🚘

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ٩

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ٩

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: فروردين
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٤٣
🚘 نسخة غير مصححة

السكونيّان والغافقي فضربه الغافقي بحديدة معه ، وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف ، فاستقرّ بين يديه وسالت عليه الدماء ، وجاء سودان بن حمران ليضربه ، فانكبّت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتّقت السيف بيدها ، فتعمّدها ونفح أصابعها ، فأطنّ أصابع يدها وولّت فغمز أوراكها ، وقال : إنّها لكبيرة العجيزة. وضرب عثمان فقتله ، ودخل غِلمة لعثمان مع القوم لينصروه ، وقد كان عثمان أعتق من كفّ منهم ، فلمّا رأوا سودان قد ضربه ، أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله ، ووثب قتيرة على الغلام فقتله ، وانتهبوا ما في البيت وأخرجوا من فيه ، ثمّ أغلقوه على ثلاثة قتلى ، فلمّا خرجوا إلى الدار وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله ، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء ، وأخذ رجل ملاءة نائلة والرجل يُدعى كلثوم بن تجيب فتنحّت نائلة ، فقال : ويح أُمّك من عجيزة ما أتمّك! وبصر به غلام لعثمان فقتله وقُتل ، وتنادى القوم : أبصر رجل من صاحبه ، وتنادوا في الدار : أدركوا بيت المال لا تُسبَقوا إليه ، وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم وليس فيه إلاّ غرارتان (١) ، فقالوا : النجاء ، فإنّ القوم إنّما يحاولون الدنيا فهربوا ، وأتوا بيت المال فانتهبوه ، وماج الناس فيه ، فالتانئ (٢) يسترجع ويبكي ، والطارئ يفرح ، وندم القوم ، وكان الزبير قد خرج من المدينة ، فأقام على طريق مكّة لئلاّ يشهد مقتله ، فلمّا أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، رحم الله عثمان وانتصر له. وقيل : إنّ القوم نادمون. فقال : دبّروا دبّروا : (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ) (٣) الآية. وأتى الخبر طلحة فقال : رحم الله عثمان وانتصر له وللإسلام وقيل له : إنّ القوم نادمون. فقال : تبّا لهم وقرأ : (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) (٤). وأتى عليّ فقيل : قُتل

__________________

(١) ذكره ابن كثير في تاريخه : ٧ / ١٨٩ [٧ / ٢١٠ حوادث سنة ٣٥ ه‍] وحرّفه وبدّله بقوله : فأخذوا بيت المال وكان فيه شيء كثير جداً. (المؤلف)

(٢) التانئ : المقيم.

(٣) سبأ : ٥٤.

(٤) سورة يس : ٥٠.

٣٢١

عثمان ، فقال : رحم الله عثمان وخلف علينا بخير. وقيل : ندم القوم. فقرأ : (كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ) (١) الآية. وطُلب سعد ، فإذا هو في حائطه ، وقد قال : لا أشهد قتله. فلمّا جاءه قتله قال : فررنا إلى المُدنِيَة فدنينا وقرأ : (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (٢). اللهمّ أندمهم ثمّ خذهم.

٩ ـ وأخرج (٣) (ص ١٣١) بالإسناد الشعيبي :

قال المغيرة بن شعبة لعليّ : إنّ هذا الرجل مقتول ، وإنّه إن قُتل وأنت بالمدينة اتّخذوا فيك ، فاخرج فكن بمكان كذا وكذا ، فإنّك إن فعلت وكنت في غار باليمن طلبك الناس. فأبى وحُصر عثمان اثنين وعشرين يوماً ثمّ أحرقوا الباب ، وفي الدار أُناس كثير ؛ فيهم عبد الله بن الزبير ومروان ، فقالوا : ائذن لنا. فقال : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عهد إليّ عهداً فأنا صابر عليه ، وإنّ القوم لم يحرقوا باب الدار إلاّ وهم يطلبون ما هو أعظم منه ، فأُحرِّج على رجل يستقتل ويقاتل ، وخرج الناس كلّهم ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده ، فقال : إنّ أباك الآن لفي أمر عظيم ، فأقسمت عليك لمّا خرجت. وأمر عثمان أبا كَرِب ـ رجلاً من همدان ـ وآخر من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال ، وليس فيه إلاّ غرارتان من ورِق ، فلمّا أطفئت النار بعد ما ناوشهم ابن الزبير ومروان وتوعّد محمد بن أبي بكر ابن الزبير ومروان ، فلمّا دخل على عثمان هربا ، ودخل محمد ابن أبي بكر على عثمان ؛ فأخذ بلحيته ، فقال : أرسل لحيتي فلم يكن أبوك ليتناولها ، فأرسلها ، ودخلوا عليه ، فمنهم من يجؤه بنعل سيفه وآخر يلكزه ، وجاءه رجل بمشاقص معه ، فوجأه في ترقوته ، فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون في قتله ، وكان كبيراً ، وغُشي عليه ودخل آخرون ، فلمّا رأوه مغشيّا عليه

__________________

(١) الحشر : ١٦.

(٢) الكهف : ١٠٤.

(٣) تاريخ الأُمم والملوك : ٤ / ٣٩٢ حوادث سنة ٣٥ ه‍.

٣٢٢

جرّوا برجله ، فصاحت نائلة وبناته ، وجاء التجيبي مخترطاً سيفه ليضعه في بطنه ، فوقته نائله ، فقطع يدها ، واتّكأ بالسيف عليه في صدره ، وقتل عثمان رضى الله عنه قبل غروب الشمس ، ونادى منادٍ : ما يحلّ دمُه ويحرج ماله ، فانتهبوا كلّ شيء ، ثمّ تبادروا بيت المال ، فألقى الرجلان المفاتيح ونجوا ، وقالوا : الهرب الهرب ، هذا ما طلب القوم.

