🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٣

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٣

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: شريعت
الطبعة: ٢
ISBN: 964-5662-47-8
ISBN الدورة:
964-5662-44-3

الصفحات: ٥٩٠
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

كالمشتبه. واعتُذر لهم عمّا ذكرناه بأ نّه إذا أعتق ثلاثة من مماليكه يصدق عليه (هؤلاء مماليكي) حقيقة ، فإذا قيل له : أأعتقت مماليكك؟ فقال : نعم ، وهي تقتضي إعادة السؤال وتقريره ، فيكون إقراراً بعتق المماليك الذين انعتقوا دون غيرهم؛ لأصالة البراءة ، والإقرار إنّما يحمل على المتيقّن لا على ما فيه احتمال (١).

وممّا قرّرناه يُعلم فساد الاعتذار للفرق بين قوله : «أعتقت مماليكي» المقتضي للعموم ، وبين قوله لثلاثة : «هؤلاء مماليكي» لأنّه حينئذٍ يفيد عموم المذكور دون غيره ، بخلاف المطلق ، فإنّه يفيده في جميع من يملكه بطريق الحقيقة.

وهذا لا احتمال فيه من جهة مدلول اللفظ ، فكيف يتخصّص بما لا دليل عليه ظاهراً؟

نعم ، لو كان الإقرار في محلّ اضطرار (٢) كما لو مرّ بعاشر فأخبر بعتقهم ليسلم منه اتّجه القول بأ نّه لا يُعتق إلّاما أعتقه عملاً بقرينة الحال في الإقرار ، وبه وردت الرواية (٣).

(ولو نذر عتق أوّل ما تلده فولدت توأمين) أي ولدين في بطنٍ ، واحِدُهما توأم ـ على فَوْعل ـ (عُتقا) معاً إن ولدتهما دفعة واحدة؛ لأنّ (ما) من صيغ العموم فيشملهما. ولو ولدتهما متعاقبين عتق الأوّل خاصّة. والشيخ

__________________

(١) المعتذر الشيخ فخر الدين في شرحه [الإيضاح ٣ : ٤٨١]. (منه رحمه الله).

(٢) في (ش) و (ر) : الاضطرار.

(٣) وهي رواية الوليد بن هشام في الوسائل ١٦ : ٦٠ ، الباب ٦٠ من كتاب العتق ، وفيه حديث واحد.

٤٨١

لم يُقيّد بالدفعة (١) تبعاً للرواية (٢) وتبعه جماعة (٣) منهم المصنّف هنا ، وحملت على إرادة أوّل حمل.

هذا إن ولدته حيّاً ، وإلّا عتق الثاني؛ لأنّ الميّت لا يصلح للعتق ، ونذره صحيحاً يدلّ على حياته التزاماً. وقيل : يبطل لفوات متعلّقه (٤) ولو ولدته حرّاً أو مستحقّاً للعتق لعارضٍ فوجهان.

(وكذا لو نذر عتق أوّل ما يملكه فملك جماعة) دفعة واحدة بأن قبل شراءَهم ، أو تملّكهم في عقد واحد ، أو ورثهم من واحد (عُتِقوا) أجمع؛ لما ذكرناه من العموم.

(ولو قال : أوّل مملوك أملكه فملك جماعة ، أعتق أحدهم بالقرعة) لأنّ مملوكاً نكرة واقعة في الإثبات فلا يعمّ ، بل يصدق بواحد فلا يتناول غيره؛ لأصالة البراءة (وكذا لو قال : أوّل مولود تلده) فلا فرق حينئذٍ بين نذر ما تلده ويملكه فيهما نظراً إلى مدلول الصيغة في العموم وعدمه. ومن خصّ إحداهما بإحدى العبارتين والاُخرى بالاُخرى فقد مثّل (٥). هذا غاية ما بينهما من الفرق.

__________________

(١) اُنظر النهاية : ٥٤٤.

(٢) وهي مرفوعة أبي الفضل الهاشمي في الوسائل ١٦ : ٣٥ ، الباب ٣١ من كتاب العتق ، وفيه حديث واحد.

(٣) مثل القاضي في المهذّب ٢ : ٣٦٠ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ١٠٨ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٤٠٣.

(٤) قوّاه العلّامة في التحرير ٤ : ٢٠٣ ، الرقم ٥٦٥٥.

(٥) يعني غرضه التمثيل.

٤٨٢

وفيه بحث؛ لأنّ (ما) هنا تحتمل المصدريّة والنكرة المثبتة تحتمل الجنسيّة ، فيُلحق الأوّل بالثاني ، والثاني بالأوّل ، ولا شبهة فيه عند قصده ، إنّما الشكّ مع إطلاقه؛ لأنّه حينئذٍ مشترك فلا يخصّ (١) بأحد معانيه بدون القرينة ، إلّاأن يُدّعى وجودها فيما ادّعوه من الأفراد ، وغير بعيد ظهور الفرد المدّعى وإن احتمل خلافه ، وهو مرجّح. مع أنّ في دلالة الجنسيّة على تقدير إرادتها أو دلالتها على العموم نظراً؛ لأنّه صالح للقليل والكثير.

