🚘

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ٩

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ٩

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: فروردين
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٤٣
🚘 نسخة غير مصححة

معتقل إلى معتقل ، ونفيهم عن عقر دورهم من المدينة والبصرة والكوفة ، وإيذاؤهم بكلّ ما يمكنه من ضرب ووقيعة وتنكيل؟

مشرّدين نفوا عن عقر دارِهمُ

كأنّهم قد جَنوا ما ليس يغتفرُ

حتى هلك في تسييره سيّد غفار أبو ذر الصدّيق المصدّق بعد ما تسلّخ لحم أفخاذه من الجهد في تسييره.

هذه نبذ يسيرة قرأناها في صحيفة حياء الخليفة ليعطي الباحث الممعن فيها للنصفة حقّها ، فيصدق السائل في جوابه ، فهل يجد في شيء منها دلالة على تلفّع الرجل بشيء من أبراد الحياء؟ أو يجدها أدلّة واضحة على فقده لهاتيك الملكة الفاضلة ، ويجده متردّياً بضدّ هذه الغريزة في كلّ تلكم الأحوال؟ وعلى هذه فقس ما سواها.

على أنّ أبا بكر كان أولى بالاستحياء منه إن صحّ ما مرّ في الجزء السابع (ص ٢٤٨) من رواية استحياء الله منه ، وتكذيبه نبيّه استحياء من أبي بكر (١) ، فكيف لم يهتش صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له ولم يُبال به ويهتش لعثمان؟

لنا كرّة ثانية لرواية الحياء من ناحية أخرى ، فإنّ مختلق هذه الأفيكة أعشاه الحبّ المعمي والمصمّ حيث أراد إثبات فضيلة رابية للخليفة ذاهلاً أو متذاهلاً عن أنّ لازم ذلك سلب تلك الفضيلة عن نبيّ الإسلام صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ والعياذ بالله ـ حيث نسب إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الكشف عن أفخاذه بمنتدىً من صحابته غير مكترث لحضورهم حتى إذا جاء الذي تستحي منه الملائكة فاستحى منه وسترها ، ونحن نقول أوّلاً : إنّ هذا الفعل ممّا لا يرتكبه عظماء الناس ورجالات الأُمم وإنّما تجيء بمثله الطبقات الواطئة من أذناب الأعراب ، فنبيّ العظمة الذي يهزأ بالطود في وقاره ، ويُزري بالبحر في

__________________

(١) من المخازي المفتعلة كما مرّ تفصيله. (المؤلف)

٣٨١

معارفه ، وكان كما وصفه أبو سعيد الخدري أشدّ حياءً من العذراء في خدرها (١) وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه. وقد أدّبه الله تعالى فلم يدع فيه من شائنة ، وهذّبه حتى استعظم خلقه الكريم بقوله تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (٢) ، لا يستسيغ ذو لبّ مؤمن به وبفضله أن يعزو إليه مثل هذا التخلّع الشائن.

على أنّ الشريعة التي صدع بها جعلت الأفخاذ عورة وأمرت بسترها :

١ ـ أخرج أحمد إمام الحنابلة في مسنده (٣) (٥ / ٢٩٠) ، بالإسناد عن محمد بن جحش ختن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مرّ على معمّر (٤) بفناء المسجد محتبياً كاشفاً عن طرف فخذه ، فقال له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «خمّر فخذك يا معمّر فإنّ الفخذ عورة».

وفي لفظ بإسناد آخر من طريق ابن جحش ، قال : مرّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنا معه على معمر وفخذاه مكشوفتان ، فقال : «يا معمر غطّ فخذيك فإنّ الفخذ [ين] (٥) عورة»

وأخرجه البخاري (٦) بهذا الطريق وطريقي ابن عبّاس وجرهد في صحيحه باب ما يذكر في الفخذ (١ / ١٣٨) ثمّ ذكر من طريقي أنس أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حسر عن فخذه ، فقال : حديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط ، وأخرجه من طريق ابن جحش في تاريخه (١ قسم ١ / ١٢) ، وأخرجه البيهقي في سننه (٢ / ٢٢٨) ، والحاكم في المستدرك (٧) (٤ / ١٨٠).

__________________

(١) أخرجه الشيخان : البخاري في صحيحه باب صفة النبي : ٥ / ٢٠٣ [٣ / ١٣٠٦ ح ٣٣٦٩] ، ومسلم في صحيحه : ٧ / ٧٨ [٤ / ٤٨٨ ح ٦٧ كتاب الفضائل]. (المؤلف)

(٢) القلم : ٤.

(٣) مسند أحمد : ٦ / ٣٩٢ ح ٢١٩٨٨ و ٢١٩٨٩.

(٤) هو معمّر بن عبد الله بن نضلة القرشي العدوي.

(٥) من المصدر.

(٦) صحيح البخاري : ١ / ١٤٥ باب ١١.

(٧) المستدرك على الصحيحين : ٤ / ٢٠٠ ح ٧٣٦١.

٣٨٢

قال ابن حجر في الإصابة (٣ / ٤٤٨) : أخرجه أحمد والحاكم وصحّحه ، وأخرجه ابن قانع من وجه آخر عن الأعرج عن معمّر أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مرّ به وهو كاشف عن فخذه. الحديث.

وقال العسقلاني في فتح الباري (١) (١ / ٣٨٠) : رجاله رجال الصحيح غير أبي كثير ، فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحاً بتعديل ، وقد أخرج ابن قانع هذا الحديث من طريقه أيضاً. ووقع لي حديث محمد بن جحش مسلسلاً بالمحمدين من ابتدائه إلى انتهائه وقد أمليته في الأربعين المتباينة.

وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ / ٥٢) عن أحمد والطبراني في الكبير (٢) فقال : رجال أحمد ثقات.

٢ ـ عن عليّ رضى الله عنه مرفوعاً : «لا تُبرز فخذك ـ فخذيك ـ ولا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميّت».

أخرجه (٣) : البيهقي في سننه (٢ / ٢٢٨) ، والحاكم في المستدرك (٤ / ١٨٠) ، والبزّار كما في نيل الأوطار (٢ / ٤٨).

٣ ـ عن جرهد الأسلمي قال : مرّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليَّ بردة وقد انكشفت فخذي ، فقال : «غطّ فخذك فإنّ الفخذ عورة».

