طلبه ، لتأخّر المتعلّق بالكسر عن متعلّقه.
قلت : فرق واضح بين ظنّ المجتهد بما هو حكم له ولمقلّده بالفعل وظنّه بما يصير حكما له ولمقلدّه وهو الأشبه أو ما هو حكم السلف من النبيّ والصحابة وغيرهم من العالمين به.
وبهذا البيان أيضا يندفع الدور المتوهّم في المقام من جهة أنّ الظنّ لكونه علّة محدثة للحكم يتوقّف عليه الحكم ، والحكم لكونه متعلّقا للظنّ يتوقّف عليه الظنّ ، نظير الدور الّذي توهّمه العلاّمة في جعلهم العلم شرطا للتكليف ، فأنكر الشرطيّة دفعا لمحذور الدور.
ووجه الاندفاع : تغائر طرفي التوقّف ، وحاصله : أنّ المظنون هو حكم العالمين به والمجعول بعد الظنّ هو حكم الجاهل ، فإنّ ظنّه يتعلّق أوّلا بحكم العالمين ثمّ يحدث بسببه مثل ذلك الحكم الحاصل ، وهذا قريب ممّا أشرنا إليه بل راجع إليه كما يظهر بأدنى تأمّل.
وبهذا البيان يندفع توهّم التناقض على مذهب المصوّبة باعتبار أنّ الظنّ والقطع مفهومان متناقضان فلا يجتمعان في محلّ واحد ، واللازم من مذهبهم اجتماعهما في محلّ واحد وهو الحكم ، لأنّ ما ظنّه المجتهد حكما يقطع بكونه حكما ، فالحكم أمر واحد توارد عليه الظنّ والمقطوع.
ووجه الاندفاع : اختلاف القضيّنين بكون المظنون هو الأشبه أو حكم السلف من النبيّ وغيره من العالمين به والمقطوع هو الحكم الفعلي في حقّ المجتهد.
ثمّ إنّ من الظاهر أنّ اختلاف الأحكام الكلّية الواقعيّة باعتبار اختلاف موضوعاتها وتعدّدها على حسب تعدّدها ـ كالصحيح والمريض والحاضر والمسافر والقادر والعاجز والمختار والمضطرّ وما أشبه ذلك ، بالقياس إلى وجوب صيام رمضان وحرمته أو جواز إفطاره ووجوب التقصير في الصلاة وإتمامها ووجوب القيام فيها وجواز العدول عن القيام إلى القعود وحرمة أكل الميتة وإباحتها ـ ليس من باب التصويب ، لكون محلّ النزاع هو الواقعة الواحدة الّتي يتعدّد فيها الأحكام الواقعيّة على حسب تعدّد آراء المجتهدين على هذا القول.
كما أنّ الظاهر أنّه ليس من التصويب تعدّد الأحكام الظاهريّة في المسائل الاجتهاديّة الظنّية ، على معنى الأحكام الفعليّة وهي مظنونات المجتهدين الّتي يجب عليهم وعلى مقلّديهم بناء العمل عليها والتديّن بها ما لم ينكشف الخلاف ، بل هو من لوازم القول بالتخطئة ، ولذا يجب التديّن بما انكشف كونه الحكم الواقعي فيما انكشف مخالفته الواقع ، لا بالمظنون الّذي كان حكما ظاهريّا سقط بارتفاع موضوعه.
فآل الكلام إلى أن يقال : إنّ النزاع إنّما هو في تعدّد الحكم الواقعي التابع للآراء واتّحاده ، لا في تعدّد الأحكام الظاهريّة التابعة للآراء فإنّه ممّا لا ينكره المصوّبة.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
