مطلقاً ـ من الواجبات المطلقة المنجَّزة عليه عند الارتداد أو المشروطة التي تحصل شروطها بعده ـ بناء على عدم قبول توبته ؛ حيث إنّه من أفراد المقام ؛ إذ الارتداد سلب القدرة على المأمور به ؛ إذ من شرط العبادة الإِسلام ، وهو الآن متعذّر عليه .
ومنها : ما اتّفقوا عليه من وجوب قضاء العبادات على الكفار وعقابهم عليه ، فإنّه أيضاً من أفراد المقام ؛ حيث إنّهم بالكفر سلبوا قدرتهم عن الامتثال والقضاء : أمّا في حال الكفر فظاهر ، وأمّا لو أسلموا فهو (١) يُجبّ ما قبله ، فلا يبقى تكليف بالقضاء . وكيف [ كان ] ، فالمقصود الاستشهاد بكونهم معاقَبين على القضاء لو ماتوا على الكفر مع عدم قدرتهم عليه .
هذا ، ولكن الإِنصاف أنّ الوجه المذكور محلّ تأمّل ، بل لا يبعد منعه ، فإنّ المراد من قبح التفويت والتعجيز : إن كان إثبات الوجوب النفسي (٢) لتلك المقدّمات ولو بأن يقال : إنّ الوجوب النفسيّ لا ينحصر فيما كان المصلحة الداعية إلى الأمر حاصلة في نفسه ، بل يمكن أن يكون ممّا تكون المصلحة الداعية إلى الأمر به هي المصلحة الحاصلة في غيره ، وهي في المقام التأهّل للتكليف بشيء آخر ، فهذا راجع إلى الوجه الأوّل من وجوه دفع الإِشكال ، مع أنّ الموجّه في مقام إبداء وجه آخر غير الأوّل والثاني ، بل حكي ـ عن ظاهر بعض عباراته أيضاً ـ الطعنُ منه على من اختار الوجه الأوّل .
وإن كان المراد إثبات الوجوب الغيري لها فهذا ليس توجيهاً للإِشكال ودفعاً له ، بل إنّما هو قول بموجبه ، وموافقة لمن قال باتّصاف المقدّمة بالوجوب قبل وجوب ذيها ؛ كصاحب الذخيرة والخوانساري ـ قدّس سرّهما ـ مع أنّه في
____________________
(١) أي الإِسلام .
(٢) في الأصل : وجوب النفسي . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

