🚘

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ٧

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ٧

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: فروردين
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٥٧
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

٥
٦

٧

بسم الله الرحمن الرحيم

سُبحانكَ أنتَ وَلِيُّنا مِنْ دونِهِمْ ، وَاجعَلْ لَنا مِنْ لَدُنكَ وَلِيّا واجعَلْ لنَا مِنْ لَدُنكَ نَصيراً ، يا أيّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكم فَمَنِ اهتَدى فَإنَّما يَهتَدي لِنَفسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فإنَّما يَضِلُّ عَليها وَمَا أنا عَليكُمْ بِوَكِيلْ ، وَمَا عَلينا إلاَّ البَلاغ ، قَد جاءكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مبِينٌ ، لِيَهلكَ مَنْ هَلكَ عَنْ بَيِّنةٍ ويَحيَى مَن حَيَّ عنْ بيِّنةٍ ، وَيُحَذِّركُمُ اللهُ نفْسَهُ وَأنْ تَقولوا عَلى اللهِ ما لا تَعْلَمُون ، هذا كِتابٌ أنزَلْناهُ مُبَارَكٌ فاتَّبعوُهُ وَاتَّقُوا لَعلّكُمْ تُرحَمُون ، وَلقدْ جِئناكُم بِالحَقِّ وَلكِنَّ أكثَركُمْ لِلحَقِّ كارِهُون ، يَعرفونَ نِعمةَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرونَها ، تُحاجّونَ فِيما ليسَ لَكم به عِلمٌ ، إن تَتَّبِعونَ إلاّ الظَنَّ وَإنْ أنتُمْ إلاَّ تَخرُصُون ، لا تَتَّبِعوا أهواءَ قومٍ قَدْ ضَلّوا مِنْ قَبلُ وأضَلُّوا كَثيراً ، أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُول وأُولي الأمْرِ منكُمْ ، الَّذينَ يُنفِقُونَ أمْوالَهُم باللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرّا وَعَلانيَةً ، وَيُطعِمُونَ الطَّعامَ على حُبِّهِ مِسكيناً وَيَتِيماً وأسِيراً ، الَّذِينَ آمنُوا وَعَملوُا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خيرُ البريَّة.

