والعصر بأذان وإقامتين أجزأه ومن أذن للعصر كان أفضل ، والاذان الثالث بدعة لا أجر له ، وكذلك ما روي أن مرتين أفضل معناه التجديد ، وكذلك ما روي مرتين أنه إسباغ.
__________________
الاثنين قائلا ان رسول الله صلىاللهعليهوآله توضأ اثنين ، وأقرب التوجيهات حمل التثنية على الغسلتين والمسحتين كما ذكره الشيخ البهائي ( سلطان ). وقال التفرشي (ره) : « قوله يؤكد ما ذكرته » لعل وجه التأكيد أن الغسلة الثانية لا أجر لها والزائدة عليها بدعة كما يجئ في باب حد الوضوء عن المؤلف رحمهالله وهو مضمون مرسلة ابن أبي عمير فلما جعل الزائد على المرتين مما لا أجر له لا ما هو بدعة علم أن المراد به تجديد الوضوء دون الغسلة ويؤيد المؤلف (ره) أيضا أن الوضوء في الغسلة مجاز لا يصار إليه الا لدليل ، وأما تأنيث اثنتين فكما يصح بحمل الوضوء على الغسلات يصح بحمله على معناه لكونه عبارة عن الغسلات والمسحات ولعل الفرق بين ما لا أجر له وما هو بدعة كما وقعا في مرسلة ابن أبي عمير * مع اشتراكهما في عدم استحقاق الاجر بهما يرجع إلى أن مالا أجر له لم يتعلق به طلب ولم ينه عنه في نفسه ، وما هو بدعة مما نهى عنه ففي الأول لم يأت المكلف بمنكر في نفسه وان أخطأ في الاتيان به بقصد الطاعة ، فيمكن أن يوجر عليه وان لم يستحقه ، وفى الثاني أتى بمنكر يستحق عليه العقاب. وينبغي للمؤلف ـ رحمهالله ـ ان يذكر الأحاديث الدالة على التثنية ويجيب عنها منها ما روى في التهذيب ج ١ ص ٢٢ عن الحسين بن سعيد عن حماد عن يعقوب عن معاوية بن وهب قال : « سألت أبا عبد الله (ع) عن الوضوء فقال : مثنى مثنى » وأيضا روى باسناده عن أحمد ابن محمد عن صفوان عن أبي عبد الله (ع) قال : « الوضوء مثنى مثنى » وأيضا بسنده عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال : « الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يوجر عليه » فلعله ـ رحمهالله ـ اكتفى عنها بالجواب المذكور وهو الحمل على التجديد وشيخنا (ره) حملها على أنه غسلتان ومستحتان ، ليس كما توهمه العامة انه غسلات ومسح ـ انتهى.
أقول : ما دل عليه الخبران يخاف ما مر في حكاية وضوء رسول الله صلىاللهعليهوآله وحمله الشيخ (ره) على استحباب التثنية في الغسل. وهو لا يدفع المخالفة عند التحقيق والمتجه الحمل على التقية لان العامة تنكر الوحدة وتروى في أخبارهم الثلاث ويحتمل أن يراد تثنية الغرفة على طريق نفى البأس لا اثبات المزية كما حكى عن صاحب المنتقي.
__________________
* في التهذيب ج ١ ص ٢٣ بسنده المتصل عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال : « الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يوجر ، واثنتان لا يوجر ، والثالث بدعة ».
![كتاب من لا يحضره الفقيه [ ج ١ ] كتاب من لا يحضره الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1414_man-layahzaroho-alfaqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
