السلطان ، ولم تزل الملوك تعمر في هذا الميدان وتحسنه. ولما أراد الأشرف برسباي الحضور إلى حلب عمر فيه قصروه كافل حلب عمارة كثيرة وعمر فيه إينال الأشقر.
ومما قاله الملك الناصر ١ صلاح الدين يتشوق إلى حلب وهو بدمشق قصيدة أولها :
|
سقى حلب الشهباء في كل لزبة |
|
سحائب غيث نورها ليس يقلع |
|
فتلك ربوعي لا العقيق ولا الحمى |
|
وتلك دياري لا زرود ولعلع |
وقال الإمام محمد بن النحاس الحلبي يتشوق لحلب :
|
سقى حلبا سحب من الدمع لم تزل |
|
تسح إذا شح الغمام غمائما |
|
وحيا الحيا قيعانها وأكامها |
|
وأخرج فيها للربيع كمائما |
|
بلاد بها قضيّت لهوي وصبوتي |
|
وصاحبت فيها العيش جزلان ناعما |
|
وأول أرض مسّ جلدي ترابها |
|
ونحّى بها عني الشباب تمائما |
وله أيضا :
|
سقى زمانا تقضىّ في ربا حلب |
|
من السحاب ملثّ المزن هطال |
|
ولا عدا ربعها غيث يراوحه |
|
يحثّه من حداة الرعد إزجال |
|
منازل لم أزل ألهو بمربعها |
|
بها نعمت فلا حالت بها الحال |
|
أصبو إليها ولا أصغي للائمة |
|
ما لذة العيش إلا القيل والقال |
وقال السراج المختار :
|
حيا الحيا تربة الشهباء من حلب |
|
بما تدر من الأنواء من حلب |
|
وصاب أرجاءها صوب العهاد ولا |
|
زال السحاب عليها خد منسحب |
ومنها :
|
من لي بها ورداء الوصل يجمعنا |
|
ونحن نرفل في موشيّها القشب |
|
آها على طيب أيام لنا سلفت |
|
لو كان ينفع تأويه لمكتئب |
|
ما إن تذكرت أوقات السرور بها |
|
إلا ورحت حليف الهم والكرب |
|
وبات طرفي بماء الدمع في غرق |
|
ومهجتي بزناد الشوق في لهب |
|
لئن بكيت على دار ونحت بها |
|
فلست أول محزون ومنتحب |
__________________
١ ـ هو صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر غازي (الأعلاق الخطيرة ـ ١ / ١٦٩).
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٣ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2363_elam-alnobala-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
