١
التوحيد في الخالقية عند أهل الحديث
إنّ من الأُصول المسلَّمة عند أهل الحديث (١) ـ وتبعهم الإمام الأشعري ـ انّ أفعال العباد مخلوقة لله سبحانه وليس للإنسان أيُّ دور في إيجاد أفعاله وإنشائها ، بل كلّ ما في الكون من الجواهر والأعراض مخلوق لله سبحانه بالمباشرة ، وليس بينه سبحانه وعالم الكون أيّ واسطة في الإيجاد والإفاضة حتّى على نحو الظلِّية والتبعيَّة ولو بإذن الله سبحانه.
وبعبارة أُخرى : ليس في صفحة الوجود مؤثّر أصلي وتبعي ، ذاتي وظلّي إلاّ الله سبحانه ، وهو تعالى اسمُه ، قائم مكان عامّة العلل التي تتصوّرها الفلاسفة والمتكلّمون ـ وأخصُّ بالذكر علماء الطبيعة ـ عللاً مؤثّرة ولو بإذنه تعالى ولا يشذُّ منه فعل الإنسان فهو مخلوق لله سبحانه ، خلقاً مباشرياً ويعبّر عنه ب «خلق الأعمال» أو «خلق الأفعال».
قد انتقل الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (٢٦٠ ـ ٣٢٤ ه)
__________________
(١) سيوافيك انّه من الأُصول المسلّمة عند الجميع سوى المعتزلة وإنّما الاختلاف بين الإمامية والأشاعرة في تفسير ذلك الأصل.
![الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف [ ج ٣ ] الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1975_alensaf-fi-masael-dam-fiha-alkhalaf-3%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
