|
أياديكم عندي أياد عميمة |
|
توالت وما شكري لها متوالي |
|
أؤمل شكرا أرتضيه لمثلكم |
|
لقد كلّفت نفسي إذا بمحال |
|
أيا راكبا يزجي الركائب طلّعا |
|
رويدك من أين بها وكلال |
|
إذا حلب يممت ساحة أرضها |
|
فحي قياما بالمقام عوالي |
|
وعرج بباب الأربعين مبلغا |
|
سلامي أحبابا به وموالي |
|
وطارحهم عني قديم مودة |
|
أغار عليها أن تمر ببالي |
|
إذا ما ذكرت الفيض فاضت مدامعي |
|
تبل عليها وبلها المتبالي |
|
ولم أله عن باب الجنان تسليا |
|
لسلسال ماء كالحياء زلال |
|
سقى المشهد الأعلى فأعلام جوشن |
|
بواكر داني الهنديين سجال |
|
وروى مقر الأنبياء سحائب |
|
يؤلفها ريحا صبا وشمال |
|
بذلت لروض الجوهري جواهرا |
|
من الدمع فهي اليوم غير غوال |
|
أقامت بقلبي للغرام لواعج |
|
لمرأى أنيق عنده وجمال |
|
يذكرني الفردوس طيب نعيمه |
|
فيا حسنه لو لم يشب بزوال |
|
مغان عهدت الأنس فيهن دائما |
|
فما بالها ولّت كطيف خيال |
|
وقضّيت أياما بها ولياليا |
|
فيا طيب أيام وطيب ليال |
|
وما حلب إلا مقر مكارم |
|
ومعدن أفضال وكنز معالي |
|
إذا ظفرت كفاك منها بصاحب |
|
فقل في خليل حاز حسن خلال |
|
يقصر عن شهبائها الشهب رفعة |
|
فقد كملت وصفي علا وجلال |
وقال محمد بن النابلسي ١ يذكر الميدان الأخضر الذي جدده الملك الظاهر غازي :
|
فحبذا في حلب مسارح |
|
للحسن روح الروح في عيانها |
|
وحبذا ما تمرح الأعين في |
|
مروجه الفيحاء من ميدانها |
|
وما اكتست أقطاره من حلل |
|
تنوّق الصانع في ألوانها |
قال في كنوز الذهب : الميدان الأخضر الذي جدده الظاهر غازي هو شمالي حلب ، طوله سبعمائة وخمسون ذراعا وعرضه من القبلة خمسون ومن الشمال سبعون ذراعا ، هكذا كان قديما ، وخارجه دكة عظيمة لا يصعدها أحد للنزول عليها إلا
__________________
١ ـ هكذا في الأصل ، والصواب : أبو محمد عبد الرحمن بن بدر بن الحسن بن المفرِّج النابلسي (الأعلاق الخطيرة ـ ١ / ١٦٧).
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٣ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2363_elam-alnobala-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
