🚘

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ٣

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ٣

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: باقري
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٧٦
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

٥

حَمدكَ اللهمَّ يَا ذَا المِنَن السابِغَةِ ، عَلَى مَا أنعَمْتَ بِهِ عَلَينا مِن ولَايَتِكَ وَولَايةِ مُحمَّدٍ سيّدِ رُسُلِكَ ، وَعِترتِهِ الأطهَارِ ولَاةِ أَمْرِكَ ، وَأسأَلكَ اللهمَّ أَنْ تُصَلّي عَلَى مُحمَّدٍ وَآلِهِ ، وتُصلِح لَنا خَبيئَةَ أسْرارِنا ، وَتستَعْملنا بِحُسنِ الإيمانِ ، وَأنْ تأخُذَ بيَدِي في خِدمَتي للمُجتَمَعِ ، والدعوَةِ إلَى الحقّ ، والسّيرِ وراءَ الصالحِ العام ، وإعلاءِ كلِمةِ التّوحيدِ ، وَبثّ مآثرِ رجَالاتِ الأُمّةِ وَسَاداتِهِم ، وَمَا توفيقي إلاّ بِكَ ، عَليكَ توكّلتُ ، وإليكَ أَنَبْتُ.

عبد الحسين أحمد

الأميني

٦

٧
٨

بقية

شعراء الغدير

في

القرن الثالث

بقية شعراء الغدير في القرن الثالث

١ ـ أبو إسماعيل العلوي

٢ ـ الوامق النصراني

٣ ـ ابن الرومي

٤ ـ الحمّاني الأفوه

٩
١٠

١١ ـ

أبو إسماعيل العلوي

وجدّي وزيرُ المصطفى وابنُ عمّهِ

عليٌّ شهابُ الحربِ في كلِّ مَلْحمِ

أليس ببدرٍ كان أوّلَ قاحمٍ

يُطيرُ بحدّ السيف هامَ المقحّمِ

وأوّلَ من صلّى ووحّد ربَّهُ

وأفضلَ زُوّارِ الحطيمِ وزمزمِ

وصاحبَ يومِ الدوحِ إذ قام أحمدٌ

فنادى برفع الصوتِ لا بِتَهمهُمِ

جعلتُكَ منّي يا عليُّ بمنزلٍ

كهارونَ من موسى النجيبِ المكلّمِ

فصلّى عليه اللهُ ما ذرّ شارقٌ

وأوفتْ حجورَ البيت أركُبُ مُحرِمِ (١)

الشاعر

أبو إسماعيل محمد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس ابن الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ صلوات الله عليهم.

هو من فروع دوح الخلافة ، ومن مفاخر العترة الطاهرة ، كان يرفل في حُلّة المجد الضافية ، طافحاً عليه الشرف الظاهر ، والسؤدد المعلوم ، بين حسب زاكٍ ، ونسب وضيءٍ ، أحمديُّ المأثرة ، علويُّ المنقبة ، عبّاسيُّ الشهامة ، إلى فضائل كثيرة ينحسر عنها البيان.

__________________

(١) معجم الشعراء للحافظ المرزباني : ص ٤٣٥ [ص ٣٨٢]. (المؤلف)

١١

قال المرزباني في معجم الشعراء (١) (ص ٤٣٥) : شاعرٌ يُكثر الافتخار بآبائه ـ رضوان الله عليهم ـ وكان في أيّام المتوكّل وبقي بعده دهراً ، وهو القائل :

وإنّي كريمٌ من أكارمِ سادةٍ

أكفّهمُ تندى بجزل المواهبِ

هُم خيرُ من يحفى وأفضلُ ناعلٍ

وذروةُ هُضْبِ العُربِ من آل غالبِ

هُم المنُّ والسلوى لدانٍ بودِّهمْ

وكالسمّ في حَلْقِ العدوِّ المجانبِ

وله :

بعثتُ إليهم ناظري بتحيّةٍ

فأبدتْ ليَ الإعراضَ بالنظرِ الشزرِ

فلمّا رأيتُ النفسَ أوفتْ على الردى

فزعتُ إلى صبري فأسلمني صبري

أمّا إذا افتخر أبو إسماعيل بآبائه ، فأيُّ أحد يولده أولئك الأكارم من آل هاشم ، فلا يكون حقّا له أن يطأ السماء برجله؟!

