له مدّة ثانية ثمّ يوقف بعد انقضائها؟ وجهان : من بطلان حكم الطلاق وعود النكاح الأوّل بعينه ومن ثَمَّ جاز طلاقها قبل الدخول وكان الطلاق رجعيّاً ، بناءً على عود النكاح الأوّل وأ نّها في حكم الزوجة ، ومن سقوط الحكم عنه بالطلاق فيفتقر إلى حكم جديد ، استصحاباً لما قد ثبت. وبهذا جزم في التحرير (١).

ثمّ إن طلّق وَفى وإن راجع ضربت له مدّة اُخرى ، وهكذا ...

(و) كذا [يزول] (٢) حكم الإيلاء (بشراء (٣) الأمة ثمّ عتقها) وتزويجها بعده (٤) لبطلان العقد الأوّل بشرائها ، وتزويجها بعد العتق حكم جديد كتزويجها بعد الطلاق البائن ، بل أبعد.

ولا فرق بين تزويجها بعد العتق وتزويجها به جاعلاً له مهراً؛ لاتّحاد العلّة.

__________________

(١) التحرير ٤ : ١٢٠ ، الرقم ٥٤٩٢.

(٢) في المخطوطات : يزيل.

(٣) في (ع) : شراء.

(٤) في (ع) : بعد العتق.

٤٣٠

وهل يزول بمجرّد شرائها من غير عتق؟ الظاهر ذلك؛ لبطلان العقد بالشراء واستباحتها حينئذٍ بالملك ، وهو حكم جديد غير الأوّل ، لكنّ الأصحاب فرضوا المسألة كما هنا.

نعم لو انعكس الفرض بأن كان المؤلي عبداً فاشترته الزوجة توقّف حلّها له على عتقه ، وتزويجه ثانياً. والظاهر بطلان الإيلاء هنا أيضاً بالشراء وإن توقّف حلّها له على الأمرين كما بطل بالطلاق البائن وإن لم يتزوّجها.

وتظهر الفائدة فيما لو وطئها بعد ذلك بشبهة أو حراماً ، فإنّه لا كفّارة إن أبطلناه بمجرّد الملك والطلاق.

(ولا تتكرّر الكفّارة بتكرّر اليمين) سواء (قصد التأكيد) وهو تقوية الحكم السابق (أو التأسيس) وهو إحداث حكم آخر ، أو أطلق (إلّامع تغاير الزمان) أي زمان الإيلاء وهو الوقت المحلوف على ترك الوطء فيه ، لا زمان الصيغة ، بأن يقول : «واللّٰه لا وطئتك ستّة أشهر ، فإذا انقضت فواللّٰه لا وطئتك سنة» فيتعدّد الإيلاء إن قلنا بوقوعه معلّقاً على الصفة. وحينئذٍ فلها المرافعة لكلّ منهما ، فلو ماطل في الأوّل حتّى انقضت مدّته انحلّ ودخل الآخر. وعلى ما اختاره المصنّف سابقاً من اشتراط تجريده عن الشرط والصفة (١) يبطل الثاني ، ولا يتحقّق تعدّد الكفّارة بتعدّده ولا يقع الاستثناء موقعه.

(وفي الظهار خلاف أقربه التكرار) بتكرّر الصيغة ، سواء فرّق الظهار أم تابعه في مجلس واحد ، وسواء قصد التأسيس أم لم يقصد ما لم يقصد التأكيد؛ لصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال : «سألته عن رجل ظاهر من

__________________

(١) اختاره في الصفحة ٤٢٥.

٤٣١

امرأته خمس مرّات ، أو أكثر؟ قال عليه السلام : قال عليّ عليه السلام : مكان كلّ مرّة كفّارة) (١) وغيرها من الأخبار (٢).

وقال ابن الجنيد : لا تتكرّر إلّامع تغاير المشبّه بها ، أو تخلّل التكفير (٣) استناداً إلى خبر (٤) لا دلالة فيه على مطلوبه.

(وإذا وطئ المؤلي ساهياً أو مجنوناً أو لشبهة) لم تلزمه كفّارة؛ لعدم الحنث و (بطل حكم الإيلاء عند الشيخ (٥)) لتحقّق الإصابة ومخالفة مقتضى اليمين ، كما يبطل لو وطئ متعمّداً؛ لذلك ، وإن وجبت الكفّارة ، وتبعه على هذا القول جماعة (٦) ونسبة المصنّف القول إليه يشعر بتمريضه ، ووجهه أصالة البقاء ، واغتفار الفعل بالأعذار ، وكون الإيلاء يميناً ، وهي في النفي تقتضي الدوام ، والنسيان والجهل لم يدخلا تحت مقتضاها؛ لأنّ الغرض من البعث والزجر في اليمين إنّما يكون عند ذكرها وذكر المحلوف عليه حتّى يكون تركه لأجل اليمين.

