يعني أنّ المقدور (١) آت البتّة ، وإن وقع فيه تأخير ما ، وفي هذا تسلية وتسهيل للأمر (٢) ، فالاعتراض (٣) يباين التّتميم ، لأنّه (٤) إنّما يكون بفضلة ، والفضلة لا بدّ لها من إعراب ، ويباين (٥) التّكميل ، لأنّه إنّما يقع لدفع إيهام خلاف المقصود ، ويباين (٦) الإيغال لأنّه لا يكون إلّا في آخر الكلام ، لكنّه (٧) يشمل بعض صور التّذييل ، وهو (٨) ما يكون بجملة لا محلّ لها من الإعراب وقعت بين جملتين متّصلتين معنى ، لأنّه كما لم يشترط في التّذييل
________________________________________
(١) المراد بالمقدور ما قدّره الله ، فيكون قوله :
«يعني أنّ المقدور» تفسيرا لحاصل المعنى.
(٢) لأنّ الإنسان إذا علم أنّ ما قدره الله يأتيه طال الزّمان أو قصر ، وإن لم يطلبه وما لم يقدّره لا يأتيه ، وإن طلبه تسلّى ، وسهّل عليه الأمر ، يعني الصّبر والتّفويض ، وترك منازعة الأقدار.
(٣) هذا تفريع على ما ذكره في تعريف الاعتراض ، يعني إذا علمت حقيقة الاعتراض فيما سبق من أنّه لا بدّ وأن يكون في الأثناء ، وأن يكون بجملة أو أكثر لا محلّ لها ، وأن تكون النّكتة فيه سوى دفع الإيهام ، تفرّع على ذلك ما ذكره الشّارح.
(٤) أي لأنّ التّتميم إنّما يكون بفضلة ، والفضلة لا بدّ لها من إعراب ، والاعتراض ليس له محلّ من الإعراب.
(٥) أي الاعتراض يباين التّكميل ، لأنّه إنّما يقع لدفع إيهام خلاف المقصود بخلاف الاعتراض ، فإنّه ليس لدفع إيهام خلاف المقصود.
(٦) أي الاعتراض يباين الإيغال ، لأنّ الإيغال لا يكون إلّا في آخر الكلام بخلاف الاعتراض ، فإنّه إنّما يكون في أثناء الكلام ، أو بين كلامين متّصلين.
(٧) أي تعريف الاعتراض يشمل بعض صور التّذييل ، أي يصدق عليه.
(٨) أي ذلك البعض ما يكون التّذييل بجملة لا محلّ لها من الإعراب ، وقعت تلك الجملة بين جملتين متّصلتين معنى ، وكان وقوعها بينهما للتّأكيد ، فيصدق عليها الاعتراض.
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
