|
٤٣٠٠ ـ أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا |
|
قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا (١) |
ولجاء (٢) كقوله :
|
٤٣٠١ ـ [و] إنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم |
|
هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد (٣) |
وقرأ عبد الله : «والذي جاؤ بالصدق وصدقوا به» (٤). وقد تقدم تحقيق نظير هذه الآية في أوائل البقرة وغيرها ، وقيل : «الذي» صفة لموصوف محذوف بمعنى (٥) الجمع تقديره والفريق أو الفوج ، ولذلك قال : (أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ). وقيل : المراد بالذي واحد (٦) بعينه وهو محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ولكن لما كان المراد هو وأتباعه اعتبر ذلك فجمع فقال : «أولئك هم» كقوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) [المؤمنون : ٤٩] قاله الزمخشري (٧) ، وعبارته : هو رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أراد به إياه ومن تبعه كما أراد بموسى إياه وقومه (٨) ، وناقشه أبو حيان في إيقاع الضمير المنفصل موقع المتصل ، قال : وإصلاحه أن يقول : وأراده به كما أراده بموسى وقومه (٩) ، قال شهاب الدين : ولا مناقشة لأنه مع تقديم «به» و «بموسى» لغرض من الأغراض استحال اتّصال الضمير ، وهذا كالبحث في قوله تعالى : (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ)(١٠) [النساء : ١٣١] وقوله :
__________________
(١) بيت من الكامل للأخطل يفتخر بقومه كعادة أهل الجاهلية والأغلال جمع غل وهو القيد يجعل في عنق الأسير ، وشاهده : عود الضمير في «قتلا» و «فكّكا» على المثنى المحذوف نونه تخفيفا لاستطالة الموصول بالصلة وهذا بخلاف الآية فإن الموصول فيها مفرد وانظر : البحر المحيط ٧ / ٤٢٨ والدر المصون ٤ / ٦٥٢ والكتاب ١ / ١٨٦ والمقتضب ٤ / ١٤٦ وشرح المفصل ٣ / ١٥٤ ، ١٥٥ والخزانة ٦ / ٦ وتصريح ابن هشام ١ / ١٣٢ والحجة للفارسي ١ / ٩٣ ، ١١٢ والهمع ١ / ٤٩ والديوان ٣٨٧.
(٢) في ب : ونحا بدل «ولجاء».
(٣) من الطويل للأشهب بن ثور التميمي ويعزى أيضا إلا حريث بن مخفض ، و «فلج» موضع في طريق البصرة إلى مكّة و «حانت دماؤهم» هلكوا ولم تؤخذ لهم دية أو قصاص. وشاهده كسابقه حيث عاد الضمير الجمعي في دماؤهم على «الذي» وهو مفرد لفظا لكنه حذف منه النون للخفة وأن الأصل «الذين». وانظر البيت في مجمع البيان للطبرسي ٧ / ١٠٩ و ١٣٣ والمقتضب ٤ / ١٤٦ والخزانة ٦ / ٢٥ ، ٣٤ والمحتسب ١ / ١٨٥ وشرح المفصل لابن يعيش ٣ / ١٥٤ ، ١٥٥ والمجاز ٢ / ١٩٠ والكتاب ١ / ١٨٧ والحجة لأبي علي ١ / ١١٢ والدر ٤ / ٦٥٢.
(٤) انظر : مختصر ابن خالويه ١٣٢ وفيه : «والذي جاء وصدقوا» بجمع في الثاني وإفراد في الأول.
(٥) في ب : يعني. وقد ذكر هذا الرأي الزمخشري في الكشاف ٣ / ٣٩٨ والسمين في الدر ٤ / ٦٥٢.
(٦) المرجعين السابقين أيضا.
(٧) المرجع السابق.
(٨) المرجع السابق.
(٩) البحر المحيط له ٧ / ٤٢٨.
(١٠) وقد بحث هناك في تلك الآية انفصال الضمير وهو «إياكم» فلم يقل وصيناكم ولكنه أفرد وفصل الضمير لغرض بلاغي. فقوله «من قبلكم» و «إياكم» كقول الزمخشري : أراد به إياه ومن تبعه ، كما أراد بموسى إياه وقومه. فلا معنى لتعقّب أبي حيان الزمخشري إذن. وهذا يشبه قول الله : «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» بالفصل فلم يقل : نعبدك وذلك لغرض بلاغيّ وهو التقديم وأن الله له العبادة لا لغيره. وانظر اللباب ٢ / ٤١١ ب.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3115_allubab-fi-ulum-alkitab-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
