🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٣

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٣

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: شريعت
الطبعة: ٢
ISBN: 964-5662-47-8
ISBN الدورة:
964-5662-44-3

الصفحات: ٥٩٠
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

ولو قيل بتقييده بالضرر ـ كما لو كنّ في أماكن متباعدة يشقّ عليه الكون كلّ ليلة مع واحدة ـ كان حسناً ، وحينئذٍ فيتقيّد بما يندفع به الضرر ويتوقّف ما زاد على رضاهنّ. وكذا لا يجوز أقلّ من ليلة؛ للضرر.

(ولا فرق) في وجوب القَسم (بين الحرّ والعبد والخصيّ والعنّين ، وغيرهم) لإطلاق الأمر ، وكون الغرض منه الإيناس بالمضاجعة لا المواقعة.

(وتسقط القِسمة بالنشوز) إلى أن ترجع إلى الطاعة (والسفر) أي سفره مطلقاً (١) مع استصحابه لإحداهنّ ، أو على القول بوجوبه مطلقاً ، فإنّه لا يقضي للمتخلّفات وإن لم يُقرع للخارجة. وقيل : مع القرعة ، وإلّا قضى (٢).

أمّا سفرها : فإن كان لواجب أو جائز بإذنه وجب القضاء ، ولو كان لغرضها ففي القضاء قولان للعلّامة في القواعد والتحرير (٣) والمتّجه وجوبه. وإن كان في غير واجب بغير إذنه ولا ضرورة إليه فهي ناشز.

(ويختصّ الوجوب بالليل ، وأمّا النهار فلمعاشه) إن كان له معاش (إلّا في نحو * الحارس) ومن لا يتمّ عمله إلّابالليل (فتنعكس) قسمته ، فتجب نهاراً دون الليل.

__________________

(١) سواء كان وجوب القسم بعد الابتداء كما هو قول الشيخ ، أو مطلقاً كما هو المشهور (هامش ر).

(٢) قاله الشيخ في الخلاف ٤ : ٤١٥ ، المسألة ٧ من كتاب القسم ، ويحيى بن سعيد الحلّي في الجامع : ٤٥٧.

(٣) القواعد ٣ : ٩٠ ، وفيه : ولو كان في غرضها فلا قضاء؛ والتحرير ٣ : ٥٩٥ ، وفيه : ولو سافرت بإذنه لحاجة لها فالأقرب أنّ لها النفقة والقسم.

(*) في (س) ومحتمل (ق) : في حقّ.

٣٠١

وقيل : تجب الإقامة صبيحة كلّ ليلة مع صاحبتها (١) لرواية إبراهيم الكرخي عن الصادق عليه السلام (٢) وهي محمولة ـ مع تسليم سندها ـ على الاستحباب (٣) والظاهر أنّ المراد بالصبيحة : أوّل النهار بحيث يُسمّى صبيحة عرفاً ، لا مجموع اليوم.

هذا كلّه في المقيم. أمّا المسافر الذي معه زوجاته فعماد القسمة في حقّه وقت النزول ، ليلاً كان أم نهاراً ، كثيراً كان أم قليلاً.

(وللأمة) المعقود عليها دواماً حيث يسوغ (نصف القَسم *) لصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : (إذا كانت تحته أمة مملوكة فتزوّج عليها حرّة قسم للحرّة مثلي ما يقسم للمملوكة) (٤) وحيث لا تكون القسمة في أقلّ من ليلة فللأمة ليلة من ثمان ، وللحرّة ليلتان ، وله خمس.

ويجب تفريق ليلتي الحرّة لتقع من كلّ أربع واحدة إن لم ترضَ بغيره. وإنّما تستحقّ الأمة القسم (٥) إذا استحقّت النفقة بأن كانت مُسلِّمة للزوج ليلاً ونهاراً كالحرّة (وكذا الكتابيّة الحرّة) حيث يجوز نكاحها دواماً على المشهور ، وعُلِّل بنقصها بسبب الكفر فلا تساوي المسلمة الحرّة (وللكتابيّة الأمة ربع القَسم) لئلّا تساوي الأمة المسلمة (فتصير القسمة من ستّ عشرة ليلة) للأمة الكتابيّة منها ليلة ، وللحرّة المسلمة أربع كما سلف وللأمة المسلمة ليلتان

__________________

(١) وهو المنسوب إلى الإسكافي ، وانظر عبارته في المختلف ٧ : ٣١٨.

(٢) الوسائل ١٥ : ٨٤ ، الباب ٥ من أبواب القسم والنشوز والشقاق ، الحديث الأوّل.

(٣) نبّه بقوله : (مع تسليم سندها) على أنّ سندها غير صحيح؛ لأنّ الكرخي مجهولٌ. (منه رحمه الله).

(*) في (ق) و (س) : القسمة.

(٤) الوسائل ١٥ : ٨٧ ، الباب ٨ من أبواب القسم والنشوز والشقاق ، الحديث الأوّل.

(٥) في (ش) و (ر) : القسمة.

٣٠٢

لو اتّفقت ، وكذا الكتابيّة.

ومن هنا يتفرّع باقي صور اجتماع الزوجات المتفرّقات (١) في القسمة (٢)

__________________

(١) في (ف) و (ش) : المفترقات.