١٠ ـ وأخرج (١) (ص ١٣٥) بالإسناد الشعيبي :

لمّا حدثت الأحداث بالمدينة خرج منها رجال إلى الأمصار مجاهدين ، وليدنوا من العرب ، فمنهم من أتى البصرة ، ومنهم من أتى الكوفة ، ومنهم من أتى الشام. فهجموا جميعاً من أبناء المهاجرين بالأمصار على مثل ما حدث في أبناء المدينة ، إلاّ ما كان من أبناء الشام ، فرجعوا جميعاً إلى المدينة إلاّ من كان بالشام ، فأخبروا عثمان بخبرهم ، فقام عثمان في الناس خطيباً ، فقال :

يا أهل المدينة أنتم أصل الإسلام ، وإنّما يفسد الناس بفسادكم ، ويصلحون بصلاحكم ، والله والله والله لا يبلغني عن أحد منكم حدثٌ أحدثه إلاّ سيّرته ، ألا فلا أعرفنّ أحداً عرض دون أُولئك بكلام ولا طلب ، فإنّ من كان قبلكم كانت تُقطع أعضاؤهم دون أن يتكلّم أحد منهم بما عليه ولا له. وجعل عثمان لا يأخذ أحداً منهم على شرّ أو شَهْرِ سلاح عصاً فما فوقها إلاّ سيّره. فضجّ آباؤهم من ذلك حتى بلغه أنّهم يقولون : ما أحدث التسيير إلاّ أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سيّر الحكم بن أبي العاص ، فقال : إنّ الحكم كان مكيّا ، فسيّره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منها إلى الطائف ، ثمّ ردّه إلى بلده ، فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سيّره بذنبه ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ردّه بعفوه ، وقد سيّره الخليفة من بعده ، وعمر رضى الله عنه من بعد الخليفة ، وايم الله لآخذنّ العفو من أخلاقكم ، ولأبذلنّه لكم من خلقي ، وقد دنت أُمور ، ولا أُحبّ أن تحلّ بنا وبكم وأنا على وجلٍ وحذر ، فاحذروا واعتبروا.

__________________

(١) تاريخ الأُمم والملوك : ٤ / ٣٩٨ حوادث سنة ٣٥ ه‍.

٣٢٣

قال الأميني : هذه سلسلة بلاء وحلقة أكاذيب جاء بها أبو جعفر الطبري في تاريخه بإسناد واحد أبطلناه وزيّفناه وأوقفناك عليه وعلى ترجمة رجاله في الجزء الثامن (ص ٨٤ ، ١٤٠ ، ١٤١ ، ٣٣٣) ، أضف إليها ما ذكره المحبّ الطبري ممّا أسلفنا صدره في هذا الجزء صفحة (١٧٩) من طريق سعيد بن المسيب ممّا اتّفق الرواة والحفّاظ والمؤرّخون على نقله وجاء بعض بزيادة مفتعلة وتبعه المحبّ الطبري وإليك نصّها :

ثمّ بلغ عليّا أنّهم يريدون قتل عثمان ، فقال : إنّما أردنا منه مروان فأمّا قتل عثمان فلا. وقال للحسن والحسين : اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل إليه ، وبعث الزبير ابنه ، وبعث طلحة ابنه ، وبعث عدّة من أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان ويسألونه إخراج مروان ، فلمّا رأى الناس ذلك رموا باب عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بن عليّ بدمائه وأصاب مروان سهم وهو في الدار وكذلك محمد بن طلحة ، وشجّ قنبر مولى عليّ ، ثمّ إنّ بعض من حصر عثمان خشي أن يغضب بنو هاشم لأجل الحسن والحسين فتنتشر الفتنة ، فأخذ بيد رجلين فقال لهما : إن جاء بنو هاشم فرأوا الدم على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان وبطل ما تريدون ، ولكن اذهبوا بنا نتسوّر عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم أحد ، فتسوّروا من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان ، وما يعلم أحد ممّن كان معه ، لأنّ كلّ من كان معه كان فوق البيت ولم يكن معه إلاّ امرأته ، فقتلوه وخرجوا هاربين من حيث دخلوا ، وصرخت امرأته فلم يُسمع صراخها من الجلبة ، فصعدت إلى الناس فقالت : إنّ أمير المؤمنين قتل. فدخل عليه الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوا عثمان مذبوحاً فانكبّوا عليه يبكون ، ودخل الناس فوجدوا عثمان مقتولاً فبلغ عليّا وطلحة والزبير وسعداً ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولاً فاسترجعوا ، وقال عليّ لابنيه : كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ورفع يده فلطم الحسن وضرب صدر الحسين ، وشتم محمد بن طلحة ، ولعن عبد الله بن الزبير ، وخرج عليّ وهو

٣٢٤

غضبان ، فلقيه طلحة فقال : مالك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين؟ وكان يرى أنّه أعان على قتل عثمان. فقال : عليك كذا وكذا ، رجل من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بدريّ لم تقم عليه بيّنة ولا حجّة. فقال طلحة : لو دفع مروان لم يُقتل. فقال عليّ : لو أخرج إليكم مروان لقتل قبل أن تثبت عليه حكومة. وخرج علي فأتى منزله وجاء الناس كلّهم إلى عليّ ليبايعوه ، فقال لهم : ليس هذا إليكم إنّما هو إلى أهل بدر ، فمن رضي به أهل بدر فهو الخليفة. فلم يبق أحد من أهل بدر إلاّ قال : ما نرى أحقّ لها منك ، فلمّا رأى عليّ ذلك جاء المسجد فصعد المنبر ، وكان أوّل من صعد إليه وبايعه طلحة والزبير وسعد وأصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وطلب مروان فهرب ، وطلب نفراً من ولد مروان وبني أبي معيط فهربوا (١).

وفي لفظ المسعودي في مروج الذهب (٢) (١ / ٤٤١) : لمّا بلغ عليّا أنّهم يريدون قتله بعث بابنيه الحسن والحسين ومواليه بالسلاح إلى بابه لنصرته ، وأمرهم أن يمنعوه منهم ، وبعث الزبير ابنه عبد الله ، وبعث طلحة ابنه محمداً ، وأكثر أبناء الصحابة أرسلهم آباؤهم اقتداءً بمن ذكرنا ، فصدّوهم عن الدار ، فرمي من وصفنا بالسهام ، واشتبك القوم ، وجرح الحسن ، وشجّ قنبر ، وجرح محمد بن طلحة ، فخشي القوم أن يتعصّب بنو هاشم وبنو أُميّة ، فتركوا القوم في القتال على الباب ، ومضى نفر منهم إلى دار قوم من الأنصار فتسوّروا عليها ، وكان ممّن وصل إليه محمد بن أبي بكر ورجلان آخران ، وعند عثمان زوجته ، وأهله ومواليه مشاغيل بالقتال ، فأخذ محمد بن أبى بكر بلحيته ، فقال : يا محمد والله لو رآك أبوك لساءه مكانك ، فتراخت يده وخرج عنه إلى الدار ، ودخل رجلان فوجداه فقتلاه ، وكان المصحف بين يديه يقرأ فيه ، فصعدت

__________________

(١) الرياض النضرة : ٢ / ١٢٥ [٣ / ٥٧] ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص ١٠٨ [ص ١٤٩] ، نقلاً عن ابن عساكر [تاريخ مدينة دمشق : ٣٩ / ٤١٨ ـ ٤١٩ رقم ٤٦١٩] ، تاريخ الخميس : ٢ / ٢٦١ ، ٢٦٢ ، نقلاً عن الرياض. (المؤلف)

(٢) مروج الذهب : ٢ / ٣٦٢.