أخرجه (٤) : البخاري في صحيحه كما سمعت تعليقاً ، ورواه مالك في الموطّأ وأبو داود وأحمد والترمذي وقال : حسن. وذكره القسطلاني في إرشاد الساري عن مالك

__________________

(١) فتح الباري : ١ / ٤٧٩.

(٢) المعجم الكبير : ٢ / ٢٧١ ح ٢١٣٨.

(٣) المستدرك على الصحيحين : ٤ / ٢٠٠ ح ٧٣٦٢ ، نيل الأوطار : ٢ / ٦٩.

(٤) صحيح البخاري : ١ / ١٤٥ باب ١١ ، سنن أبي داود : ٤ / ٤٠ ح ٤٠١٤ ، مسند أحمد : ٤ / ٥٢٦ ح ١٥٤٩٩ ، سنن الترمذي : ٥ / ١٠٣ ح ٢٧٩٨ ، إرشاد الساري : ٢ / ٣٢ ، الإحسان في صحيح ابن حبّان : ٤ / ٦٠٩ ح ١٧١٠ ، نيل الأوطار : ٢ / ٧١ ، المستدرك على الصحيحين : ٤ / ٢٠٠ ح ٧٣٦٠.

٣٨٣

والترمذي فقال : وصحّحه ابن حبّان ، وذكر الشوكاني في نيل الأوطار (٢ / ٥٠) تصحيح ابن حبّان إيّاه ، وأخرجه البيهقي في سننه (٢ / ٢٢٨) من طريقين ، والحاكم في المستدرك (٤ / ١٨٠).

٤ ـ عن ابن عبّاس : مرّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على رجل وفخذه خارجة ، فقال : «غطّ فخذيك ، فإنّ فخذ الرجل من عورته».

أخرجه (١) : البخاري تعليقاً كما مرّ ، ورواه الترمذي وأحمد في مسنده (١ / ٢٧٥) ، والبيهقي في سننه (٢ / ٢٢٨) فقال : قال الشيخ : وهذه (٢) أسانيد صحيحة يُحتجّ بها ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤ / ١٨١).

٥ ـ أخرج الدارقطني في سننه (٣) من طريق عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «مروا صبيانكم بالصلاة في سبع سنين ، واضربوهم عليها في عشر ، وفرّقوا بينهم في المضاجع ، وإذا زوّج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرّة وفوق الركبة ، فإنّ ما تحت السرّة إلى الركبة من العورة».

وأخرجه (٤) : أحمد في مسنده (٢ / ١٨٧) ولفظه : «فلا ينظرنّ إلى شيء من عورته فإنّما أسفل من سرّته إلى ركبتيه من عورته» وذكره الزيلعي في نصب الراية (١ / ٢٩٦) نقلاً عن الدارقطني وأبي داود وأحمد والعقيلي فقال : وله طريق آخر عند

__________________

(١) التاريخ الكبير : ١ / ١٢ رقم ٢ ، سنن الترمذي : ٥ / ١٠٣ ح ٢٧٩٦ مسند أحمد : ١ / ٤٥٤ ح ٢٤٨٩ ، المستدرك على الصحيحين : ٤ / ٢٠٠ ح ٧٣٦٣.

(٢) يعني أسانيد حديث ابن جحش وجرهد وابن عباس. (المؤلف)

(٣) سنن الدارقطني : ١ / ٢٣٠ ح ٢.

(٤) مسند أحمد : ٢ / ٣٨٧ ح ٦٧١٧ ، سنن أبي داود : ١ / ١٣٣ ح ٤٩٥ ، الضعفاء الكبير : ٢ / ١٦٨ رقم ٦٨٢ ، الكامل في ضعفاء الرجال : ٣ / ٦٠ رقم ٦١٠ ، إرشاد الساري : ٢ / ٣٣.

٣٨٤

ابن عدي في الكامل. وأخرجه البيهقي في سننه (٢ / ٢٢٩) من أربعة طرق ، وذكره القسطلاني في إرشاد الساري (١ / ٣٨٩).

٦ ـ أخرج الدارقطني في سننه (١) (ص ٨٥) ، والبيهقي في سننه (٢ / ٢٢٩) من طريق أبي أيّوب مرفوعاً : «ما فوق الركبتين من العورة وما أسفل من السرّة من العورة». وذكره الزيلعي في نصب الراية (١ / ٢٩٧).

هذه الأحاديث أخذها الأعلام أئمّة الفقه والفتيا وذهبوا إلى أنّ الفخذ عورة ، وهو رأي أكثر العلماء كما قال النووي (٢) ، والجمهور كما قاله القسطلاني والشوكاني (٣) ، قال ابن رشد في بداية المجتهد (٤) (١ / ١١١) : ذهب مالك والشافعي إلى أنّ حدّ العورة من الرجل ما بين السرّة إلى الركبة ، وكذلك قال أبو حنيفة. وقال قوم : العورة هما السوأتان فقط من الرجل ، وسبب الخلاف في ذلك أثران متعارضان كلاهما ثابت ، أحدهما : حديث جرهد : أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «الفخذ عورة» ، والثاني : حديث أنس : أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حسر عن فخذه وهو جالس مع أصحابه ، ثمّ ذكر قول البخاري المذكور.

وقال القسطلاني في إرشاد الساري (٥) (١ / ٣٨٩) : قال الجمهور من التابعين وأبو حنيفة ومالك في أصحّ أقواله ، والشافعي وأحمد في أصحّ روايتيه ، وأبو يوسف ومحمد : الفخذ عورة. وذهب ابن أبي ذئب وداود وأحمد في إحدى روايتيه ،

__________________

(١) سنن الدارقطني : ١ / ٢٣٠ ح ٥.

(٢) فتح الباري : ١ / ٣٨٢ [١ / ٤٨١] ، نيل الأوطار : ٢ / ٤٩ [٢ / ٧٠]. (المؤلف) [وانظر شرح صحيح مسلم للنووي : ٩ / ٢١٩].

(٣) إرشاد الساري : ١ / ٣٨٩ [٢ / ٣٣] ، نيل الأوطار : ٢ / ٥٠ [٢ / ٧١]. (المؤلف)

(٤) بداية المجتهد : ١ / ١١٧.

(٥) إرشاد الساري : ٢ / ٣٣.

٣٨٥

والإصطخري من الشافعية وابن حزم إلى أنّه ليس بعورة.