ثمّ على تقدير التعدّد والحمل على الواحد يُستخرج المعتَق بالقرعة كما ذُكر؛ لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : «في رجل قال : أوّل مملوك أملكه فهو حرّ ، فورث سبعة جميعاً ، قال : يُقرع بينهم ويُعتق الذي قُرع» (٢) والآخر (٣) محمول عليه؛ لأنّه بمعناه.

وقد يشكل ذلك في غير مورد النصّ بأنّ القرعة لإخراج ما هو معلوم في نفس الأمر مشتبه ظاهراً ، وهنا الاشتباه واقع مطلقاً. فلا تتوجّه القرعة في غير موضع النصّ ، إلّاأن يمنع تخصيصها بما ذُكر نظراً إلى عموم قولهم عليهم السلام : «إنّها لكلّ أمر مشتبه» لكن خصوصيّة هذه العبارة لم تصل إلينا مستندة على وجه يُعتمد (٤) وإن كانت مشهورة.

__________________

(١) في (ش) : فلا يختصّ.

(٢) الوسائل ١٦ : ٥٩ ، الباب ٥٧ من كتاب العتق ، الحديث الأوّل.

(٣) أي الآخر من العبارتين ، وهي (أوّل مولود تلده).

(٤) اُنظر الوسائل ١٨ : ١٨٧ ـ ١٩٢ ، الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم ، والمستدرك ١٧ : ٣٧٣ ـ ٣٧٩ ، الباب ١١ من الأبواب.

٤٨٣

وقيل : يتخيّر في تعيين من شاء (١) لرواية الحسن الصيقل عنه عليه السلام (٢) في المسألة بعينها.

لكنّ الرواية ضعيفة السند (٣) ولولا ذلك لكان القول بالتخيير. وحَملُ القرعة على الاستحباب طريق الجمع بين الأخبار ، والمصنّف في الشرح اختار التخيير (٤) جمعاً مع اعترافه بضعف الرواية.

وربما قيل ببطلان النذر (٥) لإفادة الصيغة وحدة المعتَق ولم توجد.

وربما احتمل عتق الجميع؛ لوجود الأوّليّة في كلّ واحد ، كما لو قال : «من سبق فله كذا» فسبق جماعة (٦) والفرق واضح.

(ولو نذر عتق أمته إن وطئها فأخرجها عن ملكه) قبل الوطء (ثمّ أعادها) إلى ملكه (لم تعد اليمين) لصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : «سألته عن الرجل تكون له الأمة ، فيقول : يوم يأتيها فهي حرّة ، ثمّ يبيعها من رجل ، ثمّ يشتريها بعد ذلك؟ قال : لا بأس بأن يأتيها ، قد خرجت

__________________

(١) قاله الإسكافي كما نقل عنه في المختلف ٨ : ٢٩ ، واختاره الشيخ في التهذيب ٨ : ٢٢٦ ، ذيل الحديث ٨١٢ ، والمحقّق في نكت النهاية ٣ : ١٤ ، والمختصر النافع : ٢٣٧ ، وأبو العبّاس في المهذّب البارع ٤ : ٥١.

(٢) الوسائل ١٦ : ٥٩ ، الباب ٥٧ من أبواب العتق ، الحديث ٣.

(٣) فإنّ في طريقها إسماعيل بن يسار وهو ضعيف والحسن الصيقل وهو مجهول الحال. راجع المسالك ١٠ : ٣٠٠.

(٤) غاية المراد ٣ : ٣٣٦.

(٥) قاله ابن إدريس في السرائر ٣ : ١٢.

(٦) احتمله العلّامة في القواعد ٣ : ٢٠٢.

٤٨٤

عن ملكه) (١).

وحُمِل (٢) ما اُطلق فيها من التعليق على النذر ، ليوافق الاُصول ، ويشهد له أيضاً تعليله عليه السلام الإتيان بخروجها عن ملكه ، ولو لم يكن منذوراً لم يتوقّف ذلك على الخروج ، كما لا يخفى.

ولو عمّم النذر بما يشمل الملك العائد فلا إشكال في بقاء الحكم. وفي تعديته إلى غير الوطء من الأفعال وإلى غير الأمة وجهان : من كونه قياساً ، وإيماء النصّ إلى العلّة ، وهي مشتركة. والمتّجه التعدّي ، نظراً إلى العلّة. ويتفرّع على ذلك أيضاً جواز التصرّف في المنذور المعلّق على شرطٍ لم يوجد ، وهي مسألة إشكاليّة.