وأيّ شريف يكون المحتبي بفناء بيته قمر بني هاشم أبو الفضل ثمّ لا تخضع له قمّة الفلك مجداً وخطراً؟!

فإن افتخر المترجَم بهؤلاء فقد تبجّح بنجوم الأرض ، وأعلام الهدى ، ومنار الفضل ، وسُوى الإيمان.

من تلقَ منهم تلقَ كهلاً أو فتىً

علَمَ الهدى بحرَ الندى المورودا

وهذا جدُّه أبو الفضل العبّاس الثاني كان ، كما قال الخطيب في تاريخ بغداد (١٢ / ١٣٦) : عالماً ، شاعراً ، فصيحاً ، من رجال بني هاشم لساناً وبياناً وشعراً ، ويزعم أكثر العلويّة أنَّه أشعر ولد أبي طالب ؛ وكان في صحابة هارون ، ومن شعره يذكر إخاء أبي طالب عمّ النبيّ لعبد الله أبي النبيّ لأبيه وأمّه من بين إخوته :

__________________

(١) معجم الشعراء : ص ٣٨١.

١٢

إنّا وإنّ رسول الله يجمعنا

أبٌ وأمٌّ وجَدٌّ غير موصومِ

جاءت بنا ربّة من بين أسرتهِ

غرّاءُ من نسلِ عمرانَ بنِ مخزومِ

حُزنا بها دون من يسعى ليُدركَها

قرابةً من حَواها غيرُ مسهومِ

رزقاً من الله أعطانا فضيلتَهُ

والناس من بين مرزوقٍ ومحرومِ

جاء إلى باب المأمون فنظر إليه الحاجب ثمّ أطرق ، فقال له : لو أُذِنَ لنا لدخلْنا ، ولو اعتُذر إلينا لقبلنا ، ولو صُرِفنا لانصرفنا ، فأمّا اللفتة بعد النظرة لا أعرفها (١) ، ثمّ أنشد :

وما عن رضى كان الحمارُ مطيّتي

ولكنّ من يمشي سيرضى بما ركبْ

ومن درر كلمه الحكميّة قوله :

اعلم أنّ رأيك لا يتّسع لكلِّ شيء ففرِّغه للمهمِّ ، وأنّ مالك لا يغني الناس كلّهم فخصّ به أهل الحقّ ، وأنّ كرامتك لا تطيق العامّة فتَوَخَّ بها أهل الفضل ، وأنّ ليلك ونهارك لا يستوعبان حاجتك ، وإن دأبت فيهما ، فأحسن قسمتهما بين عملك ودعتك من ذلك ؛ فإنّ ما شغلك من رأيك في غير المهمّ إزراءٌ بالمهمّ. وما صرفت من مالك في الباطل فقدته حين تريده للحقّ ، وما عمدت من كرامتك إلى أهل النقص أضرّ بك في العجز عن أهل الفضل ، وما شغلك من ليلك ونهارك في غير الحاجة أزرى بك في الحاجة.

وأخو العبّاس هذا : الفضل بن الحسن الذي يؤبّن جدّه أبا الفضل شهيد الطفّ ـ سلام الله عليه ـ بقوله :

أحقُّ الناس أن يُبكى عليه

فتىً أبكى الحسينَ بكربلاءِ

__________________

(١) هذه الجملة حكيت عن تاريخ الخطيب في تذكرة السبط : ص ٣٢ [ص ٥٥] بغير هذه الصورة. (المؤلف)

١٣

أخوهُ وابنُ والدِهِ عليٍ

أبو الفضلِ المضرّجُ بالدماءِ

ومن واساهُ لا يَثنيهِ شيءٌ

وجادَ له على عطشٍ بماءِ

ذكرها له المؤرّخ الهندي أشرف عليّ في كتابه المطبوع روض الجنان في نيل مشتهى الجنان ، وشطّرها زميلنا العلاّمة المتضلّع الشيخ محمد عليّ الأوردبادي ـ حيّاه الله ـ فقال :

