بالتخصيص المتّصل ممنوع أشدّ المنع ، خصوصاً بناءً على ما وجّهنا به اشتراط القدرة العقلية بما تقدّم (١) ذكره من استحالة وقوع الطلب في سلسلة إرادة العبد التي لا ينبغي أن يخالف فيها أحد حتّى الأشاعرة الذين لا يلتزمون بالعدل ، ويسوّغون عليه تعالى التكليف بغير المقدور ، إذ الإشكال حينئذ لا يكون من ناحية كونه ظلماً ، بل من جهة ما عرفت من استحالة وقوع الطلب في سلسلة إرادة العبد الذي هو الغرض من جعل الطلب ، فإنّهم وإن لم يلتزموا في أفعاله تعالى بالحسن العقلي ، إلاّ أنّهم لا يمكنهم أن يقولوا إنّ أفعاله بلا غرض ، وقد عرفت أنّ الغرض من جعل التكليف هو إمكان وقوعه في سلسلة إرادة العبد ، ومع فرض كون العبد غير قادر عقلاً على المطلوب ، يتخلّف الغرض المذكور الذي هو الداعي والباعث على جعل الطلب ، هذا بالنسبة إلى القدرة العقلية.
وأمّا بالنسبة إلى القدرة العادية على الفعل المعتبرة في حسن النهي عنه ، فيشكل المنع عن كون اشتراطها فيه من قبيل الضروريات الواضحة ، خصوصاً بناءً على ما وجّهناه به من عدم تحقّق معنى المنع والزجر ، أو كون ما لا يقدر عليه عادة ملحقاً بالمعدوم.
وبالجملة : أنّ الظاهر أنّه لا إشكال في استهجان التكليف في كلّ من مورد عدم التمكّن عادة وعدم التمكّن عقلاً ، وأنّ ذلك كلّه من قبيل الاستهجان الضروري الملحق بالتقييد بالمتّصل ، وأنّ ما احتيج إلى إقامة البرهان عليه هو الوجه في ذلك الاستهجان ، ولا ريب في أنّ توجيه الفطري الضروري بوجه نظري لا يخرجه عن كونه ضرورياً.
__________________
(١) في الصفحة : ٥٥٠.
![أصول الفقه [ ج ٧ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F982_osol-alfeqh-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