الأميني

٨

شعراء الغدير

في

القرن التاسع

١ ـ ابن العرندس الحلّي

٢ ـ ابن داغر الحلّي

٣ ـ الحافظ البرسي الحلّي

٩
١٠

ـ ٧٢ ـ

ابن العرندس الحلّي

أضحى يميسُ كغصنِ بانٍ في حُلى

قمرٌ إذا ما مرَّ في قلبي حلا

سلبَ العقولَ بناظرٍ في فترةٍ

فيها حرامُ السحرِ بان محلّلا

وانحلَّ شدُّ عزائمي لمَّا غدا

عن خصرِهِ بندُ القباءِ محلّلا

وزها بها كافورُ سالفِ خدِّه

لمّا بريحانِ العذارِ تسلسلا

وتسلسلتْ عبثاً سلاسلُ صدغِه

فلذاك بتُّ مقيّداً ومسلسلا

قمرٌ قويمُ قوامِهِ كقناتِهِ

ولحاظُه في القتلِ تحكي المنصلا

وجناتُه جوريَّةٌ وعيونُه

حوريّةٌ تسبي الغزالَ الأكحلا

أهوى فواترَها المراضَ إذا رنتْ

وأحبُّ جفنيها المراضَ الغُزَّلا

جارت وما صفحت على عشّاقه

فتكاً وعاملُ قدِّه ما أعدلا

ملكت محاسنُهُ ملوكاً طالما

أضحى لها الملكُ العزيزُ مذلّلا

كِسرى بعينيه الصحاحِ وخدُّه

النعمانُ بالخال النجاشي خوّلا

كتب العليُّ على صحائفِ خدِّهِ

نوني قسيِّ الحاجبين ومَثّلا

فرمى بها في عينِ غنجِ عيونِهِ

سهمَ السهامِ أصابَ منِّي المقتلا

فاعجب لعينِ عبيرِ عنبرِ خالِهِ

في جيمِ جمرةِ خدِّه لن تشعلا

وسَلا الفؤادَ بحرِّ نيرانِ الجوى

منِّي فذاب وعن هواهُ ما سلا

فمتى بشيرُ الوصلِ يأتي منجحاً

وأبيتُ مسروراً سعيداً مُقبلا

١١

ولقد برى منّي السقامَ وبتُّ في

لججِ الغرامِ معالجاً كربَ البلا

وجرت سحائبُ عبرتي في وجنتي

كدمِ الحسينِ على أراضي كربلا

الصائمِ القوّامِ والمتصدّق الطعّامِ

أفرس من على فرسٍ علا

رجلٌ بصيوانِ الغمامةِ جدُّهُ

المختارُ في حرِّ الهجير تظلّلا

وأبوه حيدرةُ الذي بعلومِهِ

وبفضلهِ شُرِحَ الكتابُ تفصّلا

والأُمُّ فاطمةُ المطهَّرةُ التي

بالمجدِ تاجُ فخارِها قد كُلّلا

نسبٌ كمنبلجِ الصباحِ يزينه

حسبٌ شبيه الشمس زاهي المجتلى

السيّدُ السندُ السعيدُ الساجدُ

السبطُ الشهيدُ المستضامُ المبتلى

قمرٌ بكت عينُ السماءِ لأجلِهِ

أسفاً وقلبُ الدهرِ باتَ مقلقلا

تالله لا أنساه فرداً ظامياً

والماءُ ينهلُ منه ذيبانُ الفلا

والسيّدُ العبّاسُ قد سلبَ العدى

عنه اللباسَ وصيّروه مجدّلا

والطفلُ شمسُ حياتِه قد أصبحتْ

بالخسفِ في طَفَلٍ وجلّ مؤثّلا (١)

وبنو أُميّةَ في جسومِ صحابِهِ

قد حطّموا السمرَ اللدان الذبَّلا

شربوا بكاساتِ القنا خمرَ الفنا

مُزِجَ البلاءُ به فأمسوا في البلا

وتقاطعتْ أرحامُهمْ وجسومُهمْ

كرماً وأوصلتِ الرؤوسَ الأرجلا

وتوارثوا من بعد سلبِ نفوسِهم

دارَ المقامةِ في القيامةِ موئلا

والسبطُ شاكٍ ما له من ناصرٍ

شاكٍ إلى ربِّ السمواتِ العلى

ظامٍ إلى ماءِ الفراتِ فإن يَرُم

نهلاً يرى البيضَ الصوارمَ منهلا

والقومُ محدقةٌ عليه بجحفلٍ

كالبحرِ آخرُه يحاكي الأوَّلا

متلاطمٌ سغبتْ (٢) به أسيافُهمْ

فغدا لهم لحمُ الفوارسِ مأكلا

ومن العجائبِ أنّه يشكو الظما

وأبوه يسقي في المعادِ السلسلا

__________________

(١) الطفل من طفلت الشمس : دنت للغروب. المؤثل : الدائم. (المؤلف)

(٢) السغوب والسغب : الجوع. (المؤلف)

١٢

حامت عليه للحمامِ كواسرٌ

ظمئت فأشربتِ الحمام دمَ الطلا (١)

أمستْ به سمرُ الرماحِ وزرقُها

حمراً وشهبُ الخيلِ دُهْماً جفَّلا (٢)

هاتيك بالدمِ قد صُبغنَ وهذه

صُبغتْ بنقعٍ صبغةً لن تنصُلا

عقدتْ سنابكُ صافناتِ خيولِهِ

من فوقِ هاماتِ الفوارسِ قسطلا (٣)

