🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٣

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٣

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: شريعت
الطبعة: ٢
ISBN: 964-5662-47-8
ISBN الدورة:
964-5662-44-3

الصفحات: ٥٩٠
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

ويأمرها بالتمكين. وهذا الحكم لا يختلف على تلك التقديرات (١).

وربما قيل بأ نّه إذا كان معسراً ليس لها الامتناع؛ لمنع مطالبته (٢) ويُضعّف بأنّ منع المطالبة لا يقتضي وجوب التسليم قبل قبض العوض.

واحترز بالحالّ عمّا لو كان مؤجَّلاً ، فإنّ تمكينها لا يتوقّف على قبضه؛ إذ لا يجب لها حينئذٍ شيء ، فيبقى وجوب حقّه عليها بغير معارض.

ولو أقدمت على فعل المحرَّم وامتنعت إلى أن حلّ الأجل ففي جواز امتناعها حينئذٍ إلى أن تقبضه تنزيلاً له منزلة الحالّ ابتداءً ، وعدمه بناءً على وجوب تمكينها قبل حلوله فيستصحب ، ولأ نّها لمّا رضيت بالتأجيل بنت أمرها على أن لا حقّ لها في الامتناع فلا يثبت بعد ذلك؛ لانتفاء المقتضي ، وجهان أجودهما الثاني. ولو كان بعضه حالّاً وبعضه مؤجّلاً كان لكلّ منهما حكم مماثله.

وإنّما يجب تسليمه إذا كانت مهيّأة للاستمتاع ، فلو كانت ممنوعة بعذر وإن كان شرعيّاً كالإحرام لم يلزم؛ لأنّ الواجب التسليم من الجانبين ، فإذا تعذّر من أحدهما لم يجب من الآخر.

نعم ، لو كانت صغيرة يحرم وطؤها فالأقوى وجوب تسليم مهرها إذا طلبه الوليّ؛ لأنّه حقّ ثابت حالّ طلبه من له حقّ الطلب فيجب دفعه كغيره من الحقوق ، وعدم قبض العوض الآخر جاء من قِبل الزوج حيث عقد عليها كذلك موجباً على

__________________

(١) التقديرات التي بيّنها بقوله : موسراً كان الزوج أم معسراً ...

(٢) قال الشارح في المسالك ٨ : ١٩٥ ، وابن فهد في المهذّب ٣ : ٤١٧ : يظهر ذلك من ابن إدريس. اُنظر السرائر ٢ : ٥٩١ ، حيث قيّد حقّ الامتناع بكون الزوج موسراً به قادراً على أدائه.

٢٨١

نفسه عوضاً حالّاً ، ورضي بتأخير قبض المعوّض إلى محلّه. وهذا بخلاف النفقة؛ لأنّ سبب وجوبها التمكين التامّ ، دون العقد. ووجه عدم الوجوب قد عُلم ممّا سلف مع جوابه (١).

(وليس لها بعد الدخول الامتناع *) في أصحّ القولين (٢) لاستقرار المهر بالوطء وقد حصل تسليمها نفسها برضاها فانحصر حقّها في المطالبة دون الامتناع ، ولأنّ النكاح معاوضة ومتى سلّم أحد المتعاوضين العوض الذي من قبله باختياره لم يكن له بعد ذلك حبسُه ليتسلّم (٣) العوض الآخر ، ولأنّ منعها قبل الدخول ثابت بالإجماع ولا دليل عليه بعده ، فينتفي بالأصل ، فإنّ التسليم حقّ عليها والمهر حقّ عليه ، والأصل عدم تعلّق أحدهما بالآخر ، فيتمسّك به إلى أن يثبت الناقل.

وقيل : لها الامتناع كقبل الدخول (٤) لأنّ المقصود بعقد النكاح منافع البُضع ، فيكون المهر في مقابلها ، ويكون تعلّق الوطء الأوّل به كتعلّق غيره

__________________

(١) من أنّ الواجب التسليم من الجانبين ، فإذا تعذّر أحدهما لم يجب على الآخر. (هامش ر).

(*) في (ق) : امتناع.

(٢) ذهب إليه السيّد في الانتصار : ٢٨٧ ، المسألة ١٦٠ ، والشيخ في الخلاف ٤ : ٣٩٣ ، المسألة ٣٩ من الصداق ، والحلبي في الكافي : ٢٩٤ ، والمحقّق في الشرائع ٢ : ٣٢٥ ، والمختصر : ١٩٠ ، ونسبه في جامع المقاصد ١٣ : ٣٥٤ إلى عامّة المتأخّرين واختاره هو نفسه.

(٣) في (ش) : لتسليم ، وفي (ر) : ليسلّم.

(٤) قاله المفيد في المقنعة : ٥١٠ ، والشيخ في النهاية : ٤٧٥ ، والمبسوط ٤ : ٣١٣ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٢١٤ ، وجواهر الفقه : ١٧٤ ، المسألة ٦١٨.

٢٨٢

والأقوى الأوّل.

هذا كلّه إذا سلّمت نفسها اختياراً ، فلو دخل بها كرهاً فحقّ الامتناع بحاله؛ لأ نّه قبض فاسد فلا يترتّب عليه أثر الصحيح ، ولأصالة البقاء إلى أن يثبت المزيل. مع احتمال عدمه؛ لصدق القبض.

