🚘

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ٩

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ٩

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: فروردين
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٤٣
🚘 نسخة غير مصححة

ليلاً ونهاراً ، وطلحة يحرّض الفريقين جميعاً على عثمان ، ثمّ إنّ طلحة قال لهم : إنّ عثمان لا يبالي ما حصرتموه وهو يدخل إليه الطعام والشراب فامنعوه الماء أن يدخل عليه.

١٢ ـ قال البلاذري : قالوا : مرّ مجمع بن جارية الأنصاري بطلحة بن عبيد الله فقال : يا مجمع ما فعل صاحبك؟ قال : أظنكم والله قاتليه. فقال طلحة : فإن قُتل فلا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل.

الأنساب (١) (٥ / ٧٤).

١٣ ـ وروى البلاذري في حديث : وسلّم عثمان على جماعة فيهم طلحة فلم يردّوا عليه ، فقال : يا طلحة ما كنت أرى أني أعيش إلى أن أُسلّم عليك فلا تردّ عليّ السلام.

الأنساب (٢) (٥ / ٧٦).

كأنّ هذه القضيّة غير ما وقع في أيّام الحصار الثاني ممّا ذكره الدياربكري في تاريخ الخميس (٢ / ٢٦٠) قال : أشرف عثمان عليهم ذات يوم وقال : السلام عليكم. فما سمع أحداً من الناس يردّ عليه إلاّ أن يردّ في نفسه. وسيوافيك حديث جبلة بن عمرو الأنصاري ونهيه الناس عن ردّ السلام على عثمان إذا سلّم عليهم.

١٤ ـ أخرج البلاذري من طريق يحيى بن سعيد قال : كان طلحة قد استولى على أمر الناس في الحصار ، فبعث عثمان عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب إلى عليّ بهذا البيت :

__________________

(١) أنساب الأشراف : ٦ / ١٩٢.

(٢) أنساب الأشراف : ٦ / ١٩٥.

١٤١

وإن كنت مأكولاً فكن أنت آكلي

وإلاّ فأدرِكني ولمّا أُمزَّق (١)

وقال أبو مخنف : صلّى عليّ بالناس يوم النحر وعثمان محصور ، فبعث إليه عثمان ببيت الممزّق (٢) ، وكان رسوله به عبد الله بن الحارث ففرّق عليّ الناس عن طلحة ، فلمّا رأى ذلك طلحة دخل على عثمان فاعتذر ، فقال له عثمان : يا بن الحضرميّة ألّبت عليَّ الناس ودعوتهم إلى قتلي حتى إذا فاتك ما تريد جئت معتذراً ، لا قبل الله ممّن قبل عذرك.

الأنساب (٣) (٥ / ٧٧).

١٥ ـ روى البلاذري بإسناده من طريق ابن سيرين أنّه قال : لم يكن من أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أشدّ على عثمان من طلحة.

الأنساب (٥ / ٨١) ، وذكره ابن عبد ربّه في العقد الفريد (٢ / ٢٦٩) (٤).

١٦ ـ أخرج ابن سعد وابن عساكر ، قال : كان طلحة يقول يوم الجمل : إنّا داهنّا في أمر عثمان ، فلا نجد [اليوم] (٥) شيئاً أمثل من أن نبذل دماءنا فيه ، اللهمّ خذ لعثمان منّي اليوم حتى ترضى.

طبقات ابن سعد ، تاريخ ابن عساكر (٧ / ٨٤) ، تذكرة السبط (ص ٤٤) (٦)

__________________

(١) هذا البيت للممزّق العبدي : شاش بن لها بن الأسود. وبه سمّي الممزق. (المؤلف)

(٢) هو شأس بن نهار بن أسود ، من بني عبد القيس ، شاعر جاهلي قديم ، من أهل البحرين ، لقّب بالممزّق ، لقوله الآنف.

(٣) أنساب الأشراف : ٦ / ١٩٦.

(٤) أنساب الأشراف : ٦ / ٢٠١ ، العقد الفريد : ٤ / ١١٣.

(٥) ما بين المعقوفين إضافة من المصادر الثلاثة.

(٦) الطبقات الكبرى : ٣ / ٢٢٢ ، تاريخ مدينة دمشق : ٢٥ / ١٠٩ رقم ٢٩٨٣ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ١١ / ٢٠٤ ، تذكرة الخواص : ص ٧٧.

١٤٢

١٧ ـ أخرج ابن عساكر ، قال : كان مروان بن الحكم في الجيش ـ يوم الجمل ـ فقال : لا أطلب بثاري بعد اليوم ، فهو الذي رمى طلحة فقتله ، ثمّ قال لأبان بن عثمان : قد كفيتك بعض قتلة أبيك ، وكان السهم قد وقع في عين ركبته ، فكانوا إذا أمسكوها انتفخت وإذا أرسلوها انبعثت ، فقال : دعوها فإنّها سهم أرسله الله.

تاريخ ابن عساكر (١) (٧ / ٨٤).

قال أبو عمر في الاستيعاب (٢) : لا يختلف العلماء الثقات في أنّ مروان قتل طلحة يومئذ وكان في حزبه. روى عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، قال : قال طلحة يوم الجمل :

ندمت ندامة الكُسَعيِّ لمّا

شريت رضا بني جرم برغمي (٣)

اللهمّ خذ منّي لعثمان حتى يرضى.

بيان : الكُسَع : حيّ من قيس عيلان ، وقيل : هم حيّ من اليمن رماة ، ومنهم الكسعيّ الذي يضرب به المثل في الندامة ، وهو رجل رام رمى بعد ما أسدف الليل عيراً فأصابه ، وظنّ أنّه أخطأه فكسر قوسه وقيل : قطع إصبعه ثمّ ندم من الغد حين نظر إلى العير مقتولاً وسهمه فيه ، فصار مثلاً لكلّ نادم على فعل يفعله. وإيّاه عنى الفرزدق بقوله

ندمت ندامة الكُسَعيِّ لمّا

غدت منِّي مطلّقةً نوارُ

وقال آخر :

__________________

(١) تاريخ مدينة دمشق : ٢٥ / ١١٢ ـ ١١٣ رقم ٢٩٨٣ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ١١ / ٢٠٧.