والعلّامة اختار في التحرير عتق العبد لو نذر إن فعل كذا فهو حرّ ، فباعه قبل الفعل ثمّ اشتراه ثمّ فعل (٣) وولده استقرب عدم جواز التصرّف في المنذور المعلّق على الشرط قبل حصوله (٤) وهذا الخبر حجّة عليهما.

(ولو نذر عتق كلّ مملوك قديم انصرف) النذر (إلى من مضى عليه في ملكه ستّة أشهر) فصاعداً على المشهور. وربما قيل : إنّه إجماع (٥) ومستنده

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٦٠ ، الباب ٥٩ من كتاب العتق ، فيه حديث واحد.

(٢) اُنظر المختلف ٨ : ٣١ ، والتنقيح الرائع ٣ : ٤٤٤ ، وفيه : وليس فيها ذكر النذر ، بل مجرّد التعليق وحملها الأصحاب عليه.

(٣) التحرير ٤ : ٢١٠ ، ذيل الرقم ٥٦٦٣.

(٤) الإيضاح ٣ : ٤٨٤.

(٥) قاله فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٤٨٣.

٤٨٥

رواية (١) ضعيفة السند واعتمادهم الآن على الإجماع.

واختلفوا في تعديته إلى نذر الصدقة بالمال القديم ونحوه ، من حيث إنّ القديم قد صار حقيقة شرعيّة في ذلك فيتعدّى. ويؤيّده تعليله في الرواية بقوله تعالى : (حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ) (٢) فإنّه يقتضي ثبوت القدم بالمدّة المذكورة مطلقاً ، ومن معارضة اللغة والعرف ومنع تحقّقه شرعاً؛ لضعف المستند ، والإجماع إن ثبت اختصّ بمورده.

والأقوى الرجوع في غير المنصوص إلى العرف ، وفيه لو قصر الكلّ عن ستّة ففي عتق أوّلهم تملّكاً اتّحد أم تعدّد ، أو بطلان النذر وجهان.

وعلى الأوّل لو اتّفق ملك الجميع دفعة ففي انعتاق الجميع أو البطلان لفقد الوصف الوجهان. والأقوى البطلان فيهما؛ لدلالة اللغة والعرف على خلافه وفقد النصّ.

واعلم أنّ ظاهر العبارة كون موضع الوفاق نذر عتق المملوك ، سواء فيه الذكر والاُنثى. وهو الظاهر؛ لأنّ مستند الحكم عُبّر فيه بالمملوك ، والعلّامة جعل مورده العبد ، واستشكل الحكم في الأمة كغيرها من المال (٣) واعتذر له ولده بأنّ مورد الإجماع العبد وإن كان النصّ أعمّ (٤) لضعفه ، وإثبات موضع الإجماع في

__________________

(١) وهي رواية داود النهدي ، راجع الوسائل ١٦ : ٣٤ ، الباب ٣٠ من كتاب العتق ، الحديث الأوّل. وقال في المسالك (١٠ : (٣٠٨) : إنّ الرواية ضعيفة السند مرسلة.

(٢) يس : ٣٩.

(٣) اُنظر القواعد ٣ : ٢٠٣.

(٤) الإيضاح ٣ : ٤٨٣.

٤٨٦

ذلك لو تمّ لا يخلو من عُسر (١).

(ولو اشترى أمة نسيئة وأعتقها وتزوّجها وجعل عتقها مهرها) كما هو مورد الرواية (٢) (أو تزوّجها) بعد العتق (بمهر) أو مفوّضة لاشتراك الجميع في الوجه (ثمّ مات ولم يخلّف شيئاً) ليوفي منه ثمنها (نفذ العتق) لوقوعه من أصله صحيحاً (ولا تعود رقّاً) لأنّ الحرّ لا يطرأ عليه الرقّيّة في غير الكافر (ولا) يعود (ولدها) منه رقّاً أيضاً؛ لانعقاده حرّاً كما ذُكر (على ما تقتضيه الاُصول) الشرعيّة ، فإنّ العتق والنكاح صادفا ملكاً صحيحاً والولد انعقد حرّاً ، فلا وجه لبطلان ذلك.