(التاسعة) :

(إذا زوّج الأب ولده الصغير) الذي لم يبلغ ويرشد (وللولد مال) يفي بالمهر (ففي ماله المهر ، وإلّا) يكن له مال أصلاً (ففي مال الأب) ولو ملك مقدار بعضه فهو في ماله والباقي على الأب. هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا (١) وهو يُشعر بالاتّفاق عليه ، ثمّ اختار أنّ ذلك مع عدم شرطه كونَه على الولد مطلقاً أو كونَه عليه مطلقاً وإلّا كان على الولد في الأوّل وعليه في الثاني مطلقاً.

(ولو بلغ) الصبيّ (فطلّق قبل الدخول كان النصف المستعاد للولد) لا للأب؛ لأنّ دفع الأب له كالهبة للابن ، وملك الابن له بالطلاق ملك جديد ، لا إبطال لملك المرأة السابق ليرجع إلى مالكه. وكذا لو طلّق قبل أن يدفع الأب عنه؛ لأنّ المرأة ملكته بالعقد وإن لم تقبضه. وقطع في القواعد هنا بسقوط النصف عن الأب ، وأنّ الابن لا يستحقّ مطالبته بشيء (٢) والفرق غير واضح.

ولو دفع الأب عن الولد الكبير المهر تبرّعاً أو عن أجنبيّ ثمّ طلّق قبل

__________________

(١) التذكرة (الحجريّة) ٢ : ٦٠٨ ـ ٦٠٩.

(٢) القواعد ٣ : ٨٨.

٢٨٣

الدخول ففي عود النصف إلى الدافع أو الزوج قولان (١) من ملك المرأة له كالأوّل فيرجع إلى الزوج ، ومن أنّ الكبير لا يملك بغير اختياره ، وإنّما أسقط (٢) عنه الحقّ ، فإذا سقط نصفه رجع النصف إلى الدافع. واختلف كلام العلّامة هنا ، ففي التذكرة قطع برجوعه إلى الزوج كالصغير (٣) وفي التحرير قوّى عدمه (٤) واستشكل في القواعد بعد حكمه بإلحاقه بالصغير (٥) والأقوى الأوّل.

(العاشرة) :

(لو اختلفا في التسمية) فادّعاها أحدهما وادّعى الآخر التفويض (حلف المنكر) لها؛ لأصالة عدمها ، فيثبت مقتضى عدمها من المتعة أو مهر المثل أو غيرهما (٦) (ولو اختلفا في القدر قُدّم) قول (الزوج) لأصالة البراءة من الزائد على ما يعترف به.

واحتمل العلّامة في القواعد تقديم قول مَن يدّعي مهر المثل (٧) عملاً بالظاهر من عدم العقد على ما دونه ، وأ نّه الأصل في عوض الوطء المجرّد عنه كالشبهة.

__________________

(١) القول بكونه للدافع قوّاه العلّامة في التحرير ٣ : ٥٧٥ ، ولم نعثر على غيره. والقول بكونه للزوج قطع به الشيخ في المبسوط ٤ : ٢٩٣ ، والعلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢ : ٦٠٩ ، والإرشاد ٢ : ١٨.

(٢) في (ع) : سقط.

(٣) تقدّم في الهامش رقم ١.

(٤) تقدّم في الهامش رقم ١.

(٥) القواعد ٣ : ٨٧.

(٦) كسقوطه إذا كانت المفارقة قبل الدخول بغير طلاق على قول ، أو موت أحدهما بعد الحلف قبل الدخول. (هامش ر).

(٧) القواعد ٣ : ٨٨.

٢٨٤

وفيه : أنّ الأصل مقدَّم على الظاهر عند التعارض إلّافيما ندر ، وإنّما يكون عوضاً عن وطءٍ مجرّدٍ (١) عن العقد ، أو في مواضع خاصّة. ولو كان النزاع قبل الدخول فلا اشتباه في تقديم قوله.

ولو قيل بقبول قولها في مهر المثل فما دون مع الدخول؛ لتطابق الأصل والظاهر عليه؛ إذ الأصل عدم التسمية وهو موجب له حينئذٍ والظاهر تسميته ، وعدمِ قبوله قبلَه لأصالة البراءة وعدم التسمية ، كان حسناً. نعم ، لو كان اختلافهما في القدر بعد اتّفاقهما على التسمية قُدّم قول الزوج مطلقاً.

ومثله ما لو اختلفا في أصل المهر أو ادّعت الزوجة مهراً ولم يمكن الجواب من قِبَل الزوج أو وارثه؛ لصغر أو غيبة ونحوهما.

(وكذا) لو اختلفا (في الصفة) كالجيّد والرديء والصحيح والمكسَّر ، فإنّ القول قول الزوج مع اليمين ، سواء كان النزاع قبل الدخول أم بعده ، وسواء وافق أحدهما مهرَ المثل أم لا؛ لأنّه الغارم فيقبل قوله فيه كما يقبل في القدر.

(وفي التسليم يقدَّم قولها) لأصالة عدمه واستصحاب اشتغال ذمّته. هذا هو المشهور. وفي قول للشيخ (٢) إنّه بعد تسليم نفسها يُقدَّم قوله استناداً إلى رواية (٣) وهو شاذّ.

__________________

(١) في (ع) : الوطء مجرّداً.

(٢) في (ش) و (ر) : قول الشيخ.