(٢) الاستيعاب : القسم الثاني / ٧٦٦ رقم ١٢٨٠.

(٣) هذا البيت معه ثلاثة أبيات أخر ذكرها ابن الأثير في أُسد الغابة : ٣ / ١٠٤ [٣ / ٨٧ رقم ٢٦٢٥] ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة : ص ٤٤ [ص ٧٦]. (المؤلف)

١٤٣

ندمت ندامة الكُسَعيِّ لمّا

رأت عيناه ما فعلت يداه

وقيل : كان اسم الكُسَعيّ محارب بن قيس.

وأخرج أبو عمر (١) من طريق ابن أبي سبرة قال : نظر مروان إلى طلحة يوم الجمل فقال : لا أطلب بثاري بعد اليوم. فرماه بسهم فقتله.

وأخرج (٢) من طريق يحيى بن سعيد عن عمّه أنّه قال : رمى مروان طلحة بسهم ، ثمّ التفت إلى أبان بن عثمان ، فقال : قد كفينا بعض قتلة أبيك.

وأخرج (٣) من طريق قيس نقلاً عن ابن أبي شيبة أنّ مروان قتل طلحة ، ومن طريق وكيع وأحمد بن زهير ، بإسنادهما عن قيس بن أبي حازم حديث : لا أطلب بثاري بعد اليوم. وزاد في أُسد الغابة (٤) ما مرّ من قول مروان لأبان.

وقال ابن حجر في الإصابة (٢ / ٢٣٠) : روى ابن عساكر (٥) من طرق (٦) متعدّدة : أنّ مروان بن الحكم هو الذي رماه فقتله ، منها : وأخرجه أبو القاسم البغوي بسند صحيح عن الجارود بن أبي سبرة ، قال : لمّا كان يوم الجمل نظر مروان إلى طلحة فقال : لا أطلب ثاري بعد اليوم ، فنزع له بسهم فقتله.

وأخرج يعقوب بن سفيان ، بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم ؛ أن مروان

__________________

(١) الاستيعاب : القسم الثاني / ٧٦٨ رقم ١٢٨٠.

(٢) الاستيعاب : القسم الثاني / ٧٦٨ رقم ١٢٨٠.

(٣) الاستيعاب : القسم الثاني / ٧٦٨ رقم ١٢٨٠.

(٤) أُسد الغابة : ٣ / ٨٨ رقم ٢٦٢٥.

(٥) تاريخ مدينة دمشق : ٢٥ / ١١٢ رقم ٢٩٨٣ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ١١ / ٢٠٧.

(٦) حذفتها يد الطبع الأمينة على ودائع العلم حيّا الله الأمانة! لقد لعبت يد الشيخ عبد القادر بن بدران بتاريخ ابن عساكر لمّا هذّبه ورتّبه على زعمه فأخرجه عمّا هو عليه ، وجعله مسيخاً مشوّهاً بإدخال آرائه الساقطة فيه ، وأسقط منه أحاديث كثيرة متناً وإسناداً ممّا لا يروقه. (المؤلف)

١٤٤

ابن الحكم رأى طلحة في الخيل ، فقال : هذا أعان على عثمان ، فرماه بسهم في ركبته ، فما زال الدم يسيح حتى مات. وأخرجه الحاكم في المستدرك (١) (٣ / ٣٧٠).

أخرجه عبد الحميد بن صالح عن قيس ، وأخرجه الطبراني (٢) من طريق يحيى ابن سليمان الجعفي عن وكيع بهذا السند ، قال : رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم فوقع في عين ركبته ، فما زال الدم يسيح إلى أن مات.

وأخرج الحاكم في المستدرك (٣) (٣ / ٣٧٠) من طريق عكراش قال : كنّا نقاتل عليّا مع طلحة ومعنا مروان ، قال : فانهزمنا ، فقال مروان : لا أدرك بثاري بعد اليوم من طلحة. فرماه بسهم فقتله.

وقال محبّ الدين الطبري في الرياض (٤) (٢ / ٢٥٩) : المشهور أنّ مروان بن الحكم هو الذي قتله ، رماه بسهم وقال : لا أطلب بثاري بعد اليوم. وذلك أنّ طلحة زعموا أنّه كان ممّن حاصر عثمان واشتدّ عليه.

وأخرج البلاذري في الأنساب (٥) (ص ١٣٥) ، في حديث عن روح بن زنباع : أنّه قال : رمى مروان طلحة فاستقاد منه لعثمان.

يوجد حديث قتل مروان بن الحكم طلحة بن عبيد الله أخذاً بثار عثمان في (٦) :

__________________

(١) المستدرك على الصحيحين : ٣ / ٤١٨ ح ٥٥٩١.

(٢) المعجم الكبير : ١ / ١١٣ ح ٢٠١.

(٣) المستدرك على الصحيحين : ٣ / ٤١٧ ح ٥٥٨٩.

(٤) الرياض النضرة : ٤ / ٢٣٠.

(٥) أنساب الأشراف : ٦ / ٢٦٧.

(٦) مروج الذهب : ٢ / ٣٨٢ ، العقد الفريد : ٤ / ١٢٨ ، المستدرك على الصحيحين : ٣ / ٤١٨ ح ٥٥٩٣ ، الكامل في التاريخ : ٢ / ٣٣٨ حوادث سنة ٣٦ ه‍ ، صفة الصفوة : ١ / ٣٤١ رقم ٦ ، أُسد الغابة : ٣ / ٨٨ رقم ٢٦٢٥ ، دول الإسلام : ص ٢٣ ، البداية والنهاية : ٧ / ٢٦٩ حوادث سنة ٣٦ ه‍ ، تذكرة الخواص : ص ٧٧ ، تهذيب التهذيب : ٥ / ٢٠ ، تاريخ ابن شحنة : ١ / ٢١٧.

