الباشا وأخذا معه كنج أحمد آغا بكفالته له ، فلما دخلا على الباشا نظر إلى أحمد آغا وطلب منه حساب المتسلمين فأجابه : أنا لست بمتسلم أنا نفر من الأنفار ، فطلب عند ذلك من جلبي أفندي خمسة من الإختيارية فأتى له بعشرة خمسة من المطلوبين وخمسة من غيرهم ، فسأل عن أسمائهم فقالوا : فلان وفلان ، فنظر إلى الورقة التي بيده ثم قال لجلبي أفندي ، ليس هؤلاء من المطلوبين ، فقال له الأفندي : المطلوبون من الأوجاق ، فطردهم ثم طلب منه علي آغا فأخذ له أمانا وأتى به إلى الباشا مع جملة من الأعيان ، فلما وصلوا إلى تكية الشيخ أبي بكر نظر الباشا من القصر يرى كأن البلد قد خرجت عليه لأن الأوجاقية لما سمعوا برواح علي آغا إلى الباشا خرج من البلد مقدار ألفين من السكمانية بالسلاح الكامل إلى ظاهر البلد ليروا ما الخبر ، فلما رأى ذلك الباشا أمر أتباعه أن لا يتعرض لأحد بسوء وقال للحاضرين : أنا وأنتم شيء واحد ، وخلع على السردار وعلى علي آغا وكنج أحمد آغا وطيب خواطر الجميع وأمرهم بالنزول.
وظيفة محصلي الأموال واستنزافهم أموال الأمة
قال جودت باشا في الجزء الثالث من تاريخه في حوادث سنة ألف ومائتين ما ترجمته : أن وظيفة المحصل في حلب من أهم المناصب وهي مطمح أنظار مأموري الدولة ، ومنذ أربعين سنة كان هؤلاء المأمورون يتعاطون كل وسيلة ويبذلون كل مرتخص وغال في سبيل الحصول على هذه الوظيفة لأنها كانت تعود عليهم بمال جزيل وثروة طائلة ينالون بسببها بعد رجوعهم إلى الآستانة رتبة الوزارة ورتبة مير ميران ، ومن هؤلاء الرجال أحمد باشا فإنه بهذه الطريقة أخذ العلم والطوخ وحاز شهرة عظيمة. وهذه الوظيفة ظلت مدة تباع وتشترى بيع من يزيد ، وكثير من هؤلاء الرجال الذين تولوا هذه الوظيفة في حلب بالنظر لاعتسافهم وجورهم صاروا ممقوتين عند عقلاء رجال الآستانة ولا ينظرون إليهم نظر إجلال واحترام لكثرة ارتكابهم ، حتى أدى الحال إلى أن بعض المغسلين صاروا يتعهدون هذه الوظيفة ويحصلون هذه الأموال لكنهم كانوا يؤدون بعضها إلى الدولة ويزدردون الباقي يصرفونه في شهوات أنفسهم ، حتى آل الأمر إلى أن الدولة صارت ترسل من طرفها مفتشين على هؤلاء المحصلين ، وربما حضر الصدر الأعظم بنفسه للتفتيش.
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٣ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2363_elam-alnobala-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