(٣) قاله في النهاية : ٤٧٠ ـ ٤٧١ ، وهو أحد قوليه في الخلاف ٥ : ١١٦ ، المسألة ١٢ من النفقات. والرواية هي رواية حسن بن زياد ، اُنظر الوسائل ١٥ : ١٥ ، الباب ٨ من أبواب المهور ، الحديث ٧. ولعلّ ضعفها بأبي جميلة الواقع في سندها. راجع المسالك ١٥ : ٤١١ و ٤١٣.

٢٨٥

(وفي المواقعة لو أنكرها) ليندفع عنه نصف المهر بالطلاق يُقدَّم (قوله) لأصالة عدمها.

(وقيل : قولُها مع الخلوة التامّة) التي لا مانع معها من الوطء شرعاً ولا عقلاً ولا عرفاً (١) (وهو قريب) عملاً بالظاهر من حال الصحيح إذا خلا بالحليلة ، وللأخبار الدالّة على وجوب المهر بالخلوة التامّة بحملها على كونه دخل بشهادة الظاهر. والأشهر الأوّل (٢) ترجيحاً للأصل.

وحكم اختلاف ورثتهما أو أحدهما مع الآخر حكمه.

__________________

(١) وهو المنسوب إلى الشيخ وأتباعه ، اُنظر النهاية : ٤٧١ ، والوسيلة : ٢٩٨ ، والمهذّب ٢ : ٢٠٤ ، وإصباح الشيعة : ٤٢٤ ـ ٤٢٥.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٦٧ ـ ٦٨ ، الباب ٥٥ من أبواب المهور ، الحديث ٣ و ٤ و ٦.

٢٨٦

(الفصل السابع)

(في العيوب والتدليس)

(وهي) أي العيوب المجوّزة لفسخ النكاح على الوجه الذي يأتي (في الرجل) بل الزوج مطلقاً (خمسة : الجنون والخصاء) بكسر الخاء مع المدّ ، وهو سلّ الاُنثيين وإن أمكن الوطء (والجَبّ) وهو قطع مجموع الذكر ، أو ما لا يبقى معه قدر الحشفة (والعَنَن) وهو مرض يعجز معه عن الإيلاج؛ لضعف الذكر عن الانتشار (والجذام) بضمّ الجيم ، وهو مرض يظهر معه يبس الأعضاء وتناثر اللحم (على قول) القاضي (١) وابن الجنيد (٢) واستحسنه في المختلف (٣) وقوّاه المحقّق الشيخ علي (٤) لعموم قول الصادق عليه السلام في صحيحة الحلبي : (إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل) (٥) فإنّه عامّ في الرجل والمرأة إلّاما أخرجه الدليل ، ولأدائه إلى الضرر المنفيّ ، فإنّه من الأمراض المُعدية باتّفاق الأطبّاء ، وقد رُوي أنّه صلى الله عليه وآله قال : «فرّ من المجذوم فرارَك من

__________________

(١) المهذّب ٢ : ٢٣١.

(٢) و (٣) نقله عنه العلّامة في المختلف ٧ : ١٨٣ و ١٨٥ واستحسنه.

(٣)

(٤) جامع المقاصد ١٣ : ٢٦٩.

(٥) الوسائل ١٤ : ٥٩٤ ، الباب الأوّل من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث ٦.

٢٨٧

الأسد) (١) فلا بدّ من طريق إلى التخلّص ، ولا طريق للمرأة إلّاالخيار ، والنصّ (٢) والفتوى (٣) الدالّان على كونه عيباً في المرأة ـ مع وجود وسيلة الرجل إلى الفُرقة بالطلاق ـ قد يقتضيه في الرجل بطريق أولى.

وذهب الأكثر إلى عدم ثبوت الخيار لها به تمسّكاً بالأصل ، ولرواية غياث الضُبّي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «الرجل لا يُردّ من عيب» (٤) فإنّه يتناول محلّ النزاع.

ولا يخفى قوّة القول الأوّل ورجحان روايته؛ لصحّتها وشهرتها مع ما ضمّ إليها وهي ناقلة عن حكم الأصل.

واعلم أنّ القائل بكونه عيباً في الرجل ألحق به البرص؛ لوجوده معه في النصّ الصحيح ، ومشاركته له في الضرر والإضرار والعدوى ، فكان ينبغي ذكره معه.

(ولا فرق بين الجنون المطبق) المستوعب لجميع أوقاته (وغيره) وهو الذي ينوب أدواراً (ولا) بين الحاصل (قبل العقد وبعده) سواء (وطئ أو لا) لإطلاق النصّ بكونه عيباً الصادق لجميع ما ذُكر؛ لأنّ الجنون فنون ، والجامع لها فساد العقل على أيّ وجه كان.

وفي بعض الأخبار تصريح بجواز فسخها بالحادث منه بعد العقد (٥) وقيل :

__________________

(١) الوسائل ٨ : ٤٣١ ، الباب ٢٨ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٢.

(٢) اُنظر الوسائل ١٤ : ٥٩٣ ـ ٥٩٥ ، الباب الأوّل من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث ١ ، ٢ و ٦ ، ٧ و ١١ و ١٣ ، ١٤.

(٣) نسبه في المختلف ٧ : ١٨٤ إلى المشهور.

(٤) الوسائل ١٤ : ٦١٠ ، الباب ١٤ من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث ٢.

(٥) المصدر السابق : ٦٠٧ ، الباب ١٢ من أبواب العيوب ، الحديث الأوّل.

٢٨٨

يشترط فيه كونه بحيث لا يعقل أوقات الصلوات (١) وليس عليه دليل واضح.

