فقيل : كلّ مجتهد مصيب * بمعنى أنّه لا حكم معيّنا لله تعالى فيها ، بل حكم الله تعالى فيها تابع لظنّ المجتهد. فما ظنّه فيها كلّ مجتهد فهو حكم الله فيها في حقّه وحقّ مقلّده.
وقيل : إنّ المصيب فيها واحد ، لأنّ لله تعالى فيها حكما معيّنا ، فمن أصابه فهو المصيب ، وغيره مخطئ معذور.
وهذا القول هو الأقرب إلى الصواب. وقد جعله العلاّمة في النهاية رأي الاماميّة. وهو مؤذن بعدم الخلاف بينهم فيه. وكيف كان
__________________
* وهو على ما حكاه في النهاية والمنية وغيرهما لأكثر المتكلّمين من العامّة كأبي الحسن الأشعري والقاضي وأبي بكر من الأشاعرة وأبي الهذيل العلاّف وأبي علي وأبي هاشم وأتباعهم من المعتزلة ، وبنوا الخلاف على أنّ لله تعالى في كلّ مسألة اجتهاديّة قبل اجتهاد المجتهد حكما معيّنا في الواقع فمن أدركه مصيب ومن لم يدركه مخطئ ، أو أنّه ليس له تعالى حكم معيّن بل الحكم تابع لظنّ المجتهد ومؤدّى اجتهاده فالمخطئة على الأوّل والمصوبّة على الثاني.
واتّفق أصحابنا على التخطئة فقالوا ـ كما في النهاية والمنية وغيرهما ـ : أنّ لله تعالى في كلّ واقعة حكما معيّنا وأنّ عليه دليلا ظاهرا ، وأنّ المخطئ فيه معذور وإنّ قضاء القاضي لا ينقض به.
وفي النهاية أكّد قوله : « ظاهرا » بقوله : « لا قطعيّا » والأولى تركه وترك قيد الظاهر ، لأنّ الدليل القائم على الحكم في المسائل الظنّية قد يكون قطعيّا كما هو واضح ، كما أنّ الأولى ترك الالتزام بقيام الدليل عليه ، إذ لا دليل على لزومه على الوجه الكلّي كما يشهد به وفور ما لا نصّ فيه أو ما فيه نصّ مجمل وغير ذلك من موارد الاصول العمليّة في الفرعيّات ، ولعلّه لذا كلّه عبّر بعض الفضلاء عمّا اختاره من مذهب الأصحاب : « بأنّ لله تعالى في كلّ واقعة حكما معيّنا مخزونا عند أهله وهم أهل العصمة عليهمالسلام ، فالمجتهد إن أدركه فقد أصاب وإلاّ فقد أخطأ ، وأنّه غير آثم في خطائه بعد بذل وسعه وإن كان عليه دليل قاطع إذا لم يصادفه أو لم يكن عنده قاطعا ولو لشبهة سبقت إليه ، وأنّه لا يلزم أن يكون عليه دليل ظنّي في الظاهر فضلا عن القطعي » انتهى.
وأمّا المخطّئة من العامّة فقد صاروا فرقا مختلفة.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