وفي الفقه على المذاهب الأربعة (١) (١ / ١٤٢) : أمّا عورة الرجل خارج الصلاة فهي ما بين سرّته وركبته ، فيحلّ النظر إلى ما عدا ذلك من بدنه مطلقاً عند أمن الفتنة. وفيه : قال المالكيّة والشافعيّة : إنّ عورة الرجل خارج الصلاة تختلف باختلاف الناظر إليه ، فبالنسبة للمحارم والرجال هي ما بين سرّته وركبته ، وبالنسبة للأجنبيّة منه هي جميع بدنه ، إلاّ أنّ المالكيّة استثنوا الوجه والأطراف وهي الرأس واليدان والرجلان ، فيجوز للأجنبيّة النظر إليها عند أمن التلذّذ ، وإلاّ منع ، خلافاً للشافعيّة فإنّهم قالوا : يحرم النظر إلى ذلك مطلقاً.

وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٢) (٢ / ٤٩) بعد ذكر حديث عليّ أمير المؤمنين المذكور مرفوعاً : والحديث يدلّ على أنّ الفخذ عورة ، وقد ذهب إلى ذلك العترة والشافعي وأبو حنيفة ، قال النووي : ذهب أكثر العلماء إلى أنّ الفخذ عورة. وعن أحمد ومالك في رواية : العورة القبل والدبر فقط. إلى أن قال : والحقّ أنّ الفخذ من العورة ، وحديث عليّ هذا ، وإن كان غير منتهض على الاستقلال ، ففي الباب من الأحاديث ما يصلح للاحتجاج به على المطلوب. وقال بعد ذكر حديث جرهد : الحديث من أدلّة القائلين بأنّ الفخذ عورة وهم الجمهور. انتهى.

هب أنّ النهي عن كشف الأفخاذ تنزيهيّ إلاّ أنّه لا شكّ في أنّ سترها أدب من آداب الشريعة ، ومن لوازم الوقار ، ومقارنات الأبّهة ، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أولى برعاية هذا الأدب الذي صدع به هو. قال ابن رشد في تمهيدات المدوّنة الكبرى (١ / ١١٠) : والذي أقول به أنّ ما روي عن النبيّ عليه الصلاة والسلام في الفخذ ليس باختلاف تعارض ، ومعناه أنّه ليس بعورة يجب سترها فرضاً كالقبل والدبر وأنّه عورة يجب

__________________

(١) الفقه على المذاهب الأربعة : ١ / ١٩٢.

(٢) نيل الأوطار : ٢ / ٧٠ ـ ٧١.

٣٨٦

سترها في مكارم الأخلاق ومحاسنها ، فلا ينبغي التهاون بذلك في المحافل والجماعات ولا عند ذوي الأقدار والهيئات ، فعلى هذا تستعمل الآثار كلّها واستعمالها كلّها أولى من اطّراح بعضها. انتهى.

فعلى كلا التقديرين نحاشي نبيّ العظمة والجلال أن يكشف عن فخذيه في الملأ غير مكترث للحضور ـ وهو أشدّ حياءً من العذراء ـ ولا يأبه بهم حتى يأتي رضيع ثدي الحياء ، وربيب بيت القداسة ، وليد آل أُميّة ، أشدّ الأُمّة حياءً ، وقد قتلته أفعاله النائية عن تلك الملكة الفاضلة.

ولا يهولنّك وجود الرواية في ، الصحيحين فإنّهما ـ كما قلنا عنهما ـ علبتا السفاسف وعيبتا السقطات وفيهما من المخازي والمخاريق ما شوّه سمعة التأليف ، وفتّ في عضد علم الحديث ، ولعلّنا سوف ندعم ما ادّعيناه بالبرهنة الصادقة إن شاء الله تعالى ، وليتهما اقتصرا من الخزاية على رواية كشف الفخذ فحسب ولم يُخرجا تعرّيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين الناس. أخرج البخاري في صحيحه باب بنيان الكعبة (١) (٦ / ١٣) ، ومسلم في صحيحه (٢) (١ / ١٨٤) من طريق جابر بن عبد الله ، قال : لمّا بُنيت الكعبة ذهب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعبّاس ينقلان حجارة ، فقال العبّاس للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اجعل إزارك على عاتقك يقيك من الحجارة. ففعل ، فخرّ إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ، ثمّ قام فقال : إزاري إزاري ، فشدّ عليه إزاره.

وفي لفظ لمسلم (٣) : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره ، فقال له العبّاس عمّه : يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة. قال : فحلّه فجعله على منكبيه فسقط مغشيّا عليه ، قال : فما رؤي بعد ذلك اليوم عرياناً.

__________________

(١) صحيح البخاري : ٢ / ٥٧٣ ح ١٥٠٥.

(٢) صحيح مسلم : ١ / ٣٤٠ ح ٧٦ كتاب الحيض.

(٣) صحيح مسلم : ١ / ٣٤٠ ح ٧٧ كتاب الحيض.

٣٨٧

وفي قصّة لابن هشام في السيرة (١) (١ / ١٩٧) قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيما ذكر لي يُحدّث عمّا كان [الله] يحفظه به في صغره وأمر جاهليّته أنّه قال : لقد رأيتُني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان ، كلّنا قد تعرّى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة ، فإنّي لأُقبل معهم كذلك وأُدبر ، إذ لكمني لا كم ما أراه ، لكمةً وجيعة ثمّ قال : شدّ عليك إزارك ، قال : فأخذته وشددته عليّ ، ثمّ جعلت أحمل الحجارة على رقبتي ، وإزاري عليّ من بين أصحابي.

هلمّوا معي أيّها المسلمون جميعاً نسائل هذين الرجلين ـ صاحبي الصحيحين ـ أهذا جزاء نبيّ العظمة على جهوده ، وحقّ شكره على إصلاحه؟ أهذا من إكباره وتعظيمه؟ أصحيح أنّ محمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يمشي بين ملأ العمّال عارياً قد نضا عنه ثيابه ، وألقى عنه إزاره ، غير ساتر عن الحضور عورته؟ وكان عمره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يومئذٍ خمساً وثلاثين سنة كما قال ابن إسحاق (٢).

هب أنّ رواة السوء أخرجوه لغاية مستهدفة ، لكن ما المبرّر للرجلين أن يستصحّاه ويُثبتاه في صحيحيهما كأثر ثابت؟ أيحسبان أنّ هذا العمل الفاضح من مصاديق ما أثبتاه له صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ وهو الصحيح الثابت ـ من أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان أشدّ حياء من العذراء؟ (٣) وهل تجد في العذراء من يستبيح هذه الخلاعة؟ لاها الله ، لاها الله.