(٢) الصور المتفرّقة : ستّ ، منها ثنائيّة الاجتماع ، وهي : (١) حرّةٌ مسلمة وأمةٌ مسلمة (٢) حرّةٌ مسلمةٌ وكتابيّةٌ. (٣) حرّةٌ مسلمةٌ وأمةٌ كتابيّةٌ. (٤) أمةٌ مسلمةٌ وأمةٌ كتابيّةٌ. (٥) كتابيّةٌ حرّةٌ وأمةٌ مسلمةٌ. (٦) كتابيّة حرّةٌ وكتابيّةٌ أمةٌ. وأربع عشرة صورة ثلاثيّة ، وهي :

(١) حرّة مسلمة وأمة مسلمة وكتابيّة. (٢) حرّة مسلمة وأمة مسلمة وأمة كتابيّة. (٣) حرّة مسلمة وكتابيّة وأمة كتابيّة. (٤) حرّة مسلمة وأمتان مسلمتان. (٥) حرّة وكتابيّتان. (٦) حرّة وأمتان كتابيّتان. (٧) حرّتان وأمة مسلمة. (٨) حرّتان مسلمتان وكتابيّة. (٩) حرّتان وأمة كتابيّة. (١٠) كتابيّتان وأمة مسلمة. (١١) كتابيّتان وأمة كتابيّة. (١٢) كتابيّة وأمة مسلمة وأمة كتابيّة. (١٣) كتابيّة وأمتان مسلمتان. (١٤) كتابيّة وأمتان كتابيّتان. وعشرون صورة رباعيّة ، وهي :

(١) حرّتان وأمتان مسلمتان. (٢) حرّتان مسلمتان وكتابيّتان. (٣) حرّتان مسلمتان وأمتان كتابيّتان. (٤) حرّتان مسلمتان وأمة مسلمة وكتابيّة. (٥) حرّتان مسلمتان وأمة مسلمة وأمة كتابيّة. (٦) حرّتان مسلمتان كتابيّة وأمة كتابيّة. (٧) أمتان مسلمتان وكتابيّتان. (٨) كتابيّتان وأمتان كتابيّتان. ((٩) كتابيّتان وأمة مسلمة وأمة كتابيّة. (١٠) حرّة مسلمة وكتابيّة وأمتان مسلمتان. (١١) حرّة مسلمة وكتابيّتان وأمة مسلمة. (١٢) حرّة مسلمة وثلاث كتابيّات. (١٣) حرّة مسلمة وكتابيّتان وأمة كتابيّة. (١٤) أمة مسلمة وثلاث كتابيّات. (١٥) أمة كتابيّة وثلاث كتابيّات. (١٦) ثلاث حرائر وأمة مسلمات. (١٧) ثلاث حرائر مسلمات وكتابيّة. (١٨) ثلاث حرائر مسلمات وأمة كتابيّة. (١٩) حرّة مسلمة وكتابيّة وأمة مسلمة وأمة كتابيّة. (٢٠) أمتان كتابيّتان وحرّة مسلمة وحرّة كتابيّة.

والمتّفقة من واحدةٍ إلى أربع حرائر مسلماتٍ ، ومثلها كتابيّات واثنتان إماء مسلمات واثنتان

٣٠٣

وهي أربعون صورة ، تبلغ مع الصور المتّفقة اثنتين وخمسين تُعرف مع أحكامها بالتأمّل.

وتستحقّ القسم مريضةٌ ورتقاء وقرناءُ وحائضٌ ونُفساء؛ لأنّ المقصود منه الاُنس لا الوطء.

(ولا قسمة للصغيرة) التي لم تبلغ التسع (ولا للمجنونة المطبقة إذا خاف) أذاها مع مضاجعتها؛ لأنّ القسمة مشروطة بالتمكين ، وهو منتفٍ فيهما. ولو لم يخف من المجنونة وجب ، وكذا غير المطبقة.

(ويقسم الوليّ بالمجنون) بأن يطوف به على أزواجه بالعدل ، أو يستدعيهنّ إليه أو بالتفريق. ولو خصّ به بعضهنّ فقد جار ، وعليه القضاء. فإن أفاق المجنون قضى ما جار فيه الوليّ ، وفي وجوبه عليه نظر؛ لعدم جوره.

(وتختصّ البكر عند الدخول بسبع) ليالٍ ولاءً ، فلو فرّقه لم يحتسب واستأنف وقضى المفرَّق للاُخريات. ويحتمل الاحتساب مع الإثم (والثيّب بثلاث) ولاءً. والظاهر أنّ ذلك على وجه الوجوب.

ولا فرق بين كون الزوجة حرّة وأمة مسلمة وكتابيّة إن جوّزنا تزويجها دواماً ، عملاً بالإطلاق. واستقرب في التحرير تخصيص الأمة بنصف ما تختصّ به لو كانت حرّة (١) وفي القواعد المساواة (٢) وعلى التنصيف يجب عليه الخروج من

__________________

إماء كتابيّات وهما واحدة واثنتان منهما.

واعلم أنّ القسمة في المتفرّقة من ثمانية في عشرين صورة ، ومن ستّ عشرة في عشرين. وفي المتّفقة من أربع في أربع ، ومن ثمان في ستّ ، ومن ستّ عشرة في اثنتين. (منه رحمه الله).

(١) التحرير ٣ : ٥٩٥ ، ذيل الرقم ٥٢٧١.

(٢) القواعد ٣ : ٩٠.

٣٠٤

عندها بعد انتصاف الليل إلى مكان خارج عن الأزواج ، كما يجب ذلك لو بات عند واحدة نصف ليلة ثمّ مُنع من الإكمال ، فإنّه يبيت عند الباقيات مثلها مع المساواة أو بحسابه.

(وليس للزوجة أن تهب ليلتها للضرّة إلّابرضاء الزوج) لأنّ القسم حقّ مشترك بينهما ، أو مختصّ به على القول بعدم وجوبه ابتداءً ، فإن رضي بالهبة ووهبت لمعيّنة منهنّ بات عندها ليلتيها (١) كلّ ليلة في وقتها متّصلتين كانتا أم منفصلتين.

وقيل : يجوز وصلهما تسهيلاً عليه ، والمقدار لا يختلف (٢).

