الأوامر المشروطة ، أو للمادّة فتدخل في المطلقة ، فإنّ الإِضمار في قوّة الذّكر كما لا يخفىٰ . فيقال في مثل قوله ـ عليه السلام ـ : ( إنْ بلت فتوضّأ ، وإنْ نمت فتوضّأ (١) ، وإن صلّيت فاقرأ الفاتحة ) (٢) مثلاً : إنّ التقدير : إن بلت مع دخول وقت الصلاة واجتماع شرائط وجوبها فتوضّأ ، وهكذا في نظائره ، فتدخل في المشروط لكون القيد المقدّر حينئذ قيداً للهيئة كما لا يخفى .
أو أنّ التقدير : إن بلت فتوضّأ حال دخول الوقت ووجوب الصلاة ، وهكذا إلى آخر الشرائط ، فتدخل في المطلقة ، فإنّ الأمر حينئذ مطلق ، ويكون القيد المقدَّر من قيود المادّة المأمور بها ، ومن ظروف امتثال الأمر .
هذا ، لكن يشكل التزام الإِضمار بكلا وجهيه : بأنه إنّما يصحّ إذا كان الأمر وارداً في مقام البيان من جهة الإِطلاق والاشتراط ، وإلّا لما [ كان ] وجه للتقدير الذي هو في قوّة الذّكر ، ونحن نقطع بأنّ أمثال تلك الأوامر ليس المقصود منها إلّا مجرّد بيان شرطية تلك الاُمور أو جزئيتها في الجملة وليست في مقام بيان الإِطلاق والاشتراط قطعاً .
وبعبارة اُخرى : إنّها في مقام بيان اعتبار تلك الاُمور نفسها في الواجبات مع قطع النظر عن الاُمور الاُخرى ، وبيان الإِطلاق والاشتراط راجع إلى تعرّض حال الاُمور الاُخرى أيضاً .
وكيف كان فالوجه غير بعيد ، وعليه يكون الحال في المقام كالحال في المطلَقات من جهة توقّف الحكم بالإِطلاق على إحراز كون الخطاب وارداً في مقام البيان .
____________________
(١) هذه مضامين أحاديث مثل : ( ولا ينقض الوضوء إلّا غائط أو بول أو ريح أو نوم . . ) . الوسائل : ١ / ١٧٩ / أبواب نواقض الوضوء / باب : ٢ / ح : ٨ ، وكذا باقي أحاديث الباب .
(٢) هذا مضمون أحاديث راجع الوسائل : ٤ / ٧٣٢ / كتاب الصلاة / أبواب القراءة في الصلاة / باب : ١ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