أو يحسبان صاحب هذا المجون غير نبيّ الإسلام الذي نهى جرهداً ومعمراً عن كشف فخذيهما لأنّهما عورة؟ أو ينهى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن كشف الفخذ يوماً ويكشف هو عمّا

__________________

(١) سيرة ابن هشام : ١ / ١٩٤ ، وما بين المعقوفين منه.

(٢) راجع سيرة ابن هشام : ١ / ٢٠٩ [١ / ٢٠٤] ، الروض الأُنف : ١ / ١٢٧ [٢ / ٢٢٨] ، عيون الأثر : ١ / ٥١ [١ / ٧٥] ، وما في فتح الباري : ٧ / ٥ [٧ / ١٤٥] نقلاً عن ابن إسحاق من أن عمره كان خمساً وعشرين سنة فغير صحيح ، والذي صحّ عنه خمس وثلاثون. (المؤلف)

(٣) راجع ما مرّ في هذا الجزء صفحة ٢٨١. (المؤلف)

٣٨٨

فوقها يوماً آخر؟ أو من الهيّن أن نعتقد أنّ الفخذ عورة لكن ما يعلوها من السوأة ليس بعورة؟

هلمّ معي نعطف النظرة بين ما أثبته الصحيحان على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبين ما جاء به أحمد في مسنده (١) (١ / ٧٤) عن الحسن البصري ؛ أنّه ذكر عثمان وشدّة حيائه فقال : إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء يمنعه الحياء أن يقيم صلبه (٢) أنظر إلى حياء نبيّ العصمة والقداسة ، وحياء وليد الشجرة المنعوتة في القرآن ، وشتّان بينهما!!

أوَليس هذا النبيّ الأعظم هو الذي سأله معاوية بن حيدة فقال له : يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «احفظ عورتك إلاّ من زوجتك أو ما ملكت يمينك» قال : فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال : «إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينّها». قال : فإذا كان أحدنا خالياً؟ قال : «فالله تبارك وتعالى أحقّ أن يُستحيا منه» (٣).

لقد أغرق صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نزعاً في ستر العورة حتى إنّه لم يرض بكشفها والمرء خالٍ حياءً من الله تعالى ، واستدّل به من قال : إنّ التعرّي في الخلاء غير جائز مطلقاً (٤). لكن من عذيري من صاحبي الصحيحين حيث يحسبان أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كشفها بملإ من الأشهاد؟ والله من فوقهم رقيب. وعلى فرضه ـ وهو فرض محال ـ فأين الحياء المربي

__________________

(١) مسند أحمد : ١ / ١١٨ ح ٥٤٤.

(٢) وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة : ١ / ١١٧ [١ / ٣٠٤ رقم ٤] ، والمحبّ الطبري في الرياض : ٢ / ٨٨ [٣ / ١٢]. (المؤلف)

(٣) قال ابن تيميّة في المنتقى : رواه الخمسة إلاّ النسائي [صحيح البخاري : ١ / ١٠٧ باب ٢٠ ، سنن ماجة : ١ / ٦١٨ ح ١٩٢٠ ، سنن الترمذي : ٥ / ٩٠ ح ٢٧٦٩ ، سنن أبي داود : ٤ / ٤١ ح ٤٠١٧] ، نيل الأوطار : ٢ / ٤٧ [٢ / ٦٨]. (المؤلف)

(٤) راجع نيل الأوطار : ٢ / ٤٧ [٢ / ٦٩]. (المؤلف)

٣٨٩

على حياء العذراء؟ وأين الحياء من الله؟ غفرانك اللهمّ هذا بهتان عظيم.

هل يحسب الشيخان أنّ ذلك الحياء فاجأه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد هذه الوقائع أو الفظائع ، وما كان غريزة فيه منذ صيغ في بوتقة القداسة؟ إن كانا يزعمان ذلك فبئس ما زعما ، وإنّ الحقّ الثابت أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان نبيّا وآدم بين الروح والجسد (١) وقد اكتنفته الغرائز الكريمة كلّها منذ ذلك العهد المتقادم ، شرع سواء في ذلك وهو في عالم الأنوار ، أو في عالم الأجنّة ، وفي أدوار كونه رضيعاً وطفلاً ويافعاً وغلاماً وكهلاً وشيخاً ، صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم ولد ويوم مات ويوم يُبعث حيّا.

أوَليس مسلم هو الذي يروي من طريق المسور بن مخرمة أنّه قال : أقبلت بحجر ثقيل أحمله وعليّ إزار خفيف فانحلّ إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أمنعه حتى بلغت به إلى موضعه ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ارجع إلى إزارك فخذه ولا تمشوا عراة» (٢)؟

أفمن المستطاع أن يقال : إنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ينهى مسوراً عن المشي عارياً ويزجره عن حمل الحجر كذلك ويرتكب هو ما نهى عنه؟ إنّ هذا لشيء عجاب.

وأعجب منه أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يرى أنّ المشرك إذا شاهد الناظر المحترم لم يكشف

__________________

(١) لهذا الحديث عدّة ألفاظ من طريق ميسرة وأبي هريرة وابن سارية وابن عباس وأبي الجدعاء ، وأخرجه ابن سعد [في الطبقات الكبرى : ١ / ١٤٨] ، وأحمد بن حنبل [في مسنده : ٥ / ١١٠ ح ١٦٧٠٠] ، والبخاري في التاريخ الكبير [مج ٦ / ٦٨ رقم ١٧٣٦] ، والبغوي [في تفسيره : ٣ / ٥٠٨] ، وابن السكن ، والطبراني [في المعجم الكبير : ١٢ / ٧٣ ح ١٢٥٧١] ، وأبو نعيم في الحلية [٧ / ١٢٢ رقم ٣٩٥] والدلائل ، وصحّحه الحاكم [في المستدرك : ٢ / ٤٥٣ ح ٣٥٦٦] ، والترمذي [في سننه : ٥ / ٥٤٥ ح ٣٦٠٩] حسّنه وصحّحه ، وابن حبّان في صحيحه [١٤ / ٣١٢ ح ٦٤٠٤] ، وابن عساكر ، وابن قانع ، والدارمي في السنن ، راجع كشف الخفاء للعجلوني : ٢ / ١٢٩ ، والجامع الكبير كما في ترتيبه ج ٦ [كنز العمّال : ١١ / ٤٤٩ ـ ٤٥٠ ح ٣٢١١٤ ٣٢١١٨]. (المؤلف)

(٢) صحيح مسلم : ١ / ١٠٥ وفي طبعة مشكول : ١ / ١٧٤ [١ / ٣٤١ ح ٧٨ كتاب الحيض]. (المؤلف)

٣٩٠

عن عورته ، فكيف هو بنفسه؟

جاء في السير في قصّة الغار ، أنّ رجلاً كشف عن فرجه وجلس يبول ، فقال أبو بكر : قد رآنا يا رسول الله ، قال : «لو رآنا لم يكشف عن فرجه». فتح الباري (١) (٧ / ٩).