(وفي رواية هشام بن سالم الصحيحة عن أبي بصير (٣) عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام : رقّها ورقّ ولدها لمولاها الأوّل) الذي باعها ولم يقبض ثمنها ، ولفظ الرواية «قال أبو بصير : سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام وأنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكراً إلى سنة ، فلمّا قبضها المشتري أعتقها من الغد وتزوّجها وجعل مهرها

__________________

(١) وجه العسر : اختلاف عبارات الأصحاب رحمهم الله ، فإنّ منهم من عبّر بالعبد ، ومنهم من عبّر بالمملوك ، ومع ذلك يبعد الإجماع على حكمه من دون نصٍّ ظاهرٍ وإن كان محكيّاً ، والنصّ إنّما ورد في المملوك فتخصيص العبد لا وجه له. ونبّه بقوله : (لو تمّ) على أنّ الإجماع لم يتحقّق عنده في مثل ذلك ، وإنّما ذكر المسألة الشيخ رحمه الله [النهاية : ٥٤٤] وتبعه الجماعة [القاضي في المهذّب ٢ : ٤١١ ، وابن إدريس في السرائر ٣ : ٦١ ، والكيدري في الإصباح : ٤٧٣] كما هو عادتهم ، فصار مشهوراً لا إجماعاً. واللّٰه تعالى أعلم. (منه رحمه الله).

(٢) وهي رواية هشام بن سالم وستأتي.

(٣) لم يرد (عن أبي بصير) في (ش) والكافي ، لكنّه ورد في التهذيب ٨ : ٢٠٢ ، الحديث ٧١٤.

٤٨٧

عتقها ، ثمّ مات بعد ذلك بشهر؟ فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام : إن كان الذي اشتراها إلى سنة له مال أو عُقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها ، فإنّ عتقه ونكاحه جائز ، وإن لم يملك مالاً أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها ، فإنّ عتقه ونكاحه باطل؛ لأنّه أعتق ما لا يملك ، وأرى أنّها رقّ لمولاها الأوّل. قيل له : فإن كانت قد علقت من الذي أعتقها وتزوّجها ما حال ما في بطنها؟ فقال : الذي في بطنها مع اُمّه كهيئتها) (١).

وهذه الرواية منافية للاُصول بظاهرها؛ للإجماع على أنّ المعسر يملك ما اشتراه في الذمّة ويصحّ عتقه ويصير ولده حرّاً ، فالحكم بكون عتقه ونكاحه باطلين وأ نّه أعتق ما لا يملك لا يطابق الاُصول ، ومقتضاها أنّه متى قصر ماله عن مجموع ثمنها يكون الحكم كذلك وإن قلّ.

لكن عمل بمضمونها الشيخ (٢) وجماعة (٣) لصحّتها وجواز استثناء هذا الحكم من جميع الاُصول لعلّة غير معقولة.

وعلى هذا لا فرق بين من جعل عتقها مهرها وغيرها كما نبّه عليه المصنّف بقوله : «أو تزوّجها بمهر). ولا يتقيّد الأجل بالسنة ، ولا فرق بين البكر والثيّب ، مع احتمال اختصاص الحكم بما قُيّد في الرواية. ولو كان بدلها عبداً قد اشتراه نسيئة ثمّ أعتقه ، ففي إلحاقه بها وجه؛ لاتّحاد الطريق.

وكذا في تعدّي الحكم إلى الشراء نقداً أو بعضه ولم يدفع المال. ومضمون

__________________

(١) الوسائل ١٤ : ٥٨٢ ، الباب ٧١ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، وفيه حديث واحد.

(٢) اُنظر النهاية : ٤٩٨ و ٥٤٤ ـ ٥٤٥.

(٣) مثل الإسكافي كما في المختلف ٧ : ٢٨٩ ، وفخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ١٥٩ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٢٤٨ ، والكيدري في الإصباح : ٤٧٣ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٤٠٣ و ٤٤٩.

٤٨٨

الرواية موته قبل الولادة ، فلو تقدّمت على موته فأقوى إشكالاً في عوده رقّاً؛ للحكم بحرّيّته حين ولادته ، بخلاف الحمل؛ لإمكان توهّم كون الحكم لتبعيّة الحمل للحامل.

ومن خالف ظاهر الرواية ـ وهم الأكثر ـ اختلفوا في تنزيلها ، فحملها العلّامة على كون المشتري مريضاً وصادف عتقه ونكاحه وشراؤه مرض الوفاة فيكون الحكم ما ذكر فيها (١) لأنّه حينئذٍ يكون العتق مراعى ، فإذا مات مُعسراً كذلك ظهر بطلانه.

وردّه المصنّف بأنّ ذلك لا يتمّ في الولد (٢) لانعقاده حال الحكم بحرّيّة اُمّه ، والحرّ المسلم لا يصير رقّاً ، وهو لا يقصر عمّن تولّد من وطء أمة الغير بشبهة أو شراء فاسد مع جهله.

وحملها آخرون على فساد البيع (٣) وينافيه قوله في الرواية : (إن كان له مال فعتقه جائز) وحملت على أنّه فعل ذلك مضارّة والعتق يشترط فيه القربة. وهذا الحمل نقله المصنّف عن الشيخ طومان بن أحمد العاملي المناري (٤) وردّه بأ نّه لا يتمّ أيضاً في الولد ، وردّها ابن إدريس لذلك مطلقاً (٥) وهو الأنسب.

