وعصمتهم التي نصّ عليها حديث الثقلين ، وجعلهم عدلاً للقرآن ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ووصفهم النبيّ صلىاللهعليهوآله بعدم الافتراق ، أي الملازمة والمصاحبة للقرآن.
وكما دلّ على العصمة آية التطهير ، وحصر إرادة الله بتطهير أهل البيت فقط دون غيرهم ، لعلمه بأهليتهم لذلك.
٤ ـ حديث الخلفاء الراشدين لا نراه ينطبق إلاّ على حديث الأئمّة الاثني عشر ، ويؤيّده ويفسّره.
ونصّ الحديث : عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلىاللهعليهوآله موعظة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، قلنا يا رسول الله : إنّ هذه لموعظة مودّع ، فماذا تعهد إلينا؟ قال : « قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلاّ هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بما عرفتم من سنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين ، وعليكم بالطاعة وإن عبداً حبشياً ، عضوّا عليها بالنواجذ ، فإنّما المؤمن كالجمل الأنف ، حيثما انقيد انقاد » (١).
وقال الترمذيّ في سننه : « هذا حديث حسن صحيح » (٢).
فهذا الحديث يدلّ على وجود خلفاء راشدين مهديين يجب التمسّك بهم وبطريقتهم وسنّتهم ـ أقوالهم وأفعالهم ـ وهذا الإطلاق في التمسّك مع هذه التسمية لهم لا تنطبق إلاّ على معصوم ، لا يجوز التمسّك برأي الخليفة المخالف للكتاب ، أو لسنّة النبيّ صلىاللهعليهوآله بالإجماع.
__________________
١ ـ مسند أحمد ٤ / ١٢٦ ، سنن الدارمي ١ / ٤٤ ، سنن ابن ماجة ١ / ١٦ سنن أبي داود ٢ / ٣٩٣ ، المستدرك ١ / ٩٦ ، كتاب السنّة : ١٩ ، و ٤٨٢ ، صحيح ابن حبّان ١ / ١٧٨ ، المعجم الكبير ١٨ / ٢٤٩ و ٢٥٧ ، مسند الشاميين ١ / ٤٠٢ و ٢ / ٢٩٨ ، العلل ١ / ٢١ ، الثقات ١ / ٤ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٠ / ١٧٨ ، أُسد الغابة ٣ / ٣٩٩ ، تهذيب الكمال ٥ / ٤٧٣ و ١٧ / ٣٠٦ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ٤٢٠ و ١٧ / ٤٨٢.
٢ ـ الجامع الكبير ٤ / ١٥٠.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