١٤٥

مروج الذهب (٢ / ١١) ، العقد الفريد (٢ / ٢٧٩) ، مستدرك الحاكم (٣ / ٣٧٠) ، الكامل لابن الأثير (٣ / ١٠٤) ، صفة الصفوة لابن الجوزي (١ / ١٣٢) ، أُسد الغابة (٣ / ٦١) ، دول الإسلام للذهبي (١ / ١٨) ، تاريخ ابن كثير (٧ / ٢٤٧) ، تذكرة السبط (ص ٤٤) ، مرآة الجنان لليافعي (١ / ٩٧) ، تهذيب التهذيب (٥ / ٢١) ، تاريخ ابن شحنة هامش الكامل (٧ / ١٨٩).

١٨ ـ أخرج ابن سعد (١) بالإسناد عن شيخ من كلب ، قال : سمعت عبد الملك ابن مروان يقول : لو لا أنّ أمير المؤمنين مروان أخبرني أنّه قتل طلحة ما تركت أحداً من ولد طلحة إلاّ قتلته بعثمان.

١٩ ـ أخرج الحميدي في النوادر من طريق سفيان بن عيينة ، عن عبد الملك بن مروان ، قال : دخل موسى بن طلحة على الوليد ، فقال له الوليد : ما دخلت عليّ قطّ إلاّ هممتُ بقتلك لو لا أنّ أبي أخبرني أنّ مروان قتل طلحة.

تهذيب التهذيب (٢) (٥ / ٢٢).

٢٠ ـ أخرج الطبري في حديث : فقام طلحة والزبير خطيبين ـ يعني بالبصرة ـ فقالا : يا أهل البصرة توبة بحوبة ، إنّما أردنا أن يستعتب أمير المؤمنين عثمان ولم نُرد قتله ، فغلب سفهاء الناس الحلماء حتى قتلوه ، فقال الناس لطلحة : يا أبا محمد قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا.

تاريخ الطبري (٣) (٥ / ١٧٩).

٢١ ـ ذكر المسعودي في حديث وقعة الجمل : ثمّ نادى عليّ رضى الله عنه طلحة حين

__________________

(١) الطبقات الكبرى : ٣ / ٢٢٣.

(٢) تهذيب التهذيب : ٥ / ٢٠.

(٣) تاريخ الأُمم والملوك : ٤ / ٤٦٩ حوادث سنة ٣٦ ه‍.

١٤٦

رجع الزبير : «يا أبا محمد ما الذي أخرجك؟» قال : الطلب بدم عثمان. قال عليّ : «قتل الله أولانا بدم عثمان» (١).

مروج الذهب (٢) (٢ / ١١).

٢٢ ـ لمّا نزل طلحة والزبير السبخة (٣) ، أتاهما عبد الله بن حكيم التميمي بكتبٍ كانا كتباها إليه ، فقال لطلحة : يا أبا محمد أما هذه كتبك إلينا؟ قال : بلى. قال : فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله حتى إذا قتلته أتيتنا ثائراً بدمه ، فلعمري ما هذا رأيك ، لا تريد إلاّ هذه الدنيا ، مهلاً إذا كان هذا رأيك فلم قبلت من عليٍّ ما عرض عليك من البيعة؟ فبايعته طائعاً راضياً ثمّ نكثت بيعتك ، ثمّ جئت لتدخلنا في فتنتك (٤). الحديث.

٢٣ ـ قال ابن قتيبة : ذكروا أنّه لمّا نزل طلحة والزبير وعائشة البصرة اصطفّ لها الناس في الطريق يقولون : يا أُمّ المؤمنين ما الذي أخرجك من بيتك؟ فلمّا أكثروا عليها تكلّمت بلسان طلق وكانت من أبلغ الناس ، فحمدت الله وأثنت عليه ، ثمّ قالت :

أيّها الناس والله ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحلّ دمه (٥) ولقد قتل مظلوماً ، غضبنا لكم من السوط والعصا ولا نغضب لعثمان من القتل! وإنّ من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان فيقتلوا به ، ثمّ يردّ هذا الأمر شورى على ما جعله عمر بن الخطّاب. فمن قائل يقول : صدقت ، وآخر يقول : كذبت. فلم يبرح الناس يقولون ذلك حتى ضرب

__________________

(١) لقد استجاب الله تعالى دعاء الإمام عليه‌السلام ، فقتل طلحة في أسرع وقت. (المؤلف)

(٢) مروج الذهب : ٢ / ٣٨٢.

(٣) السبخة بالتحريك : موضع بالبصرة [معجم البلدان : ٣ / ١٨٣]. (المؤلف)

(٤) شرح ابن أبي الحديد : ٢ / ٥٠٠ [٩ / ٣١٨ خطبة ١٧٣]. (المؤلف)

(٥) أنّى هذا المحال والتمحّل من قوارصها التي مرّت في ص ٧٧ ـ ٨٥. (المؤلف)

١٤٧

بعضهم وجوه بعض ، فبينما هم كذلك أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان. فقال لطلحة : هل تعرف هذا الكتاب؟ قال : نعم. قال : فما ردّك على ما كنت عليه ، وكنت أمس تكتب إلينا تؤلّبنا على قتل عثمان ، وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه؟ وقد زعمتما أنّ عليّا دعاكما إلى أن تكون البيعة لكما قبله ، إذ كنتما أسنّ منه فأبيتما إلاّ أن تقدّماه لقرابته وسابقته فبايعتماه ، فكيف تنكثان بيعتكما بعد الذي عرض عليكما؟ قال طلحة : دعانا إلى البيعة بعد أن اغتصبها وبايعه الناس ، فعلمنا حين عرض علينا أنّه غير فاعل ، ولو فعل أبى ذلك المهاجرون والأنصار ، وخفنا أن نردّ بيعته فنقتل ، فبايعناه كارهين ، قال : فما بدا لكما في عثمان؟ قال : ذكرنا ما كان من طعننا عليه وخذلاننا إيّاه ، فلم نجد من ذلك مخرجاً إلاّ الطلب بدمه. قال : ما تأمراني به؟ قال : بايعنا على قتال عليّ ونقض بيعته ، قال : أرأيتما إن أتانا بعدكما من يدعونا [إلى ما تدعوان] (١) إليه ، ما نصنع؟ قالا : لا تبايعه. قال : ما أنصفتما ، أتأمراني أن أُقاتل عليّا وأنقض بيعته وهي في أعناقكما ، وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما؟ أما إنّنا قد بايعنا عليّا ، فإن شئتما بايعناكما بيسار أيدينا. قال : ثمّ تفرّق الناس ، فصارت فرقة مع عثمان بن حنيف ، وفرقة مع طلحة والزبير.

