ـ في كفاية وجود الطبيعة في تحصيل غرضه المطلوب ـ إيجادها على وجه خاصّ وفي ضمن فرد خاصّ ، فلذا يتوقّف الحكم بالعموم بدلاً أو استغراقاً على جريان دليل الحكمة المتوقّف على إحراز كونه في مقام بيان تمام مقصوده ، فيقال ـ بعد إحرازه ـ : إنّ المفروض تعليق الحكم على نفس الطبيعة قطعاً أو بمقتضى إطلاق اللفظ ، والمفروض كونه في مقام بيان تمام مقصوده ، فينتج أنّ تمامه هو نفس الطبيعة اللابشرط من غير ملاحظة خصوصية فيها ، وإلّا فيلزم إخلاله بغرضه ؛ لعدم صلاحية الخطاب المطلق لكونه بياناً للفرد الخاصّ ، فإذا ثبت ذلك يحكم باستواء جميع الأفراد في الكفاية عن امتثال التكليف بدلاً في مقام الأمر أو بإرادة الجميع استغراقاً في صورة الإِنشاء الغير الطلبي ، فإنّهما لا زمان لكون تمام المراد نفس الطبيعة لا بشرط ، فافهم وتأمّل جيّداً .
فإذا عرفت ذلك كلّه فقد علمت إفادة النهي لطلب ترك جميع أفراد الطبيعة المنهيّ عنها في زمان واحد وجميع أفرادها المتحقّقة منها في الأزمنة المتأخّرة :
أمّا الأوّل : فواضح ، لتوقّف ترك الطبيعة عقلاً على ترك جميع أفرادها في زمان لا محالة .
وأمّا الثاني
: فلأنّه لا ريب أنّ كلَّ فعل متحقّق من الطبيعة بالنسبة إلى كلّ زمانٍ فردٌ من الطبيعة غيره في الزمان الآخر وإن كان متحداً معه في غير الخصوصيات الزمانية ؛ مثلاً الزنا بامراًة خاصّة في مكان خاصّ على كيفية خاصّة في يوم الجمعة فرد من طبيعة الزنا المنهيّ عنه ، وهو كذلك في يوم السبت فرد آخر منها غير ما حصل منها في الجمعة ؛ ضرورة أنّه ليس عينه بل غيره ، فإذا ثبت مغايرته له فهو فرد آخر من الزنا ، وهكذا في سائر الأزمنة ، فإنّ الموجود في كلّ زمان مغاير للموجود في الزمان الآخر ، فيكون فرداً مغايراً له ولا يتوقّف ذلك على كون الزمان مشخّصاً للأفعال الواقعية فيه بعد ثبوت التغاير بالضرورة ، فإذا ثبت فرديّة الأفعال الواقعة في الأزمنة المتأخّرة للطبيعة ، فيتوقّف تركها على ترك
جميع
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

