المرحلة الثالثة
مرحلة الإنكار والإبطال
قد تعرّفت على المرحلتين المتقدّمتين اللتين مرّتا على نظرية الكسب وهي فيهما بين التبيين والتطوير ـ ولكن مشايخ الأشاعرة ـ عفا الله عنّا وعنهم ـ وإن بذلوا جهودهم الحثيثة لإيضاحها وتطويرها ، ولكنّهم لم يأتوا بشيء يسمن ويغني من جوع ، أو يروي الغليل ـ وكان الأمر على هذه الحالة إلى أن بعث الله رجالاً أبطالاً أدركوا خطورة الموقف ، وجفاف النظرية ومضاعفاتها السيّئة ، فنفضوا غبار التقليد عن عقولهم ، وتفكّراتهم ، ونظروا إلى الموضوع نظر متحرّر عن كلّ رأي مسبق ، فجعلوا لقدرة الإنسان نصيباً في أفعاله وأعماله ، منهم :
١. إمام الحرمين الجويني (المتوفّى ٤٧٨ ه) نسبة الفعل إلى قدرة العبد حقيقة
إنّ أبا المعالي المعروف بإمام الحرمين ، ذهب إلى أنّ لقدرة العباد تأثيراً في أفعالهم ، وأنّ قدرتهم ستنتهي إلى قدرة الله سبحانه وإقداره ، وأنّ عالم الكون مجموعة من الأسباب والمسبّبات ، وكلّ مسبّب يستمد من سببه المقدّم عليه ، وفي الوقت نفسه ، ذاك السبب يستمد من آخر ، إلى أن يصل إلى الله سبحانه. وإليك نص عبارته :
![الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف [ ج ٣ ] الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1975_alensaf-fi-masael-dam-fiha-alkhalaf-3%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