ويُضعّف بأنّ فيه تأخير حقّ مَنْ بين ليلتين ، وبأنّ الواهبة قد ترجع بينهما والموالاة تُفوِّت حقَّ الرجوع. وإن وهبتها لهنّ سوّى بينهنّ فيجعل الواهبة كالمعدومة. ولو وهبتها له فله تخصيص نوبتها بمن شاء ، ويأتي في الاتّصال والانفصال ما سبق.

(ولها الرجوع قبل تمام المبيت) لأنّ ذلك بمنزلة البذل ، لا هبة حقيقيّة ، ومن ثمّ لا يُشترط رضا الموهوبة (لا بعده) لذهاب حقّها من الليلة ، فلا يمكن الرجوع فيها ولا يجب قضاؤها لها (ولو رجعت في أثناء الليلة تحوّل إليها) لبطلان الهبة لما بقي من الزمان (ولو رجعت ولمَّا يعلم فلا شيء عليه) لاستحالة تكليف الغافل. ولها أن ترجع في المستقبل دون الماضي ، ويثبت حقّها من حين علمه به ولو في بعض الليل.

__________________

(١) كذا في (ع) التي قوبلت بالأصل ، وفي ظاهر (ف) : ليلتيهما ، وفي (ش) و (ر) : ليلتهما.

(٢) لم نعثر عليه.

٣٠٥

(ولا يصحّ الاعتياض عن القسم) بشيء من المال؛ لأنّ المعوَّض (كون الرجل عندها) وهو لا يقابل بالعوض؛ لأنّه ليس بعين ولا منفعة ، كذا ذكره الشيخ (١) وتبعه عليه الجماعة (٢) وفي التحرير نسب القول إليه (٣) ساكتاً عليه مشعراً بتوقّفه فيه أو تمريضه. وله وجه؛ لأنّ المعاوضة غير منحصرة فيما ذُكر ، ولقد كان ينبغي جواز الصلح عليه ، كما يجوز الصلح على حقّ الشفعة والتحجير ونحوهما من الحقوق.

وحيث لا تجوز المعاوضة (فيجب) عليها (ردّ العوض) إن كانت قبضته ، ويجب عليه القضاء لها إن كانت ليلتها قد فاتت؛ لأنّه لم يسلّم لها العوض.

هذا مع جهلهما بالفساد ، أو علمهما وبقاء العين ، وإلّا أشكل الرجوع؛ لتسليطه على إتلافه (٤) بغير عوض ، حيث يعلم أنّه (٥) لا يُسلَّم له. وقد تقدّم البحث فيه في البيع الفاسد ، وأنّ المصنّف مال إلى الرجوع مطلقاً (٦) كما هنا ، خلافاً للأكثر.

(ولا يزور الزوج الضرّة في ليلة ضرّتها) لما فيه من تفويت حقّها زمن الزيارة. وكذا لا يدخل إليها فيها لغير الزيارة إلّالضرورة ، فإن مكث عندها وجب قضاء زمانه ما لم يقصّر جدّاً بحيث لا يُعدّ إقامة عرفاً فيأثم خاصّة.

__________________

(١) في المبسوط ٤ : ٣٢٥.

(٢) مثل القاضي في المهذّب ٢ : ٢٢٨ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٩٤ ، والإرشاد ٢ : ٣٢ ، والصيمري في غاية المرام ٣ : ١٦٥.

(٣) التحرير ٣ : ٥٨٩ ، الرقم ٥٢٥٦.

(٤) يعني تسليط الزوج الزوجة على إتلاف العوض.

(٥) في الضمير وجهان : رجوعه إلى المعوَّض ، ورجوعه إلى العوض. (هامش ر).

(٦) تقدّم في الجزء الثاني : ١٩٠.

٣٠٦

وقيل : لا يجب القضاء إلّامع استيعاب الليلة ، والقولان للفاضل في القواعد والتحرير (١).

(ويجوز عيادتها في مرضها ، لكن يقضي لو استوعب الليلة عند المزورة) لعدم إيصالها حقّها. وقيل : لا ، كما لو زار أجنبيّاً (٢).

وهل تحسب الليلة على المزورة؟ الظاهر لا؛ لأنّها ليست حقّها. ولو لم يستوعب الليلة فلا قضاء هنا.

(والواجب) في المبيت (المضاجعة) وهي أن ينام معها قريباً منها عادة ، معطياً لها وجهه دائماً أو أكثريّاً بحيث لا يُعدّ هاجراً وإن لم يتلاصق الجسمان (لا المواقعة) فإنّها لا تجب إلّافي كلّ أربعة أشهر مرّة كما سلف (٣).

(ولو جارَ في القسمة قضى) واجباً لمن أخلّ بليلتها ، فلو قسم لكلّ واحدة من الأربع عشراً فوفّى من الزوجات ثلاثاً ثمّ عاد عليهنّ دون الرابعة بعشرٍ ، قضى لها ثلاث عشرة ليلة وثُلثاً. ولو باتها منفرداً قضى لها عشراً خاصّة.

ولو طلّقها قبل القضاء أو بعد حضور ليلتها قبل إيفائها بقي حقّها في ذمّته ، فإن تزوّجها أو راجعها وجب عليه التخلّص منها ، وإلّا استقرّت المظلمة في ذمّته.

وكذا لو فارق المظلوم بها وجدّد غيرها؛ لأنّ قضاء الظلم يستلزم الظلم للجديدة. ولو كان الظلم بعض ليلة وجب عليه إيفاؤها قدر حقّها وإكمال باقي الليلة خارجاً عن الزوجات. ولو شكّ في القدر بنى على المتيقّن.

__________________

(١) القواعد ٣ : ٩١ ، وفيه : لو طال مكثه عند الضرّة ليلاً ثمّ خرج قضى مثل ذلك الزمان ، والتحرير ٣ : ٥٩١ ، وفيه : فإن استوعب الليلة قضى.

(٢) قاله المحقّق في الشرائع ٢ : ٣٣٧ ، والعلّامة في الإرشاد ٢ : ٣٢ ، وفخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٢٥٠.