ودجتْ عجاجتُه ومدَّ سواده

حتى أعادَ الصبحَ ليلاً أليلا

وكأنَّما لمعُ الصوارم تحتَهُ

برقٌ تألّقَ في غمامٍ فانجلى

جيشٌ ملا فوه الفلا وأتى فلا

أمست سنابكُ خيلِه تفلي الفلا

أبناءُ من جحدَ الوصيَّ وكذَّب

الهادي النبيَّ وكان حقّا مرسلا

بذلوا النفوسَ وبدَّلوا من جهلِهمْ

ما ليس في الإسلام كان مبدَّلا

فمحلّلٌ قد صيّروه محرَّماً

ومحرَّمٌ قد غادروه محلّلا

وتعمّدوا قتل الوصيِّ وحرّفوا

ما كان أحمدُ في الكتابِ له تلا

وأتوا إلى قتلِ الحسينِ وأجّجوا

ناراً لهيبُ ضرامِها لن يُصطلى

فسطا عليهمْ بالنزالِ بعزمةٍ

تذرُ الحسامَ المشرفيَّ مفلّلا

من فوقِ طرفٍ أعوجيّ سابحٍ

كالبرقِ يسبقُ في سُراه الشمألا (٤)

فرسٌ حوافرُهُ بغيرِ جماجمِ ال

فرسانِ في يومِ الوغى لن تنعلا

أضحى بمبيضِّ الصباحِ مجلّلا

وغدا بمسودِّ الظلام مسربلا

__________________

(١) الكواسر جمع الكاسرة مؤنّث الكاسر : العقاب. الطلا : ولد الظبي ساعة يولد ، الصغير من كلّ شيء. (المؤلف)

(٢) الشهب والشهباء : بياض يتخلّله سواد. الدهمة : السواد. الجفل من جفل الشعر : شعث وثار. (المؤلف)

(٣) السنبك : طرف الحافر ، والجمع السنابك. الصافنات جمع الصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم مطرفاً حافر الرابعة. القسطل : المنية ، الغبار الساطع في الحرب. (المؤلف)

(٤) الطرف من الخيل : الكريم الطرفين. السابح من سبح في الماء : عام وانبسط فيه ، ويستعار لمرّ النجوم وجري الفرس. الشمأل : ريح الشمال. (المؤلف)

١٣

وبكفِّهِ سيفٌ جُرازٌ باترٌ

عضبٌ يضمّ الغمدُ منه جدولا (١)

فقرَ الجماجمَ والطلا بغراره (٢)

من كلِّ كفّارٍ وأبرى المفصلا

فكأنّه وجوادَه وحسامَه (٣)

يا صاحبيَّ لمن أراد تأمّلا

شمسٌ على الفلَكِ المدارِ بكفِّهِ

قمرٌ منازلُهُ الجماجمُ والطلا

والخيلُ محدقةٌ بجيمِ جمالِه

وقلوبهُمْ في الغلي تحكي المرجلا (٤)

والسبطُ يخترقُ المواكبَ حاملاً

بعزيمةٍ تُردي الخميسَ الجحفلا

فبسينِ سمرِ الخطّ يطعنُ أنجلاً

وبباءِ بيضِ الهندِ يضربُ أهدلا (٥)

فتخالُ طاءَ الطعنِ أنّى أعجمتْ

نقطاً وضاد الضربِ كيف تشكّلا

حتى إذا ما السبطُ آن مماتُهُ

وعليه سلطانُ الحِمامِ توكّلا

داروا به النفرُ الطغاةُ بنو الزنا

ة العاهراتِ وطبّقوا رحبَ الفلا

ورماه بعضُ المارقين بعيطلٍ

سهماً فخرَّ على الصعيد مجدّلا

وأتى بغيُّ بني ضبابٍ صائلاً

بالقسّ تغميض القطامي الأجدلا (٦)

وجثا على صدرِ الحسين وقلبُهُ

حقداً وعدواناً عليه قد امتلا

فبرى بسيفِ البغي رأساً طالما

لثمَ النبيُّ ثنيّتيه وقبّلا

واسودّ قرصُ الشمسِ ساعةَ قتلِهِ

أسفاً وشهبُ الفلك أمست أُفَّلا

ونعاهُ جبريلٌ وميكالٌ وإس

رافيلُ والعرشُ المجيدُ تزلزلا

__________________

(١) الجراز بضم المعجمة : السيف القطّاع. الباتر : السيف القاطع والجمع بواتر. العضب : السيف القاطع. (المؤلف)

