شئ لملكته وربوبيته (١) الذي يمسك السماوات أن تقع على الأرض إلا باذنه وأن تقوم الساعة إلا بأمره ، وأن يحدث في السماوات والأرض شئ إلا بعلمه ، نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونستغفر ونستهديه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ملك الملوك ، وسيد السادات ، وجبار الأرض والسماوات القهار الكبير المتعال ، ذو الجلال والاكرام ، ديان يوم الدين ، رب آبائنا الأولين.
ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالحق داعيا إلى الحق ، وشاهدا على الخلق ، فبلغ رسالات ربه كما أمره ، لا متعديا ولا مقصرا ، وجاهد في الله أعداءه ، لا وانيا ولا ناكلا (٢) ونصح له في عباده صابرا محتسبا ، فقبضه الله إليه وقد رضي عمله وتقبل سعيه ، وغفر ذنوبه صلىاللهعليهوآله (٣).
__________________
(١) أي السلطانة ومالكيته.
(٢) الوناء : الفتور والضعف والكلال والاعياء ، والناكل : الضعيف ، ونكل عن العدو أي جبن وضعف.
(٣) أي أظهر سبحانه للناس أن ليس له ذنب في دعوته إلى التوحيد ورفض الطواغيت حيث زعموا أنه مخطئ في هذه الدعوة كما قيل في قوله تعالى « انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر » والا فلا ربط بين فتحه تعالى له مكة وبين غفران ذنبه الا أن نقول : المراد بالذنب ما زعمه المشركون من جعل الآلهة إلها واحدا أو أنه يريد الرئاسة والسلطنة عليهم أو ما ربما يزعمه طائفة من الذين هاجروا معه بعد ما أصابهم. والظاهر كما يفهم من الفقرات الماضية أن قوله عليهالسلام « وغفر ذنبه » إشارة إلى قوله تعالى « ليغفرلك الله ما تقدم ـ ألخ » وبعد ما ثبت في أصول المذهب عصمته صلىاللهعليهوآله حتى من السهو والنسيان فلابد من التوجيه ، فقيل المراد ذنب أمته لأنهم منسوبون إليه. ولما لم يكن ربط بين فتحه تعالى عليه مكة وبين غفران ذنبه تعين أن المراد بالذنب ما زعمه الأمة فبعد ما فتح الله سبحانه عليه صلىاللهعليهوآله مكة ودخله من غير دم يريقه ولا استيصال من أهله ولا أخذهم بما قدموا من العداوة له والبغضاء وقوله « لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم » تبين للمشركين أنه صادق في ادعائه ولا يرد الرئاسة عليهم ، ولعل المراد بما تقدم ما كان قبل الهجرة. وأما ما تأخر فذلك أن طائفة من الذين هاجروا معه بل أكثرهم لما أصابتهم من جراء هذه الدعوة الشدائد والمحن والفاقة
![كتاب من لا يحضره الفقيه [ ج ١ ] كتاب من لا يحضره الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1414_man-layahzaroho-alfaqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