وأعجب من الكلّ أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يرى لعورة الصغير حرمة كما جاء في صحيح أخرجه الحاكم في المستدرك (٢) (٣ / ٢٥٧) من طريق محمد بن عياض ، قال : رفعت إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في صغري وعليّ خرقة وقد كشفت عورتي ، فقال : «غطّوا حرمة عورته فإنّ حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير ، ولا ينظر الله إلى كاشف عورة».

وأنّى يصحّ حديث الشيخين إن صحّ ما مرّ عن ابن هشام (ص ٢٨٦) من قصّة لعبه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع الغلمان في صغره وقد حلّ إزاره وجعله على رقبته ، إذ لكمه لاكم فأوجعه ، وهتف بقوله : شدّ عليك إزارك. أبعد تلكم اللكمة وذلك الهتاف عاد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى ما نُهي عنه لمّا كبر وبلغ مبلغ الرجال؟

وكيف يتّفق حديث الشيخين مع ما أخرجه البزّار من طريق ابن عبّاس قال : كان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يغتسل وراء الحجرات وما رأى أحد عورته قطّ. وقال : إسناده حسن (٣). وأبلغ من ذلك ما رواه القاضي عياض في الشفا (٤) (١ / ٩١) عن عائشة قالت : ما رأيت فرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قطّ.

كوني أنتِ يا أُمّ المؤمنين حكماً عدلاً بيننا وبين رواة السفاسف ، واحكمي

__________________

(١) فتح الباري : ٧ / ١١.

(٢) المستدرك على الصحيحين : ٣ / ٢٨٨ ح ٥١١٩.

(٣) راجع فتح الباري : ٦ / ٤٥٠ [٦ / ٥٧٧] ، شرح المواهب للزرقاني : ٤ / ٢٨٤. (المؤلف)

(٤) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : ١ / ١٥٩.

٣٩١

قسطاً فيمن يعزو إلى بعلك المقدّس ممّا يُربي بنفسه عنه كلّ سافل ساقط ، ويقولون : إنّ رجلاً لم ير عورته قطّ أحد حتى حليلته ، وأنت من أطلع الناس على خلواته وسرّيّاته ، كان يحمل الحجر بين العمّال عارياً وقد حلّ إزاره وجعله على منكبيه!

أيّهما صحيح عنك يا أُمّ المؤمنين ممّا أسندوه إليك؟ أحديثك هذا؟ أم ما حدّثتِ به ـ إن كنتِ حدّثتِ به ـ من حديث عثمان مشفوعاً بما ثبت عن بعلك صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أنّ الفخذ عورة؟

وكأنّي بأُمّ المؤمنين تقول : حسبك أيّها السائل لقد مُنيتُ بالكذّابة كما مُني بها بعلي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبلي ، (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً) (١).

وسيعلم المبطلون غبّ ما فرّطوا في جنب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غلوّا في فضائل أُناس آخرين ، ونعم الحكم الله غداً والخصيم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

ليت شعري هل كانت عائشة تعتقد باستقرار ملكة الحياء في عثمان في كلّ تلك المدّة التي روت عن أولياتها حديث الفخذين ، وطفقت في أُخرياتها تثير الناس على عثمان وتقول فيه تلكم الكلم القارصة الفظّة التي أسلفناها في هذا الجزء صفحة (٧٧ ـ ٨٦) ولم تفتأ حتى أوردته حياض المنيّة؟ وهل كانت ترى استمرار حياء الملائكة منه طيلة ما بين الحدّين؟! أو أنّها ترتئي انفصام عراه بتقطّع حلقات ما أثبتت له من ملكة الحياء؟ ولذلك قلبت عليه ظهر المجن ، فإن كان الأوّل فما المبرّر للهجاته الأخيرة؟ وإن كان غيره فالحديث باطل أيضاً لأنّ تبجيل عالم الملكوت لا يكون إلاّ على حقيقة مستوعبة لمدّة حياة الإنسان كلّها ، والتظاهر بالفضل المنصرم لا حقيقة له تكبرها الملائكة وتستحي من جهتها ، هذا إن لم تُعد أمّ المؤمنين علينا جوابها الأوّل مرّة أخرى من أنّها مُنيت بالكذّابة ، كما أنّه جوابها المطّرد في كلّ ما يُروى عنها من فضل عثمان ، وأنّها كلّها من ولائد عهد معاوية المحشوّ بالأكاذيب والمفتريات طمعاً في رضائخه.

__________________

(١) الكهف : ٥.

٣٩٢

٣ ـ أخرج الطبراني (١) من حديث أبي معشر البراء البصري ، عن إبراهيم بن عمر بن أبان بن عثمان ، عن أبيه عمر بن أبان ، عن أبيه أبان بن عثمان بن عفّان ، قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : بينما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جالس وعائشة وراءه إذ استأذن أبو بكر فدخل ، ثمّ استأذن ٣ ـ عمر فدخل ، ثمّ استأذن سعد بن مالك فدخل ، ثمّ استأذن عثمان بن عفّان فدخل ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتحدّث كاشفاً عن ركبته فردّ ، ثوبه على ركبته حين استأذن عثمان وقال لامرأته : استأخري ، فتحدّثوا ساعة ثمّ خرجوا ، فقالت عائشة : يا نبيّ الله دخل أبي وأصحابه فلم تصلح ثوبك على ركبتك ولم تؤخّرني عنك ، فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ والذي نفسي بيده إنّ الملائكة لتستحي من عثمان كما تستحي من الله ورسوله ، ولو دخل وأنتِ قريب منّي لم يتحدّث ، ولم يرفع رأسه حتى يخرج.