(وعتقُ الحامل لا يتناول الحمل) كما لا يتناوله البيع وغيره؛ للمغايرة ، فلا يدخل أحدهما في مفهوم الآخر ، سواء استثناه أم لا وسواء علم به أم لا (إلّإ

__________________

(١) المختلف ٧ : ٢٩٠.

(٢) الدروس ٢ : ١٩٩ ـ ٢٠٠.

(٣) لم نعثر على القائل به.

(٤) الدروس ٢ : ٢٠٠.

(٥) اُنظر السرائر ٢ : ٦٣٩ ، و ٣ : ١٤.

٤٨٩

على رواية) السكوني عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام عن أبيه عليه السلام (في رجل أعتق أمة وهي حبلى فاستثنى ما في بطنها ، قال : الأمة حرّة وما في بطنها حرّ؛ لأنّ ما في بطنها منها) (١) وعمل بمضمونها الشيخ (٢) وجماعة (٣) وضعف سندها (٤) يمنع من العمل بها ، مع أنّها ظاهرة في التقيّة.

* * *

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٦٧ ، الباب ٦٩ من كتاب العتق ، وفيه حديث واحد.

(٢) النهاية : ٥٤٥.

(٣) مثل القاضي في المهذّب ٢ : ٣٦١ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٤٢ ، والكيدري في الإصباح : ٤٧٤ ولكن فيه : حبلى من غيره ، ونسبه في المختلف ٨ : ٣٨ إلى ظاهر كلام الإسكافي.

(٤) وضعف الخبر بالسكوني ، المسالك ١ : ٩٩.

٤٩٠

كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد

٤٩١
٤٩٢

(كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد)

(والنظر في اُمور ثلاثة) :

(الأوّل : التدبير)

(تعليق عتق) عبده أو أمته (بوفاته) تفعيل من الدبر ، فإنّ الوفاة دبر الحياة (أو تعليقه على وفاة زوج المملوكة) التي دبّرها فعلّق عتقها على وفاة زوجها (أو) وفاة (مخدوم العبد) أو الأمة أيضاً؛ لجواز إعارتها للخدمة ، بل هي المنصوصة كما سيأتي.

وصحّته في الأوّل إجماعيّ ، وفي الأخيرين (على قول مشهور) (١) لأنّ العتق لمّا قَبِل التأخير كقبوله التنجيز ولا تفاوت بين الأشخاص جاز تعليقه بوفاة غير المالك ممّن له ملابسة ، كزوجيّة وخدمة ، وللأصل ، ولصحيحة يعقوب بن

__________________

(١) مثل الشيخ في النهاية ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣٧٣ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٤٥ ، والكيدري في الإصباح : ٤٧٩ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ١١٧ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٢٢٣ ، والمختلف ٨ : ٨٠ ، وغيرهم.

٤٩٣

شعيب (أنّه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يكون له الخادم فيقول : هي لفلان تخدمه ما عاش فإذا مات فهي حرّة ، فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستّ سنين ثمّ يجدها ورثته ، ألهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال : لا ، إذا مات الرجل فقد عتقت) (١) وحملت عليه الزوجيّة؛ لشدّة المشابهة ، ولا يتعدّى إلى غيرهما لبُعده عن النصّ.

وربما قيل بالتعدّي مطلقاً من غير اعتبار الملابسة (٢) لمفهوم الدليل الأوّل.

وفي مقابلة المشهور قول ابن إدريس باختصاصه بوفاة المولى (٣) عملاً بالمتيقّن ، ودعوى أنّه شرعاً كذلك ، ولبطلانه بالإباق ، والرواية تضمّنت خلافه.

والنصّ الصحيح يدفع الاقتصار ، والثاني مصادرة ، والملازمة بين إباقه من المالك ومن المخدوم ممنوعة؛ للفرق بمقابلته نعمة السيّد بالكفران فقوبل بنقيضه ، كقاتل العمد في الإرث ، بخلاف الأجنبيّ.

واعلم أنّ القول المشهور هو تعديته من موت المالك إلى المخدوم كما هو المنصوص ، وأمّا إلحاق الزوج فليس بمشهور كما اعترف به المصنّف في الشرح (٤) فالشهرة المحكيّة هنا إن عادت إلى الأخير لزم القطع بالأوّل دونه ، وهو خلاف الظاهر ، بل ينبغي العكس. وإن عادت إليهما لم تتمّ الشهرة في الزوج إلّاأن يجعل له مع الزوجيّة الخدمة. والوقوف على موضع النصّ والوفاق حسن.

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٨١ ، الباب ١١ من التدبير ، الحديث الأوّل.