(وفي معنى الخصاء الوِجاء) بكسر أوّله والمدّ ، وهو رَضّ الخصيتين بحيث تبطل قوّتهما. بل قيل (٢) : إنّه من أفراد الخصاء (٣) فيتناوله نصّه أو يشاركه في العلّة المقتضية للحكم.

(وشرط الجبّ أن لا يبقى قدر الحشفة) فلو بقي قدرها فلا خيار؛ لإمكان الوطء حينئذٍ.

(وشرط العُنّة) بالضمّ (أن يعجز عن الوطء في القُبُل والدُبُر منها ومن غيرها) فلو وطئها في ذلك النكاح ولو مرّة أو وطئ غيرها فليس بعنّين.

وكذا لو عجز عن الوطء قُبُلاً وقدر عليه دُ بُراً عند من يجوّزه؛ لتحقّق القدرة المنافية للعُنّة. ومع تحقّق العجز عن ذلك أجمع فإنّما تفسخ (بعد) رفع أمرها إلى الحاكم (وإنظاره سنة) من حين المرافعة ، فإذا مضت أجمع وهو عاجز عن الوطء في الفصول الأربعة جاز لها الفسخ حينئذٍ. ولو لم ترفع أمرها إليه وإن كان حياءً فلا خيار لها.

وإنّما احتيج إلى مُضيّ السنة هنا دون غيره من العيوب؛ لجواز كون تعذّر الجماع لعارض حرارة فيزول في الشتاء ، أو برودة فيزول في الصيف ، أو رطوبة فيزول في الخريف ، أو يبوسة فيزول في الربيع.

(وشرط الجذام تحقّقه) بظهوره على البدن أو شهادة عدلين

__________________

(١) نسبه في المسالك ٨ : ١٠١ إلى أكثر المتقدّمين مثل الشيخ وأتباعه ، اُنظر النهاية : ٤٨٦ ، والمهذّب ٢ : ٢٣٥ ، والغنية : ٣٥٤.

(٢) لم نعثر على القائل.

(٣) في (ع) و (ف) : الخصيّ.

٢٨٩

أو تصادقهما عليه ، لا مجرّد ظهور أماراته من تعجُّر الوجه (١) واحمراره أو اسوداده ، واستدارة العين وكمودتها (٢) إلى حمرة (٣) وضيق النَفَس ، وبُحّة (٤) الصوت ، ونَتَن العرق ، وتساقط الشعر ، فإنّ ذلك قد يعرض من غيره.

نعم ، مجموع هذه العلامات قد يفيد أهل الخبرة به حصوله. والعمدة على تحقّقه كيف كان.

(ولو تجدّدت) هذه العيوب غير الجنون (بعد العقد فلا فسخ) تمسّكاً بأصالة لزوم العقد ، واستصحاباً لحكمه مع عدم دليل صالح على ثبوت الفسخ.

وقيل : يفسخ بها مطلقاً (٥) نظراً إلى إطلاق الأخبار بكونها عيوباً (٦) الشامل لموضع النزاع. وما ورد منها ممّا يدلّ على عدم الفسخ بعد العقد (٧) غير مقاوم لها دلالة وسنداً (٨) ولمشاركة ما بعد العقد لما قبله في الضرر المنفيّ.

__________________

(١) أي تضخّمه.

(٢) تغيّر لونها وذهاب صفائها.

(٣) في (ش) : الحمرة.

(٤) البُحَّة : خشونة وغِلظة في الصوت.

(٥) قاله ابن البرّاج في المهذّب ٢ : ٢٣٤ ـ ٢٣٥ ، واعتمد عليه العلّامة في المختلف ٧ : ١٩٣.

(٦) راجع للخصاء والعُنّة الوسائل ١٤ : ٦٠٨ و ٦١٠ ، الباب ١٣ و ١٤ من العيوب والتدليس. وأمّا الجبّ فيمكن استفادة حكمه من الأخبار الواردة في الخصاء والعُنّة كما قال في المسالك ٨ : ١٠٧.

(٧) وهي رواية أبي عبيدة في الوسائل ١٤ : ٥٩٦ ، الباب ٢ من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث الأوّل ، حيث ورد فيها : إذا دلّست نفسها ، وإنّما يكون التدليس مع وجود العيب قبل العقد ، كما في جامع المقاصد ١٣ : ٢٥٢.

(٨) لأنّ في سنده سهل بن زياد وهو ضعيف لفساد مذهبه. المسالك ٧ : ٤٠٢ و ٤٥٤.

٢٩٠

وفصّل آخرون فحكموا بالفسخ قبل الدخول لا بعده (١) استناداً إلى خبرين (٢) لا ينهضان حجّة. وتوقّف في المختلف (٣) وله وجه.

(وقيل) والقائل الشيخ رحمه الله (٤) (لو بان) الزوج (خنثى فلها الفسخ) وكذا العكس.

(ويضعَّف بأ نّه إن كان مشكلاً فالنكاح باطل) لا يحتاج رفعه إلى الفسخ (وإن كان محكوماً بذكوريّته) بإحدى العلامات الموجبة لها (فلا وجه للفسخ؛ لأنّه كزيادة عضو في الرجل) وكذا لو كان هو الزوجة وحُكم باُنوثيّتها؛ لأ نّه حينئذٍ كالزيادة في المرأة ، وهي غير مجوّزة للفسخ على التقديرين (٥).