(٣) سلف في الصفحة ١٥٦.

٣٠٧

(والنشوز)

وأصله الارتفاع و (هو) هنا (الخروج عن الطاعة) أي خروج أحد الزوجين عمّا يجب عليه من حقّ الآخر وطاعته؛ لأنّه بالخروج يتعالى عمّا أوجب اللّٰه عليه من الطاعة.

(فإذا ظهرت أمارته للزوج بتقطيبها (١) في وجهه والتبرّم) أي الضجر والسأم (بحوائجه) التي يجب عليها فعلها من مقدّمات الاستمتاع ، بأن تمتنع أو تتثاقل إذا دعاها إليه ، لا مطلق حوائجه؛ إذ لا يجب عليها قضاء حاجته التي لا تتعلّق بالاستمتاع (أو تغيّر عادتها في أدبها) معه قولاً كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين أو غير مقبلة بوجهها بعد أن كانت تُقبل ، أو فعلاً كأن يجد إعراضاً وعبوساً بعد لطف وطلاقة ، ونحو ذلك (٢) (وعظها) أوّلاً بلا هجر ولا ضرب ، فلعلّها تُبدي عذراً أو تتوب عمّا جرى منها من غير عذر.

والوعظ كأن يقول : (اتّقي اللّٰه في الحقّ الواجب لي عليك ، واحذري العقوبة) ويبيّن لها ما يترتّب على ذلك من عذاب اللّٰه تعالى في الآخرة ، وسقوط النفقة والقسم في الدنيا.

(ثمّ حوّل ظهره إليها) في المضجِع ـ بكسر الجيم ـ إن لم ينجع الوعظ (ثمّ اعتزل‍) ها ناحية في غير (فراشها. ولا يجوز ضربها) إن رجا رجوعها بدونه (فإذا امتنعت من طاعته فيما يجب له) ولم ينجع ذلك كلّه (ضربها مقتصراً على ما يؤمّل به رجوعها) فلا تجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به ،

__________________

(١) قطّب في وجهه تقطيباً : عبس.

(٢) في (ع) : غير ذلك.

٣٠٨

وإلّا تدرّج إلى الأقوى فالأقوى (ما لم يكن مُدمياً ولا مبرّحاً) أي شديداً كثيراً ، قال تعالى : (وَاَللاّٰتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاُهْجُرُوهُنَّ فِي اَلْمَضٰاجِعِ وَاِضْرِبُوهُنَّ) (١).

والمراد فعظوهن إذا وجدتم أمارات النشوز ، واهجروهنّ إن نشزن ، واضربوهنّ إن أصررن عليه. وأفهم قوله تعالى : فِي اَلْمَضٰاجِعِ أنّه لا يهجرها في الكلام. وهذا فيما زاد على ثلاثة أيّام؛ لقوله صلى الله عليه وآله : «لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه (٢) فوق ثلاث» (٣) ويجوز في الثلاثة إن رجا به رجوعها. ولو حصل بالضرب تلف أو إدماء ضمن.

(ولو نشز) الزوج (بمنع حقوقها) الواجبة لها عليه من قَسم ونفقة (فلها المطالبة) بها (وللحاكم إلزامه) بها ، فإن أساء خُلقه وآذاها بضربٍ وغيره بلا سبب صحيح نهاه عن ذلك ، فإن عاد إليه عزّره بما يراه. وإن قال كلّ منهما : إنّ صاحبه متعدٍّ ، تعرّف الحاكم الحال بثقة في جوارهما [يختبرهما] (٤) ومنع الظالم منهما.

(ولو تركت) الزوجة (بعض حقوقها) (٥) من قسمة ونفقة (استمالةً له حلّ) له (قبوله) وليس له منع بعض حقوقها لتبذل له مالاً ليخلعها ، فإن فعل فبذلت أثم وصحّ قبوله ولم يكن إكراهاً. نعم ، لو قهرها عليه بخصوصه لم يحلّ.

__________________

(١) النساء : ٣٤.

(٢) في (ر) زيادة : في الكلام. ولم ترد هذه في الوسائل أيضاً.

(٣) الوسائل ٨ : ٥٨٥ ، الباب ١٤٤ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٧.

(٤) في المخطوطات : يخبرهما.

(٥) في (ر) زيادة : الواجبة لها عليه.

٣٠٩

(والشقاق)

هو (أن يكون النشوز منهما) كأنّ كلّ واحد منهما قد صار في شقِّ غير الآخر (وتُخشى الفُرقة) أو الاستمرار على ذلك (فيبعث الحاكم الحَكَمين من أهل الزوجين) أي أحدهما من أهله والآخر من أهلها كما تضمّنته الآية (١) لينظرا في أمرهما بعد اختلاء حَكَمه به وحَكَمها بها ومعرفة ما عندهما في ذلك. وهل بعثهما واجب أو مستحبّ؟ وجهان : أوجههما الوجوب عملاً بظاهر الأمر في الآية (٢).

(أو من غيرهما) لحصول الغرض به ، ولأنّ القرابة غير معتبرة في الحَكَم ولا في التوكيل ، وكونهما من الأهل في الآية؛ للإرشاد إلى ما هو الأصلح. وقيل : يتعيّن كونهما من أهلهما (٣) عملاً بظاهر الآية ، ولأنّ الأهل أعرف بالمصلحة من الأجانب. ولو تعذّر الأهل فلا كلام في جواز الأجانب.

وبعثُهما يكون (تحكيماً) لا توكيلاً؛ لأنّ اللّٰه تعالى خاطب بالبعث الحكّام وجعلهما حكمين ، ولو كان توكيلاً لخاطب به الزوجين ، ولأ نّهما إن رأيا الإصلاح فعلاه من غير استئذان ، وإن رأيا التفريق توقّف على الإذن ، ولو كان توكيلاً لكان تابعاً لما دلّ عليه لفظهما.