٣٢٥

امرأته فصرخت وقالت : قد قتل أمير المؤمنين.

فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما من بني أُميّة ، فوجدوه وقد فاضت نفسه رضى الله عنه فبكوا. فبلغ ذلك عليّا وطلحة والزبير وسعداً وغيرهم من المهاجرين والأنصار ، فاسترجع القوم ، ودخل عليّ الدار وهو كالواله الحزين ، فقال لابنيه : كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ، ولطم الحسن وضرب الحسين وشتم محمد بن طلحة ولعن عبد الله بن الزبير ، فقال له طلحة : لا تضرب يا أبا الحسن ولا تشتم ولا تلعن ، ولو دفع مروان [إليهم] (١) ما قتل ، وهرب مروان وغيره من بني أُميّة ، وطلبوا ليقتلوا فلم يوجدوا. وقال عليّ لزوجته نائلة بنت الفرافصة : من قتله وأنت كنت معه؟ فقالت : دخل إليه رجلان ، وقصّت خبر محمد بن أبي بكر ، فلم ينكر ما قالت ، وقال : والله لقد دخلت [عليه] (٢) وأنا أُريد قتله ، فلمّا خاطبني بما قال خرجت ، ولا أعلم بتخلّف الرجلين عنّي ، والله ما كان لي في قتله [من] (٣) سبب ، ولقد قُتل وأنا لا أعلم بقتله.

وروى ابن الجوزي في التبصرة (٤) من طريق ابن عمر ، قال : جاء عليّ إلى عثمان يوم الدار وقد أغلق الباب ومعه الحسن بن عليّ وعليه سلاحه فقال للحسن : ادخل إلى أمير المؤمنين فأقرأهُ السلام وقل له : إنّما جئت لنصرتك فمرني بأمرك ، فدخل الحسن ثمّ خرج فقال لأبيه : إنّ أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول لك : لا حاجة لي بقتال وإهراق الدماء ، قال : فنزع عليّ عمامة سوداء ورمى بها بين يدي الباب وجعل ينادي : (ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ) (٥).

وعن شداد بن أوس ـ نزيل الشام والمتوفّى بها في عهد معاوية ـ أنّه قال : لمّا اشتدّ الحصار بعثمان رضى الله عنه يوم الدار رأيت عليّا خارجاً من منزله معتّماً بعمامة رسول الله

__________________

(١) الزيادة من المصدر.

(٢) الزيادة من المصدر.

(٣) الزيادة من المصدر.

(٤) راجع تلخيصه قرة العيون المبصرة : ١ / ١٨٠. (المؤلف)

(٥) يوسف : ٥٢.

٣٢٦

متقلّداً سيفه وأمامه ابنه الحسن والحسين وعبد الله بن عمر في نفر من المهاجرين والأنصار ، فحملوا على الناس وفرّقوهم ثمّ دخلوا على عثمان.

فقال عليّ : السلام عليك يا أمير المؤمنين إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يلحق هذا الأمر حتى ضرب بالمقبل المدبر ، وإنّي والله لا أرى القوم إلاّ قاتليك فمرنا فلنقاتل. فقال عثمان : أنشد الله رجلاً رأى لله عزّ وجلّ عليه حقّا وأقرّ أن لي عليه حقّا أن يهريق في سببي ملء محجمة من دم أو يهريق دمه فيَّ. فأعاد عليّ رضى الله عنه القول فأجاب عثمان بمثل ما أجاب ، فرأيت عليّا خارجاً من الباب وهو يقول : اللهمّ إنّك تعلم أنّا قد بذلنا المجهود. ثمّ دخل المسجد وحضرت الصلاة فقالوا له : يا أبا الحسن تقدّم فصلّ بالناس ، فقال : لا أُصلّي بكم والإمام محصور ولكن أُصلّي وحدي ، فصلّى وحده وانصرف إلى منزله فلحقه ابنه وقال : والله يا أبت قد اقتحموا عليه الدار ، قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، هم والله قاتلوه ، قالوا : أين هو يا أبا الحسن؟ قال : في الجنّة والله زلفى ، قالوا : وأين هم يا أبا الحسن؟ قال : في النار والله ـ ثلاثاً.

الرياض النضرة (١) (٢ / ١٢٧) ، تاريخ الخميس (٢ / ٢٦٢).

ومن طريق محمد بن طلحة عن كناسة (٢) مولى صفيّة ، قال : شهدت مقتل عثمان فأُخرج من الدار أمامي أربعة من شباب قريش مضرّجين بالدم محمولين كانوا يدرءون عن عثمان وهم : الحسن بن عليّ وعبد الله بن الزبير ومحمد بن حاطب ومروان ، فقلت له : هل تدري محمد بن أبي بكر بشيء من دونه (٣)؟ قال : معاذ الله ، دخل عليه فقال له عثمان : يا ابن أخي لست بصاحبي. وكلّمه بكلام فخرج (٤).

__________________

(١) الرياض النضرة : ٣ / ٦٠.

(٢) كذا في بعض النسخ ، والصحيح : كنانة. (المؤلف)

(٣) كذا في تهذيب التهذيب ، وفي الاستيعاب : هل ندى محمد بن أبي بكر بشيء من دمه؟

(٤) الاستيعاب : ٢ / ٤٧٨ [القسم الثالث / ١٠٤٦ رقم ١٧٧٨] ، تهذيب التهذيب : ٧ / ١٤١ [٧ / ١٢٩] ، تاريخ الخميس : ٢ / ٢٦٤. (المؤلف)

٣٢٧

في الإسناد كنانة : ذكره الأزدي في الضعفاء ، وقال : لا يقوم إسناد حديثه. وقال الترمذي : ليس إسناده بذاك. وقال أيضاً : ليس إسناده بمعروف (١).

