وروي أن رجلين خرجا يقصدان «رؤبة» ليسألاه عن هذا الحرف فقال لهما : أين تصيبان فعرفاها وقالا هذه بغيتنا (١) ، وأنشد الثعلبيّ على ذلك :
|
٤٢٧٤ ـ أصاب الجواب فلم يستطع |
|
فأخطا الجواب لدى المفصل (٢) |
أي أراد الجواب ويقال : «أصاب الله بك خيرا» أي أراد بك (٣). وقيل : الهمزة في أصاب للتعدية من (أ) (٤) صاب يصوب أي نزل (٥) ، قال :
|
٤٢٧٥ ـ .......... |
|
تنزّل من جوّ السّماء يصوب (٦) |
والمفعول (٧) محذوف أي أصاب جنوده أي حيث وجّههم وجعلهم يصوبون صوب المطر (٨) ، و «الشياطين» نسق على «الريح» و «كل بناء» بدل من «الشياطين» (٩) ، كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية.
روي أن سليمان ـ عليه (الصلاة و) السلام ـ أمر الجانّ فبنت له إصطخر ، فكانت فيها قرار مملكة النزل قديما ، وبنت له الجان أيضا «تدمر» وبيت المقدس وباب جبرون وباب البريد الذين بدمشق على أحد الأقوال ، وبنوا له ثلاثة قصور باليمن غدان وشالخين ويبنون ومدينة صنعاء. وقوله : «وغواص» نسق على «بناء» أي يغوصون له فيستخرجون اللؤلؤ. وأتى بصيغة المبالغة لأنه في معرض الامتنان(١٠).
قوله : (وَآخَرِينَ) عطف على «كلّ» فهو داخل في حكم البدل (١١) وتقدم شرح (مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ) آخر سورة إبراهيم (١٢).
__________________
(١) الفخر الرازي ٢٦ / ٢١٠ والكشاف ٣ / ٣٧٥ و ٣٧٦ والبحر المحيط ٧ / ٣٩٨ والدر المصون ٤ / ٦١٠.
(٢) من المتقارب وهو مجهول قائله. وهو يبين أن واحدا أراد أن يبين الكلام فلم يستطع وأراد هو المعنى فأصاب وهو محل الشاهد. وانظر : القرطبي ١٥ / ٢٠٥ والبحر ٧ / ٣٩٨ والدر المصون ٤ / ٦١٠ وتفسير الغريب ٣٨٠.
(٣) مجاز القرآن ٢ / ١٨٣ واللسان : «ص وب» ٢٥٢٠.
(٤) الهمزة مزيدة من ب خطأ.
(٥) اللسان : «ن ز ل» ٢٥١٨ و ٢٥١٩.
(٦) عجز بيت من الطويل لعلقمة الفحل وصدره :
|
فلست لإنسيّ ولكن لملأك |
|
.......... |
وملأك مهموز ملاك. وشاهده أن «يصوب» بمعنى ينزل. وانظر اللسان : «ص وب» ٢٥١٩.
(٧) في ب والفعل خطأ.
(٨) قال بهذا أبو حيان في البحر ٧ / ٣٩٧ والسمين في الدر ٤ / ٦١١.
(٩) السابق الأخير وانظر أيضا الكشاف ٣ / ٣٧٦ والتبيان ١١٠١ والرازي ٢٦ / ٣١٠.
(١٠) الدر المصون المرجع السابق.
(١١) السابق وانظر الكشاف ٣ / ٣٧٦.
(١٢) عند قوله : «وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ» الآية ٤٩.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٦ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3115_allubab-fi-ulum-alkitab-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