(٢) الفقر : الحز. الطلا بضم المهملة وكسرها : قشرة الدم. الغرار : حدّ السيف. (المؤلف)

(٣) سبقه إلى مثل هذه البداعة شيخنا علاء الدين الشفهيني بما هو أوسع وأبلغ. راجع : ٦ / ٣٦٢. (المؤلف)

(٤) المرجل : القدر. (المؤلف)

(٥) الأنجل من نجل الرجل نجلا : وسعت عينه وحسنت. الأهدل : المسترخى المشفر أو الشفة. (المؤلف)

(٦) القسّ : السيف. القطامي الأجدل : الصقر.

١٤

والطيرُ في الأغصانِ ناحَ مغرّداً

والوحشُ في القيعانِ ناحَ وأعولا

وأتى الجوادُ ولا جوادٌ فوقَهُ

متوجّعاً متفجِّعاً متوجّلا

عالي الصهيل بمقلةٍ إنسانُها

باكٍ يسحّ الدمعَ نقطاً مهملا

فسمعن نسوانُ الحسينِ صهيلَهُ

فبرزن من خَلَلِ المضاربِ ثكّلا

ينثون من جَون العيون مدامعاً

حمراً على بيض السوالف هُطّلا (١)

حتى إذا قُتِلَ الحسينُ وأصبحتْ

من بعدِهِ غرُّ المدارسِ عُطّلا

ومنازلُ التنزيلِ حلَّ بها العزا

ومِن الجليسِ أنيسُ مربعِها خلا

بغتِ البغاةُ جهالةً سبيَ النسا

وبغت وحقَّ لمن بغى أن يجهلا

نصبوا بمرفوع القناة كريمةً (٢)

جهراً وجرّوا للمعاصي أذيُلا

وسروا بنسوته السراةُ بلا ملا

حسرى يلاحظهنّ ألحاظُ الملا

وغدوا بزينِ العابدين الساجدِ

الحبرِ الأمينِ مقيّداً ومغلّلا

وسكينةٌ أمستْ وساكنُ قلبِها

متحرّكٌ فيه الأسى لن يرحلا

وبدالِ دمعِ العينِ منها غرّقتْ

صاد الصعيدِ وأنبتت كاف الكلا

وديارُهنَّ الآنساتُ بلاقعٌ

أقوتْ (٣) وكنّ بها الأحبّة نزّلا

والصبر عنِّي ظاعنٌ مترحّلٌ

لمّا شددن على المطيّ الأرحلا

ومدامعي فوق الخدودِ نوازلٌ

لمّا زممن جمالهنَّ البزَّلا (٤)

تسري بهنّ إلى الشآمِ عصابةٌ

أمويّةٌ تبغي العطاءَ الأجزلا

تُرضي يزيد لكي يزيد لها العطا

جهلاً ويتحفها السؤال معجّلا

__________________

(١) ينثون من نثا نثواً : فرق ونشر. الجون : الأبيض. الأسود ، السوالف : جمع السالفة صفحة العنق ، وسالفة الفرس : ما تقدم من عنقه. هطل المطر : نزل متتابعاً متفرّقاً عظيم القطر فهو هاطل والجمع هطّل. (المؤلف)

(٢) الكريمة : كلّ جارحة شريفة. (المؤلف)

(٣) أقوت الدار : خلت من ساكنيها. (المؤلف)

(٤) زمم الجمال : خطمها. بزل البعير : انشق نابه : فهو بازل والجمع بوازل وبزل. (المؤلف)

١٥

فلألعننَّ بني أُميّةَ ما حدا

الحادي وما سرتِ الركائبُ قُفَّلا

ولألعننَّ زيادَها ويزيدَها

ويزيدُها ربّي عذاباً منزلا

تبّا لهم فعلوا بآل محمدٍ

ما ليس تفعله الجبابرة الألى

ولأبكينَّ على الحسينِ بمدمعٍ

قانٍ أبلُّ به الصعيدَ الممحلا

يا طفُّ طافَ على ثراكَ من الحيا

هامٍ تسير به السحائب جفّلا (١)

