الصُّدُورِ) [الحج : ٤٦].
إن قلت : ما فائدة ذلك ، مع أن القلوب لا تكون إلا في الصدور؟!
قلت : فائدته المبالغة في التأكيد ، كما في قوله تعالى : (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ) [آل عمران : ٦٧].
أو القلب هنا بمعنى العقل ، كما قيل به في قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) [ق : ٢٧] أي : عقل ، ففائدة التقييد الاحتراز عن القول الضعيف ، بأن العقل في الدماغ.
١٢ ـ قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ) [الحج : ٥٢] الآية.
الرسول : إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه.
والنبيّ : إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه ، فهو أعمّ من الرسول.
١٣ ـ قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ) [الحج : ٦٢] الآية.
قاله هنا بتأكيده ب" هو" وقاله في لقمان بدونه ، لموافقة كلّ منهما ما قبله وما بعده ، لأن ما هنا تقدّمه تأكيدات ، بعضها ب" أنّ" وبعضها باللّام ، وبعضها بهما ، بخلافه ثمّ ولهذا قال هنا : (وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) وقال ثمّ : (إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.)
١٤ ـ قوله تعالى : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ..) [الحج : ٧٨].
إن قلت : كيف لا حرج فيه مع أنّ في قطع يد بسرقة ربع دينار ، ورجم محصن بزنى مرّة ، ووجوب صوم شهرين متتابعين ، بإفساد يوم من رمضان بوطء ، ونحو ذلك حرجا؟! قلت : المراد بالدين : التوحيد ، ولا حرج فيه بل فيه تخفيف ، فإنه يكفّر ما قبله من الشرك وإن امتدّ ، ولا يتوقف الإتيان به على زمان أو مكان معيّن.
أو أن كلّ ما يقع الإنسان فيه من المعاصي ، يجد له مخرجا في الشرع ، بتوبة ، أو كفارة ، أو رخصة. أو المراد نفي الحرج الذي كان في بني إسرائيل.
" تمت سورة الحج"