ثمّ جاء جارية بن قدامة ، فقال : يا أُمّ المؤمنين لقتل عثمان كان أهون علينا من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون ، إنّه كانت لك من الله تعالى حرمة وستر ، فهتكت سترك ، وأبحت حرمتك ، إنّه من رأى قتالك فقد رأى قتلك ، فإن كنت يا أُمّ المؤمنين أتيتِنا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتِنا مستكرهة فاستعتبي [الله] (٢).

__________________

(١) من المصدر.

(٢) الإمامة والسياسة : ١ / ٦٠ [١ / ٦٤ وما بين المعقوفين منه]. (المؤلف)

١٤٨

٢٤ ـ ذكر أبو مخنف من طريق مسافر بن عفيف من خطبة (١) لمولانا أمير المؤمنين قوله : «اللهمّ إنّ طلحة نكث بيعتي وألّب على عثمان حتى قتله ثمّ عضهني (٢) به ورماني ، اللهمّ فلا تمهله ، اللهمَّ إنّ الزبير قطع رحمي ونكث بيعتي وظاهر على عدوّي ، فاكفنيه اليوم بما شئت» (٣).

٢٥ ـ أخرج الطبري في تاريخه (٤) (٥ / ١٨٣) ؛ من طريق علقمة بن وقّاص الليثي ، قال : لمّا خرج طلحة والزبير وعائشة رأيت طلحة وأحبّ المجالس إليه أخلاها وهو ضاربٌ بلحيته على زوره (٥) ، فقلت : يا أبا محمد أرى أحبّ المجالس إليك أخلاها ، وأنت ضارب بلحيتك على زورك ، إن كرهت شيئاً فاجلس. قال : فقال لي : يا علقمة بن وقّاص ، بينا نحن يد واحدة على من سوانا ، إذ صرنا جبلين من حديد يطلب بعضنا بعضاً ، إنّه كان منّي في عثمان شيء ليس توبتي إلاّ أن يسفك دمي في طلب دمه.

الوجه في هذه التوبة إن صحّت وكان الموءود من النفوس المحترمة أن يسلّم نفسه لأولياء القتيل أو لإمام الوقت فيقيدوا منه ، لا أن يلقح فتنة كبرى تراق فيها دماء بريئة من دم عثمان ، وتزهق أنفس لم تكن هنالك في حلّ ولا مرتحل ، فيكون قد زاد ضغثاً على إبّالة (٦) ، وجاء بها حشفاً وسوء كيلة (٧).

__________________

(١) ذكرها ابن أبي الحديد في شرح النهج : ١ / ١٠١ [١ / ٣٠٦ خطبة ٢٢]. (المؤلف)

(٢) العَضه والعضيهة : البهتان والافتراء.

(٣) يا لها من دعوة مستجابة أصابت الرجلين من دون مهلة. (المؤلف)

(٤) تاريخ الأُمم والملوك : ٤ / ٤٧٦ حوادث سنة ٣٦ ه‍.

(٥) الزور : الصدر. وقيل : وسط الصدر. وقيل : أعلى الصدر. وقيل : ملتقى أطرف عظام الصدر.(المؤلف)

(٦) مجمع الأمثال : ٢ / ٢٦٠ رقم ٢٢٠٢.

(٧) مجمع الأمثال : ١ / ٣٦٧ رقم ١٠٩٨. والمثل : أَحَشَفاً وسُوءَ كيلَةٍ؟ ويضرب لمن يجمع بين خصلتين مكروهتين.

١٤٩

ـ ٥ ـ

حديث الزبير بن العوام

أحد العشرة المبشّرة ، وأحد أصحاب الشورى الستّة

١ ـ أخرج الطبري في حديث وقعة الجمل : خرج عليّ على فرسه فدعا الزبير فتواقفا ، فقال عليّ للزبير : «ما جاء بك؟» قال : أنت ، ولا أراك لهذا الأمر أهلاً ولا أولى به منّا. فقال عليّ : «لست (١) له أهلاً بعد عثمان رضى الله عنه؟ قد كنّا نعدّك من بني عبد المطّلب حتى بلغ ابنك ابن السوء ففرّق بيننا وبينك». وعظّم عليه أشياء ، فذكر أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مرّ عليهما فقال لعليّ : «ما يقول ابن عمّتك؟ ليقاتلنّك وهو لك ظالم» (٢). فانصرف عنه الزبير وقال : فإنّي لا أُقاتلك ، فرجع إلى ابنه عبد الله ، فقال : مالي في هذه الحرب بصيرة. فقال له ابنه : إنّك قد خرجت على بصيرة ، ولكنّك رأيت رايات ابن أبي طالب ، وعرفت أنّ تحتها الموت فجبنت ، فأحفظه حتى أرعد وغضب ، وقال : ويحك إنّي قد حلفت له ألاّ أُقاتله. فقال له ابنه : كفّر عن يمينك بعتق غلامك سرجيس فأعتقه وقام في الصفّ معهم ، وكان عليّ قال للزبير : «أتطلب منّي دم عثمان ، وأنت قتلته؟ سلّط الله على أشدّنا عليه اليوم ما يكره» (٣).

