ثمّ ما تقول في قوله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ... ) (١).
فعن ابن عباس : المراد من الأنفال ما شذّ عن المشركين إلى المسلمين من غير قتال ـ من دابةٍ أو عبد أو متاع ـ فهو إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله يضعه حيث يشاء ، راجع تفسير الفخر الرازي في تفسير الآية.
أي إنّ الله تعالى قد فوّض له أمر الأنفال يضعها حيث شاء ، وبما تقتضيه حكمته صلىاللهعليهوآله ، فهل ترى في ذلك سلب لملكِ الله تعالى ، أو تعطيل لسلطانه؟
وهكذا قول الإمام عليهالسلام : « إنّ الدنيا والآخرة للإمام » لا تعني سلب إرادة الله تعالى ، بل هو تفويض الإمام بما تقتضي حكمة الإمام وولايته.
ثمّ إنّك تتساءل عن قول الإمام : « إنّي لأعلم ما في السماوات وما في الأرض ... » ، فما الضير في ذلك ، إذا قلنا : إنّ الله تعالى يحبي من يشاء بلطفه ، ولا يخفى عليك قوله تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ) (٢) ، فهل يمكنك أن تفسّر لي هذه الآية بأنّها تنافي علم الله تعالى وقدرته؟ بل إنّ العبد إذا أخلص طاعته لله تعالى وتمحّض في عبوديته له حباه الله ببديع لطائفه ، وأعظم ما يحبيه علمه ، فهل ترى أعظم طاعة لله من النبيّ صلىاللهعليهوآله وأهل بيته وهم ورثة النبيّ صلىاللهعليهوآله وعترته؟
ثمّ بلحاظ كونه خليفة ، فإنّ مقتضى الخلافة أن يطلع الله خليفته على كافّة شؤون الخلافة ، أما ترى قوله تعالى في خليفته آدم إذ قال تعالى : ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ) (٣) ، إشارة إلى خصوصية آدم بلحاظ خلافته وولايته.
وهكذا هو الإمام كونه خليفة الله تعالى فإنّ مقتضى خلافته أن يعلمه ما يحتاجه العباد ، وما تقتضيه شؤون خلافته وولايته.
__________________
١ ـ الأنفال : ١.
٢ ـ الجنّ : ٢٦ ـ ٢٧.
٣ ـ البقرة : ٣١.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