وبذلك يُضعّف قول القاضي بكونه توكيلاً (٤) استناداً إلى أنّ البضع حقّ

__________________

(١) الآية ٣٥ من سورة النساء.

(٢) وهو قوله تعالى : (فَابْعَثُوا).

(٣) قاله ابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٣٠ ، وقوّاه العلّامة في المختلف ٧ : ٤٠٤.

(٤) قال القاضي في المهذّب ٢ : ٢٦٦ : وقد ذكرنا في كتابنا (الكامل في الفقه) في هذا الموضع ، أنّه على طريق التوكيل والصحيح أنّه على طريق الحكم ...

٣١٠

للزوج والمال حقّ للمرأة ، وليس لأحد التصرّف فيهما إلّابإذنهما ، لعدم الحجر عليهما؛ لأنّ إذن الشارع قد يجري على غير المحجور كالمماطل.

وحيث كان تحكيماً (فإن اتّفقا على الإصلاح) بينهما (فعلاه) من غير مراجعة (وإن اتّفقا على التفريق لم يصحّ إلّابإذن الزوج في الطلاق ، و) إذن (الزوجة في البذل) إن كان خلعاً؛ لأنّ ذلك هو مقتضى التحكيم.

(وكلّ ما شرطاه) ـ أي الحكمان ـ على الزوجين (يلزم إذا كان سائغاً) شرعاً وإن لم يرضَ به الزوجان ، ولو لم يكن سائغاً ـ كاشتراط ترك بعض النفقة أو القِسمة أو أن لا يسافر بها ـ لم يلزم الوفاء به.

ويشترط في الحكمين : البلوغ والعقل والحرّيّة والعدالة والاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما ، دون الاجتهاد.

٣١١

(ويلحق بذلك نظران) :

(الأوّل : الأولاد)

(ويلحق الولد بالزوج الدائم) نكاحه (بالدخول) بالزوجة (ومضيّ ستّة أشهر) هلاليّة (من حين الوطء) والمراد ـ على ما يظهر من إطلاقهم وصرّح به المصنّف في قواعده (١) ـ غيبوبة الحشفة قبلاً أو دبراً وإن لم يُنزل. ولا يخلو ذلك من إشكال إن لم يكن مجمعاً عليه؛ للقطع بانتفاء التولّد عنه عادة في كثير من موارده. ولم أقف على شيءٍ يُنافي ما نقلناه يُعتمد عليه.

(وعدم تجاوز أقصى الحمل) وقد اختلف الأصحاب في تحديده فقيل : تسعة أشهر (٢) وقيل : عشرة (٣) (وغاية ما قيل) فيه (عندنا : سنة (٤) (

__________________

(١) القواعد والفوائد ١ : ١٧٤.

(٢) نسبه في غاية المرام ٣ : ٢٤٣ إلى الأكثر ، وفي المسالك ٨ : ٣٧٤ إلى المشهور ، واختاره المفيد في المقنعة : ٥٣٩ ، والشيخ في النهاية : ٥٠٥ ، وسلّار في المراسم : ١٥٦ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣٤١ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٦٤٨ ، وغيرهم.

(٣) نسبه في التنقيح الرائع ٣ : ٢٦٣ إلى الشيخ في المبسوط ، ولكن لم نعثر عليه هناك ، واستحسنه المحقّق في المختصر النافع : ١٩٢ ، والشرائع ٢ : ٣٤٠ ، واختاره العلّامة في القواعد ٣ : ٩٨ ، والإرشاد ٢ : ٣٨ ، وفي التحرير ٤ : ١٥ تسعة أشهر أو عشرة ، والصيمري في غاية المرام ٣ : ١٧١ و ٢٤٣ ، وأبو العبّاس في المقتصر : ٢٦٧.

(٤) اختاره السيّد في الانتصار : ٣٤٥ ، المسألة ١٩٣ ، والحلبي في الكافي : ٣١٤ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٤٦١ ، ومال إليه العلّامة في المختلف ٧ : ٣١٦.

٣١٢

ومستند الكلّ مفهوم الروايات (١) وعدل المصنّف رحمه الله عن ترجيح قولٍ؛ لعدم دليل قويّ على الترجيح.

ويمكن حمل الروايات على اختلاف عادات النساء ، فإنّ بعضهنّ تلد لتسعة ، وبعضهنّ لعشرة ، وقد يتّفق نادراً بلوغ سنة. واتّفق الأصحاب على أنّه لا يزيد عن السنة ، مع أنّهم رووا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله حملت به اُمّه أيّام التشريق (٢) واتّفقوا على أنّه ولد في شهر ربيع الأوّل (٣) فأقلّ ما يكون لبثه في بطن اُمّه سنة وثلاثة أشهر ، وما نقل أحد من العلماء أنّ ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله.

(هذا في) الولد (التمام * الذي ولجته الروح ، وفي غيره) ممّا تسقطه المرأة (يرجع) في إلحاقه بالزوج حيث يحتاج إلى الإلحاق ليجب عليه تكفينه ومؤونة تجهيزه ونحو ذلك من الأحكام التي لا تترتّب على حياته (إلى المعتاد) لمثله (من الأيّام والأشهر وإن نقصت عن الستّة الأشهر) فإن أمكن عادةً كونه منه لحقه حكمه (٤) وإن عُلم عادة انتفاؤه عنه لغيبته عنها مدّة تزيد عن تخلّقه عادة انتفى عنه.

(ولو فجر بها) أي بالزوجة الدائمة فاجر (فالولد للزوج) وللعاهر الحجر (ولا يجوز له نفيه لذلك) للحكم بلحوقه بالفراش شرعاً وإن أشبه الزاني خِلقةً (ولو نفاه لم ينتفِ عنه إلّاباللعان) لاُمّه ، فإن لم يلاعن حُدّ به.