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٥٢٣ ، الباب ١٣ من كتاب الظهار ، الحديث الأوّل.

(٢) المصدر المتقدّم ، الحديث ٢ ـ ٥.

(٣) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٧ : ٤٣١.

(٤) هو صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه السلام [الوسائل ١٥ : ٥٢٤ ، الباب ١٣ من كتاب الظهار ، الحديث ٦] في رجلٍ ظاهر امرأته ثلاث مرّات في مجلسٍ واحدٍ (قال : عليه كفّارةٌ واحدةٌ). وحمل على إرادة التأكيد أو اتّحاد جنس الكفّارة ، فلا يمتنع تعدّد أفرادها. وكيف كان فلا دلالة على التفصيل. (منه رحمه الله).

(٥) المبسوط ٥ : ١٤٠.

(٦) منهم العلّامة في القواعد ٣ : ١٨٠ ، والإرشاد ٢ : ٥٩ ، ولم نعثر على غيره ، نعم هو ظاهر المحقّق حيث نسبه إلى الشيخ وسكت عنه ، اُنظر الشرائع ٣ : ٨٧.

٤٣٢

مع أنّه (١) في قواعده استقرب انحلال اليمين مطلقاً بمخالفة مقتضاها نسياناً وجهلاً وإكراهاً مع عدم الحنث محتجّاً بأنّ المخالفة قد حصلت وهي لا تتكرّر ، وبحكم الأصحاب ببطلان الإيلاء بالوطء ساهياً مع أنّها يمين (٢) فنسب الحكم المذكور هنا إلى الأصحاب ، لا إلى الشيخ وحده. وللتوقّف وجه.

(ولو ترافع الذمّيّان إلينا) في حكم الإيلاء (تخيّر الإمام) أو الحاكم المترافع إليه (بين الحكم بينهم بما يحكم على المؤلي المسلم * وبين ردّهم إلى أهل ملّتهم **) جمع الضمير للاسم المثنّى تجوّزاً ، أو بناءً على وقوع الجمع عليه حقيقة كما هو أحد القولين (٣).

(ولو آلى ثمّ ارتدّ) عن ملّة (حُسب عليه من المدّة) التي تُضرب له (زمان الردّة على الأقوى) لتمكّنه من الوطء بالرجوع عن الردّة ، فلا تكون عذراً؛ لانتفاء معناه.

وقال الشيخ : لا يُحتسب عليه مدّة الردّة؛ لأنّ المنع بسبب الارتداد ، لا بسبب الإيلاء ، كما لا يُحتسب مدّة الطلاق منها لو راجع وإن كان يمكنه

__________________

(١) أي الماتن قدس سره.

(٢) القواعد والفوائد ٢ : ٢٠٨ ـ ٢٠٩.

(*) في (ق) : مسلماً.

(**) في (ق) : نحلتهم.

(٣) نسبه في المستصفى ٢ : ٩٠ ـ ٩١ إلى جماعة ، ونسبه في العدّة ١ : ٢٩٩ إلى من شذّ منهم. وأمّا القول الآخر وهو وقوعه عليه مجازاً فنسب أيضاً في العدّة إلى المتكلّمين وأكثر الفقهاء واختاره هو نفسه ، كما اختاره المحقّق في معارج الاُصول : ٨٨ ، والعلّامة في نهاية الوصول : ١٣٥ (مخطوط).

٤٣٣

المراجعة في كلّ وقت (١).

واُجيب بالفرق بينهما (٢) فإنّ المرتدّ إذا عاد إلى الإسلام تبيّن أنّ النكاح لم يرتفع ، بخلاف الطلاق ، فإنّه لا ينهدم بالرجعة وإن عاد حكم النكاح السابق كما سبق (٣) ولهذا لو راجع المطلّقة تبقى معه على طلقتين.

ولو كان ارتداده عن فطرة فهو بمنزلة الموت يبطل معها (٤) التربّص ، وإنّما أطلقه؛ لظهور حكم الارتدادين.

* * *

__________________

(١) المبسوط ٥ : ١٣٦ و ١٣٨.