أحقُّ الناسِ أن يُبكى عليه

بدمعٍ شابَهُ علَقُ الدماءِ

بجنب العلقميِّ سريّ فهرٍ

فتىً أبكى الحسين بكربلاءِ

أخوه وابن والده عليٍ

هزبر الملتقى ربُّ اللواءِ

صريعاً تحت مُشتَبكِ المواضي

أبو الفضل المضرّجُ بالدماءِ

ومن واساه لا يثنيه شيءٌ

عن ابن المصطفى عند البلاءِ

وقد ملك الفراتَ فلم يَذُقْهُ

وجاد له على عطشٍ بماءِ

وكان شاعرنا المترجَم من رجاحة العقل ، ورصافة العارضة ، في جانب عظيم مثيل جدّه ، تجري كلماته مجرى الحِكَم والأمثال ، منها قوله في رجل من أهله :

إنّي لأكره أن يكون لعلمه فضلٌ على عقله ، كما أكره أن يكون للسانه فضلٌ على علمه (١).

__________________

(١) كامل المبرّد : ١ / ٥٦ [١ / ٦٨]. (المؤلف)

١٤

١٢ ـ

الوامق النصراني

أليس بخمٍّ قد أقام محمدٌ

عليّا بإحضار الملا في المواسمِ

فقال لهم من كنتُ مولاه منكُمُ

فمولاكمُ بعدي عليُّ بنُ فاطمِ

فقال إلهي كن وليّ وليّهِ

وعادِ أعاديه على رغم راغمِ

ويقول فيها :

أما رَدَّ عمراً يوم سَلعٍ بباترٍ

كأنّ على جنبيهِ لطخَ العنادمِ (١)

وعاد ابن معدي نحو أحمدَ خاضعاً

كشاربِ أثلٍ في خطامِ الغمائمِ (٢)

وعاديتَ في اللهِ القبائل كلّها

ولم تخشَ في الرحمن لومةَ لائمِ

وكنتَ أحقّ الناس بعد محمدٍ

وليس جهول القوم في حكم عالمِ (٣)

ما يتبع الشعر

ربّما يستغرب القارئ ما يجده من مدائح النصارى لأمير المؤمنين عليه‌السلام وهم لا يعتنقون الإسلام ، فضلاً عن الاعتقاد بالخلافة الإسلامية ، ولا غرابة في ذلك فإنَّه

__________________

(١) سلع : جبل بالمدينة [معجم البلدان : ٣ / ٢٣٦]. العندم : الدم والبقم. (المؤلف)

(٢) أثل : شجر عظيم لا ثمر له ، جمع أثلة. الخطام : كل ما وضع في فم البعير ليقتاد به. الغمائم جمع الغمامة : خريطة فم البعير. كناية عن نهاية الذلّة والخضوع. (المؤلف)

(٣) مناقب ابن شهرآشوب : ١ / ٢٨٦ ، ٥٣٢ [٣ / ٤٠ ، ٢ / ٨٣]. (المؤلف)

١٥

جريٌ منهم مع الحقائق الراهنة ، وسيرٌ مع التاريخ الصحيح ، فإنّ المنصف مهما اعتنق مبدأً غير الإسلام فإنّه لا يسعه إنكار ما اكتنف مولانا من الفضائل : من نفسيّات كريمة ، وعلوم جمّة ، وخوارق لا تحصى ، وبطولة وبسالة ، وما قال فيه نبيُّ الإسلام الذي لا يعدو عند غير المسلم أن يكون عظيماً من عظماء العالم ، وحكيماً من حكمائه ، بل أعظم رجالات الدهر كلّهم ، لا يرمي القول على عواهنه ، فلا بدّ أن يكون من يثبت له هو صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تلك الفضائل عظيماً كمثله أو دونه بمرقاة.