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٥ : ١١٥ ـ ١١٨ ، الباب ١٧ من أبواب أحكام الأولاد ، و ٤٤٢ ـ ٤٤٣ ، الباب ٢٥ من أبواب العدد ، ولكن لم نعثر في الروايات على رواية العشرة. كما اعترف به في المسالك ٨ : ٣٧٧ ، والجواهر ٣١ : ٢٢٦.

(٢) و (٣) اُنظر الكافي ١ : ٤٣٩ ، باب مولد النبيّ ، والبحار ١٥ : ٢٤٨ ـ ٢٥٤.

(*) في (ق) ونسخة (ف) و (ر) من الشرح : التامّ.

(٤) في (ر) : الحكم.

٣١٣

(ولو اختلفا في الدخول) فادّعته وأنكره هو (أو في ولادته) بأن أنكر كونها ولدته (حلف الزوج) لأصالة عدمهما ، ولأنّ النزاع في الأوّل في فعله ، ويمكنها إقامة البيّنة على الولادة في الثاني ، فلا يُقبل قولها فيها بغير بيّنة.

(ولو) اتّفقا عليهما و (اختلفا في المدّة) فادّعى ولادته لدون ستّة [أشهر] (١) أو لأزيد من أقصى الحمل (حلفت) هي تغليباً للفراش ، ولأصالة عدم زيادة المدّة في الثاني. أمّا الأوّل فالأصل معه فيحتمل قبول قوله فيه عملاً بالأصل ، ولأنّ مآله إلى النزاع في الدخول ، فإنّه إذا قال : (لم تنقضِ ستّة أشهر من حين الوطء) فمعناه : أنّه لم يطأ منذ ستّة أشهر ، وإنّما وقع الوطء فيما دونها.

وربما فسّر بعضهم النزاع في المدّة بالمعنى الثاني خاصّة (٢) ليوافق الأصل. وليس ببعيد إن تحقّق في ذلك خلاف ، إلّاأنّ كلام الأصحاب مطلق.

(وولد المملوكة إذا حصلت الشروط) الثلاثة ، وهي : الدخول ، وولادته لستّة أشهر فصاعداً ، ولم يتجاوز الأقصى (يلحق به. وكذلك) ولد (المتعة) ولا يجوز له نفيه؛ لمكان الشبهة فيهما (لكن لو نفاه انتفى) ظاهراً (بغير لعان فيهما وإن فعل حراماً) حيث نفى ما حكم الشارع ظاهراً بلحوقه به. أمّا ولد الأمة فموضع وفاق ، ولتعليق اللعان على رمي الزوجة في الآية (٣).

وأمّا ولد المتعة فانتفاؤه بذلك هو المشهور (٤) ومستنده غلبة إطلاق الزوجة

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) النور : ٦.

(٤) فقد ادّعى المحقّق الثاني عدم الخلاف فيه في جامع المقاصد ١٣ : ٣٥ ، ولكن اختار يحيى بن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع : ٤٥٢ اللعان لنفي الولد.

٣١٤

على الدائمة ، ومن ثَمّ حُملت عليها في آية الإرث (١) وغيرِه (٢).

وذهب المرتضى وجماعة إلى إلحاقها بالدائمة هنا (٣) لأنّها زوجة حقيقة ، وإلّا لحرمت بقوله تعالى : (فَمَنِ اِبْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلعٰادُونَ) (٤) (فلو عاد واعترف به صحّ ولحق به) بخلاف ما لو اعترف به أوّلاً ثمّ نفاه ، فإنّه لا ينتفي عنه واُلحق به.

(ولا يجوز نفي الولد) مطلقاً (لمكان العزل) عن اُمّه؛ لإطلاق النصّ (٥) والفتوى (٦) بلحوق الولد لفراش الواطئ ، وهو صادق مع العزل ، ويمكن سبق الماء قبلَه.

وعلى ما ذكرناه سابقاً (٧) لا اعتبار بالإنزال في إلحاق الولد مطلقاً ، فمع العزل بالماء أولى.

وقيّد العلّامة هنا الوطء مع العزل بكونه قبلاً (٨) والمصنّف صرّح في القواعد

__________________

(١) كما في المختلف ٧ : ٢٢٨.

(٢) اُنظر غاية المرام ٣ : ٩٢ ، وجامع المقاصد ١٣ : ٣٦.

(٣) يعني في اللعان ، تقدّم عن المرتضى والمفيد في الصفحة ٢٤٢ ، وانظر الجامع للشرائع : ٤٥٢ ، ونقل في غاية المراد ٣ : ٨٧ عن الصدوق سببيّة القذف للّعان.

(٤) المؤمنون : ٧.

(٥) المستدرك ١٥ : ١٨٧ ، الباب ٧٣ من أبواب أحكام الأولاد.

(٦) كما في النهاية : ٥٠٥ ، والشرائع ٢ : ٣٤١ ، والقواعد ٣ : ٩٩ ، والتحرير ٤ : ١٦ ، والجامع للشرائع : ٤٦١.

(٧) في الصفحة ٣١٢ من تعريف الوطء بأ نّه غيبوبة الحشفة قبلاً أو دبراً وإن لم يُنزل.

(٨) قيّده في التحرير ٤ : ١٧ ، الرقم ٥٣٠٥.

٣١٥

باستواء القبل والدبر في ذلك (١) وفي باب العِدد صرّحوا بعدم الفرق بينهما في اعتبار العدّة (٢).

(وولد الشبهة يلحق بالواطئ بالشروط) الثلاثة (وعدم الزوج الحاضر) الداخل بها بحيث يمكن إلحاقه به. والمولى في ذلك بحكم الزوج ، لكن لو انتفى عن المولى ولحق بالواطئ اُغرم قيمة الولد يوم سقط حيّاً لمولاها.

