في حصول البراءة بالعمل على طبق الفتوى الثانية.
وقد يرد عليه بان الإطلاقات في الأدلة اللفظية حاكمة على أصالة التعيين وهكذا الملاك في الأدلة العقلية الّذي هو الجهل بالواقع حاكم عليها وكذلك الفطرة فهي قاضية بعدم الفرق بينهما في رجوع الجاهل إليهما مع بقاء الجهل حتى بعد الأخذ بالفتوى الأولى والجاهل يرجع إلى العالم في كل واقعة وهكذا السيرة العقلائية حاكمة بان من لم يتمكن من الاجتهاد يجب عليه الرجوع إلى المجتهد لأنه خبرة والمقلد في كل واقعة لا يتمكن منه فله الرجوع إلى من هو المجتهد نعم ان كان السيرة بالرجوع إلى من له الحجة فيمن ليس له الحجة فالمقلد بتقليده الأول صار ذا حجة فليس ملاك رجوعه إلى الثاني باقيا.
وهكذا الدليل اللفظي في التخيير بقوله عليهالسلام اذن فتخير في باب تعادل للروايتين على فرض تعميمه للمقام مطلق من جهة اختياره أحدهما أم لا وهكذا آية السؤال وساير الآيات والروايات الدالة على جواز التقليد فلا وجه لأصالة التعيين.
وقد أجابوا عن الإطلاق والأدلة العقلية بان السيرة على رجوع من ليس له الحجة إلى من له الحجة فلا موضوع لها بعد الأخذ بأحدهما وليس المراد منها ان من لم يتمكن من الاجتهاد يرجع إلى المجتهد ليكون الموضوع باقيا وهكذا الفطرة على رجوع من لم يكن نازلا منزلة العالم إليه والمقلد بعد صيرورته بمنزلة العالم بالرجوع إلى الأول ليس له الرجوع إلى الثاني.
واما الأدلة اللفظية فليست مربوطة بالتقليد وعلى فرضها كذلك فلا إطلاق لها لعدم كونها في صدد بيان خصوصياته بل في صدد بيان أصله فالدليل الوحيد هو ان الأمر حيث يدور بين التعيين والتخيير لا بد من عدم الرجوع إلى الثاني لاحتمال تعيين الأول بالاخذ.
ثم انه لو أخذ بقول المجتهد ولم يعمل به فهل يجب البقاء عليه ولا يجوز العدول إلى غيره أم يختص عدم الجواز بصورة العمل فيه خلاف فربما يتوهم
![مجمع الأفكار ومطرح الأنظار [ ج ٥ ] مجمع الأفكار ومطرح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3791_majma-alafkar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