كما أنَّك تجد الثناء المتواصل على النبيّ الأعظم أو وصيِّه في كتب لفيف من النصارى واليهود ، ككتاب :

١ ـ أقوال محمد

 تأليف المستر ستنلي لين بول

٢ ـ محمد والقرآن

 تأليف المستر جون وانتبورت

٣ ـ محمد والقرآن

 تأليف الأستاذ مونته

٤ ـ عقيدة الإسلام

 تأليف غولدسيهر

٥ ـ العالم الإسلامي

 تأليف ماكس مايرهوف

٦ ـ تاريخ العرب

 تأليف الأستاذ هوار

٧ ـ مفكّرو الإسلام

 تأليف كادوادوفو الفرنسي

٨ ـ مهد الإسلام

 تأليف الأب لامنس

٩ ـ خلاصة تاريخ العرب

 تأليف سديو الفرنسي

١٠ ـ حياة محمد

 تأليف السير ويليام ميور الإنكليزي

١١ ـ سيرة محمد

 تأليف السير وليم موير

١٢ ـ مدنيّات الشرق

 تأليف المسيو غروسه

١٣ ـ الكياسة الاجتماعيّة

تأليف الدكتور اوغسطون كرسطا الإيطالي

١٤ ـ محمد والإسلام

 تأليف حنادا قنبرت

١٦

١٥ ـ حياة محمد

تأليف المستر دكالون سل

١٦ ـ محمد والإسلام

 تأليف المستر بوسرت أسمت

١٧ ـ عرب إسبانيا

تأليف المسيو دوزي

١٨ ـ عن الشرع الدولي

 تأليف الدكتور نجيب أرمنازي

١٩ ـ المعلّم الأكبر

 تأليف المستر هربرت وايل

٢٠ ـ الأبطال

 تأليف توماس كارليل الإنكليزي

٢١ ـ الإسلام خواطر وسوانح

 تأليف هنري دي كاستري الفرنسي

٢٢ ـ حاضر العالم الإسلامي

 تأليف لوتروب ستودارد الأميركي

٢٣ ـ حكم النبي محمد

 تأليف تولستوي الروسي

٢٤ ـ مصير المدنيّة الإسلاميّة

 تأليف هوكنيك الفيلسوف الأميركي

٢٥ ـ سير تطوّر الإسلام

 تأليف غوستاف لوبون الفرنسي

٢٦ ـ الآراء والمعتقدات

 تأليف غوستاف لوبون الفرنسي

٢٧ ـ الحضارات

 تأليف غوستاف لوبون الفرنسي

٢٨ ـ التمدّن الإسلامي (١)

 تأليف غوستاف لوبون الفرنسي

٢٩ ـ الإسلام ومحمد

 تأليف والافتنرت

٣٠ ـ محمد والحضارة (٢)

 تأليف عبد المسيح أفندي وزير

وغير ذلك مئات من كتبهم حول الإسلام أو نبيّه ، وما ذلك إلاّ أنّ ما وصفوه من صفات الفضيلة حقائق ناصعة لا يسترها التمويه ، ولا يأتي على ذكرها الحدثان ، وذكريات خالدة يحدّث بها الملَوان ، ما قام للدهر كيان ، وبما أنّ حديث الغدير من هاتيك الحقائق ، تجد الناس إلباً واحداً في روايته ، يهتف به الموالي ، ويعترف به الناصب ، وينشده المسلم ، ويشدو به الكتابيّ.

__________________

(١) طبعت ترجمته بالفارسية بطهران في ٨٠٤ صفحات. (المؤلف)

(٢) مقال نشر في جريدة الاستقلال سنة ١٩٢٧. (المؤلف)

١٧

الشاعر

بُقراط بن أشوط الوامق الأرميني النصراني ، بطريق (١) بطارقة أرمينية ، وقائدهم الأكبر ، وأميرهم المقدّم في القرن الثالث ، عدّه ابن شهرآشوب في معالم العلماء (٢) من مقتصدي المادحين لأهل البيت عليهم‌السلام.