وربما قيل (٦) : إنّ موضع الخلاف ما لو كان محكوماً عليه بأحد القسمين ، ووجه الخيار حينئذٍ أنّ العلامة الدالّة عليه ظنّيّة لا تدفع النفرة والعار عن الآخر ، وهما ضرران منفيّان.

وفيه : أنّ مجرّد ذلك غير كافٍ في رفع ما حكم بصحّته واستصحابه من غير

__________________

(١) قاله يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٤٦٣ ، في العيوب كلّها ، وقاله الأكثر في العنن كما في جامع المقاصد ١٣ : ٢٣٠ ، والمسالك ٨ : ١٠٤ ـ ١٠٥ ، حيث قالوا بثبوت الخيار فيه ولو تجدّد بعد العقد بشرط عدم الوطء ، اُنظر الشرائع ٢ : ٣١٩ ، والقواعد ٢ : ٦٦.

(٢) اُنظر الوسائل ١٤ : ٦١٠ ـ ٦١٢ ، الباب ١٤ من أبواب العيوب ، الحديث ٢ و ٨. وهما ضعيفان لأنّ في سند الأوّل غياث الضبي وفي سند الثاني إسحاق بن عمّار وهما مجهولان. المسالك ٨ : ١٠٦.

(٣) المختلف ٧ : ١٩٦.

(٤) المبسوط ٤ : ٢٦٣ و ٢٦٦.

(٥) في الرجل والمرأة. (هامش ر).

(٦) لم نعثر على مصرّح بموضع الخلاف.

٢٩١

نصّ. وربما مُنع من الأمرين معاً؛ لأنّ الزائد هنا بمنزلة السِلعة والثُقبة ، وهما لا يوجبان الخيار.

والظاهر أنّ الشيخ فرضه على تقدير الاشتباه ، لا الوضوح؛ لأنّه حكم في الميراث بأنّ الخنثى المشكل لو كان زوجاً أو زوجة اُعطي نصف النصيبين (١) لكنّه ضعيف جدّاً فالمبنيّ عليه أولى بالضعف.

(وعيوب المرأة تسعة : الجنون والجذام والبرص والعمى والإقعاد والقرن) بسكون الراء وفتحها (عظماً) كما هو أحد تفسيريه كالسنّ يكون في الفرج يمنع الوطء. فلو كان لحماً فهو العَفَل ، وقد يطلق عليه القرن أيضاً ، وسيأتي حكمه (والإفضاء) وقد تقدّم تفسيره (٢) (والعَفَل) بالتحريك ، وهو شيء يخرج من قُبُل النساء شبيه الاُدرة (٣) للرجل (والرَتَق) بالتحريك وهو أن يكون الفرج ملتحماً ليس فيه مدخل للذكر (على خلاف فيهما) أي في العَفَل والرتق.

ومنشأ الخلاف من عدم النصّ ، ومساواتهما للقرن المنصوص في المعنى المقتضي لثبوت الخيار وهو المنع من الوطء ، وفيه قوّة.

وفي بعض كلام أهل اللغة : أنّ العَفَل هو القرن (٤) فيكون منصوصاً. وفي كلام آخرين : أنّ الألفاظ الثلاثة مترادفة في كونها لحماً ينبت في الفرج يمنع الوطء (٥).

__________________

(١) المبسوط ٤ : ١١٧.

(٢) تقدّم في الصفحة ١٥٧.

(٣) الاُدْرَة : نفخة في الخصية.

(٤) في لسان العرب ٩ : ٢٩٣ ، وتاج العروس ٨ : ٢٤ : أنّ الأزهري حكى عن ابن الأعرابي : العفل ... وهو القرن.

(٥) قاله العلّامة في التحرير ٣ : ٥٣٤ ، المسألة ٥١٤٥.

٢٩٢

(ولا خيار) للزوج (لو تجدّدت) هذه العيوب (بعد العقد) وإن كان قبل الوطء في المشهور ، تمسّكاً بأصالة اللزوم ، واستصحاباً لحكم العقد ، واستضعافاً لدليل الخيار.

وقيل : يفسخ بالمتجدّد مطلقاً (١) عملاً بإطلاق بعض النصوص (٢) وقيّد ثالث بكونه قبلَ الدخول (٣). والأشهر الأوّل.

(أو كان يمكن وطء الرتقاء أو القرناء) أو العفلاء؛ لانتفاء الضرر مع إمكانه (أو) كان الوطء غير ممكن لكن كان يمكن (علاجه) بفتق الموضع أو قطع المانع (إلّاأن تمتنع) المرأة من علاجه. ولا يجب عليها الإجابة؛ لما فيها من تحمّل الضرر والمشقّة ، كما أنّها لو أرادته لم يكن له المنع ، لأنّه تداوٍ لا تعلّق له به.

(وخيار العيب على الفور) عندنا اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع الضرورة ، فلو أخّر من إليه الفسخ مختاراً مع علمه بها (٤) بطل خياره ، سواء الرجل والمرأة. ولو جهل الخيار أو (٥) الفوريّة فالأقوى أنّه عذر فيختار بعد العلم

__________________

(١) وهو المنسوب إلى الشيخ ، حيث حكم بثبوت الخيار في العيوب الحادثة ولم يقيّد حدوثها بقبل الدخول ، اُنظر المبسوط ٤ : ٢٥٢ ، والخلاف ٤ : ٣٤٩ ـ ٣٥٠ ، المسألة ١٢٨ من كتاب النكاح.