وروى البخاري في تاريخه (٤ قسم ١ ص ٢٣٧) ، من طريق كنانة مولى صفيّة ، قال : كنت أقود بصفيّة لتردّ عن عثمان ، فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى قالت : ردّوني ولا يفضحني هذا الكلب ، وكنت فيمن حمل الحسن جريحاً ، ورأيت قاتل عثمان من أهل مصر يقال له : جبلة.

وقال سعيد المقبري عن أبي هريرة : كنت محصوراً مع عثمان في الدار ، فرمي رجل منّا ، فقلت : يا أمير المؤمنين الآن طاب الضراب ، قتلوا رجلاً منّا. قال : عزمت عليك يا أبا هريرة إلاّ رميت بسيفك ، فإنّما تراد نفسي ، وسأقي المؤمنين بنفسي اليوم ، قال أبو هريرة : فرميت بسيفي ، فلا أدري أين هو حتى الساعة (٢).

لم أقف على رجال إسناد هذه الأسطورة غير سعيد المقبري ، وهو سعيد بن أبي سعيد أبو سعد المدني ، والمقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان مجاوراً لها. قال يعقوب بن شيبة والواقدي وابن حبّان (٣) : إنّه تغيّر وكبر واختلط قبل موته بأربع سنين. راجع تهذيب التهذيب (٤) (٤ / ٣٨) ، ومتن الرواية أقوى شاهد على اختلاط الرجل ، فإنّ أوّل من رمى يوم الدار هو رجل من أصحاب عثمان ، رمى نيار بن عياض الأسلمي وكان شيخاً كبيراً فقتله الرجل ، كما مرّ في (ص ٢٠١) ومضى في (ص ٢٠٠) : أنّ أبا حفصة مولى مروان هو الذي أنشب القتال ورمى نياراً الأسلمي ، ولعلّك تعرف أبا هريرة ومبلغه من الصدق والأمانة على ودائع العلم والدين ، وإن

__________________

(١) تهذيب التهذيب : ٨ / ٤٥٠ [٨ / ٤٠٣]. (المؤلف)

(٢) الاستيعاب : ٢ / ٤٧٨ [القسم الثالث / ١٠٤٦ رقم ١٧٧٨] ، تهذيب التهذيب : ٧ / ١٤٢ [٧ / ١٢٩] ، تاريخ الخميس : ٢ / ٢٦٣. (المؤلف)

(٣) الثقات : ٤ / ٢٨٤.

(٤) تهذيب التهذيب : ٤ / ٣٤.

٣٢٨

كنت في جهل من هذا فراجع كتاب أبي هريرة لسيّدنا الحجّة شرف الدين العاملي حيّاه الله وبيّاه ، ولعلّ تقاعد أبي هريرة عن نصرة الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام في حروبه الدامية كان لأنّه لم يك يدري أين سيفه.

وعن أشعب بن حنين مولى عثمان : أنّه كان مع عثمان في الدار ، فلمّا حصر جرّد مماليكه السيوف فقال لهم عثمان : من أغمد سيفه فهو حرّ. فلمّا وقعت في أذني كنت والله أوّل من أغمد سيفه ، فأعتقت.

قال الذهبي : هذا الخبر باطل لأنّه يقتضي أنّ لأشعب صحبة وليس كذلك. لسان الميزان (١) (٤ / ١٢٦).

صورة مفصلة

عن أبي أُمامة الباهلي رضى الله عنه ، قال : كنّا مع عثمان رضى الله عنه وهو محصور في الدار ، فقال : وبم يقتلونني؟ وقد سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «لا يحلّ دم امرئٍ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلام ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفساً بغير حقّ فيقتل بها» ، فو الله ما أحببت لديني بدلاً منذ هداني الله تعالى ، ولا زنيت في جاهليّة ولا إسلام ، ولا قتلت نفساً بغير حقّ ، فبم يقتلونني؟ فلمّا اشتدّ عطشه أشرف على الناس فقال : أفيكم عليّ؟ فقالوا : لا. فقال : أفيكم سعد؟ فقالوا : لا. فسكت ثمّ قال : ألا أحد يبلغ عليّا فيسقينا ماءً؟ فبلغ ذلك عليّا ، فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماءً ، فما وصل إليه حتى جرح بسببها عدّة من بني هاشم وبني أُميّة ، فلمّا بلغ عليّا أنّ عثمان محاصر يراد قتله قام خارجاً من منزله معتّماً بعمامة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم متقلّداً سيفه وأمامه ابنه الحسن وعبد الله بن عمر في نفر من الصحابة والمهاجرين والأنصار رضى الله عنهم ، ودخلوا على عثمان وهو محصور فقال له عليّ كرّم الله وجهه : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، إنّك إمام العامّة وقد نزل بك ما ترى ، وإنّني أعرض عليك خصالاً ثلاثاً

__________________

(١) لسان الميزان : ٤ / ١٤٦ رقم ٥٤٨٧.

٣٢٩

اختر إحداهنّ : إمّا أن تخرج فتقاتلهم ونحن معك وأنت على الحقّ وهم على الباطل ، وإمّا أن تخرق باباً سوى الباب الذي هم عليه ، فتركب رواحلك وتلحق بمكة فإنّهم لن يستحلّوك وأنت بها ، وإمّا أن تلحق بالشام فإنّهم أهل الشام وفيهم معاوية ، فقال عثمان : أمّا أن أخرج إلى مكة فإنّي سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «يُلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم». فلن أكون أنا ، وأمّا أن ألحق بالشام فلن أُفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : فأذن لنا أن نقاتلهم ونكشفهم عنك ، قال : فلا أكون أوّل من يأذن في محاربة أُمّة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فخرج عليّ وهو يسترجع وقال للحسن والحسين : اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل إليه ، وبعث الزبير ابنه ، وبعث طلحة ابنه ، وبعث عدّة من أصحاب محمد أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان ويسألونه إخراج مروان. فلمّا رأى ذلك محمد بن أبي بكر وقد رمى الناس عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه وغيره ، فخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن ويكشفوا الناس عن عثمان ، فأخذ بيد رجلين من أهل مصر فدخلوا من بيت كان بجواره ، لأنّ كلّ من كان مع عثمان كانوا فوق البيوت ولم يكن في الدار عند عثمان إلاّ امرأته ، فنقبوا الحائط فدخل عليه محمد بن أبي بكر فوجده يتلو القرآن فأخذ بلحيته ، فقال له عثمان : والله لو رآك أبوك لساءه فعلك ، فتراخت يده ودخل الرجلان عليه فقتلاه ، وخرجوا هاربين من حيث دخلوا ، قيل : جلس عمرو بن الحمق على صدره وضربه حتى مات ، ووطئ عمير بن ضابئ على بطنه فكسر له ضلعين من أضلاعه ، وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما كان حول الدار من الناس ، وصعدت امرأته فقالت : إنّ أمير المؤمنين قد قُتل ، فدخل الناس فوجدوه مذبوحاً ، وانتشر الدم على المصحف على قوله تعالى : (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (١) ، وبلغ الخبر عليّا وطلحة

__________________

(١) البقرة : ١٣٧.