وقول عليّ عليه‌السلام للزبير : «أتطلب منّي دم عثمان وأنت قتلته؟ ...» إلخ. أخرجه أيضاً الحافظ العاصمي في زين الفتى. وفي لفظ المسعودي : قال عليّ : «ويحك يا زبير ما الذي أخرجك؟» قال : دم عثمان. قال عليّ : «قتل الله أولانا بدم عثمان»

__________________

(١) في الكامل لابن الأثير [٢ / ٣٣٥ حوادث سنة ٣٦ ه‍] : ألست. (المؤلف)

(٢) هذا الحديث أخرجه جمع من الحفّاظ كما أسلفناه في الجزء الثالث : ص ١٩١. (المؤلف)

(٣) تاريخ الطبري : ٥ / ٢٠٤ [٤ / ٥٠٨ حوادث سنة ٣٦ ه‍] ، مروج الذهب : ٢ / ١٠ [٢ / ٣٨٠] ، الكامل لابن الأثير : ٣ / ١٠٢ [٢ / ٣٣٥ حوادث سنة ٣٦ ه‍]. (المؤلف)

١٥٠

قال الأميني : إنّما حلف الزبير على ترك القتال لأنّه وجده بعد تذكير الإمام عليه‌السلام له الحديث النبويّ ، وبعد إتمام الحجّة عليه بذلك محرّماً عليه في الدين ، وأنّه من الظلم الفاحش الذي استقلّ العقل بتحريمه ، فهل التكفير بعتق الغلام يُبيح ذلك المحرّم بالعقل والشريعة ، ويسوّغ الخروج على الإمام المفترض طاعته؟ لا ، لكن تسويل عبد الله هو الذي فرّق بين الزبير وبين آل عبد المطّلب ، وأباح له كلّ محظور ، فقاتل إمام الوقت ظالماً كما ورد في النصّ النبويّ ، وصدّق الخبر الخبر.

٢ ـ ذكر المسعودي في حديث : إنّ مروان بن الحكم قال ـ يوم الجمل ـ : رجع الزبير ، ويرجع طلحة ، ما أُبالي رميت هاهنا أم هاهنا ، فرماه في أكحله فقتله. مروج الذهب (١) (٢ / ١١).

٣ ـ قال ابن أبي الحديد في شرح النهج (٢) (٢ / ٤٠٤) : كان طلحة من أشدّ الناس تحريضاً عليه ، وكان الزبير دونه في ذلك ، رووا أنّ الزبير كان يقول : اقتلوه فقد بدّل دينكم. فقالوا له : إنّ ابنك يحامي عنه بالباب. فقال : ما أكره أن يُقتل عثمان ولو بُدئ بابني ، إنّ عثمان لجيفة على الصراط غداً.

٤ ـ أخرج البلاذري في الأنساب (٣) (٥ / ٧٦) من طريق أبي مخنف قال : جاء الزبير إلى عثمان فقال له : إنّ في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جماعة يمنعون من ظلمك ، ويأخذونك بالحقّ ، فاخرج فخاصم القوم إلى أزواج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فخرج فوثب الناس عليه بالسلاح فقال : يا زبير ما أرى أحداً يأخذ بحقّ ، ولا يمنع من ظلم ، ودخل ومضى الزبير إلى منزله.

__________________

(١) مروج الذهب : ٢ / ٣٨٢.

(٢) شرح نهج البلاغة : ٩ / ٣٥ ـ ٣٦ خطبة ١٣٧.

(٣) أنساب الأشراف : ٦ / ١٩٥.

١٥١

٥ ـ قال البلاذري في الأنساب (١) (٥ / ١٤) : وجدت في كتاب لعبد الله عن صالح العجلي ، ذكروا : أنّ عثمان نازع الزبير ، فقال الزبير : إن شئت تقاذفنا ، فقال عثمان : بما ذا أبالبعير يا أبا عبد الله؟ قال : لا والله ولكن بطبع خبّاب ، وريش المقعد ، وكان خبّاب يطبع السيوف ، وكان المقعد يريش النبل. وقال ابن المغيرة بن الأخنس متغنّياً على قعود له :

حكيم وعمّار الشجا ومحمد

وأشتر والمكشوح جرّوا الدواهيا

وقد كان فيها للزبير عجاجة

وصاحبه الأدنى أشاب النواصيا (٢)

ـ ٦ ـ

حديث طلحة والزبير

١ ـ من كلام لمولانا أمير المؤمنين في شأن الرجلين : «والله ما أنكروا عليّ منكراً ولا جعلوا بيني وبينهم نصفاً ، وإنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه ، ودماً هم سفكوه ، فإن كنت شريكهم فيه ، فإنّ لهم نصيبهم منه ، وإن كانوا ولوه دوني فما الطلبة إلاّ قبلهم ، وإنّ أوّل عدلهم للحكم على أنفسهم ، وإنّ معي لبصيرتي ما لبّست ولا لُبّس عليّ ، وإنّها للفئة الباغية فيها الحمأ والحمّة» (٣).

نهج البلاغة (٤) (١ / ٢٥٤).

وفي لفظ أبي عمر في الاستيعاب (٥) في ترجمة طلحة بن عبيد الله : «إنّي مُنيت

__________________

(١) أنساب الأشراف : ٦ / ١١٧.

(٢) كتاب صفّين لابن مزاحم ، طبع مصر : ص ٦٠ ، ٦٦ [ص ٥٤]. (المؤلف)

(٣) قال ابن أبي الحديد [٩ / ٣٣ خطبة ١٣٧] : كنّى عليّ عليه‌السلام عن الزوجة بالحمّة. وهى : سمّ العقرب. والحمأ : يضرب مثلا لغير الطيّب ولغير الصافي. (المؤلف)

(٤) نهج البلاغة : ص ١٩٤ خطبة ١٣٧.

(٥) الاستيعاب : القسم الثاني / ٧٦٧ رقم ١٢٨٠. ومُنية اسم أمّ يعلى أو جدّته لأبيه ، واسم أبيه أُميّة.

١٥٢

بأربعة : أدهى الناس وأسخاهم طلحة ، وأشجع الناس الزبير ، وأطوع الناس في الناس عائشة ، وأسرع الناس إلى الفتنة يعلى بن منية ، والله ما أنكروا عليّ شيئاً منكراً ، ولا استأثرت بمال ، ولا ملت بهوى ، وإنّهم ليطلبون حقّا تركوه ، ودماً سفكوه ، ولقد ولّوه دوني ، وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه ، وما تبعة عثمان إلاّ عندهم ، وإنّهم لهم الفئة الباغية». إلى قوله عليه‌السلام : «والله إنّ طلحة والزبير وعائشة ليعلمون أنّي على الحقّ وأنّهم مبطلون».