ذكره ابن كثير في تاريخه (٢) (٧ / ٢٠٣) فقال : هذا حديث غريب وفي سنده ضعف. وأوعز الذهبي إليه في الميزان (٣) (٢ / ٢٥٠) فقال : قال البخاري (٤) : في حديث عمر بن أبان نظر.

قال الأميني : هذه الرواية لدة ما أسلفناه من مسلم وأحمد مشفوعاً بتفنيده وإبطاله ونزيدك هاهنا : أنّ البراء أبا معشر البصري ضعّفه ابن معين ، وقال أبو داود : ليس بذاك (٥) ، وفيها إبراهيم بن عمر بصريّ أُمويّ حفيد الممدوح ، قال أبو حاتم (٦) : ضعيف الحديث ، وقال ابن أبي حاتم : ترك أبو زرعة حديثه فلم يقرأه علينا. وقال

__________________

(١) المعجم الكبير : ١٢ / ٢٥٢ ح ١٣٢٥٣.

(٢) البداية والنهاية : ٧ / ٢٢٨ حوادث سنة ٣٥ ه‍.

(٣) ميزان الاعتدال : ٣ / ١٨١ رقم ٦٠٤٧.

(٤) التاريخ الكبير : ٦ / ١٤٢ رقم ١٩٦٢.

(٥) تهذيب التهذيب : ١١ / ٤٣٠ [١١ / ٣٧٨]. (المؤلف)

(٦) الجرح والتعديل : ٢ / ١١٤ رقم ٣٤٢.

٣٩٣

ابن حبّان (١) : لا يحتجّ بخبره إذا انفرد (٢) ، وقال ابن عدي (٣) : حدّثنا أبو يعلى ، عن المقدمي ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم بن عمر بن أبان بأحاديث كلّها غير محفوظة منها : أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أسرّ إلى عثمان أنّه يقتل ظلماً (٤).

٤ ـ أخرج الطبراني من طريق أبي مروان محمد بن عثمان الأموي العثماني ، عن أبيه عثمان بن خالد حفيد عثمان بن عفّان ، عن مالك ، عن أبي الزناد ـ مولى بنت عثمان ـ عن الأعرج ، عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : عثمان حيي تستحي منه الملائكة (٥).

قال الأميني : في الإسناد أبو مروان محمد ، قال صالح الأسدي : يروي عن أبيه المناكير ، وقال ابن حبّان (٦) : يخطئ ويخالف (٧).

وفيه عثمان بن خالد ، قال البخاري (٨) : عنده مناكير ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال العقيلي (٩) : الغالب على حديثه الوهم ، وقال أبو أحمد : منكر الحديث ، وقال ابن عدي (١٠) : أحاديثه كلّها غير محفوظة ، وقال الساجي : عنده مناكير غير معروفة ، وقال الحاكم وأبو نعيم : حدّث عن مالك وغيره بأحاديث موضوعة (١١) ، وقال ابن

__________________

(١) كتاب المجروحين : ١ / ١١٠.

(٢) ميزان الاعتدال : ١ / ٢٤ [١ / ٥٠ رقم ١٦٠] ، لسان الميزان : ١ / ٨٦ [١ / ٨٢ رقم ٢٤٥]. (المؤلف)

(٣) الكامل في ضعفاء الرجال : ٥ / ٥٧ رقم ١٢٣٢.

(٤) لسان الميزان : ٤ / ٢٨٢ [٤ / ٣٢٥ رقم ١٦٦٢]. (المؤلف)

(٥) تاريخ ابن كثير : ٧ / ٢٠٣ [٧ / ٢٢٨ سنة ٣٥]. (المؤلف)

(٦) الثقات : ٩ / ٩٤.

(٧) تهذيب التهذيب : ٩ / ٣٣٦ [٩ / ٢٩٩]. (المؤلف)

(٨) التاريخ الكبير : مج ٦ / ٢٢٠ رقم ٢٢٢١.

(٩) الضعفاء الكبير : ٣ / ١٩٨ رقم ١١٩٨.

(١٠) الكامل في ضعفاء الرجال : ٥ / ١٧٥ رقم ١٣٣٥.

(١١) روايته هذه عن مالك من تلكم الموضوعات. (المؤلف)

٣٩٤

حبّان (١) : يروي المقلوبات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به (٢) ، وقال السندي في شرح سنن ابن ماجة (١ / ٥٣) في حديث يأتي : إسناده ضعيف ، فيه عثمان بن خالد وهو ضعيف باتّفاقهم.

وقد فصّلنا القول قُبيل هذا في حياء الرجل بما لا مزيد عليه ، وبذلك تعلم أنّ الحديث باطل وإن صحّ إسناده ، فكيف به وإسناده أوهن من متنه؟!

٥ ـ أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء (١ / ٥٦) من طريق هشيم أبي نصر التمّار ، عن الكوثر بن حكيم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أشدّ أُمّتي حياء عثمان بن عفّان.

قال الأميني : تغمرني الحيرة في حياء أُمّة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومبلغها منه بعد أن كان عثمان أشدّها حياءً وبين يديك أفعاله وتروكه ، فعلى الأُمّة العفا إن صدقت الأحلام. نعم : هذا لا يكون ، ونبيّ العظمة لا يسرف في القول ، ولا يجازف في الإطراء ، والإسناد باطل لا يعوّل عليه لمكان كوثر بن حكيم قال أبو زرعة : ضعيف ، وقال يحيى بن معين : ليس بشيء ، وقال أحمد بن حنبل (٣) : أحاديثه بواطيل ، ليس بشيء ، وقال الدارقطني (٤) وغيره : مجهول ، وقال أبو طالب : سألت أحمد عنه فقال : ليس هو من عيالنا ، وكان أحمد إذ لم يرو عن رجل قال : ليس هو من عيالنا ، متروك الحديث ، وقال : ضعيف منكر الحديث ، وقال الجوزجاني : لا يحلّ كتابة حديثه عندي ؛ لأنّه متروك ، وقال ابن عدي (٥) : عامّة ما يرويه غير محفوظة ، وقال ابن أبي حاتم عن

__________________

(١) كتاب المجروحين : ٢ / ١٠٢.

(٢) تهذيب التهذيب : ٧ / ١١٤ [٧ / ١٠٥ وانظر أيضاً تهذيب الكمال : ١٩ / ٣٦٤]. (المؤلف)

(٣) العلل ومعرفة الرجال : ١ / ٤٣٦ رقم ٩٧٢ و ٢ / ٤٦ رقم ١٥٠٥.

