٤
الإرادة الإلهية من صفات الفعل
قد مضى في الفصل السابق بعض الأنظار الذي يفسر الإرادة الإلهية بأنّها من صفات الذات ، وحان وقت البحث عن الأنظار التي تعدّها من صفات الفعل ، فخصصنا هذا الفصل بهذا كما خصصنا الفصل السابق بالنظر الآخر.
ذهب غير واحد من المحقّقين إلى أنّ الإرادة أشبه بصفة الفعل ، نظير الخلق والإيجاد والرحمة ، وقبل الخوض في بيانها نقدّم شيئاً ربّما مضى التنبيه عليه في صدر الرسالة ، وهو
أثبتت البراهين الفلسفية انّ كلّ كمال وجودي فإنّه موجود للواجب في حدّ ذاته ، وإلاّ يلزم تطرّق النقص إليه ، وفرض موجود أكمل منه ، لأنّ كون الفاعل وراء كونه عالماً ، مريداً مختاراً ، كمال للذات فلا يمكن سلبه عنه.
ومن جانب آخر انّ الإرادة كيفية نفسانية ، وماهية ممكنة والواجب منزّه عن الماهية والإمكان ، وليست الإرادة كالعلم فإنّه يصلح وصف الواجب به إذا جرّد عن النقص وبقى منه سوى الكشف ، وهذا بخلاف الإرادة فإنّها مهما جرّدت عن شوائب الإمكان والنقص لا يوصف بها الواجب ، لأنّ واقعيّة الإرادة
![الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف [ ج ٣ ] الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1975_alensaf-fi-masael-dam-fiha-alkhalaf-3%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