(٢) اُنظر الإيضاح ٣ : ٤٣٤.

(٣) سبق في الصفحة ٤٣٠.

(٤) في (ش) : معه.

٤٣٤

كتاب اللعان

٤٣٥
٤٣٦

(كتاب اللعان)

وهو لغةً : المباهلة المطلقة أو فِعال من اللعن ، أو جمع له وهو الطرد والإبعاد من الخير ، والاسم اللعنة (١). وشرعاً : المباهلة بين الزوجين في إزالة حدّ أو نفي ولد ، بلفظ مخصوص عند الحاكم.

(وله سببان) :

(أحدهما : رمي الزوجة المحصنة) بفتح الصاد وكسرها (المدخول بها) دخولاً يوجب تمام المهر ، وسيأتي الخلاف في اشتراطه (٢) (بالزنا قُبلاً أو دُبُراً مع دعوى المشاهدة) للزنا ، وسلامتها من الصَمَم والخَرَس. ولو انتفى أحد الشرائط ثبت الحدّ من غير لعان ، إلّامع عدم الإحصان فالتعزير ، كما سيأتي (٣) والمطلّقة رجعيّةً زوجة ، بخلاف البائن.

وشمل إطلاق رميها ما إذا ادّعى وقوعه زمن الزوجيّة وقبله ، وهو في الأوّل

__________________

(١) الصحاح ٦ : ٢١٩٦ (لعن) ، ونقله في لسان العرب ١٢ : ٢٩٣ عن الأزهري (لعن).

(٢) يأتي في الصفحة ٤٤٤.

(٣) يأتي في الصفحة ٤٣٩.

٤٣٧

موضع وفاق ، وفي الثاني قولان (١) أجودهما ذلك اعتباراً بحال القذف.

و (قيل) والقائل الشيخ (٢) والمحقّق (٣) والعلّامة (٤) وجماعة (٥) : (و) يشترط زيادة على ما تقدّم (عدم البيّنة) على الزنا على وجه يثبت بها ، فلو كان له بيّنة لم يُشرع اللعان؛ لاشتراطه في الآية (٦) بعدم الشهداء والمشروط عدمٌ عند عدم شرطه ولأنّ اللعان حجّة ضعيفة؛ لأنّه إمّا شهادة لنفسه أو يمين ، فلا يُعمل به مع الحجّة القويّة وهي البيّنة ، ولأنّ حدّ الزنا مبنيّ على التخفيف (٧) فناسب نفي

__________________

(١) القول بعدم ثبوت اللعان للشيخ في الخلاف ٥ : ١٦ ، المسألة ١٥ من كتاب اللعان. والقول بثبوت اللعان للشيخ في المبسوط ٥ : ١٩٣ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٩٤ ، والعلّامة في المختلف ٧ : ٤٧٤ ، وقوّاه فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٤٣٧ ، والشهيد في غاية المراد ٣ : ٣٠٠.

(٢) المبسوط ٥ : ١٨٣.

(٣) الشرائع ٣ : ٩٣ ، والمختصر النافع : ٢١١.

(٤) القواعد ٣ : ١٨١ ـ ١٨٢ ، والإرشاد ٢ : ٦١ ، والتحرير ٤ : ١٢٤.

(٥) مثل الفخر في الإيضاح ٣ : ٤٣٦ ، والصيمري في غاية المرام ٣ : ٣٣٠ ، وتلخيص الخلاف ٣ : ٦٩ ونسبه فيه إلى المشهور ، ونسبه السيوري في التنقيح الرائع ٣ : ٤١٦ إلى الأكثر.

(٦) النور : ٦.

(٧) المراد : أنّ من جملة بناء الحدود على التخفيف أنّها لا تثبت بيمين المدّعي ، ولا يتوجّه بها على المنكر يمينٌ. فلو ثبت اللعان هنا مع إمكان البيّنة وهي في معنى اليمين لثبت الحدّ عليها بلعانه ، وهو في معنى ثبوته عليها بيمينه ، وبناء الحدّ على التخفيف ينافي ذلك ، فلا يشرع مع إمكان إقامته بالبيّنة. فإنّه ممّا يثبت بها مطلقاً ولا ينافي ذلك ثبوته باليمين في اللعان حيث يشرع؛ لأنّ ذلك ثبت بالإجماع فبقي المختلف فيه معرضاً للشبهة المذكورة. (منه رحمه الله).