٢ ـ من كتاب له عليه‌السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة : «أمّا بعد ؛ فإنّي أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه : إنّ الناس طعنوا عليه فكنت رجلاً من المهاجرين أُكثر استعتابه ، وأُقلّ عتابه ، وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف ، وأرفق حدائهما العنيف ، وكان من عائشة فيه فلتة غضب فأُتيح له قوم فقتلوه ، وبايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين ، بل طائعين مخيّرين».

نهج البلاغة (٢ / ٢) ، الإمامة والسياسة (١ / ٥٨) (٦).

قال ابن أبي الحديث في الشرح (٧) (٣ / ٢٩٠) : أمّا طلحة والزبير فكانا شديدين عليه ـ على عثمان ـ والوجيف : سير سريع ، وهذا مثل يقال للمشمّرين في الطعن عليه ، حتى أنّ السير السريع أبطأ ما يسيران في أمره ، والحداء العنيف أرفق ما يحرّضان به عليه.

٣ ـ قال البلاذري (٨) : حدّثني المدائني عن ابن الجعدبة ، قال : مرّ عليّ بدار بعض آل أبي سفيان ، فسمع بعض بناته تضرب بدف وتقول :

__________________

(٦) نهج البلاغة : ص ٣٦٣ كتاب ١ ، الإمامة والسياسة ١ / ٦٣.

(٧) شرح نهج البلاغة : ١٤ / ٧ كتاب ١.

(٨) أنساب الأشراف : ٦ / ٢٢٩.

١٥٣

ظلامة عثمان عند الزبير

وأوتر منه لنا طلحهْ

هما سعّراها بأجذالها

وكانا حقيقين بالفضحهْ

فقال عليّ : «قاتلها الله ، ما أعلمها بموضع ثأرها!».

٤ ـ أخرج الطبري من طريق ابن عبّاس ، قال : قدمت المدينة من مكة بعد قتل عثمان رضى الله عنه بخمسة أيّام ، فجئت عليّا أدخل عليه ، فقيل لي : عنده المغيرة بن شعبة ، فجلست بالباب ساعة ، فخرج المغيرة فسلّم عليّ فقال : متى قدمت؟ فقلت : الساعة.

فدخلت على عليّ فسلّمت عليه ، فقال لي : «لقيت الزبير وطلحة؟» قال : قلت : لقيتهما بالنواصف. قال : «من معهما؟» قلت : أبو سعيد بن الحارث بن هشام في فئة من قريش. فقال عليّ : «أما إنّهم لن يدعوا أن يخرجوا يقولون : نطلب بدم عثمان ، والله يعلم أنّهم قتلة عثمان».

تاريخ الطبري (١) (٥ / ١٦٠).

٥ ـ أخرج الطبري عن عمر بن شبّه ، من طريق عتبة بن المغيرة ابن الأخنس ، قال : لقي سعيد بن العاص مروان بن الحكم وأصحابه بذات عرق ، فقال : أين تذهبون وثأركم على أعجاز الإبل؟ اقتلوهم (٢) ثمّ ارجعوا إلى منازلكم لا تقتلوا أنفسكم. قالوا : بل نسير فلعلّنا نقتل قتلة عثمان جميعاً. فخلا سعيد بطلحة والزبير ، فقال : إن ظفرتما لمن تجعلان الأمر؟ أصدقاني. قالا : لأحدنا أيّنا اختاره الناس. قال : بل اجعلوه لولد عثمان فإنّكم خرجتم تطلبون بدمه. قالا : ندع شيوخ المهاجرين ونجعلها لأبنائهم؟ قال : أفلا أراني أسعى لأخرجها من بني

__________________

(١) تاريخ الأُمم والملوك : ٤ / ٤٤٠ حوادث سنة ٣٥ ه‍.

(٢) يعني طلحة والزبير وأصحابهما. (المؤلف)

١٥٤

عبد مناف؟ فرجع ورجع عبد الله بن خالد بن أسيد ، فقال المغيرة بن شعبة : الرأي ما رأى سعيد ، من كان هاهنا من ثقيف فليرجع ، فرجع. الحديث.

تاريخ الطبري (١) (٥ / ١٦٨).

٦ ـ وفي كتاب كتبه ابن عبّاس إلى معاوية جواباً : وأمّا طلحة والزبير ؛ فإنّهما أجلبا عليه وضيّقا خناقه ، ثمّ خرجا ينقضان البيعة ، ويطلبان الملك ، فقاتلناهما على النكث ، كما قاتلناك على البغي.

كتاب نصر بن مزاحم (ص ٤٧٢) ، شرح ابن أبي الحديد (٢ / ٢٨٩) (٢).

٧ ـ قدم على حابس بن سعد سيّد طيّ بالشام ابن عمّه فأخبره أنّه شهد قتل عثمان بالمدينة المنوّرة ، وسار مع عليّ إلى الكوفة ، وكان له لسان وهيبة ، فغدا به حابس إلى معاوية فقال : هذا ابن عمّي قدم من الكوفة ، وكان مع عليّ وشهد قتل عثمان بالمدينة ، وهو ثقة. فقال معاوية : حدّثنا عن أمر عثمان. قال : نعم وليه محمد بن أبي بكر ، وعمّار بن ياسر ، وتجرّد في أمره ثلاثة نفر : عديّ بن حاتم ، والأشتر النخعي ، وعمرو بن الحمق. ودبّ (٣) في أمره رجلان : طلحة والزبير ، وأبرأ الناس منه عليّ بن أبي طالب ، ثمّ تهافت الناس على عليّ بالبيعة تهافت الفراش حتى ضلّت (٤) النعل ، وسقط الرداء ووطئ الشيخ ولم يذكر عثمان ولم يذكروه. إلخ.

__________________

(١) تاريخ الأُمم والملوك : ٤ / ٤٥٣ حوادث سنة ٣٦ ه‍.

(٢) وقعة صفين : ص ٤١٥ ، شرح نهج البلاغة : ٨ / ٦٦ خطبة ١٣٤.

(٣) لفظ ابن مزاحم : وجدّ في أمره رجلان. (المؤلف)

(٤) وفي لفظ : ضاعت النعل. (المؤلف)

١٥٥

الإمامة والسياسة (١ / ٧٤) ، كتاب صفّين لابن مزاحم (ص ٧٢) ، شرح ابن أبي الحديد (١ / ٢٥٩) (١).