(٢) الوسائل ١٤ : ٥٩٣ ـ ٥٩٥ ، الباب الأوّل من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث ١ و ٤ و ٦ و ٩.

(٣) قاله ابن سعيد في الجامع للشرائع : ٤٦٣.

(٤) أي بالفوريّة. وفي (ش) : به.

(٥) في (ع) : و.

٢٩٣

على الفور وكذا لو نسيهما. ولو مُنع منه بالقبض على فيه أو التهديد على وجه يُعدّ إكراهاً فالخيار بحاله إلى أن يزول المانع ، ثمّ تعتبر الفوريّة حينئذٍ.

(ولا يشترط فيه الحاكم) لأنّه حقّ ثبت ، فلا يتوقّف عليه كسائر الحقوق ، خلافاً لابن الجنيد رحمه الله (١).

(وليس) الفسخ (بطلاق) فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الطلاق ولا يُعدّ في الثلاث ، ولا يطّرد معه تنصيف المهر وإن ثبت في بعض موارده.

(ويشترط الحاكم في ضرب أجل العُنّة) لا في فسخها بعده ، بل تستقلّ به حينئذٍ (ويقدّم قول منكر العيب مع عدم البيّنة) لأصالة عدمه ، فيكون مدّعيه هو المدّعي ، فعليه البيّنة وعلى منكره اليمين. ولا يخفى أنّ ذلك فيما لا يمكن الوقوف عليه كالجبّ والخصاء ، وإلّا توصّل الحاكم إلى معرفته ، ومع قيام البيّنة به إن كان ظاهراً كالعيبين المذكورين كفى في الشاهدين العدالة ، وإن كان خفيّاً يتوقّف العلم به على الخبرة ، كالجذام والبرص اشترط فيهما مع ذلك الخبرة بحيث يقطعان بوجوده. وإن كان لا يعلمه غالباً غير صاحبه ولا يطّلع عليه إلّامن قِبَله كالعنّة فطريق ثبوته إقراره أو البيّنة على إقراره ، أو اليمين المردودة من المنكر ، أو من الحاكم مع نكول المنكر عن اليمين بناءً على عدم القضاء بمجرّده.

وأمّا اختبارها بجلوسه في الماء البارد فإن استرخى ذكره فهو عنّين ، وإن تشنّج فليس به كما ذهب إليه بعض (٢) فليس بمعتبر في الأصحّ.

وفي العيوب الباطنة للنساء بإقرارها ، وشهادةِ أربع منهنّ. ولا تُسمع في عيوب الرجال وإن أمكن اطّلاعهنّ كأربع زوجات طلّقهنّ بعنّته.

__________________

(١) نقله عنه في المختلف ٧ : ٢٠٧.

(٢) ذهب إليه الصدوق في المقنع : ٣٢٢ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣١١.

٢٩٤

(و) حيث يثبت العيب ويحصل الفسخ (لا مهر) للزوجة (إن كان الفسخ قبل الدخول) في جميع العيوب (إلّافي العنّة فنصفه) على أصحّ القولين (١) وإنّما خرجت العنّة بالنصّ (٢) الموافق للحكمة من إشرافه عليها وعلى محارمها ، فناسب أن لا يخلو من عوض ، ولم يجب الجميع؛ لانتفاء الدخول. وقيل : يجب جميع المهر وإن لم يولج (٣).

(وإن كان) الفسخ (بعد الدخول فالمسمّى) لاستقراره به.

(ويرجع) الزوج (به على المدلّس) إن كان ، وإلّا فلا رجوع. ولو كانت هي المدلّسة رجع عليها إلّابأقلّ ما يمكن أن يكون مهراً ، وهو أقلّ متموَّل على المشهور. وفي الفرق بين تدليسها وتدليس غيرها في ذلك نظر.

ولو تولّى ذلك جماعة وُزّع عليهم بالسويّة ، ذكوراً كانوا أم إناثاً ، أم بالتفريق.

والمراد بالتدليس السكوت عن العيب الخارج عن الخلقة مع العلم به ، أو دعوى صفة كمال مع عدمها.

(ولو تزوّج امرأة على أنّها حرّة) أي شرط ذلك في متن العقد (فظهرت أمَة) أو مبعّضة (فله الفسخ) وإن دخل؛ لأنّ ذلك فائدة الشرط.

__________________

(١) وهو المشهور كما في المختلف ٧ : ١٩٧ ، واختاره العلّامة ، ونسبه إلى الصدوق في المقنع وأبيه والشيخ في النهاية وغيرها. اُنظر المقنع : ٣١٥ ، والنهاية : ٤٧١.

(٢) هو رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام : إنّ زوجة العنّين تعطى نصف الصداق ولا عدّة عليها [الوسائل ١٤ : ٦١٣ ، الباب ١٥ من أبواب العيوب ، الحديث الأوّل]. (منه رحمه الله).

(٣) نسب ذلك ابن فهد في المهذّب البارع ٣ : ٣٧١ إلى الإسكافي ، واُنظر كلامه المنقول عنه في المختلف ٧ : ١٩٧.

٢٩٥

هذا إذا كان الزوج ممّن يجوز له نكاح الأمة ووقع بإذن مولاها أو مباشرته ، وإلّا بطل في الأوّل ووقع موقوفاً على إجازته في الثاني على أصحّ القولين (١).