(٢) نسبه في الدروس ٢ : ٢٢٩ إلى ظاهر الإسكافي ، وفي غاية المراد ٣ : ٣٦٠ إلى مفهوم كلام العلّامة ، اُنظر المختلف ٨ : ٨٠.

(٣) السرائر ٣ : ٣٣ ـ ٣٤.

(٤) غاية المراد ٣ : ٣٦٠.

٤٩٤

(والوفاة) المعلّق عليها (قد تكون مطلقة) غير مقيّدة بوقت ولا مكان ولا صفة (وقد تكون مقيّدة) بأحدها ، كهذه السنة أو في هذا البلد أو المرض. والتعليق عليهما جائز فلا يتحرّر في المقيّد بدون القيد (كما تقدّم في الوصيّة) (١) من جوازها بعد الوفاة مطلقاً ومقيّداً.

(والصيغة) في التدبير (أنت حرّ ، أو عتيق ، أو مُعتَق بعد وفاتي) في المطلق (أو بعد وفاة فلان) : الزوج أو المخدوم ، أو بعد وفاتي هذه السنة ، أو في هذا المرض ، أو في سفري هذا ، ونحو ذلك في المقيّد.

ويستفاد من حصر الصيغة فيما ذكر : أنّه لا ينعقد بقوله : «أنت مدبَّر» مقتصراً عليه ، وهو أحد القولين في المسألة (٢) لأنّ التدبير عتق مُعلّق على الوفاة كما استفيد من تعريفه فينحصر في صيغة تفيده.

ووجه الوقوع بذلك : أنّ التدبير حقيقة شرعيّة في العتق المخصوص ، فيكون بمنزلة الصيغة الصريحة فيه. وفي الدروس اقتصر على مجرّد نقل الخلاف (٣) والوجه عدم الوقوع.

ولا يقع باللفظ مجرّداً ، بل (مع القصد إلى ذلك) المدلول ، فلا عبرة بصيغة الغافل والساهي والنائم والمكرَه.

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٩٦.

(٢) اختاره الشيخ في الخلاف ٦ : ٤٠٩ ، المسألة ٢ من كتاب المدبّر. والمحقّق في الشرائع ٣ : ١١٧ ، والعلّامة في التحرير ٤ : ٢١٣ ، الرقم ٥٦٧١ ، والسيوري في التنقيح الرائع ٣ : ٤٥٧. والقول الآخر هو القول بالانعقاد اختاره العلّامة في القواعد ٣ : ٢٢٣ ، وفخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٥٤٣.

(٣) الدروس ٢ : ٢٣٠.

٤٩٥

(ولا يشترط) في صحّته (نيّة * التقرّب) به إلى اللّٰه تعالى وإن توقّف عليه حصول الثواب على الأقوى؛ للأصل ، ولأ نّه وصيّة لا عتق بصفة.

وقيل : يشترط (١) بناءً على أنّه عتق ، وإلّا لافتقر إلى صيغة بعد الوفاة وشرطه القربة. ويتفرّع عليهما صحّة تدبير الكافر مطلقاً أو مع إنكاره اللّٰهَ تعالى كما سلف (٢).

(وشرطها) أي شرط صحّة التدبير (التنجيز) فلو علّقها بشرط أو صفة كإن فعلت كذا ، أو طلعت الشمس فأنت حرّ بعد وفاتي ، بطل (وأن يُعلَّق بعد الوفاة بلا فصل ، فلو قال : أنت حرّ بعد وفاتي بسنة) مثلاً (بطل).

وقيل : يصحّ فيهما ويكون في الثاني وصيّة بعتقه (٣) وهو شاذّ.

(وشرط المباشر الكمال) بالبلوغ والعقل (والاختيار ، وجواز التصرّف) فلا يصحّ من الصبيّ وإن بلغ عشراً ، ولا المجنون المطبق مطلقاً ، ولا ذي الأدوار فيه ، ولا المكرَه ، ولا المحجور عليه لسفهٍ مطلقاً على الأقوى.

وقيل : لا (٤) لانتفاء معنى الحجر بعد الموت.

ويُضعَّف بأنّ الحجر عليه حيّاً يمنع العبارة الواقعة حالتها ، فلا تؤثّر بعد الموت. أمّا المحجور عليه لفلس فلا يمنع منه؛ إذ لا ضرر على الغرماء ، فإنّه إنّما يخرج بعد الموت من ثلث ماله بعد وفاء الدين. ومثله مطلق وصيّته المتبرّع بها.

__________________

(*) في (ق) : فيه التقرّب.

(١) قاله ابن إدريس في السرائر ٣ : ٣٠ ، وجعله في التنقيح الرائع ٣ : ٤٥٨ أولى ، ونسبه في المهذّب البارع ٤ : ٧١ إلى ظاهر القاضي ، اُنظر المهذّب ٢ : ٣٦٥.

