[قلنا (١) : المراد] بكون وجه الشّبه حسّيّا [أنّ أفراده] أي جزئياته [مدركة بالحسّ] كالحمرة الّتي تدرك بالبصر جزئياتها الحاصلة في الموادّ ، فالحاصل أنّ وجه الشّبه إمّا واحد أو مركّب (٢) أو متعدّد ، وكلّ من الأوّلين (٣) إمّا حسّيّ أو عقليّ (٤) والأخير (٥) إمّا حسّي (٦) أو عقليّ (٧) أو مختلف (٨) ، تصير سبعة (٩) ، والثّلاثة العقليّة (١٠)
________________________________________
والحاصل من القياسين هو عدم كون شيء من وجه الشّبه حسّيّا ، فما تقدّم من المصنّف حيث وكلّ منهما حسّيّ أو عقلي غير صحيح.
(١) وحاصل الجواب : إنّا سلّمنا أنّ وجه الشّبه لا يكون حسّيّا ، لكونه كلّيّا وقدرا مشتركا بين الطّرفين ، لكن تسميتنا له حسّيّا مبنيّ على التّسامح ، ومن قبيل تسمية الشّيء باسم متعلّقه ، وهو الأفراد ، فالمراد بكون وجه الشّبه حسّيّا أنّ أفراده وجزئياته حسّيّة ، أي مدركة بالحسّ ، أي كونه حسّيّا باعتبار أفراده ، وهذا هو التّسامح ، وتسمية الشّيء باسم متعلّقه تساهلا.
(٢) أي الّذي عبّر عنه فيما تقدّم بالمنزّل منزلة الواحد.
(٣) أي الواحد والمركّب.
(٤) أي إمّا مدرك بإحدى الحواسّ الظّاهرة ، أو مدرك بالعقل.
(٥) أي المتعدّد من وجه الشّبه.
(٦) أي إمّا حسّيّ بتمام جزئياته.
(٧) أي أو عقلي بجميع جزئياته.
(٨) أي بعض جزئياته حسّي ، وبعضها عقلي.
(٩) أي سبعة حاصلة من مجموع الأربعة الحاصلة من الأوّلين ، والثّلاثة الحاصلة من الأخير.
(١٠) أي وهي الواحد العقليّ ، والمركّب العقليّ ، والمتعدّد العقليّ ، واحترز بالعقليّة عن الحسّيّة لوجوب كون الطّرفين فيها حسّيين ، وعن المختلف أيضا ، لأنّ العقلي يقتضي حسّيّة الطّرف بالتّمام ، ثمّ الثّلاثة باعتبار الطّرفين أربعة ، فتضرب الثّلاثة بالأربعة تصير اثنتي عشر ، وتضاف إلى ذلك الأربعة الباقية من السّبعة ، وهي وجه الواحد الحسّي ، والمركّب الحسّي ، والمتعدّد الحسّي ، والمتعدّد المختلف ، بعضه حسّي وبعضه عقلي ، وهذه الأربعة لا يكون طرفاها إلا حسّيّين كما تقدّم ، فصار المجموع ستّة عشر.
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