(٤) الضعفاء والمتروكون : ص ٣٣٢ رقم ٤٤٧.

(٥) الكامل في ضعفاء الرجال : ٦ / ٧٨ رقم ١٦١٠.

٣٩٥

أبيه (١) : ضعيف الحديث ، قلت : هو متروك؟ قال : لا ، ولا أعلم له حديثاً مستقيماً وهو ليس بشيء ، وقال ابن أبي شيبة : منكر الحديث ، وقال أبو الفتح والساجي : ضعيف ، وقال البرقاني والدارقطني (٢) : متروك الحديث. وذكره العقيلي (٣) والدولابي وابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء.

ميزان الاعتدال (٢ / ٣٥٩) ، لسان الميزان (٤ / ٤٩١) (٤).

٦ ـ أخرج أبو نعيم في الحلية (١ / ٥٦) من طريق زكريّا بن يحيى المقري (٥) عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عثمان أحيا أُمّتي وأكرمها.

قال الأميني : ما خطر أُمّة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن كان أحياها وأكرمها قتيل الصحابة العدول إثر هناته وموبقاته ، وليد الشجرة الملعونة في القرآن ، وليد أبي العاص وقد صحّ عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ولده قوله : «إذا بلغوا ثلاثين رجلاً اتّخذوا مال الله دولا ، وعباده خولا ، ودينه دخلا» وقد كان بلاغهم ثلاثين يوم عثمان وهو أحدهم ورأسهم ، وأسلفنا في ذلك قول أبي ذر الناظر إليه وإليهم من كثب. فهل يثمر الشوك العنب؟ لاها الله.

أيحسب الباحث أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أسرّ بهذه المنقبة الرابية إلى ابن عمر فحسب من بين الصحابة؟ أم أعلن بها في ملأ من أصحابه وكان في الآذان وقر؟ أم سمعوها ونسوها من يومهم الأوّل؟ أم حفظوها ونبذوها وراء ظهورهم يوم تركوا جثمان أحيا الأُمّة وأكرمها منبوذاً ثلاثة أيّام في مزبلة من غير دفن؟ ثمّ دفنه عدّة أُناس ليلاً وما

__________________

(١) الجرح والتعديل : ٧ / ١٧٦ رقم ١٠٠٥.

(٢) الضعفاء والمتروكون : ص ٣٣٥ رقم ٥٢٥.

(٣) الضعفاء الكبير : ٤ / ١١ رقم ١٥٦٦.

(٤) ميزان الاعتدال : ٣ / ٤١٦ رقم ٦٩٨٣ ، لسان الميزان : ٤ / ٥٧٩ رقم ٦٧٦٨.

(٥) في النسخة : المنقري. (المؤلف)

٣٩٦

أمكنهم تغسيله وتكفينه وتجهيزه والصلاة عليه ، دُفن في مقبرة اليهود بعد ما رُجم سريره وكُسر ضلعٌ من أضلاعه ، وعُفي قبره خوفاً عليه من النبش.

على أنّ الإسناد لا يصحّ لمكان زكريّا بن يحيى وهو ضعيف وشيخه يخطئ في الإسناد والمتن وقد أخطأ في أحاديث كثيرة ، وغرائب حديثه وما ينفرد به كثير.

راجع (١) : تاريخ الخطيب البغدادي وميزان الاعتدال ولسانه.

٧ ـ أخرج ابن عساكر (٢) في ترجمة عثمان من طريق أبي هريرة مرفوعاً : الحياء من الإيمان وأحيا أُمّتي عثمان.

ضعّفه السيوطي في الجامع الصغير (٣) وأقرّه المناوي. راجع فيض القدير (٣ / ٤٢٩).

لفت نظر : يُعطينا سبر التاريخ والحديث خُبراً بأنّ السيرة المطّردة لرجال الوضع والاختلاق في شنشنة التقوّل والافتعال في الفضائل هي العناية الخاصّة بالملكات التي كان يفقدها الممدوح رأساً. والمبالغة والإكثار في كلّ غريزة ثبت خلافها ممّا عُلم من تاريخ حياة الرجل ومن سيرته الثابتة المشهورة ، فنجدهم يبالغون في شجاعة أبي بكر بما لا مزيد عليه حتى حسبوه أشجع الصحابة ، وقد شهد مشاهد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كلّها وما سلّ فيها سيفاً ، ولا نزل في معترك قتال ، ولا تقدّم لبراز أيّ مجالد ، وما رُؤي قطّ مناضلاً ، وما شوهد يوماً في ميادين الحراب منازلاً ، فأكثروا القول فيها وجاؤوا بأحاديث خرافة في شجاعته رجاء أن يثبت له منها شيء تجاه تلك الدراية الثابتة بالمحسوس المشاهد (٤).

__________________

(١) ميزان الاعتدال : ٢ / ٧٩ رقم ٢٨٩٤ ، لسان الميزان : ٢ / ٦٠٢ رقم ٣٤٧٤.

(٢) تاريخ مدينة دمشق : ٣٩ / ٩٢ رقم ٤٦١٩ وفي مختصر تاريخ دمشق : ١٦ / ١٣١.

(٣) الجامع الصغير : ١ / ٥٩٦.

(٤) راجع ما أسلفناه في الجزء السابع : ص ٢٠٠ ـ ٢١٥. (المؤلف)

٣٩٧

ويبالغون في زهده وتقواه وجعلوا كبده مشويّا من خوف الله والدخان يتصاعد من فمه إلى السماء مهما تنفّس ، ولم يثبت له ميز في العبادة ولم يُروَ عنه الإكثار من الصوم والصلاة ومن كلّ ما يقرّبه إلى الله زلفى (١).

ويبالغون في علم عمر وجعلوه أعلم الصحابة في يومه على الإطلاق وأفقههم في دين الله ، وحابوه تسعة أعشار العلم ، راجحاً علمه علم أهل الأرض ، علم أحياء العرب في كفّة الميزان ، وجاؤوا فيه بكثير لدة هذه الخرافات (٢) والرجل قد ألهاه الصفق بالأسواق عن علم الكتاب والسنّة ، وكلّ الناس أفقه منه حتى ربّات الحجال أخذاً بقوله وهو الصادق المصدّق فيه (٣).

