كثيرة. وقيل : كما يصعد الإنسان في الفضائل ثلاث درجات ينعكس في الرذائل ثلاث درجات.
وقد يعبّر بالكفر عن التكذيب ولذلك تعدّى تعديته لقوله تعالى : (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ)(١).
ويقال : كفر إذا اعتقد الكفر أو أظهره ولم يعتقده ، ولذلك قال تعالى : (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ)(٢). وقد يعبّر بالكفر عن التّبرّي ؛ قال تعالى : (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ)(٣).
وكفر فلان بكذا ، أي بسببه ، نحو : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ)(٤). وكفر فلان بالشيطان : إذا خالفه وآمن به (٥).
قوله تعالى : (فَكَفَّارَتُهُ)(٦) أي فالذي يمحوه. والكفّارة : ما يستر الذنب ؛ سميت بذلك بصفة من أمثلة المبالغة نحو ضرّابة وعلّامة ، نحو : كفّارة القتل والظّهار واليمين. والتكفير : ستر ذلك. وقيل : سميت كفّارة لإزالتها الإثم ، وفيهما نظر من حيث إنّ الكفارة تجب فيما لا إثم فيه وهو القتل خطأ ، وقال بعضهم : ويصحّ أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران ، كما أنّ التمريض إزالة المرض ، والتّقذية إزالة القذى.
قوله تعالى : (لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ)(٧) أي محوناها كأن لم توجد ، ونحوه قوله تعالى : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ)(٨).
__________________
(١) ١٣٦ / النساء : ٤.
(٢) ١٠٦ / النحل : ١٦.
(٣) ٢٥ / العنكبوت : ٢٩.
(٤) ٢٥٦ / البقرة : ٢.
(٥) أي خالف الشيطان وآمن بالله.
(٦) ٨٩ / المائدة : ٥.
(٧) ٦٥ / المائدة : ٥.
(٨) ١١٤ / هود : ١١.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
