حال غيبة الإمام عليهالسلام وكلّ منهما له أهليّة الفتوى والحكم كان الخيار للمدّعي في رفعه إلى من شاء منهما ، وكذا لو تعدّدوا ».
ثمّ قال : « ولو رضيا بالفقيهين واختلف الفقيهان نفذ حكم الأعلم الأزهد ، لما رواه داود ابن الحصين عن الصادق عليهالسلام في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما خلاف فرضيا بالعدلين ، واختلف العدلان بينهما عن قول أيّهما يمضي الحكم؟ قال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر. »
وعن داود بن حنظلة عن الصادق عليهالسلام قال : قلت في رجلين اختار كلّ واحد منهما رجلا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » إلى آخر الحديث انتهى.
لنا على ما اخترناه ـ مضافا إلى الأصل المتقدّم إليه الإشارة ـ عموم أدلّة نفوذ حكم الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء ، ولا سيّما الأخبار المتناولة بإطلاقها للمفضول والأفضل معا ، كقول أبي عبد الله عليهالسلام في خبر أبي خديجة : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى حكّام الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم قاضيا ، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » فإنّ قوله عليهالسلام : « رجل منكم » مع غلبة تفاوت الفقهاء والمحدّثين في مرتبة الفضل والمعرفة مطلق في الأفضل والمفضول متناول بإطلاقه ـ مع ورود الخطاب في مقام بيان المرجع ـ لهما معا ، وإلاّ لوجب أن يعبّر بـ « أفقه رجل منكم » وقوله عليهالسلام أيضا في مقبولة عمر بن حنظلة : « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » إلى آخره فإنّ الموصول أيضا مطلق في الأفضل والمفضول ، وإلاّ لوجب أن يقول : « انظروا إلى أفقه من كان منكم ».
ولا ريب أنّ الإطلاق المنساق من الخبرين يفيد التخيير ، ولا ينافيه تعيّن الأخذ بحكم الأفقه المستفاد من قوله عليهالسلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما » وكذلك ما في خبر داود بن الحصين من قوله : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما » وكذا قوله في خبر موسى بن اكيل النميري : « ينظر إلى أعدلهما وأفقههما » لتعدّد موضوعي الحكمين الرافع للتنافي بينهما ، لوضوح أنّ التخيير حين إرادة الترافع بين الرجوع إلى الأفضل أو المفضول لا ينافي تعيّن
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