ويبالغون في إنكاره الباطل وبغضه الغناء ونكيره الشديد عليه ، وقد ثبت من شكيمته أنّه كان يتعاطاه ويجوّزه (٤).

ولمّا وجدوا أنّ التاريخ الصحيح وما ثبت من سيرة عثمان ينفي عنه ملكة الحياء ويُمثّله للمجتمع بما يضادّها ، نسجوا له هذا النسج المبرم ، وأتوا بالمخازي ووضعت يد الافتعال فيها ما سمعت من الأفائك ، حتى جعلوه أشدّ أُمّة محمد حياءً ، وأحياها وأكرمها ، حييّا تستحي منه الملائكة. فحياء عثمان كشجاعة أبي بكر وعلم عمر سالبة بانتفاء موضوعاتها ، وهي فيهم تُضاهي أمانة معاوية وعلمه الواردين فيما يُعزى إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قوله : كاد أن يبعث معاوية نبيّا من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربّي. وقوله : الأُمناء سبعة : اللوح والقلم وإسرافيل وميكائيل وجبريل ومحمد ومعاوية (٥).

__________________

(١) راجع ما أسلفناه في الجزء السابع : ص ٢١٩ ـ ٢٢٢. (المؤلف)

(٢) راجع ما مرّ في الجزء السادس : ص ٨٢ ، ٣٣١ والجزء الثامن : ص ٦٢ ، ٦٣. (المؤلف)

(٣) راجع ما أسلفناه في الجزء السادس من نوادر الأثر في علم عمر. (المؤلف)

(٤) راجع ما مرّ في الجزء الثامن : ص ٦٤ ـ ٨١ ، ٨٦ ، ٩٤ ـ ٩٦. (المؤلف)

(٥) راجع الجزء الخامس من الغدير : ص ٣٠٨. (المؤلف)

٣٩٨

ويُعرب عن أمانة معاوية ومبلغه من هذه الملكة الفاضلة ما رواه أبو بكر الهذلي قال : إنّ أبا الأسود الدؤلي كان يُحدّث معاوية يوماً فتحرّك فضرط ، فقال لمعاوية : استرها عليّ. فقال : نعم. فلمّا خرج حدّث بها معاوية عمرو بن العاص ومروان بن الحكم ، فلمّا غدا عليه أبو الأسود قال عمرو : ما فعلت ضرطتك يا أبا الأسود بالأمس؟ قال : ذهبت كما تذهب الريح مقبلة ومدبرة من شيخ ألان الدهر أعصابه ولحمه عن إمساكها ، وكلّ أجوف ضروط. ثمّ أقبل على معاوية فقال : إنّ امرأً ضعفت أمانته ومروءته عن كتمان ضرطة لحقيق بأن لا يؤمن على أُمور المسلمين.

الأغاني (١١ / ١١٣) ، حياة الحيوان للدميري (١ / ٣٥١) ، محاضرات الراغب (٢ / ١٢٥) (١).

٨ ـ أخرج الحاكم في المستدرك (٢) (٣ / ١٠٢) ، من طريق الدارمي ، عن سعيد ابن عبد الله الجرجسي ، عن محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عمرو ابن أبان بن عثمان ـ الممدوح ـ عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أُري الليلة رجل صالح أنّ أبا بكر نيط برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر. فلمّا قمنا من عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قلنا : أمّا الرجل الصالح فرسول الله ، وأمّا ما ذكر من نوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

قال الحاكم : قال الدارمي : سمعت يحيى بن معين يقول : محمد بن حرب يسند هذا الحديث ، والناس يحدّثون به عن الزهري مرسلاً إنّما هو عمرو بن أبان ولم يكن لأبان بن عثمان ابن يقال له عمرو.

قال الأميني : ألا تعجب من رؤيا رآها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحدّث بها في ملأ

__________________

(١) الأغاني : ١٢ / ٣٦٠ ، حياة الحيوان : ١ / ٥٠٠ ، محاضرات الأدباء : ٣ / ٢٧٥.

(٢) المستدرك على الصحيحين : ٣ / ١٠٩ ح ٤٥٥١.

٣٩٩

الصحابة ولم يسمعها منه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلاّ جابر بن عبد الله وهو لم يرتّب عليها أي أثر عمليّ ، ولم يروها عنه إلاّ حفيد عثمان عمرو بن أبان الذي لم يكن له وجود ، أو اختلف في أنّه كان أو لم يكن؟ نعم ؛ ينبغي حقّا أن يكون مستدرك الصحيحين أمثال هذه التافهات.

٩ ـ أخرج ابن ماجة في سننه (١) (١ / ٥٣) ، عن أبي مروان محمد بن عثمان الأموي العثماني ، عن أبيه عثمان بن خالد حفيد عثمان بن عفّان ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ـ مولى عائشة بنت عثمان ـ عن الأعرج ، عن أبي هريرة ؛ أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : لكلّ نبيّ رفيق في الجنّة ورفيقي فيها عثمان بن عفّان.

رجال الإسناد :

١ ـ أبو مروان ، مرّ الايعاز إليه (ص ٢٩٠).

٢ ـ عثمان بن خالد ، أسلفنا في هذا الجزء (ص ٢٩١) كلمات الحفّاظ فيه وأنّه ليس بثقة ، وأحاديثه كلّها غير محفوظة ، وحدّث بأحاديث موضوعة لا يجوز الاحتجاج به. ورواه الترمذي (٢) من طريق طلحة بن عبيد الله وقال : غريب ليس إسناده بالقويّ ، وهو منقطع.

٣ ـ عبد الرحمن بن أبي الزناد ، قال يحيى بن معين (٣) : ليس ممّن يحتجّ به أصحاب الحديث ليس بشيء. وقال ابن صالح وغيره عن ابن معين : ضعيف. وقال الدوري عن ابن معين : لا يحتجّ بحديثه. وقال صالح بن أحمد عن أبيه : مضطرب الحديث. وعن ابن المديني : كان عند أصحابنا ضعيفاً. وقال النسائي (٤) : لا يُحتجّ

__________________

(١) سنن ابن ماجة : ١ / ٤٠ ح ١٠٩.

(٢) سنن الترمذي : ٥ / ٥٨٣ ح ٣٦٩٨.

(٣) التاريخ : ٣ / ٢٥٨ رقم ١٢١١.

(٤) كتاب الضعفاء والمتروكين : ص ١٦٠ رقم ٣٨٧.

٤٠٠