٨ ـ أخرج الحاكم في المستدرك (٢) (٣ / ١١٨) ، بإسناده عن إسرائيل بن موسى أنّه قال : سمعت الحسن يقول : «جاء طلحة والزبير إلى البصرة ، فقال لهم الناس : ما جاء بكم؟ قالوا : نطلب دم عثمان. قال الحسن : أيا سبحان الله أفما كان للقوم عقول فيقولون : والله ما قتل عثمان غيركم؟».

٩ ـ لمّا انتهت عائشة وطلحة والزبير إلى حفر أبي موسى (٣) قريباً من البصرة ، أرسل عثمان بن حنيف ـ وهو يومئذ عامل عليّ على البصرة ـ إلى القوم أبا الأسود الدؤلي ، فجاء حتى دخل على عائشة ، فسألها عن مسيرها ، فقالت : أطلب بدم عثمان. قال : إنّه ليس بالبصرة من قتلة عثمان أحد ، قالت : صدقت ولكنهم مع عليّ بن أبي طالب بالمدينة وجئت أستنهض أهل البصرة لقتاله ، أنغضب لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيوفكم؟ فقال لها : ما أنت من السوط والسيف؟ إنّما أنت حبيس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمرك أن تقرّي في بيتك ، وتتلي كتاب ربّك ، وليس على النساء قتال ، ولا لهنّ الطلب بالدماء ، وإنّ عليّا لأولى بعثمان منك وأمسّ رحماً ، فإنّهما ابنا عبد مناف. فقالت : لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت إليه ، أفتظنّ يا أبا الأسود أنّ أحداً يقدم على قتالي؟ قال : أما والله لتُقاتَلِنّ قتالاً أهونه الشديد.

ثمّ قام فأتى الزبير ، فقال : يا أبا عبد الله عهد الناس بك وأنت يوم بويع أبو بكر

__________________

(١) الإمامة والسياسة : ١ / ٧٨ ، وقعة صفين : ص ٦٥ ، شرح نهج البلاغة : ٣ / ١١١ خطبة ١٢٤.

(٢) المستدرك على الصحيحين : ٣ / ١٢٨ ح ٤٦٠٦.

(٣) حُفر أبي موسى : هي ركايا حفرها أبو موسى الأشعري على جادة البصرة إلى مكة ، بينها وبين البصرة خمس ليال [معجم البلدان : ٢ / ٢٧٥]. (المؤلف)

١٥٦

آخذ بقائم سيفك تقول : لا أحد أولى بهذا الأمر من ابن أبي طالب وأين هذا المقام من ذاك؟ فذكر له دم عثمان ، قال : أنت وصاحبك وليتماه فيما بلغنا. قال : فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول. فذهب إلى طلحة فوجده سادراً في غيّه ، مصرّا على الحرب والفتنة. الحديث.

الإمامة والسياسة (١ / ٥٧) ، العقد الفريد (٢ / ٢٧٨) ، شرح ابن أبي الحديد (٢ / ٨١) (١).

١٠ ـ خرج عثمان بن حُنيف إلى طلحة والزبير في أصحابه ، فناشدهما الله والإسلام وأذكرهما بيعتهما عليّا ، فقالا : نطلب بدم عثمان. فقال لهما : وما أنتما وذاك؟ أين بنوه؟ أين بنو عمّه الذين هم أحقّ به منكم؟ كلاّ والله ، ولكنّكما حسدتماه حيث اجتمع الناس عليه ، وكنتما ترجوان هذا الأمر وتعملان له ، وهل كان أحد أشدّ على عثمان قولاً منكما؟ فشتماه شتماً قبيحاً وذكرا أُمّه. الحديث.

شرح ابن أبي الحديد (٢) (٢ / ٥٠٠).

١١ ـ لمّا نزل طلحة والزبير وعائشة بأوطاس من أرض خيبر ، أقبل عليهم سعيد بن العاصي على نجيب له ، فأشرف على الناس ، ومعه المغيرة بن شعبة ، فنزل وتوكّأ على قوس له سوداء ، فأتى عائشة ، فقال لها : أين تريدين يا أُمّ المؤمنين؟ قالت : أريد البصرة. قال : وما تصنعين بالبصرة؟ قالت : أطلب بدم عثمان. قال : فهؤلاء قتلة عثمان معك ، ثمّ أقبل على مروان فقال له : وأنت أين تريد أيضاً؟ قال : البصرة. قال : وما تصنع بها؟ قال : أطلب قتلة عثمان. قال : فهؤلاء قتلة عثمان معك ،

__________________

(١) الإمامة والسياسة : ١ / ٦١ ، العقد الفريد : ٤ / ١٢٤ ، شرح نهج البلاغة : ٦ / ٢٢٥ خطبة ٧٩.

(٢) شرح نهج البلاغة : ٩ / ٣١٩ خطبة ١٣٧.

١٥٧

إنّ هذين الرجلين قتلا عثمان : طلحة والزبير ، وهما يريدان الأمر لأنفسهما ، فلمّا غُلبا عليه قالا : نغسل الدم بالدم ، والحوبة بالتوبة.

ثمّ قال المغيرة بن شعبة : أيّها الناس إن كنتم إنّما خرجتم مع أُمّكم ، فارجعوا بها خيراً لكم ، وإن كنتم غضبتم لعثمان ، فرؤساؤكم قتلوا عثمان ، وإن كنتم نقمتم على عليّ شيئاً ، فبيّنوا ما نقمتم عليه ، أنشدكم الله ، فتنتين في عام واحد. فأبوا إلاّ أن يمضوا بالناس.

الإمامة والسياسة (١) (١ / ٥٥).

