أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الأيام الخالية (١) وبالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تكونوا تحبون تركها والمبلية لكم وإن كنتم تحبون تجديدها (٢) ، فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا فكأن قد قطعوه ، وأفضوا إلى علم فكأن قد بلغوه (٣) ، وكم عسى المجري
__________________
والفقر والبأساء والضراء والمرض والبعد عن الوطن المألوف وفراق الأهل والأولاد وغيرها ضاق بهم ذرعا ولم يكن لهم صبر على ما أصابهم فربما ظنوا في أنفسهم ظنونا وقالوا متى نصر الله وجماعة منهم ظنوا أنهم قد كذبوا فبعد أن جاء النصر من عند الله وفتح الله سبحانه عليهم مكة وخضع لهم كل شريف ، وذل لهم كل متكبر وانقضت أيام البلاء وطلع بياض المجد والرخاء وخرجوا من ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الزمان إلى عدل الاسلام ودخل الناس في الدين أفواجا تبين لهم أنهم خاطئون في فكرتهم وهو المصيب في دعوته وسيرته والصادق في وعده ووعيده فصار ذنبه مغفورا عندهم. وقد روى المؤلف في العيون عن الرضا عليهالسلام « أنه سئل عن هذه الآية فقال : لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلىاللهعليهوآله لأنهم كانوا يعبدون ثلاثمائة وستين صنما فلما جاءهم بالدعوة إلى كملة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم وقالوا » أجعل الآلهة إلها واحدا ـ إلى قوله ـ الا اختلاق « فما فتح الله عليه نبيه صلىاللهعليهوآله مكة قال تعالى : انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر » عند مشركي مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخرعند مشركي مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه مغفورا عندهم بظهور عليهم.
(١) أي الماضية ، جعل عليهالسلام تلك الأيام ماضية لسرعة مضيها فكأنها ماضية. والرفض الترك. ( مراد )
(٢) البلى : الخلق ، وهذا كناية عن انقضاء الشباب كل يوم وحصول الضعف بالشيب في كل ساعة. (م ت)
(٣) قوله : « فكان قد قطعوه » « كأن » بسكون النون مخفف « كأن » من حروف المشبهة بالفعل ، ولو كان « كان » من الافعال الناقصة لقيل : « كانوا » بالجمع ومثله « فكان قد بلغوه » والمراد بسلكوا وأفضوا أي أرادوا سلوك سبيل والافضاء والوصول إلى علم ويمكن أن يراد بالعلم الجبل ويراد به العلامة ، وحاصل تينك الفقرتين والفقرات الآتية أنه لابد من انقضاء
![كتاب من لا يحضره الفقيه [ ج ١ ] كتاب من لا يحضره الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1414_man-layahzaroho-alfaqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