ولو لم يشترط الحرّيّة في نفس العقد بل تزوّجها على أنّها حرّة أو أخبرته بها قبلَه أو أخبره مخبر ، ففي إلحاقه بما لو شرط نظر ، من ظهور التدليس ، وعدم الاعتبار بما تقدّم من الشروط على العقد. وعبارة المصنّف والأكثر (٢) محتملة للأمرين.

(وكذا تفسخ) هي (لو تزوّجته على أنّه حرّ فظهر عبداً) بتقريب ما سبق.

(ولا مهر) في الصورتين (بالفسخ قبل الدخول) لأنّ الفاسخ إن كان هي فقد جاء من قِبَلها ، وهو ضابط عدم وجوبه لها قبل الدخول ، وإن كان هو فبسببها (ويجب) جميع المهر (بعده) لاستقراره به.

(ولو شرط كونها بنت مَهيرةٍ) بفتح الميم وكسر الهاء ، فعيلة بمعنى مفعولة ، أي بنت حرّةٍ تُنكح بمهر وإن كانت معتقة في أظهر الوجهين ، خلافَ الأمة فإنّها قد تُوطأ بالملك (فظهرت بنت أمَة فله الفسخ) قضيّةً للشرط (فإن كان قبل الدخول فلا مهر) لها ، لما تقدّم (وإن كان بعده وجب المهر ويرجع به على المدلِّس) لغروره ، ولو لم يشترط ذلك بل ذكر قبلَ العقد فلا حكم له مع احتماله كما سلف (فإن كانت هي) المدلِّسة (رجع عليها) بالمسمّى (إلّابأقلّ مهر) وهو ما يتموّل؛ لأنّ الوطء المحترم لا يخلو عن مهر ، وحيث ورد النصّ

__________________

(١) تقدّم القولان في عقد الأمة في الصفحة ٢٤٩.

(٢) مثل الشيخ في النهاية : ٤٨٤ ، والمحقّق في الشرائع ٢ : ٣٢١ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٤٦٢.

٢٩٦

برجوعه على المدلّس (١) يقتصر فيما خالف الأصل (٢) على موضع اليقين وهو ما ذُكر. وفي المسألة وجهان آخران ، أو قولان :

أحدهما : أنّ المستثنى أقلّ مهر أمثالها؛ لأنّه قد استوفى منفعة البضع فوجب عوض مثله (٣).

والثاني : عدم استثناء شيء عملاً بظاهر النصوص (٤) والمشهور الأوّل.

وكذا يرجع بالمهر على المدلِّس لو ظهرت أمة. ويمكن شمول هذه العبارة له بتكلّف ، وتختصّ الأمة بأ نّها لو كانت هي المدلِّسة فإنّما يرجع عليها على تقدير عتقها ، ولو كان المدلِّس مولاها اعتبر عدم تلفّظه بما يقتضي العتق ، وإلّا حُكم بحرّيّتها ظاهراً وصحّ العقد.

(ولو شرطها بكراً فظهرت ثيّباً فله الفسخ) بمقتضى الشرط (إذا ثبت سبقه) أي سبق الثيوبة (على العقد) وإلّا فقد يمكن تجدّده بين العقد والدخول بنحو الخطوة والحُرقوص (٥).

ثمّ إن فسخ قبل الدخول فلا مهر ، وبعده يجب لها المسمّى ويرجع به على المدلِّس وهو العاقد كذلك العالم بحالها ، وإلّا فعليها مع استثناء أقلّ ما يكون مهراً كما سبق.

__________________

(١) الوسائل ١٤ : ٦٠٣ ، الباب ٨ من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث الأوّل.

(٢) في (ش) : النصّ.

(٣) وهو المنسوب إلى الإسكافي ، وانظر كلامه في المختلف ٧ : ٢٠٦.

(٤) وهو ظاهر المحقّق في الشرائع ٢ : ٣٢٢ ، والمختصر النافع : ١٨٨ ، حيث لم يستثنِ شيئاً ، ونسبه في الرياض ١٠ : ٣٨٩ إلى تصريح جماعة.

(٥) الحرقوص ـ بالضمّ ـ دويبة كالبرغوث ... يدخل في فروج الجواري. مجمع البحرين (حرقص).

٢٩٧

(وقيل) والقائل ابن إدريس (١) : لا فسخ ، ولكن (ينقص مهرها بنسبة ما بين مهر البكر والثيّب) فإذا كان المسمّى مئة ومهر مثلها بكراً مئة وثيّباً خمسون ، نقص منه النصف. ولو كان مهرها بكراً مئتين وثيّباً مئة نقص من المسمّى خمسون؛ لأنّها نسبة ما بينهما ، لا مجموع تفاوت ما بينهما؛ لئلّا يسقط جميع المسمّى ، كما قرّر في الأرش (٢).

ووجه هذا القول : أنّ الرضا بالمهر المعيّن إنّما حصل على تقدير اتّصافها بالبكارة ولم تحصل إلّاخالية عن الوصف ، فيلزم التفاوت كأرش ما بين كون المبيع صحيحاً ومعيباً.

واعلم أنّ الموجود في الرواية أنّ صداقها ينقص (٣) فحكم الشيخ رحمه الله بنقص شيء من غير تعيين (٤) لإطلاق الرواية ، فأغرب القطب الراوندي في أنّ الناقص هو السدس (٥) بناءً على أنّ (الشيء) سدس ، كما ورد في الوصيّة به (٦) وهو قياس على ما لا يطّرد ، مع أنّ (الشيء) من كلام الشيخ قصداً للإبهام تبعاً للرواية المتضمّنة للنقص مطلقاً.