١٢ ـ لمّا نزل طلحة والزبير البصرة ، قال عثمان بن حنيف : نعذر إليهما برجلين. فدعا عمران بن حصين صاحب رسول الله ، وأبا الأسود الدؤلي ، فأرسلهما إلى الرجلين فذهبا إليهما فناديا : يا طلحة فأجابهما ، فتكلّم أبو الأسود الدؤلي ، فقال : يا أبا محمد إنّكم قتلتم عثمان غير مؤامرين لنا في قتله ، وبايعتم عليّا غير مؤامرين لنا في بيعته ، فلم نغضب لعثمان إذ قتل ، ولم نغضب لعليّ إذ بويع ، ثمّ بدا لكم فأردتم خلع عليّ ، ونحن على الأمر الأوّل ، فعليكم المخرج ممّا دخلتم فيه. ثمّ تكلّم عمران ، فقال : يا طلحة إنّكم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذ لم تغضبوا ، ثمّ بايعتم عليّا وبايعنا من بايعتم ، فإن كان قتل عثمان صواباً ، فمسيركم لما ذا؟ وإن كان خطأ فحظّكم منه الأوفر ، ونصيبكم منه الأوفى ، فقال طلحة : يا هذان إنّ صاحبكما لا يرى أنّ معه في هذا الأمر غيره ، وليس على هذا بايعناه ، وايم الله ليسفكنّ دمه. فقال أبو الأسود : يا عمران أمّا هذا فقد صرّح أنّه إنّما غضب للملك. ثمّ أتيا الزبير فقالا : يا أبا عبد الله إنّا أتينا طلحة. قال الزبير : إنّ طلحة

__________________

(١) الإمامة والسياسة : ١ / ٦٠.

١٥٨

وإيّاي كروح في جسدين ، وإنّه والله يا هذان قد كانت منّا في عثمان فلتات ، احتجنا فيها إلى المعاذير ، ولو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا نصرناه. الحديث.

الإمامة والسياسة (١) (١ / ٥٦).

١٣ ـ من خطبة لعمّار بن ياسر خطبها بالكوفة ، فقال : يا أهل الكوفة إن كان غاب عنكم أنباؤنا فقد انتهت إليكم أُمورنا ، إنّ قتلة عثمان لا يعتذرون من قتله إلى الناس ولا ينكرون ذلك ، وقد جعلوا كتاب الله بينهم وبين محاجّيهم ، فيه أحيا الله من أحيا وأمات من أمات ، وإنّ طلحة والزبير كانا أوّل من طعن وآخر من أمر ، وكانا أوّل من بايع عليّا ، فلمّا أخطأهما ما أمّلاه نكثا بيعتهما من غير حدث. الحديث.

الإمامة والسياسة (٢) (١ / ٥٩).

١٤ ـ روى البلاذري عن المدائني ، قال : ولَّى عبد الملك علقمة بن صفوان بن المحرث مكة فشتم طلحة والزبير على المنبر. فلما نزل قال لأبان بن عثمان : أرضيتك في المدهنين في أمير المؤمنين عثمان؟ قال : لا والله ، ولكن سؤتني بحسبي بليّة أن تكون شركاً في دمه.

الأنساب للبلاذري (٣) (٥ / ١٢٠).

١٥ ـ أخرج أبو الحسن علي بن محمد المدائني من طريق عبد الله بن جنادة خطبة لمولانا أمير المؤمنين منها قوله : «بايعني هذان الرجلان في أوّل من بايع ، تعلمون ذلك وقد نكثا وغدرا ، ونهضا إلى البصرة بعائشة ليفرّقا جماعتكم ، ويلقيا بأسكم بينكم ، اللهمّ فخذهما بما عملا أخذةً واحدةً رابية ، ولا تنعش لهما صرعة ،

__________________

(١) الإمامة والسياسة : ١ / ٦١.

(٢) الإمامة والسياسة : ١ / ٦٤.

(٣) أنساب الأشراف : ٦ / ٢٤٩.

١٥٩

ولا تُقِل لهما عثرة ، ولا تمهلهما فواقا ، فإنّهما يطلبان حقّا تركاه ، ودماً سفكاه ، اللهمّ إنّي أقتضيك وعدك ، فإنّك قلت وقولك الحقّ : لمن بغي عليه لينصرنّه الله ، اللهمّ فأنجز لي موعدك ، ولا تَكِلني إلى نفسي إنّك على كلّ شيء قدير».

شرح ابن أبي الحديد (٤) (١ / ١٠٢).

١٦ ـ من خطبة لمولانا أمير المؤمنين ذكرها الكلبي كما في شرح ابن أبي الحديد (٥) (١ / ١٠٢): «فما بال طلحة والزبير وليسا من هذا الأمر بسبيل؟ لم يصبرا عليّ حولاً ولا شهراً حتى وثبا ومرقا ، ونازعاني أمراً لم يجعل الله لهما إليه سبيلا ، بعد أن بايعا طائِعينِ غيرَ مكرهَينِ ، يرتضعان أُمّا قد فطمت ، ويُحييانِ بدعة قد أُميتت ، أدم عثمان زعما؟ والله ما التبعة إلاّ عندهم وفيهم ، وإنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم ، وأنا راضٍ بحجّة الله عليهم وعلمهُ فيهم». الحديث.

١٧ ـ من كلمة لمالك الأشتر : لعمري يا أمير المؤمنين ما أمر طلحة والزبير وعائشة علينا بمخيّل ، ولقد دخل الرجلان فيما دخلا فيه ، وفارقا على غير حدث أحدثت ، ولا جور صنعت ، فإن زعما أنّهما يطلبان بدم عثمان فليقيدا من أنفسهما ، فإنّهما أوّل من ألّب عليه وأغرى الناس بدمه ، وأُشهد الله لئن لم يدخلا فيما خرجا منه لنلحقنّهما بعثمان ، فإنّ سيوفنا في عواتقنا ، وقلوبنا في صدرونا ، ونحن اليوم كما كنا أمس.

شرح ابن أبي الحديد (٦) (١ / ١٠٣).

قال الأميني : إنّ الأخذ بمجامع هذه الأخبار البالغة خمسين حديثاً يعطينا درساً ضافياً بأنّ الرجلين هما أساس النهضة في قصّة عثمان ، وهما اللذان أسعرا عليه الفتنة

__________________

(٤) شرح نهج البلاغة : ١ / ٣٠٧ و ٣٠٨ خطبة ٢٢.

(٥) شرح نهج البلاغة : ١ / ٣٠٧ و ٣٠٨ خطبة ٢٢.

(٦) شرح نهج البلاغة : ١ / ٣١١ خطبة ٢٢.

١٦٠