وأنّه (١) لا تخصيص لذلك بالتّتميم [لنكتة كالمبالغة نحو : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ)(١) (٢) في وجه] وهو أن يكون الضّمير في حبّه للطّعام ، [أي] يطعمونه [مع حبّه] والاحتياج (٣) إليه وإن جعل الضّمير لله تعالى ، أي يطعمونه على (٤) حبّ الله ، فهو لتأدية أصل المراد (٥).
________________________________________
(١) عطف على كلام المصنّف ، فالمعنى : أي كذّبه كلام المصنّف في الإيضاح وكذّبه عدم تخصيص ذلك بالتّتميم ، بل يعمّ جميع أقسام الإطناب ، لأنّ الإطناب بجميع أقسامه الزّائد فيه ما يتمّ المعنى بدونه ، فلا خصوصيّة للتّتميم بذلك ، لأنّ جميع أقسام الإطناب كذلك لا التّتميم وحده.
(٢) وتمام الآية :
(وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً).
والشّاهد في قوله :
(عَلى حُبِّهِ) حيث أوتي به بعد الجملة ، لزيادة المبالغة في مدح المؤمنين ، لأنّ إطعام الطّعام مع الاحتياج إليه أبلغ في المدح من مجرّد إطعام الطّعام ، لأنّه يدل على النّهاية في التّنزّه عن البخل المذموم شرعا.
والحاصل إنّ المقصود من الآية : مدح الإبرار بالسّخاء والكرم ، وهذا يكفي فيه مجرّد الإخبار عنهم بأنهم يطعمون الطّعام ، ولا يتوقّف على بيان كون الطّعام محبوبا عندهم لاحتياجهم إليه أكيدا ، فقوله : (عَلى حُبِّهِ) إطناب ، نكتته إفادة المبالغة في المدح.
(٣) أي مع الاحتياج إلى ذلك الطّعام ، فيكون عطف الاحتياج إليه على حبّه من عطف العلّة على المعلول ، بمعنى أنّ ذلك الحب ناشئ عن احتياجهم إليه ، ولا شكّ أنّ إطعام الطّعام مع الاحتياج إليه أبلغ في المدح من مجرّد إطعام الطّعام.
(٤) أي جعلت كلمة «على» للتّعليل ، أي يطعمون الطّعام لأجل حبّ الله لا لرياء ولا سمعة.
(٥) أي فقوله : (عَلى حُبِّهِ) لتأدية أصل المراد ، وهو مدحهم بالسّخاء والكرم ، لأنّ الإنسان لا يمدح شرعا ، إلّا على فعل لأجل الله ، وإذا كان الجارّ والمجرور على هذا الوجه لتأدية أصل المراد كان مساواة لا إطنابا ، فلا يكون تتميما.
__________________
(١) سورة الدّهر : ٨.
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