وربما قيل : يرجع إلى نظر الحاكم (٧) لعدم تفسيره لغةً ولا شرعاً ولا عرفاً.

__________________

(١) السرائر ٢ : ٦١٥.

(٢) راجع الجزء الثاني : ٣١٣.

(٣) الوسائل ١٤ : ٦٠٥ ، الباب ١٠ من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث ٢.

(٤) حكم به الشيخ في النهاية : ٤٨٦.

(٥) نقله عنه المحقّق ، اُنظر النهاية ونكتها ٢ : ٣٦١.

(٦) الوسائل ١٣ : ٤٥٠ ، الباب ٥٦ من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث الأوّل.

(٧) قاله المحقّق في نكته على النهاية ٢ : ٣٦٢.

٢٩٨

(الفصل الثامن)

(في القَسْم)

وهو بفتح القاف مصدر قسمت الشيء ، أمّا بالكسر فهو الحظّ والنصيب (والنشوز) وهو ارتفاع أحد الزوجين عن طاعة الآخر (والشقاق) وهو خروج كلّ منهما عن طاعته.

أمّا القسم : فهو حقّ لكلّ منهما؛ لاشتراك ثمرته وهو العِشرة بالمعروف المأمور بها (١).

(ويجب للزوجة الواحدة ليلة من أربع) وله ثلاث ليالٍ يبيتها حيث شاء ، وللزوجتين ليلتان من الأربع وله ليلتان (وعلى هذا فإذا تمّت الأربع فلا فاضل له) لاستغراقهنّ النصاب. ومقتضى العبارة : أنّ القسمة تجب ابتداءً وإن لم يبتدئ بها ، وهو أشهر القولين (٢) لورود الأمر بها مطلقاً (٣) وللشيخ رحمه الله قول بأ نّها لا تجب

__________________

(١) في قوله تعالى :(وَعٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ). النساء : ١٩.

(٢) نُسب ذلك إلى المشهور في المختلف ٧ : ٣١٨ ، وغاية المراد ٣ : ٢٠١ ، وغاية المرام ٣ : ١٦١. واختاره العلّامة في المختلف ، والقواعد ٣ : ٩٠ ، والإرشاد ٢ : ٣١ وغيرها ، وابنه في الإيضاح ٣ : ٢٤٨.

(٣) مثل الآية المتقدّمة آنفاً وبعض الروايات الواردة في هذا الباب ، اُنظر الوسائل ١٥ : ٨٠ ، الباب الأوّل من أبواب القسم والنشوز والشقاق ، وغيره.

٢٩٩

إلّا إذا ابتدأ بها (١) واختاره المحقّق في الشرائع (٢) والعلّامة في التحرير (٣) وهو متّجه ، والأوامر المدّعاة لا تنافيه.

ثمّ إن كانت واحدة فلا قسمة ، وكذا لو كنَّ أكثر وأعرض عنهنّ.

وإن بات عند واحدة منهنّ ليلة لزمه للباقيات مثلها. وعلى المشهور يجب مطلقاً ، وحينئذٍ فإن تعدّدن ابتدأ بالقرعة ، ثمّ إن كانتا اثنتين ، وإلّا افتقر إلى قرعة اُخرى للثانية ، وهكذا ... لئلّا يرجّح بغير مرجِّح. وقيل : يتخيّر (٤) وعلى قول الشيخ يتخيّر من غير قرعة.

ولا تجوز الزيادة في القسمة على ليلة بدون رضاهنّ ، وهو أحد القولين (٥) لأ نّه الأصل ، وللتأسّي بالنبيّ صلى الله عليه وآله فقد كان يقسم كذلك (٦) ولئلّا يلحق بعضَهنّ ضرر مع الزيادة بعروض ما يقطعه عن القسم للمتأخّرة. والآخر جوازها مطلقاً (٧) للأصل.

__________________

(١) قاله في المبسوط ٤ : ٣٢٥ ـ ٣٢٦.

(٢) الشرائع ٢ : ٣٣٥.

(٣) التحرير ٣ : ٥٨٨ ، الرقم ٥٢٥٣.

(٤) نسبه في المسالك ٨ : ٣١٧ إلى الأكثر ، واختاره المحقّق في الشرائع ٢ : ٣٣٥ ـ ٣٣٦ ، والعلّامة في التحرير ٣ : ٥٨٩ ، الرقم ٥٢٥٧.

(٥) اختاره المحقّق في الشرائع ٢ : ٣٣٥ ، والعلّامة في التحرير ٣ : ٥٩١ ، الرقم ٥٢٦٢ ، والصيمري في غاية المرام ٣ : ١٦٢ ، والسيوري في التنقيح الرائع ٣ : ٢٥٢.

(٦) اُنظر الوسائل ١٥ : ٨٤ ، الباب ٥ من أبواب القسم والنشوز والشقاق ، الحديث ٢ ، والسنن الكبرى ٧ : ٣٩٨.

(٧) نسبه في المسالك ٨ : ٣١٥ إلى الشيخ في المبسوط وجماعة. اُنظر المبسوط ٤ : ٣٢٨ ، والقواعد ٣ : ٩٢ ، وكنز العرفان ٢ : ٢١٦.

٣٠٠