ذو هيدبٍ متراكبٍ مُتلاحمٍ (٢)

عالي البروق يسحُّ دمعاً مُسبلا

يشفيك إذ يسقيك منه بوابلٍ

عذبٍ له أرَجٌ يحاكي المندلا (٣)

ثمّ السلامُ من السلامِ على الذي

نُصبت له في خمّ راياتُ الولا

تالي كتابِ اللهِ أكرمِ من تلا

وأجلِّ من للمصطفى الهادي تلا

زوجِ البتولِ أخِ الرسولِ مطلّقِ

الدنيا وقاليها بنيرانِ القلا

رجلٌ تسربل بالعفافِ وحبّذا

رجلٌ بأثوابِ العفافِ تسربلا

تلقاه يوم السلم غيثاً مُسبلاً

وتراه يومَ الحربِ ليثاً مشبلا

ذو الراحة اليمنى التي حسناتُها

مدّت على كيوان باعاً أطولا (٤)

والمعجزاتُ الباهراتُ النيرا

تُ المشرقاتُ المعذراتُ لمن غلا

منها رجوعُ الشمسِ بعد غروبها (٥)

نبأ تصيرُ له البصائر ذُهّلا

ولسيرِه فوق البساطِ فضيلةٌ (٦)

أوصافها تُعيي الفصيحَ المقولا

__________________

(١) الحيا : المطر. هام : فاعل من همى يهمي همياً ، أي سال لا يثنيه شيء. جفل : أي أسرع. والجفيل : الكثير. (المؤلف)

(٢) الهيدب من السحاب : المتدلي الذي يدنو من الأرض. المتلاحم : المتلاصق والمتلائم. (المؤلف)

(٣) الوابل : المطر الشديد. الأرج : الرائحة الطيّبة. المندل بفتح الميم : العود الطيّب الرائحة. (المؤلف)

(٤) كيوان : زحل تحيط به منطقة نيّرة يضرب به المثل في العلو والبعد. الباع : قدر مدّ اليدين. (المؤلف)

(٥) مرّ حديث ردّ الشمس في الجزء الثالث : ص ١٢٦ ـ ١٤١. (المؤلف)

(٦) أخرجها الثعلبي [ في الكشف والبيان : الورقة ٣١٠ سورة الكهف ] ، والفقيه المغازلي [ في مناقب ، علي بن أبي طالب : ص ٢٣٢ ح ٢٨٠ ] ، والقزويني عن ابن عباس وأنس بن مالك ، وستأتي بلفظها في محلها إن شاء الله تعالى. (المؤلف)

