إلى الغاية أن يجرى إليها حتى يبلغها (١) ، وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه (٢) ، وطالب حثيث في الدنيا يحدوه حتى يفارقها (٣) ، فلا تتنافسوا في عز الدنيا وفخرها (٤) ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها فإن عز الدنيا وفخرها إلى انقطاع ، وإن زينتها ونعيمها إلى زوال ، وإن ضرها وبؤسها إلى نفاد ، وكل مدة منها إلى منتهى ، وكل حي منها إلى فناء وبلاء ، أو ليس لكم
__________________
العمر والوصول إلى ما ليس وراءه منزل ، فينبغي للعاقل أن يتفكر في عاقبة أمره ويتزود للمنزل. ( مراد )
(١) قوله : « وكم عيسى المجرى إلى الغاية » على صيغة اسم المفعول من أجريت الماء وغيره ، وكذا « أن يجرى » على صيغة المفعول ، ويحتمل أن يكون « المجرى » مصدرا وفى الصحاح « قوله تعالى : « بسم الله مجراها ومرساها » هما مصدران من أجريت السفينة و أرسيت ». وحاصله كثيرا ما يجرى الشئ إلى غاية فيجرى حتى يصل ذلك الشئ المجرى إلى تلك الغاية فهو اما واصل وهو غافل عن الوصول أو أنه يصل عن قريب ، وادخال لفظ « عسى » للاشعار بأن أمر الدنيا من هذا القبيل لا من النادر الذي قد لا يصل إلى الغاية. ( مراد )
(٢) أي أن يكون البقاء بقاء من له يوم لا يعدوه أي لا يعدو ذلك اليوم بل ينتهى عند تمام اليوم و « كم » في الموضعين يحتمل كونها خبرية واستفهامية ومميزها محذوف ، وهو مرة ( مراد ) وقيل : شبه (ع) أهل الدنيا بركب سلكوا طريق ووصلوا إلى غاية في المسافة قد بقي منها شئ كثير. وهذا بالحقيقة تشبيه الامتداد الزماني بالامتداد المسافتي.
وقوله عليهالسلام : « وأفضوا إلى علم » أي ساروا نحو عقبة وبلغوها ولم يعلموا بلوغهم إياها ، وقوله : « كم عسى المجرى إلى الغاية ـ الخ » مميز « كم » الخبرية التي لانشاء التكثير محذوف أي المجرى إلى الغاية بقرينة اسم عسى المذكور وهو قوله : « المجرى » وهو مخفف اسم مفعول من جرى أن الواصل إلى غاية المسافة وخبرها « أن يجرى إليها » أي توجه إلى غاية المسافة حتى يبلغها يعنى وصل إليها وليس له شعور بوصوله إياها.
(٣) قوله : « طالب حثيث » أي كم مرة طالب للدنيا حريص عليها يحدوه أي يسوقه حريصا حيت يفارقها ، وفى بعض النسخ « حبيب » بالبائين الموحدتين بدل « حثيث » بالمثلثتين ( مراد ).
(٤) التنافس في الشئ الرغبة فيه ، وفى الصحاح البأساء والضراء : الشدة وهما اسمان مؤنثان من غير تذكير. ( مراد )
![كتاب من لا يحضره الفقيه [ ج ١ ] كتاب من لا يحضره الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1414_man-layahzaroho-alfaqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