قال اليعقوبي في تاريخه (٣) (٣ / ٢١٣) وابن الأثير في الكامل (٤) (٧ / ٢٠) : إنّه وثب في سنة (٢٣٧) أهل أرمينية بعاملهم يوسف بن محمد فقتلوه ، وكان سبب ذلك أنّ يوسف لمّا سار إلى أرمينية ، خرج إليه بطريق يقال له بقراط بن أشوط ـ ويقال له بطريق البطارقة ـ يطلب الأمان ، فأخذه يوسف وابنه نعمة فسيّرهما إلى باب الخليفة المتوكّل ، فاجتمع بطارقة أرمينية مع ابن أخي بقراط بن أشوط وتحالفوا على قتل يوسف ، ووافقهم على ذلك موسى بن زرارة ـ وهو صهر بقراط على ابنته ـ فأتى الخبر يوسف ، ونهاه أصحابه عن المقام بمكانه فلم يقبل ، فلمّا جاء الشتاء ونزل الثلج مكثوا حتى سكن الثلج ، ثمّ أتوه وهو بمدينة طرون (٥) فحصروه بها ، فخرج إليهم من المدينة فقاتلهم فقتلوه وكلّ من قاتل معه ، وأمّا من لم يقاتل معه فقالوا له : انزع ثيابك وانج بنفسك عرياناً ، ففعلوا ومشوا حفاةً عراةً ، فهلك أكثرهم من البرد ، وسقطت أصابع كثير منهم ونجوا ، وكان ذلك في رمضان ، وكان يوسف قبل ذلك قد فرّق أصحابه في رساتيق عمّاله ، فوجّه إلى كلّ طائفة منهم طائفة من البطارقة فقتلوهم في يوم واحد ، فلمّا بلغ المتوكّل خبره وجّه بُغا الكبير إليهم طالباً بدم يوسف ، فسار إليهم على الموصل والجزيرة ، فبدأ بأرزن (٦) وبها موسى بن زرارة وله إخوته : إسماعيل ،

__________________

(١) البطريق : القائد الحاذق بالحرب وشؤونها (معرّب). (المؤلف)

(٢) معالم العلماء : ص ١٥١.

(٣) تاريخ اليعقوبي : ٢ / ٤٨٩.

(٤) الكامل في التاريخ : ٤ / ٣٢٠ حوادث سنة ٢٣٧ ه‍.

(٥) موضع بأرمينية. (المؤلف)

(٦) أرزن : مدينة من أرباض أرمينية [معجم البلدان : ١ / ١٥٠]. (المؤلف)

١٨

وسليمان ، وحمد ، وعيسى ، ومحمد ، وهارون ، فحمل بُغا موسى بن زرارة إلى المتوكّل وأباح قَتلَة يوسف ، فقتل منهم زهاء ثلاثين ألفاً وسبى منهم خلقاً كثيراً ، فباعهم.

وهناك جمع آخرون من النصارى مدحوا أمير المؤمنين عليه‌السلام منهم : شاعرهم زينبا (١) بن إسحاق الرسعني الموصلي النصراني.

ذكر له البيهقي في المحاسن والمساوئ (٢) (١ / ٥٠) ، والزمخشري في ربيع الأبرار (٣) ، وأبو حيّان في تفسيره البحر المحيط (٦ / ٢٢١) ، وأبو العبّاس القسطلاني في المواهب اللدنيّة (٤) ، وأبو عبد الله الزرقاني المالكي في شرح المواهب (٧ / ١٤) ، والمقري المالكي في نفح الطيب (٥) (١ / ٥٠٥) والشيخ محمد الصبّان في إسعاف الراغبين (ص ١١٧) نقلاً عن إمامهم أبي عبد الله محمد بن عليّ بن يوسف الأنصاري الشاطبي (٦) قوله (٧) :

عديٌّ وتيمٌ لا أحاولُ ذِكرَها

بسوءٍ ولكنّي محبٌّ لهاشمِ

وما تعتريني في عليٍّ ورهطِهِ

إذا ذكروا في الله لومةُ لائمِ

يقولون ما بال النصارى تحبُّهم

وأهل النهى من أعرُبٍ وأعاجمِ

فقلت لهم إنّي لأَحسبُ حبَّهمْ

سرى في قلوب الخلق حتى البهائمِ

__________________

(١) في نفح الطيب ٣ / ١٣٧ : زينب بنت إسحاق ، وفي إسعاف الراغبين : زبيتا بن إسحاق ، وفي ربيع الأبرار ١ / ٤٨٧ : زبينا النصراني.