(ويجب) كفايةً (استبداد النساء) أي انفرادهنّ (بالمرأة عند الولادة أو الزوج ، فإن تعذّر فالرجال) المحارم ، فإن تعذّروا فغيرهم. وقدّم في القواعد الرجال الأقارب غير المحارم على الأجانب (٣) وهنا أطلق الرجال.

هذا جملة ما ذكروه فيه ، ولا يخلو من نظر ، بل ذلك مقيّد بما يستلزم اطّلاعه على العورة ، أمّا ما لا يستلزمه من مساعدتها فتحريمه على الرجال غير واضح. وينبغي فيما يستلزم الاطّلاع على العورة تقديم الزوج مع إمكانه ، ومع عدمه يجوز غيره؛ للضرورة كنظر الطبيب. وأمّا الفرق بين أقارب الرجال من غير المحارم والأجانب فلا أصل له في قواعد الشرع.

(ويستحبّ غسلُ المولود) حين يولد (والأذانُ في اُذنه اليمنى ، والإقامةُ في اليسرى) وليكن ذلك قبل قطع سرّته ، فلا يصيبه لَمَم ولا تابعة ، ولا يفزع ، ولا تصيبه اُمّ الصبيان (٤) رُوي ذلك عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام. وعن النبيّ صلى الله عليه وآله : «من ولد له مولود فليؤذّن في اُذنه اليمنى بأذان الصلاة ، وليقم في اُذنه اليسرى ،

__________________

(١) اُنظر القواعد والفوائد ١ : ١٧٤ ـ ١٧٧.

(٢) اُنظر المختصر النافع : ٢٠٠ ، والإرشاد ٢ : ٤٦ ، والقواعد ٣ : ١٣٨.

(٣) القواعد ٣ : ٩٧.

(٤) كذا ورد في بعض الأخبار ، راجع الوسائل ١٥ : ١٣٧ ، الباب ٣٥ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٢ و ٣.

٣١٦

فإنّها عصمة من الشيطان الرجيم) (١) (وتحنيكُه بتربة الحسين عليه الصلاة والسلام و (٢) ماءِ الفرات) وهو النهر المعروف (أو ماءٍ فراتٍ) أي عذبٍ (ولو بخلطه بالتمر أو بالعَسَل) لِيَعذُبَ إن لم يكن عَذْباً.

وظاهر العبارة التخيير بين الثلاثة. والأجود الترتيب بينها فيقدَّم ماء الفرات مع إمكانها ، ثمّ الماء الفرات بالأصالة ، ثمّ بإصلاح مالحه بالحلو.

وفي بعض الأخبار : «حنِّكوا أولادكم بماء الفرات وبتربة الحسين عليه السلام ، فإن لم يكن فبماء السماء» (٣) والمراد بالتحنيك : إدخال ذلك إلى حَنَكه ، وهو أعلى داخل الفم.

وكذا يستحبّ تحنيكه بالتمر ، بأن يمضغ التمرة (٤) ويجعلها في فيه ويوصلها إلى حنكه بسبّابته حتّى يتحلّل في حلقه ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : «حنّكوا أولادكم بالتمر ، فكذا فعل رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله بالحسن والحسين عليهما السلام» (٥) قال الهروي : يقال : حنكه وحنَّكه بتخفيف النون وتشديدها (٦).

(وتسميتُه محمّداً) إن كان ذكراً (إلى اليوم السابع ، فإن غيّر) بعد ذلك (جاز) قال الصادق عليه السلام : «لا يولد لنا ولد إلّاسمّيناه محمّداً ، فإذا مضى

__________________

(١) المصدر السابق : ١٣٦ ، الحديث الأوّل.

(٢) في (ش) : أو.

(٣) الوسائل ١٥ : ١٣٨ ، الباب ٣٦ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٣. وفيه : وبتربة قبر الحسين عليه السلام.

(٤) في (ش) : تمراً.

(٥) الوسائل ١٥ : ١٣٨ ، الباب ٣٦ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل.

(٦) غريب الحديث ١ : ٧٠ (حنك).

٣١٧

سبعة أيّام ، فإن شئنا غيّرنا ، وإلّا تركنا) (١).

(وأصدق الأسماء ما عُبد للّٰه *) أي اشتمل على عبوديّته تعالى ، كعبد اللّٰه وعبد الرحمن والرحيم ، وغيره من أسمائه تعالى : (وأفضلها) أي الأسماء مطلقاً (اسم محمّد وعليّ ، وأسماء الأنبياء ، والأئمّة عليهم السلام) قال الباقر عليه السلام : «أصدق الأسماء ما سُمّي بالعبوديّة وأفضلها أسماء الأنبياء» (٢) وعن الصادق عليه السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : «من وُلد له أربعة أولاد ولم يُسمّ أحدَهم باسمي فقد جفاني» (٣) وعنه عليه السلام : «ليس في الأرض دار فيها اسم محمّد إلّاوهي تقدّس كلّ يوم» (٤) وعن الحسين عليه الصلاة والسلام في حديث طويل : «لو وُلد لي مئة لأحببت أن لا اُسمّي أحداً منهم إلّاعليّاً» (٥) وقال الرضا عليه السلام : «لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمّد أو أحمد ، أو عليّ أو الحسن أو الحسين أو جعفر ، أو طالب أو عبد اللّٰه ، أو فاطمة من النساء» (٦).

(وتكنيتُه) بأبي فلان إن كان ذكراً ، واُمّ فلان إن كان اُنثى. قال الباقر عليه السلام : (إنّا لنُكنّي أولادنا في صِغَرهم مخافةَ النبز أن يلحق بهم) (٧).

(ويجوز اللقب) وهو ما أشعر من الإعلام بمدح أو ذمّ ، والمراد هنا الأوّل خاصّة.

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ١٢٥ ـ ١٢٦ ، الباب ٢٤ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل.