١٦

وخطابُ أهلِ الكهفِ منقبةٌ غلتْ

وعلتْ فجاوزتِ السماكَ الأعزلا

وصعودُ غاربِ أحمدٍ فضلٌ له

دونَ القرابةِ والصحابةِ أفضلا

هذا الذي حاز العلومَ بأسرِها

ما كان منها مجملاً ومفصّلا

هذا الذي بصَلاتِه وصِلاتِه

للدينِ والدنيا أتمّ وأكملا

هذا الذي بحسامِه وقناتِه

في خيبرٍ صعبُ الفتوحِ تسهّلا

وأبادَ مرحبَ في النزالِ بضربةٍ

ألقتْ على الكفّارِ عبئاً مُثقلا

وكتائبُ الأحزابِ صيّرَ عَمرَها

بدمائِه فوقَ الرمالِ مُرمّلا

وتبوكُ نازلَ شوسَها فأبادَهمْ

ضرباً بصارمِ عزمةٍ لن يُفللا

وبه توسّل آدمُ لمّا عصى

حتى اجتباهُ ربُّنا وتقبّلا

وبه دعا نوحٌ فسارت فلكُه

والأرضُ بالطوفانِ مفعمةٌ ملا

وبه الخليلُ دعا فأضحتْ نارُه

برداً وقد أذكت حريقاً مُشعلا

وبه دعا موسى تلقّفتِ العصا

حيّاتِ سحرٍ كُنَّ قِدماً أحبُلا

وبه دعا عيسى المسيحُ فأنطقَ

الميتَ الدفينَ به وقام من البلا

وبخمّ واخاه النبيُّ محمدٌ

حقّا وذلك في الكتابِ تنزّلا

عذلَ النواصبُ في هواه وعنّفوا

فعصيتُهمْ وأطعتُ فيه من غلا

ومدحتُه رغماً على آنافِهمْ

مدحاً به ربِّي صدا قلبي جلا

وترابُ نعلِ أبي ترابٍ كلّما

مسَّ القذا عيني يكون لها جلا

فعليه أضعافُ التحيّةِ ما سرى

سارٍ وما سحَّ السحابُ وأهملا

سمعاً أميرَ المؤمنين قصائداً

تزدادُ ما مرَّ الزمان تجمّلا

عربيَّةً نشأت بحلّةِ بابلٍ

فغدت تُخجّلُ بالفصاحة جرولا (١)

سادت فشادت للعرندسِ صالحٍ

مجداً على هامِ النجومِ مؤثّلا

__________________

(١) جرول من خطباء العرب وفصحائها المشهورين ، يضرب المثل به في الخطابة فيقال : أخطب من جرول.

١٧

وسمت قلوبُ حواسدي وسمت على

(نمّ العذارِ بعارضيه وسلسلا) (١)

وعلت بمدحِكَ يا عليُّ ووازنت

(لم أبك ربعاً للأحبّة قد خلا) (٢)

ما يتبع الشعر

ذكر شاعرنا ابن العرندس في قصيدته هذه جملة من مناقب مولانا أمير المؤمنين وقد مرّ تفصيل بعضها ، وستوافيك كلمتنا الضافية في بعضها الآخر ، ونقتصر في المقام على ما أشار إليه بقوله :

وصعودُ غاربِ أحمدٍ فضلٌ له

دون القرابة والصحابةِ أفضلا

عن عليّ رضى الله عنه قال : «انطلق بي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الأصنام فقال : اجلس. فجلست إلى جنب الكعبة ثمّ صعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على منكبي ثمّ قال : انهض بي إلى الصنم. فنهضت به فلمّا رأى ضعفي تحته قال : اجلس فجلست وأنزلته عنّي وجلس لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمّ قال لي : يا عليُّ اصعد على منكبي. فصعدت على منكبيه ثمّ نهض بي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلمّا نهض بي خيّل لي أنّي لو شئت نلت أُفق السماء ، وصعدت على الكعبة وتنحّى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فألقيت صنمهم الأكبرصنم قريش وكان من نحاس موتداً بأوتاد من حديد إلى الأرض ، فقال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عالجه فعالجته فما زلت أعالجه ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول إيه إيه إيه. فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه. فقال : دقّه فدققته وكسرته ونزلت».

وفي لفظ : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اقذف به. فقذفت به فتكسّر كما تنكسر القوارير ثمّ نزلت. وفي لفظ : ونزوت من فوق الكعبة».

__________________

(١) مطلع قصيدة للشيخ علاء الدين الحلّي المذكورة في الجزء السادس : ص ٣٨٣. (المؤلف)

(٢) هي قصيدة جمال الدين الخلعي المترجم في الجزء السادس : ص ١٢ ـ ١٩ والقصيدة في الإمام السبط الشهيد تقدّر ب (٧٥) بيتاً كما مرّ في ٦ / ١٨. (المؤلف)

١٨

وعن جابر بن عبد الله قال : دخلنا مع النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مكّة وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستّون صنماً ، فأمر بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأُلقيت كلّها لوجوهها ، وكان على البيت صنم طويل يقال له : هبل. فنظر النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى عليّ وقال له : «يا عليُّ تركب عليَّ أو أركب عليك لأُلقي هبل عن ظهر الكعبة؟ قلت : يا رسول الله بل تركبني ، فلمّا جلس على ظهري لم استطع حمله لثقل الرسالة قلت : يا رسول الله بل أركبك. فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لأمسكتها بيدي ، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة فأنزل الله تعالى : (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) (١).

