اللفظ ـ بماله هو كونه قد وثق بموكّله ، وأنّه حدّد له الضابطة العامّة ، فهذا هو الذي خفّف من احتمال إضاعة المال بدل إنمائه ، وغلبت على الموكّل مصلحة الإنماء التي فيها احتمال العكس على مصلحة تجميد المال ، مع قطيعة الركود وعدم الإنماء.
ويمكن تطبيق هذا الأمر على مسألة المعصوم مع الفقيه ، بحذف بعض الألفاظ ، فإنّا نجد أنّ العملية تشبهها تماماً.
ونرجع إلى الكلام السابق وهو : إنّ الظلم الذي يوقعه الفقيه ـ على فرض وقوعه ـ أمّا شخصي وأمّا اجتماعي ـ ويتأكّد هذا عند من يؤمن بنظرية ولاية الفقيه ، والأوّل لا يخصّ ولي الفقيه ، بل يشمل كلّ فقيه ؛ لأنّ نظرية ولاية الفقيه لا تنفي الفقاهة عن غير الولي ، وإنّما تنيط بعض الوظائف بمن صار وليّاً ، وتقلّص من تصرّفات الفقيه غير الولي في بعض الموارد ، وخصوصاً المسائل الاجتماعيّة.
وعليه فهذا الإشكال يطرح على عامّة فقهاء الإسلام سنّة وشيعة ، فضلاً عن فقهاء الشيعة ، فضلاً عن ولي الفقيه ، لأنّ احتمال الظلم الشخصي في الجميع وارد.
ويدفع هذا الإشكال ، بالشرع نفسه الذي فرض أنّ إصابة الفقيه كخطئه ، كما في الحديث المعروف : « من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر » (١).
أو بالنظرية التي طرحها السيّد محمّد باقر الصدر في كتابه « الأُسس المنطقية للاستقراء » ، التي فرضت أنّ عموم المصلحة التي ولدت جواز تصدّي الفقيه للاستنباط تغلّبت على المفسدة الخاصّة في بعض الموارد باعتبار انسلاخ الفقيه عن العصمة ، وبالتالي يكون العقل مسانداً لها ، وحاكماً بصحّة إناطة هذه الوظيفة به.
__________________
١ ـ المفردات في غريب القرآن : ٢٨٨.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

