ومراتب لزوم اللّوازم (١) للملزوم في الالتزام ، وهذا (٢) في الالتزام ظاهر فإنّه يجوز أن يكون للشّيء (٣) لوازم متعدّدة (٤) بعضها (٥) أقرب إليه (٦) من بعض وأسرع انتقالا منه (٧) إليه لقلّة (٨) الوسائط فيمكن تأدية الملزوم (٩) بالألفاظ الموضوعة لهذه اللّوازم
________________________________________
(١) أي الّتي هي المدلول الالتزامي ، أقول : اختلاف مراتب اللزّوم في الالتزام إمّا من ناحية عدم الواسطة ووجودها وقلّتها وكثرتها مثلا كثرة الرّماد ، وكثرة إلقاء الحطب تحت القدر ، وكثرة الطّبخ ، وكثرة الأكلة ، وكثرة الضّيفان كلّها لوازم للجود إلّا أن استلزامه لكثرة الضّيفان أوضح من استلزامه لكثرة الأكلة ، واستلزامه لها أوضح من استلزامه لكثرة الطّبخ ، واستلزامه لها أوضح من استلزامه لكثرة إلقاء الحطب تحت القدر ، واستلزامه لها أوضح من استلزامه لكثرة الرّماد. فتأدية ثبوت الجود لزيد مثلا بقولنا : زيد كثر ضيفانه أوضح من تأديته بقولنا : زيد كثير طبخه ، وهكذا.
وإمّا من جهة شهرة الاستعمال وقلّته مثلا كثرة الرّماد وهزل الفصيل لازمان للجود إلّا أنّ استعمال اللّفظ الموضوع بإزاء الأوّل عند إرادة الجود أكثر من استعمال اللّفظ الموضوع بإزاء الثّاني ، فيكون قولنا : زيد كثير رماده أوضح دلالة على ثبوت الجود له من قولنا : زيد مهزول فصيله ، وإن كانا من ناحية الواسطة متساويين ، وكيف كان فاختلاف اللّوازم في الالتزام ظاهر.
(٢) أي اختلاف مراتب اللّزوم في الوضوح في دلالة الالتزام ظاهر.
(٣) أي الّذي هو الملزوم كالكرم والجود مثلا.
(٤) ككثرة الضّيفان ، وكثرة إحراق الحطب تحت القدر ، وكثرة الرّماد.
(٥) أي بعض تلك اللّوازم ككثرة الضّيفان أقرب إليه ، أي الجود والكرم من كثرة الرّماد مثلا.
(٦) أي إلى ذلك الشّيء.
(٧) أي من ذلك الشّيء إلى ذلك البعض.
(٨) وكان عليه أن يقول : أو عدمها ، إلّا أن يقال : إنّه أراد بالقلّة ما يشمل العدم.
(٩) أي المعنى الملزوم كالجود مثلا ، أي يمكن تأديته بالألفاظ الموضوعة لهذه اللّوازم المختلفة الدّلالة عليه وضوحا وخفاء.
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
