وأمّا على المستوى الاجتماعيّ ، فهنا بعد الجوابين السابقين والكلام المتقدّم حول شروط الفقيه ، وإن كان الدليل يقضي بذلك عند من يؤمن بولاية الفقيه ، إلاّ أنّ الواقع العمليّ والتطبيق ، والمتمثّل بما قام به السيّد الخميني ( قدس سره ) ، أضاف إليه قيداً يخفّف من وطأة الإشكال المتقدّم ، بفرض النظارة على الفقيه من قبل عدّة من الفقهاء ، يراقبون تصرّفاته وما يقوم به ، فالحلقة تكون هكذا :
الأُمّة التي سيادتها بيد الفقيه لا بصندوق الاقتراع ، وولي الفقيه الذي يحدّد مصلحتها ويقودها ، عليه نظارة من قبل عدّة من الفقهاء ، رعاية للمصالح العامّة التي يتصرّف فيها الفقيه ، ويحدّد فيها مصلحة الأُمّة.
وبالتالي تستطيع من خلال ذلك تجاوز الإشكالية السابقة ، أو الحلقة المفقودة في الفقيه ، وهي عدم العصمة ، أو احتمال الظلم الصادر من الفقيه ، وأمّا إشكالية التبليغ ، وأنّ دور الأئمّة هو التبليغ فهذا أوّلا : لا يجعل شقّاً لما سبقه ، لأنّ القضية ليست مانعة جمع ، فلإمام وظيفته حفظ الشريعة وتبليغها ، أي الهيمنة الكاملة على رسالة النبيّ صلىاللهعليهوآله بجميع أنحائها ، فهو يعلّم الجاهل ، ويراقب الفرد والمجتمع في التطبيق.
وثانياً : بعد ما عرضنا سابقاً صورة موجزة ـ إن صحّ التعبير ـ عن هيكلية الإمامة ودورها ، وسرّ غيبة الإمام عليهالسلام ، فلا يبقى محلّ لهذا الكلام ، إذ كلّ إيراد يذكر ينبع من قضية فهم الإمامة.
فمن أدرك أمر الإمامة القرآنية وأدرك لبّها ، هانت عنده جميع الصعاب ، وتهشّمت كلّ الإيرادات.
وثالثاً : إشكالية الرواة لا تخصّ الشيعة فقط ، بل تعمّ جميع طوائف الأُمّة الإسلامية ، بل تشمل جميع الرسالات ، لأنّ جميع الرسالات قضية تبليغ الرسالة فيها يعتمد النقل لا غير ، فلا تتصوّر أنّ نوح عليهالسلام ، أو موسى وعيسى عليهماالسلام ، جاء إلى كلّ فرد من أُمّتهما ، وأخبروه بشرعهما ، فإنّ هذا مضحك للثكلى ، خصوصاً في ظلّ الأزمنة السالفة ، فتبليغ كلّ رسالة اعتمد على الرواة والنقل ،
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