٣٣٠

والزبير وسعداً ومن كان بالمدينة ، فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم ، حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولاً فاسترجعوا ، وقال عليّ لابنيه : كيف قُتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ورفع يده فلطم الحسن ، وضرب على صدر الحسين ، وشتم محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير ، وخرج وهو غضبان حتى أتى منزله ، وجاء الناس يهرعون إليه فقالوا له : نبايعك فمدّ يدك فلا بدّ لنا من أمير. فقال عليّ : والله إنّي لأستحي أن أبايع قوماً قتلوا عثمان ، وإنّي لأستحي من الله تعالى أن أُبايع وعثمان لم يُدفن بعد ، فافترقوا ثمّ رجعوا فسألوه البيعة ، فقال : اللهمّ إنّي مشفق ممّا أقدم عليه ، ثم قال (١) لهم : ليس ذلك إليكم ، إنّما ذلك لأهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة ، فلم يبق أحد من أهل بدر حتى أتى عليّا ، فقالوا : ما نرى أحداً أحقّ بها منك ، مدّ يدك نبايعك. فبايعوه ، فهرب مروان وولده ، وجاء عليّ وسأل امرأة عثمان ، فقال لها : من قتل عثمان؟ قالت : لا أدري دخل عليه محمد بن أبي بكر ومعه رجلان لا أعرفهما ، فدعا محمداً فسأله عمّا ذكرت امرأة عثمان ، فقال محمد : لم تكذب ، والله دخلت عليه وأنا أريد قتله ، فذكر لي أبي فقمت عنه وأنا تائب إلى الله تعالى ، والله ما قتلته ولا أمسكته. فقالت امرأته : صدق ولكنّه أدخلهما عليه.

راجع أخبار الدول للقرماني (٢) ـ هامش الكامل لابن الأثير ـ (١ / ٢١٠ ـ ٢١٣).

نظرة في الموضوعات

هذه الموضوعات اختلقت تجاه التاريخ الصحيح المتسالم عليه المأخوذ من مئات الآثار الثابتة المعتضد بعضها ببعض ، فيضادّها ما أسلفناه في البحث عن آراء أعاظم الصحابة في عثمان وما جرى بينهم وبينه من سيّئ القول والفعل ، وفيهم بقيّة

__________________

(١) في الطبعة التي اعتمدها المؤلف من أخبار الدول : فقال لهم.

(٢) أخبار الدول : ١ / ٢٩٨ ـ ٣٠١.

٣٣١

أصحاب الشورى وغير واحد من العشرة المبشّرة وعدّة من البدريّين ، وقد جاء فيه ما يربو على مائة وخمسين حديثاً راجع (ص ٦٩ ـ ١٥٧) من هذا الجزء.

وتكذّبها أحاديث جمّة ممّا قدمنا ذكرها (ص ١٥٧ ـ ١٦٣) من حديث المهاجرين والأنصار وأنّهم هم قتلة عثمان.

ومن حديث كتاب أهل المدينة إلى الصحابة في الثغور من أنّ الرجل أفسد دين محمد فهلمّوا وأقيموا دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

ومن حديث كتاب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ويقسمون له بالله أنّهم لا يمسكون عنه أبداً حتى يقتلوه أو يعطيهم ما يلزمه من الله.

ومن حديث كتاب المهاجرين إلى مصر أن تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول الله قبل أن يُسْلَبَها أهلها ، فإنّ كتاب الله قد بُدّل وسنّة رسوله قد غُيّرت. إلى آخر ما مرّ في (ص ١٦١ ، ١٦٢).

ومن حديث الحصار الأوّل المذكور في صفحة (١٦٨ ـ ١٧٧).

ومن حديث كتاب المصريّين إلى عثمان : إنّا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرحة ، أو ضلالة مجلحة مبلجة. إلى آخر ما مرّ (ص ١٧٠).

ومن حديث عهد الخليفة على نفسه أن يعمل بالكتاب والسنّة سنة (٣٥) كما مرّ (ص ١٧٠ ـ ١٧٢).

ومن حديث توبته مرّة بعد أخرى كما فصّلناه (ص ١٧٢ ـ ١٧٧).

ومن حديث الحصار الثاني الذي أسلفناه (ص ١٧٧ ـ ١٨٩).

ومن حديث كتاب عثمان إلى معاوية في أنّ أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة. إلى آخر ما سبق في صفحة (١٩٠).

ومن حديث كتابه إلى الشام عامة : إنّي في قوم طال فيهم مقامي واستعجلوا

٣٣٢

القدر فيّ. وخيّروني بين أن يحملوني على شارف من الإبل الدحيل ، وبين أن أنزع لهم رداء الله. إلى آخر ما مرّ (ص ١٩٠).

ومن حديث كتابه إلى أهل البصرة المذكور صفحة (١٩١).

ومن حديث كتابه إلى أهل الأمصار مستنجداً يدعوهم إلى الجهاد مع أهل المدينة واللحوق به لنصره كما مرّ (ص ١٩١).

ومن حديث كتابه إلى أهل مكة ومن حضر الموسم ينشد الله رجلاً من المسلمين بلغه كتابه إلاّ قدم عليه. إلخ.

ومن حديث يوم الدار والقتال فيه ، وحديث من قُتل في ذلك المعترك ممّا مضى في (ص ١٩٨ ـ ٢٠٣).

ومن حديث مقتل عثمان وتجهيزه ودفنه بحش كوكب بدير سلع مقابر اليهود المذكور (ص ٢٠٤ ـ ٢١٧).

وممّا ثبت من أحوال هؤلاء الذين زعموا أنّهم بعثوا أبناءهم للدفاع عن عثمان ، وإنّهم لم يفتئوا مناوئين له إلى أن قُتل ، وبعد مقتله إلى أن قُبر في أشنع الحالات. أمّا عليّ أمير المؤمنين فمن المتسالم عليه أنّه لم يحضر مقتل الرجل في المدينة فضلاً عن دخوله عليه قبيل ذلك واستئذانه منه للذبّ عنه وبعد مقتله وبكائه عليه وصفعه ودفعه وسبّه ولعنه وحواره حول الواقعة ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ٢٣٠) ردّا على الحديث : الظاهر أنّ هذا ضعيف لأنّ عليّا لم يكن بالمدينة حين حصر عثمان ولا شهد قتله.