وعن ابن عبّاس قال : قال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ : «قم بنا إلى الصنم في أعلى الكعبة لنكسره» فقاما جميعاً ، فلمّا أتياه قال له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «قم على عاتقي حتى أرفعك عليه» فأعطاه عليٌّ ثوبه فوضعه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على عاتقه ثمّ رفعه حتى وضعه على البيت فأخذ عليٌّ الصنم وهو من نحاس ، فرمى به من فوق الكعبة فنادى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «انزل» فوثب من أعلى الكعبة كأنّما كان له جناحان.

هذه الأثارة أخرجتها أُمّة من الحفّاظ وأئمّة الحديث والتاريخ ، وأخذها منهم رجال التأليف في القرون المتأخّرة وذكروها في كتبهم مرسلين إيّاها إرسال المسلّم من دون أيّ غمز في سندها.

وإليك جملة منهم :

١ ـ أسباط بن محمد القرشي : المتوفّى (٢٠٠) روى عنه أحمد في المسند (٢).

٢ ـ الحافظ أبو بكر الصنعاني : المتوفّى (٢١١) حكاه عنه السيوطي (٣).

__________________

(١) الإسراء : ٨١.

(٢) مسند أحمد : ١ / ١٣٦ ح ٦٤٥.

(٣) جامع الأحاديث : ١٦ / ٢٧٢ ح ٧٩٢٧.

١٩

٣ ـ الحافظ ابن أبي شيبة (١) : المتوفّى (٢٣٥) حكاه عنه الزرقاني (٢) والسيوطي.

٤ ـ إمام الحنابلة أحمد : المتوفّى (٢٤١) في مسنده (٣) (١ / ٨٤) بإسناد صحيح رجاله كلّهم ثقات.

٥ ـ أبو عليّ أحمد المازني : المتوفّى (٢٦٣) روى عنه النسائي (٤).

٦ ـ الحافظ أبو بكر البزّار : المتوفّى (٢٩٢) ، كما في الينابيع (٥).

٧ ـ الحافظ ابن شعيب النسائي : المتوفّى (٣٠٣) ، في الخصائص (ص ٣١) (٦).

٨ ـ الحافظ أبو يعلى الموصلي : المتوفّى (٣٠٧) ، في مسنده (٧).

٩ ـ الحافظ أبو جعفر الطبري : المتوفّى (٣١٠) ، كما في جمع الجوامع (٨).

١٠ ـ الحافظ أبو القاسم الطبراني : المتوفّى (٣٦٠) ، كما في تاريخ الخميس (٩).

١١ ـ الحافظ الحاكم النيسابوري : المتوفّى (٤٠٥) ، في المستدرك (٢ / ٣٦٧) وصححه (١٠).

١٢ ـ الحافظ أبو بكر الشيرازي : المتوفّى (٤٠٧ ، ٤١٠) ، في نزول القرآن من طريق جابر.

__________________

(١) المصنّف : ٨ / ٥٣٤ ح ٩.

(٢) شرح المواهب : ٢ / ٣٣٦.

(٣) مسند أحمد : ١ / ١٣٦ ح ٦٤٥.

(٤) السنن الكبرى : ٥ / ١٤٢ ح ٨٥٠٧.

(٥) ينابيع المودّة : ١ / ١٣٨ باب ٤٨.

(٦) خصائص أمير المؤمنين : ص ١٣٤ ح ١٢٢.

(٧) مسند أبي يعلى : ١ / ٢٥١ ح ٢٩٢.

(٨) جامع الأحاديث : ١٦ / ٢٧٢ ح ٧٩٢٧.

(٩) تاريخ الخميس : ٢ / ٨٦ ـ ٨٧.

(١٠) المستدرك على الصحيحين : ٢ / ٣٩٨ ح ٣٣٨٧.

٢٠