(٢) في كتاب العتق : ٤٠٥ ـ ٤٠٦.

(٣) قاله الإسكافي ، وانظر كلامه في المختلف ٨ : ٨٣ ـ ٨٤.

(٤) قاله الشيخ في المبسوط ٦ : ١٨٤.

٤٩٦

وينبغي التنبيه على خروجه من اشتراط جواز التصرّف ، إلّاأن يُدّعى أنّ المفلَّس جائز التصرّف بالنسبة إلى التدبير وإن كان ممنوعاً منه في غيره. لكن لا يخلو من تكلّف.

(ولا يشترط) في المدبِّر (الإسلام) كما لا يشترط في مطلق الوصيّة (فتصحّ مباشرة الكافر) التدبير (وإن كان حربيّاً) أو جاحداً للربوبيّة؛ لما تقدّم من عدم اشتراط القربة ، وللأصل (فإن دبّر) الحربيّ حربيّاً (مثله واستُرق أحدهما) بعد التدبير (أو كلاهما بطل التدبير).

أمّا مع استرقاق المملوك فظاهر؛ لبطلان ملك الحربي له المنافي للتدبير.

وأمّا مع استرقاق المباشر فلخروجه عن أهليّة الملك وهو يقتضي بطلان كلّ عقد وإيقاع جائزين.

(ولو أسلم) المملوك (المدبَّر) من كافر (بيع على الكافر) قهراً (وبطل تدبيره) لانتفاء السبيل له على المسلم بالآية (١) ولقوله صلى الله عليه وآله : «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» (٢) وطاعة المولى علوٌّ منه ، والتدبير لم يخرجه عن الاستيلاء عليه بالاستخدام وغيره.

وقيل : يتخيّر المولى بين الرجوع في التدبير فيباع عليه وبين الحيلولة بينه وبينه وكسبه للمولى ، وبين استسعائه في قيمته (٣). وهو ضعيف لا دليل عليه.

نعم ، لو مات المولى قبل البيع عتق من ثلثه ، ولو قصر ولم يُجز الوارث فالباقي رقّ ، فإن كان الوارث مسلماً فله ، وإلّا بيع عليه من مسلم.

__________________

(١) النساء : ١٤١.

(٢) الوسائل ١٧ : ٣٧٦ ، الباب الأوّل من موانع الإرث ، الحديث ١١.

(٣) قاله ابن البرّاج في المهذّب ٢ : ٣٧١.

٤٩٧

(ولو حملت المدبَّرة من مملوك) بزنا أو بشبهة أو عقد على وجه يملكه السيّد (فولدها مدبَّر) كاُمّه.

ويشكل في الزنا مع علمها؛ لعدم لحوقه بها شرعاً. لكنّ الشيخ وجماعة أطلقوا الحكم (١) والمصنّف في الدروس قيّده بكونه من مملوك المدبَّر فلو كان من غيره لم يكن مدبّراً ، واستشكل حكم الزنا (٢) والأخبار مطلقة (٣) في لحوق أولادها بها في التدبير حيث يكونون أرقّاء. فالقول بالإطلاق أوجه.

نعم ، اشتراط إلحاقهم بها في النسب حسن؛ ليتحقّق النسب.

واعلم أنّ الولد ـ بفتح الواو واللام وبضمّها فسكونها ـ يُطلق على الواحد والجمع ، وقد يكون الثاني جمعاً لوَلَد كأسَد واُسْد.

ويجوز وطء المدبَّرة ولا يكون رجوعاً (ولو حملت من سيّدها صارت اُمّ ولد) ولم يبطل التدبير (فتعتق) بعد موته (من الثلث) بسبب التدبير (فإن فضلت) قيمتها عن الثلث (فمن نصيب الولد) يعتق الباقي.

(ولو رجع) المولى (في تدبيرها) ولها ولد (لم يكن) رجوعه في تدبيرها (رجوعاً في تدبير ولدها) لعدم الملازمة بينهما وتحقّق الانفكاك ، وعدم دلالته عليه بإحدى الدلالات (ولو صرّح بالرجوع في تدبيره) أي تدبير

__________________

(١) النهاية : ٥٥٢ ، والمبسوط ٦ : ١٧٥ ، وابن البرّاج في المهذّب ٢ : ٣٦٧ ، والكيدري في الإصباح : ٤٧٩ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ١١٨ ، والمختصر النافع : ٢٣٨ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٢٢٦.

(٢) الدروس ٢ : ٢٣٤.

(٣) اُنظر الوسائل ١٦ : ٧٥ ، الباب ٥ من أبواب التدبير.