(*) في (ق) ونسخة (ش) من الشرح : عُبِد اللّٰه.

(٢) الوسائل ١٥ : ١٢٤ ، الباب ٢٣ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل.

(٣) و (٤) الوسائل ١٥ : ١٢٦ ، الباب ٢٤ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٢ ، ٤.

(٥) الوسائل ١٥ : ١٢٨ ، الباب ٢٥ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل.

(٦) المصدر السابق : ١٢٩ ، الباب ٢٦ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل.

(٧) الوسائل ١٥ : ١٢٩ ، الباب ٢٧ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل.

٣١٨

(ويكره الجمع بين كُنيته) بضمّ الكاف (بأبي القاسم وتسميته محمّداً) قال الصادق عليه السلام : «إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عن أربع كنى : عن أبي عيسى ، وعن أبي الحكم ، وعن أبي مالك ، وعن أبي القاسم إذا كان الاسم محمّداً» (١) (وأن يسمّي حكماً أو حكيماً أو خالداً أو حارثاً أو ضراراً أو مالكاً) قال الباقر عليه السلام : «أبغض الأسماء إلى اللّٰه تعالى : حارث ومالك وخالد» (٢) وعن الصادق عليه السلام قال : «إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله دعا بصحيفة حين حضره الموت يريد أن ينهى عن أسماء يُتسمّى بها ، فقُبض ولم يُسمِّها ، منها : الحكم وحكيم وخالد ومالك. وذكر أنّها ستّة أو سبعة ممّا لا يجوز أن يُتسمّى بها» (٣).

(وأحكام الأولاد اُمور) :

منها : العقيقة والحلق والختان ، وثقب الاُذن» اليمنى في شحمتها واليسرى في أعلاها ، كلّ ذلك (في اليوم السابع) من يوم ولد ولو في آخر جزء من النهار. قال الصادق عليه السلام : «العقيقة واجبة» (٤) «وكلّ مولود مُرتَهن بعقيقته» (٥) وعنه عليه السلام : «عقِّ عنه ، وأحلق رأسه يوم السابع» (٦) وعنه عليه السلام : «اختنوا أولادكم لسبعة أيّام ، فإنّه أطهر وأسرع لنبات اللحم ، وأنّ الأرض لتكره بول الأغلف» (٧) وعنه عليه السلام : «إنّ ثقب اُذن الغلام من السنّة ، وختانه لسبعة أيّام من السنّة» (٨) وفي

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ١٣١ ـ ١٣٢ ، الباب ٢٩ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٢.

(٢) الوسائل ١٥ : ١٣٠ ، الباب ٢٨ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٢ و ١.

(٣) الوسائل ١٥ : ١٣٠ ، الباب ٢٨ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٢ و ١.

(٤) الوسائل ١٥ : ١٤٤ ، الباب ٣٨ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٣ و ٢.

(٥) الوسائل ١٥ : ١٤٤ ، الباب ٣٨ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٣ و ٢.

(٦) الوسائل ١٥ : ١٥١ ، الباب ٤٤ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٨.

(٧) الوسائل ١٥ : ١٦١ ، الباب ٥٢ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٥.

(٨) الوسائل ١٥ : ١٥٩ ، الباب ٥١ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل.

٣١٩

خبر آخر عن النبيّ صلى الله عليه وآله : (إنّ الأرض تنجس من بول الأغلف أربعين صباحاً) (١) وفي آخر : (إنّ الأرض تضجّ إلى اللّٰه تعالى من بول الأغلف) (٢).

(وليكن الحلق) لرأسه (قبل) ذبح (العقيقة ، ويتصدّق بوزن شعره ذهباً أو فضّة) قال إسحاق بن عمّار للصادق عليه السلام : «بأ يّها (٣) نبدأ؟ قال : يُحلق رأسه ويُعقّ عنه ، ويُتصدّق بوزن شعره فضّة ، يكون ذلك في مكان واحد» (٤). وفي خبر آخر : «أو ذهباً» (٥). (ويُكره القنازع) وهو أن يحلق من الرأس موضعاً ويترك موضعاً في أيّ جانب كان ، رُوي ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام (٦) وفي خبر آخر عن الصادق عليه السلام «أنّه كره القزع (٧) في رؤوس الصبيان ، وذكر أنّ القزع أن يحلق الرأس إلّاقليلاً وسط الرأس تُسمّى القزعة» (٨) وعنه عليه السلام قال : «اُتي النبيّ صلى الله عليه وآله بصبيّ يدعو له وله قنازع ، فأبى أن يدعو له ، وأمر أن يُحلق رأسُه» (٩).

(ويجب) على الصبيّ (الختان عند البلوغ) أي بعده بلا فصل لو ترك

__________________

(١) و (٢) الوسائل ١٥ : ١٦٠ ـ ١٦١ ، الباب ٥٢ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٤ و ١.

(٣) في (ر) : بأ يّهما ، وفي الوسائل : بأيّ ذلك.

(٤) الوسائل ١٥ : ١٥١ ، الباب ٤٤ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٩ و ١٠.

(٥) الوسائل ١٥ : ١٥١ ، الباب ٤٤ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٩ و ١٠.

(٦) الوسائل ١٥ : ١٧٣ ـ ١٧٤ ، الباب ٦٦ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل.

(٧) كذا في الوسائل أيضاً. وفي (ش) و (ر) : القنزع ـ بالنون ـ هنا وفيما يأتي. وفي القاموس أيضاً بالنون ، وقال : وهذا موضع ذكره ، لا (ق ز ع) كما فعله الجوهري. راجع القاموس المحيط ٣ : ٧٥.

(٨) الوسائل ١٥ : ١٧٤ ، الباب ٦٦ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٣. وفيه : ويترك وسط الرأس.

(٩) الوسائل ١٥ : ١٧٤ ، الباب ٦٦ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث ٢.

٣٢٠