٤٣٨

اليمين فيه ونسبته إلى القول يؤذن بتوقّفه فيه.

ووجهه (١) أصالة عدم الاشتراط ، والحكم في الآية وقع مقيّداً بالوصف وهو لا يدلّ على نفيه عمّا عداه وجاز خروجه مخرج الأغلب ، وقد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لاعَنَ بين عويمر العجلاني وزوجته ولم يسألهما عن البيّنة (٢).

(والمعنيّ بالمحصنة : العفيفة) عن وطءٍ محرَّم لا يصادف ملكاً وإن اشتمل على عقد ، لا ما صادفه وإن حرم كوقت الحيض والإحرام والظهار ، فلا تخرج به عن الإحصان ، وكذا وطء الشبهة ومقدّمات الوطء مطلقاً (فلو رمى المشهورة بالزنا) ولو مرّةً (فلا حدّ ولا لعان) بل يعزّر.

(ولا يجوز القذف إلّامع المعايَنة) للزنا (كالميل في المُكْحُلة) ليترتّب عليه اللعان؛ إذ هو شهادة أو في معناها (لا بالشياع ، أو غلبة الظنّ) بالفعل ، فإنّ ذلك لا يجوز الاعتماد عليه في ثبوت الزنا.

هذا إذا لم يُشترط في الشياع حصول العلم بالخبر ، فإنّه حينئذٍ يكون كالبيّنة وهي لا تجوّز القذف أيضاً ، أمّا لو اشترطنا فيه العلم لم يبعد الجواز به؛ لأنّه حينئذٍ كالمشاهدة.

(الثاني : إنكار من ولد على فراشه بالشرائط السابقة) المعتبرة في إلحاق الولد به ، وهي وضعه لستّة أشهر فصاعداً من حين وطئه ، ولم يتجاوز حملها أقصى مدّته ، وكونها موطوءة بالعقد الدائم (وإن سكت حال الولادة) فلم (٣) ينفه

__________________

(١) وجه التوقّف.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٨٩ ، الباب الأوّل من أبواب اللعان ، الحديث ٩.

(٣) في (ر) : ولم.

٤٣٩

(على الأقوى) لأنّ السكوت أعمّ من الاعتراف به ، فلا يدلّ عليه.

وقال الشيخ : ليس له إنكاره حينئذٍ؛ لحكم الشارع بإلحاقه به بمجرّد الولادة العاري عن النفي (١) إذ اللحوق لا يحتاج إلى غير الفراش فيمتنع أن يزيل إنكاره حكم الشارع ، ولأدائه إلى عدم استقرار الأنساب.

وفيه : أنّ حكم الشارع بالالتحاق (٢) مبنيّ على أصالة عدم النفي ، أو على الظاهر وقد ظهر خلافه. ولو لم يمكنه النفي حالة الولادة إمّا لعدم قدرته عليه لمرض أو حبس أو اشتغال بحفظ ماله من حرق أو غرق أو لُصٍّ ولم يمكنه الإشهاد ونحو ذلك ، أو لعدم علمه بأنّ له النفي ـ لقرب عهده بالإسلام أو بُعده عن الأحكام ـ فلا إشكال في قبوله عند زوال المانع ، ولو ادّعى عدم العلم (٣) قُبل مع إمكانه في حقّه.

وإنّما يجوز له نفيه باللعان على أيّ وجهٍ كان (ما لم يسبق الاعتراف) منه (به صريحاً أو فحوىً) فالأوّل ظاهر ، والثاني أن يجيب المبشّر بما يدلّ على الرضا به والاعتراف (مثل أن يقال له : بارك اللّٰه لك في هذا الولد ، فيؤمِّن ، أو يقول : إن شاء اللّٰه. بخلاف) قوله في الجواب (بارك اللّٰه فيك وشبهه) ك‍ (أحسن اللّٰه إليك) و (رزقك اللّٰه مثلَه) فإنّه لا يقتضي الإقرار؛ لاحتماله غيره احتمالاً ظاهراً.

(ولو قذفها بالزنا ونفي الولد وأقام بيّنة) بزناها (سقط الحدّ) عنه لأجل القذف بالبيّنة (ولم ينتفِ عنه الولد إلّاباللعان) لأنّه لاحق بالفراش

__________________

(١) المبسوط ٥ : ٢٢٩ ، والخلاف ٥ : ٣٠ ، المسألة ٣٤.

(٢) في (ر) : بالإلحاق.

(٣) في (ر) زيادة : به.

٤٤٠