٤٩٨

الولد (فقولان) : أحدهما الجواز (١) كما يجوز الرجوع في تدبيرها؛ لكون التدبير جائزاً فيصحّ الرجوع فيه ، والفرع لا يزيد على أصله. والثاني ـ وهو الذي اختاره الشيخ مدّعياً الإجماع (٢) وجماعة (٣) منهم المصنّف في الدروس (٤) (و) هو (المرويّ) صحيحاً عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام (٥) ـ (المنع) ولأ نّه لم يباشر تدبيره وإنّما حكم به شرعاً فلا يباشر ردّه في الرقّ ، وبهذا يحصل الفرق بين الأصل والفرع.

(ودخول الحمل في التدبير للاُمّ مرويّ) في الصحيح (٦) عن الحسن بن عليّ الوشّا عن الرضا عليه السلام قال : «سألته عن رجل دبّر جاريته وهي حبلى؟ فقال : إن كان علم بحبل الجارية فما في بطنها بمنزلتها ، وإن كان لم يعلم فما في بطنها رقّ» (٧).

والرواية كما ترى دالّة على اشتراط دخوله بالعلم به ، لا مطلقاً فكان على المصنّف أن يقيّده حيث نسبه إلى الرواية.

__________________

(١) اختاره ابن إدريس في السرائر ٣ : ٣٢ ـ ٣٣ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٢٢٦ ، والتحرير ٤ : ٢١٧ ، الرقم ٥٦٨٢ ، والمختلف ٨ : ٧٧ ، والإرشاد ٢ : ٧٤ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٥٤٩.

(٢) الخلاف ٦ : ٤١٦ ، المسألة ١٤ من التدبير.

(٣) مثل القاضي في المهذّب ٢ : ٣٦٧ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٤٦ ، والكيدري في الإصباح : ٤٧٩ ، والمحقّق في المختصر النافع : ٢٣٨.

(٤) الدروس ٢ : ٢٣٢.

(٥) الوسائل ١٦ : ٧٨ ، الباب ٧ من أبواب التدبير ، وفيه حديث واحد.

(٦) هكذا ذكرها الأصحاب في الصحيح ، وفيه نظرٌ؛ لأنّ الوشّا لم ينصّ الأصحاب على تعديله بل على مدحه ، وهو أعمّ فينبغي أن يكون من الحسن. (منه رحمه الله).

(٧) الوسائل ١٦ : ٧٦ ، الباب ٥ من أبواب التدبير ، الحديث ٣.

٤٩٩

نعم ، ذهب بعض الأصحاب إلى دخوله في تدبيرها مطلقاً (١) كما يدخل لو تجدّد ، إلّاأ نّه غير مرويّ ، وبمضمون الرواية أفتى الشيخ في النهاية (٢) وجماعة (٣) (كعتق الحامل) فإنّه يتبعها الحمل على الرواية السالفة.

والأظهر عدم دخوله فيها مطلقاً وحملت هذه الرواية على ما إذا قصد تدبير الحمل مع الاُمّ واُطلق العلم على القصد مجازاً؛ لأنّه مسبَّب عنه. وقد روى الشيخ أيضاً في الموثّق عن الكاظم عليه السلام عدم دخوله مطلقاً (٤) فالحمل طريق الجمع.

(ويتحرّر المدبّر) بعد الموت (من الثلث) كالوصيّة (ولو جامع الوصايا) كان كأحدها و (قُدّم الأوّل فالأوّل) إن لم يكن فيها واجب (ولو كان على الميّت دين قُدّم الدين) من الأصل ، سواء كان متقدّماً على التدبير أم متأخّراً ، ومنه الوصيّة بواجب ماليّ (فإن فضل) من التركة (شيء) ولم يكن هناك وصيّة تُقدّم عليه (عُتِق من المدبَّر ثلثُ ما بقي) إن لم يزد عن قيمته كغيره من الوصايا المتبرّع بها ، حتّى لو لم يفضل سواه عتق ثلثه ، فإن لم يفضل عن الدين شيء بطل التدبير.

ولو تعدّد المدبّر والتدبير بُدئ بالأوّل فالأوّل ، وبطل ما زاد عن الثلث إن لم يُجز الوارث. وإن جُهل الترتيب أو دبّرهم بلفظ واحد استخرج الثلث بالقرعة.

__________________

(١) هو ابن البرّاج [المهذّب ٢ : ٣٦٧]. (منه رحمه الله).

(٢) النهاية : ٥٥٢.

(٣) مثل ابن حمزة في الوسيلة : ٣٤٦ ، والكيدري في الإصباح : ٤٧٩ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٤٠٨ ، والشهيد في الدروس ٢ : ٢٣١.

(٤) التهذيب ٨ : ٢٦٠ ، الحديث ٩٤٧ ، وانظر الوسائل ١٦ : ٧٥ ـ ٧٦ ، الباب ٥ من أبواب التدبير ، الحديث ٢.

٥٠٠