وقد سأله عثمان أن يخرج إلى ماله بينبع ليقلّ هتف الناس باسمه للخلافة ، وكان ذلك مرّة بعد أخرى ، وفي إحداهما قال لا بن عبّاس : قل له فليخرج إلى ماله بينبع فلا أغتمّ به ولا يغتمّ بي. فأتى ابن عبّاس عليّا فأخبره فقال عليه‌السلام : «يا ابن عبّاس ما يريد عثمان إلاّ أن يجعلني جملاً ناضحاً بالغرب أُقبل وأُدبر ، بعث إليّ أن اخرج ، ثمّ

٣٣٣

بعث إليّ أن اقدم ، ثمّ هو الآن يبعث إليّ أن اخرج».

وعليّ عليه‌السلام هو الذي مرّ حديث رأيه في عثمان ، فراجع حتى يأتيك اليقين بأنّه صلوات الله عليه لم يكن كالواله الحزين ، ولم يكن ذاهباً عقله يوم الدار ، ولا يقذفه بهذه الفرية الشائنة إلاّ من ذهبت به الخيلاء ، وتخبّطه الشيطان من المسّ ، وخبل حبّ آل أُميّة قلبه واختبله ، فلا يبالي بما يقول ، ولا يكترث لما يتقوّل.

وأما طلحة فحدّث عنه ولا حرج ، كان أشدّ الناس على عثمان نقمة ، وله أيّام الحصارين وفي يومي الدار والتجهيز خطوات واسعة ومواقف هائلة خطرة ثائرة على الرجل كما مرّ تفصيل ذلك كلّه ، وإن كنت في ريب من ذلك فاسأل عنه مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام لتسمع منه قوله : «والله ما استعجل متجرّداً للطلب بدم عثمان إلاّ خوفاً من أن يطالب بدمه لأنّه مظنّته ، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط ممّا أجلب فيه ليلبس الأمر ويقع الشكّ» وقوله : «لحا الله ابن الصعبة أعطاه عثمان ما أعطاه وفعل به ما فعل». إلى أقواله الأخرى التي أوقفناك عليها.

وسل عنه عثمان نفسه وقد مرّت فيه كلماته المعربة عن جليّة الحال ، وسل عنه مروان لما ذا قتله؟ وما معنى قوله حين قتله لأبان بن عثمان : قد كفيتك بعض قتلة أبيك؟ وسل عنه سعداً ومحمد بن طلحة وغيرهما ممّن مرّ حديثهم.

وأمّا الزبير فإن سألت عنه مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام فعلى الخبير سقطت قال عليه‌السلام له : «أتطلب منّي دم عثمان وأنت قتلته؟ سلّط الله على أشدّنا عليه اليوم ما يكره» ، وقال فيه وفي طلحة : «إنّهم يطلبون حقّا هم تركوه ، ودماً هم سفكوه ، فإن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم نصيبهم منه ، وإن كان ولوه دوني فما الطلبة إلاّ قبلهم». إلى آخر ما أسلفناه من كلماته عليه‌السلام.

وقد مرّ قول ابن عبّاس : أمّا طلحة والزبير فإنّهما أجلبا عليه وضيّقا خناقه. وقول عمّار بن ياسر في خطبة له : إنّ طلحة والزبير كانا أوّل من طعن وآخر من أمر.

٣٣٤

وقول سعيد بن العاص لمروان : هؤلاء قتلة عثمان معك إنّ هذين الرجلين قتلا عثمان : طلحة والزبير ، وهما يريدان الأمر لأنفسهما ، فلمّا غُلبا عليه قالا : نغسل الدم بالدم والحوبة بالحوبة.

وأمّا سعد بن أبي وقّاص فهو القائل كما مر حديثه : وأمسكنا نحن ولو شئنا دفعنا عنه ولكن عثمان غيّر وتغيّر ، وأحسن وأساء فإن كنّا أحسنّا فقد أحسنّا ، وإن كنّا أسأنا فنستغفر الله.

واعطف على هؤلاء بقيّة الصحابة الذين حسب واضعو هذه الروايات أنّهم بعثوا أبناءهم للدفاع عن عثمان ، وقد أسلفنا إجماعهم عدا ثلاثة رجال منهم على مقته المفضي إلى قتله ، وهل ترى من المعقول أن يمقته الآباء إلى هذا الحدّ الموصوف ثمّ يبعثوا أبناءهم للمجالدة عنه؟ إن هذا إلاّ اختلاق.

وهل من المعقول أنّ القوم كانوا يمحضون له الولاء ، وحضروا للمناضلة عنه ، فباغتهم الرجلان اللذان أجهزا عليه وفرّا ولم يعلم بهما أحد إلى أن أخبرتهم بهما بنت الفرافصة ولم تعرفهما هي أيضاً ، وكانت إلى جنب القتيل تراهما وتبصر ما ارتكباه منه؟

وهل عرف مختلق الرواية التهافت الشائن بين طرفي ما وضعه من تحرّيه تقليل عدد المناوئين لعثمان المجهزين عليه حتى كاد أن يخرج الصحابة الآباء منهم والأبناء عن ذلك الجمهور ، وممّا عزاه إلى مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام من قوله لمّا انثال إليه القوم ليبايعوه : والله إنّي لأستحي أن أبايع قوماً قتلوا عثمان. إلخ. وهو نصّ على أنّ مبايعيه أولئك هم كانوا قتلوا عثمان وهم هم المهاجرون والأنصار الصحابة الأوّلون الذين جاء عنهم يوم صفّين لمّا طلب معاوية من الإمام عليه‌السلام قتلة عثمان وأمر عليه‌السلام بتبرّزهم فنهض أكثر من عشرة آلاف قائلين : نحن قتلته ، يقدمهم عمّار بن ياسر ، ومالك الأشتر ، ومحمد بن أبي بكر ، وفيهم البدريّون. فهل الكلمة المعزوّة إلى الإمام عليه‌السلام

٣٣٥

لمبايعيه عبارة أخرى عن الرجلين المجهولين اللذين فرّا ولم يعرف أحد خبرهما؟ أو هما وأخلاط من الناس الذين كانت الصحابة تضادّهم في المرمى؟ وهل في المعقول أن يلهج بهذا إلاّ معتوه؟

