مقدّماته لكان لكلّ قدم ثواب كثواب عتق عبدٍ من أولاد إسماعيل ـ عليه السلام ـ .
ثمّ إنّه ذهب بعض المحققين من المتأخّرين (١) : إلى استحقاق الثواب والعقاب على المقدّمة لو كان وجوبها ثابتاً بخطاب أصليّ دون غيره ، وحمل كلام القوم على هذا المعنى ؛ بمعنى أنّ مرادهم من الوجوب المتنازع فيه هو الشرعي الموجب لاستحقاق العقاب على ترك نفس الواجب ، لا على ما يؤدّي إلى تركه .
واستشهد لذلك بتقسيمهم الوضوء إلى واجب ومندوب ؛ نظراً إلى أنّه لو كان المراد من الوجوب هناك الشرطي دون الشرعي لما استقام التقسيم المذكور ، فإنّ الوضوء المندوب أيضاً واجب شرطيّ بالنسبة إلى الغاية المشروطة ؛ إذ بدونه لا تحصل هي ، وادّعى أنّ الوجوب الشرعي هو ما ثبت بخطاب أصلي لا غير .
وفيه : ما أشرنا إليه من أنّ الحاكم باستحقاق الثواب والعقاب هو العقل ، وبعد فرض كون شيء واجباً غيريّاً لا يفرّق العقل فيه بين ما يكون الدّال على وجوبه خطاب أصلي مستقلّ وبين غيره .
ثمّ إنّه ذهب بعض المحقّقين (٢) من المتأخّرين : إلى استحباب مقدّمة الواجب نفساً ، وكذا مقدّمة المندوب إذا أتى بهما لأجل أدائهما إلى الواجب والمندوب محتجّاً عليه بأنّ كلّ فعل قصد به الطاعة فهو طاعة ، والإِتيان بمقدّمتي الواجب والمندوب على النّحو المذكور إتيان بهما بقصد الطاعة ، فيكون طاعة ، فيكون مقدّمتا الواجب والمندوب مندوبتين نفساً من هذه الجهة ، وهذا لا يتوقّف على القول بوجوب مقدّمة الواجب واستحباب مقدّمة المندوب بالوجوب
____________________
(١) وهو المحقّق القمّي ( ره ) في قوانينه : ١ / ١٠٢ ، وقد نسبه المحقّق التقي ( ره ) في هدايته إلىٰ بعض الْأَفاضل : ١٩٣ .
(٢) جاء في هامش : ( وهو الشيخ محمد تقي ( قده ) في أواخر تنبيهات مسألة مقدّمة الواجب ، فراجع كلامه ) ، وذلك في آخر صفحة : ١٩٧ من هداية المسترشدين .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

