غير متمكّن منه عادة ، بأنّ ذلك الفرد ملحق بالمعدوم ، يكون لازمه قبح الأمر به كما عرفت ، مع أنّهم على الظاهر لم يلتزموا به. ولو سلّمنا الالتزام به في صورة كونه غير متمكّن منه عادة ، فلا ريب في عدم إمكان الالتزام به في الصورة الثانية ، أعني صورة عدم وقوعه عادة مع فرض التمكّن العادي منه ، كما هو مختار الأُستاذ قدسسره (١) في كونه بحكم الصورة الأُولى في كون النهي عنه قبيحاً ، فلو وجّهنا قبح النهي عنه بأنّه لمّا لم يكن ارتكابه عادياً كان ملحقاً بالمعدوم ، لم يكن لنا أن نلحق به الأمر في القبح. اللهمّ إلاّ أن يلتزم بالحاق الأمر بالنهي في الصورة الأُولى ، وهي صورة عدم التمكّن العادي ، بخلاف الصورة الثانية ، وهي صورة التمكّن العادي مع عدم جريان العادة به.
وبالجملة : أنّ توجيه قبح النهي في صورة الخروج عن الابتلاء بكون ما خرج عن الابتلاء ملحقاً في نظرهم بالمعدوم ، يلزمه إلحاق الأمر به في القبح ، فكما يكون قوله : « لا تشرب من آنية الفضّة » المفروضة كونها خارجة عن الابتلاء قبيحاً ، لكونها بمنزلة المعدوم في نظرهم ، فكذلك ينبغي أن يكون قوله : « اكسر الآنية المذكورة » قبيحاً في نظرهم أيضاً ، ولا يمكن التفكيك بينهما. كما أنّ ما تقدّم من توجيه القبح المذكور بكون حسن النهي منحصراً بما إذا كان يمكنه الارتكاب أيضاً منقوض بالأمر ، بأن يقال إنّ حسنه منحصر بما إذا كان يمكنه الفعل عادة ، بل هو فيه أولى ، لأنّ المطلوب فيه هو نفس الفعل ، فإذا كان غير مقدور عادة ، وكان عدم التمكّن العادي موجباً لقبح التكليف ، فهو فيه أولى من النهي ، لأنّ ذلك إنّما يوجب قبحه لعدم تمكّنه من خلافه ، وهذا يوجب قبحه لعدم تمكّنه من موافقته. ومجرّد كون المطلوب بالأوّل هو استمرار العدم وبالثاني
__________________
(١) راجع فوائد الأُصول ٤ : ٦٥ ـ ٦٧.
![أصول الفقه [ ج ٧ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F982_osol-alfeqh-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