وهل نحت هذا الإنسان الوضّاع إن صدق في أحلامه عذراً مقبولاً لأُولئك الصحابة العدول الذابّين عن عثمان بأنفسهم وأبنائهم الناقمين على من ناوأه في تأخيرهم دفنه ثلاثاً وقد أُلقي في المزبلة حتى زجّ بجثمانه إلى حشّ كوكب ، دير سلع ، مقبرة اليهود ، ورمي بالحجارة ، وشُيّع بالمهانة ، وكُسر ضلع من أضلاعه ، وأودع الجدث بأثيابه من غير غسل ولا كفن ، ولم يشيّعه إلاّ أربعة ، ولم يمكنهم الصلاة عليه؟ فهل كلّ هذا مشروع في الإسلام ، والصحابة العدول يرونه ويعتقدون بأنّه خليفة المسملين ، وأنّ من قتله ظالم ، ولا ينبسون فيه ببنت شفة ، ولا يجرون فيه أحكام الإسلام؟ أو أنّهم ارتكبوا ذلك الحوب الكبير وهم لا يتحوّبون متعمدين؟ معاذ الله من أن يقال ذلك. أو أنّ هذا الإنسان زحزحته بوادره عن مجاري تلكم الأحكام ، وحالت شوارده بينه وبين حرمات الله ، وشرشرت منه جلباب الحرمة والكرامة ومزّقته تمزيقاً ، حتى وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة؟

ومن الكذب الصريح في هذه الروايات عدّ سعد بن أبي وقاص في الرعيل الأوّل ممّن بايع عليّا عليه‌السلام ، وهو من المتقاعدين عن بيعته إلى آخر نفس لفظه ، وهذا هو المعروف منه والمتسالم عليه عند رواة الحديث ورجال التاريخ ، وقد نحتت يد الافتعال في ذلك له عذراً أشنع من العمل ، راجع مستدرك الحاكم (١) (٣ / ١١٦).

ومن المضحك جدّا ما حكاه البلاذري في الأنساب (٢) (٥ / ٩٣) عن ابن سيرين من قوله : لقد قتل عثمان وإنّ في الدار لسبعمائة منهم الحسن وابن الزبير ، فلو أذن لهم لأخرجوهم من أقطار المدينة.

__________________

(١) المستدرك على الصحيحين : ٣ / ١٢٦ ح ٤٦٠١.

(٢) أنساب الأشراف : ٦ / ٢١٥.

٣٣٦

وعن الحسن البصري (١) قال : أتت الأنصار عثمان فقالوا : يا أمير المؤمنين ننصر الله مرّتين ، نصرنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وننصرك. قال : لا حاجة لي في ذلك ارجعوا. قال الحسن : والله لو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه.

أيّ عذر معقول أو مشروع هذا؟ يُقتل خليفة المسلمين في عُقر داره بين ظهراني سبعمائة صحابي عادل وهم ينظرون إليه ، ومحمد بن أبي بكر قابض على لحيته عال بها حتى سمع وقع أضراسه ، وشحطه من البيت إلى باب داره ، وعمرو بن الحمق يثب ويجلس على صدره ، وعمير بن ضابئ يكسر أضلاعه ، وجبينه موجوء بمشقص كنانة بن بشر ، ورأسه مضروس بعمود التجيبي ، والغافقي يضرب فمه بحديد ، وترد عليه طعنة بعد أخرى حتى أثخنته الجراح وبه حياة ، فأرادوا قطع رأسه فألقت زوجتاه بنفسهما عليه ، كلّ هذه بين يدي أولئك المئات العدول أنصار الخليفة غير أنّهم ينتظرون حتى اليوم إلى إذن القتيل وإلاّ كانوا أخرجوهم من أقطار المدينة ، ولو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه!! أين هذه الأُضحوكة من الإسلام والكتاب والسنّة والعقل والعاطفة والمنطق والإجماع والتاريخ الصحيح؟

نظرة في المؤلّفات

إنّ ما سطرناه في عثمان إلى هذا الحدّ أساس ما علّوا عليه بنيان فضله ، وتبرير ساحته عن لوث أفعاله وتروكه ، وتعذيره في النهابير التي ركبها والدفاع عنه ، وقد أوقفناك على الصحيح الثابت ممّا جاء فيه ، وعلى المزيّف الباطل ممّا وضع له ، ومن جنايات المؤرّخين ضربهم الصفح عن الأوّل ، وركونهم إلى الفريق الثاني من الروايات فبنوا ما شادوه على شفا جُرف هارٍ ، فلم يأت بغيرها أيّ عثماني في العقيدة ، أمويّ في النزعة ، ضع يدك على أيّ كتاب لأحدهم في التاريخ والحديث مثل تاريخ الأُمم والملوك للطبري ، والتمهيد للباقلاني ، والكامل لابن الأثير ، والرياض النضرة

__________________

(١) راجع إزالة الخفاء : ٢ / ٢٤٢. (المؤلف)

٣٣٧

للمحبّ الطبري ، وتاريخ أبي الفداء ، وتاريخ ابن خلدون ، والبداية والنهاية لابن كثير ، والصواعق لابن حجر ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، وروضة المناظر لابن الشحنة الحنفي ، وتاريخ أخبار الدول للقرماني ، وتاريخ الخميس للديار بكري ، ونزهة المجالس للصفوري ، ونور الأبصار للشبلنجي ، تجده مشحوناً بتلكم الموضوعات المسلسلة ، أتوا بها مرسلين إيّاها إرسال المسلّم ، وشوّهوا بها صحيفة التاريخ بعد ما سوّدوا صحائفهم ، وموّهوا بها على الحقائق الراهنة.

وجاء بعد هؤلاء المحدثون المتسرّعون وهم يحسبون أنّهم يمحّصون التاريخ والحديث تمحيصاً ، ويحلّلون القضايا والحوادث تحليلاً صحيحاً ، متجرّدين عن الأهواء والنزعات غير متحيّزين إلى فئة ، ولا جانحين إلى مذهب ، لكنّهم بالرغم من هاتيك الدعوى وقعوا في ذلك وهم لا يشعرون ، فحملوا إلينا كلّ تلكم الدسائس في صور مبهرجة رجاء أن تنطلي عند الرجرجة الدهماء ، لكن قلم التنقيب أماط الستار عن تمويههم ، وعرّف الملأ الباحث أنّهم إنّما ردّوا ما هنالك من بوائق ومخازي.