(٢) المحاسن والمساوئ : ص ٦٩.

(٣) ربيع الأبرار : ١ / ٤٨٧.

(٤) المواهب اللدنيّة : ٣ / ٣٦٦.

(٥) نفح الطيب : ٣ / ١٣٧ رقم ١٦٩.

(٦) رضيّ الدين المولود ٦٠١ والمتوفّى ٦٨٤ ، والمترجم في نفح الطيب : ١ / ٥٠٥ [٣ / ١٣٥ رقم ١٦٩]. (المؤلف)

(٧) وذكره له شيخنا الفتّال في روضة الواعظين : ص ١٤٣ [ص ١٦٧] ، وابن شهرآشوب في المناقب : ٢ / ٢٣٧ [٤ / ١٤٤]. (المؤلف)

١٩

وذكر الخطيب الخوارزمي في المناقب (١) (ص ٢٨) ، وابن شهرآشوب في مناقبه (٢) (١ / ٣٦١) ، والإربِلي في كشف الغمّة (٣) (ص ٢٠) لبعض النصارى قوله :

عليٌّ أميرُ المؤمنين صريمةً

وما لسواهُ في الخلافة مطمعُ

له النسب الأعلى وإسلامه الذي

تقدّم فيهِ والفضائلُ أجمعُ

بأنّ علياً أفضلُ الناسِ كلّهم

وأورعُهم بعد النبيّ وأشجعُ

فلو كنتُ أهوى ملّةً غيرَ ملّتي

لما كنتُ إلاّ مسلماً أتشيّعُ

وذكر شيخنا عماد الدين الطبري في الجزء الثاني من كتابه بشارة المصطفى (٤) لأبي يعقوب النصراني قوله :

يا حبّذا دوحةٌ في الخُلدِ نابتةٌ

ما في الجِنان لها شِبهٌ من الشجرِ

المصطفى أصلُها والفرعُ فاطمةٌ

ثمّ اللقاحُ عليٌّ سيّدُ البشرِ

والهاشميّان سبطاه لها ثَمرٌ

والشيعةُ الورقُ الملتفُّ بالثمرِ

هذا مقالُ رسول الله جاءَ بهِ

أهلُ الروايات في العالي من الخَبرِ

إنّي بحبّهم أرجو النجاة غداً

والفوزَ مع زمرةٍ من أحسنِ الزمَرِ

أشار بها إلى ما أخرجه الحفّاظ (٥) عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنَّه قال : «أنا الشجرة ، وفاطمة فرعها ، وعليّ لقاحها ، والحسن والحسين ثمرتها ، وشيعتنا ورقها ، وأصل الشجرة في جنّة عدن ، وسائر ذلك في سائر الجنّة».

__________________

(١) المناقب : ص ٤٨ ح ١٠.

(٢) مناقب آل أبي طالب : ٢ / ٢٠١ ـ ٢٠٢.

(٣) كشف الغمّة : ١ / ٦٥.

(٤) بشارة المصطفى : ص ٤١.

(٥) الحاكم في المستدرك : ٣ / ١٦٠ [٣ / ١٧٤ ح ٤٧٥٥] ، وابن عساكر في تاريخه : ٤ / ٣١٨ [٥ / ٤٣ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ٧ / ١٢٣] ، ومحبّ الدين في الرياض : ٢ / ٢٥٣ ، وابن الصبّاغ في الفصول : ص ١١ [ص ٢٥] ، والصفوري في نزهة المجالس : ٢ / ٢٢٢. (المؤلف)

٢٠