كما ردّها يوماً بسوأته عمرو

وأثبتوا فضائل بنيت على أساس منهدم ، وربطوها بعرى متفككة.

[الفتوحات الإسلامية :]

فهلمّ معي نقرأ صحيفة من الفتوحات الإسلامية تأليف مفتي مكة السيّد أحمد زيني دحلان ممّا ذكره في الجزء الثاني من سيرة الخلفاء الأربعة (ص ٣٥٤ ـ ٥١٧) قال (١) في (ص ٤٩٢) تحت عنوان : ذكر ما كان لسيّدنا عثمان من الاقتصاد في الدنيا وحسن السيرة : كان عثمان رضى الله عنه زاهداً في الدنيا ، راغباً في الآخرة ، عادلاً في بيت المال (٢) لا يأخذ لنفسه منه شيئاً (٣) لأنّه كان غنيّا ، وغناه كان مشهوراً في حياة

__________________

(١) الفتوحات الإسلامية : ٢ / ٣٢٣ ـ ٣٢٥.

(٢) فلما ذا نقم عليه الصحابة أجمع؟ ولما ذا قتلوا ذلك الزاهد الراغب العادل. (المؤلف)

(٣) راجع الجزء الثامن : ص ٢٨١ ، ٢٨٢. (المؤلف)

٣٣٨

النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبعد وفاته ، وكان كثير الإنفاق ، في نهاية الجود والسماحة والبذل في القريب والبعيد (١) وأنزل الله فيه : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٢) وقوله تعالى : (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ) (٣). وقوله تعالى : (رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) (٤).

وكان يخطب الناس وعليه إزار غليظ عدنيّ ثمنه أربعة دراهم (٥) وكان يطعم الناس طعام الإمارة ويدخل بيته يأكل الخلّ والزيت. قال الحسن البصري : دخلت المسجد فإذا أنا بعثمان متّكئاً على ردائه فأتاه سقّاءان يختصمان إليه فقضى بينهما ، وعن عبد الله بن شدّاد قال : رأيت عثمان رضى الله عنه يوم الجمعة وهو يومئذٍ أمير المؤمنين وعليه ثوب قيمته أربعة دراهم. وسئل الحسن البصري ما كان رداء عثمان؟ قال : كان قطرياً. قالوا : كم ثمنه؟ قال : ثمانية دراهم. وكان رضى الله عنه شديد التواضع ، قال الحسن البصري : رأيت عثمان وهو أمير المؤمنين نائماً في المسجد ورداؤه تحت رأسه فيجيء الرجل فيجلس إليه ، ثمّ يجيء الرجل فيجلس إليه ، فيجلس هو كأنّه أحدهم ، وروى خيثمة قال : رأيت عثمان نائماً في المسجد في ملحفة ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين ، وفي رواية أخرى لخيثمة أيضاً : رأيت عثمان يقيل في المسجد ويقوم وأثر الحصاة في جنبه فيقول الناس : يا أمير المؤمنين ، وكان يلي وضوءه في الليل بنفسه

__________________

(١) إلاّ من كان يمتّ للبيت الهاشمي ويحمل ولاء العترة كأبي ذر وعمار وابن مسعود ونظرائهم. (المؤلف)

(٢) مرّ في الجزء الثامن : ص ٥٧ بطلان هذا التقوّل على الله. (المؤلف)

(٣) أسلفنا في هذا الجزء في ترجمة عمّار القول الصحيح في نزول الآية. (المؤلف)

(٤) مرّ في الجزء الثاني : ص ٥١ نزولها في عليّ وحمزة وعبيدة بن الحرث. وأخرج البخاري في صحيحه في التفسير : ٧ / ٩١ [٤ / ١٧٩٥ ح ٤٥٠٥] نزولها في أنس بن النضر ، وذكر ابن حجر نزولها في جماعة ولم يذكر فيهم عثمان ، راجع فتح الباري : ٨ / ٤٢٠ [٨ / ٥١٨]. (المؤلف)

(٥) راجع ما رويناه في الجزء الثامن : ص ٢٨٥. (المؤلف)

٣٣٩

فقيل له : لو أمرت بعض الخدم لكفوك ، قال : لا ، الليل لهم يستريحون فيه ، وكان رضى الله عنه يعتق في كلّ جمعة رقبة منذ أسلم إلاّ أن لا يجد ذلك تلك الجمعة فيجمعها في الجمعة الأخرى.

قال العلاّمة ابن حجر في الصواعق (١) : إنّ جملة ما أعتقه عثمان رضى الله عنه ألفان وأربعمائة. ومن تواضعه : أنّه كان يردف غلامه خلفه أيّام خلافته ولا يعيب ذلك ، وكان يصوم النهار ويقوم الليل إلاّ هجعة من أوّله ، وكان يختم القرآن كلّ ليلة في صلاته ، وكان كثيراً ما يختمه في ركعة ، وكان إذا مرّ على المقبرة يبكي حتى تبتلّ لحيته ، وكان من العشرة المبشّرين بالجنّة ، ومن أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم توفّي وهو عنهم راض ، وكان من السابقين للإسلام ، فإنّه أسلم بعد أبي بكر وعليّ وزيد بن حارثة ، وشهد له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالجنّة والزهد في الدنيا ، فقد صحّ عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال : رحمك الله يا عثمان ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك (٢). وكثرت الفتوحات في زمن خلافته فقد فتح في زمنه إفريقية وسواحل الأردن وسواحل الروم وإصطخر وفارس وطبرستان وسجستان وغير ذلك ، وكثرت أموال الصحابة في خلافته حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف ، ونخلة بألف ، وعن الحسن البصري قال : كانت الأرزاق في زمن عثمان وافرة وكان الخير كثيراً ، وأصاب الناس مجاعة في غزوة تبوك فاشترى طعاماً يصلح العسكر.

وأخرج أبو يعلى (٣) ، عن جابر عن النبيّ ، صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : عثمان في الجنّة ، وقال : لكلّ نبيّ خليل في الجنّة وإنّ خليلي عثمان بن عفان. وفي رواية : لكلّ نبيٍّ رفيق في

__________________

(١) الصواعق المحرقة : ص ١١٢.

(٢) هل تؤيّد هذه الصحيحة المزعومة وما قبلها سيرة الرجل؟ (ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) [الزخرف : ٢٠]. (المؤلف)

(٣) مسند أبي يعلى : ٢ / ٢٨ ح ٦٦٥.

٣٤٠