كربلاء ، ويقتله الطلقاء أشنع قتله ، ويمثّل به ورسول الله صلىاللهعليهوآله قال : « المثلة حرام حتّى بالكلب العقور » ، ويمنع الماء ، ويقتل حتّى أطفاله ، وتسبى نساؤه ، وتهتك حرمته التي حرّم الله ورسوله صلىاللهعليهوآله ، بينما نرى هذا كلّه ، وتريدنا أن نفرح أو نضرب الطبل ، أو نسكت فقط ونسترجع لا غير؟!!
أهذا الكلام يصدر ممّن اتبع سنّة الرسول؟ أم ممّن اتبع سنّة غيره؟! إنّه لا يصدر إلاّ ممّن أُشرب حبّ الأدعياء ، فهذا الذي بكاه النبيّ صلىاللهعليهوآله كيف لا نبكي عليه؟!
ونبكيه لهذا الظلم والجور ، لا جزعاً وردّاً لحكم الله ... ونسترجع عليه لهذا الإجحاف ، وهذا الظلم الشنيع ، لا للاعتراض على الله ... ، نبكيه ونقول : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، لا رادّ لحكمك ، ولا مبدّل لقضائك ، جلّت حكمتك ، وعظم سلطانك ، أنت العالم والحاكم ، لا تخفى عليك خافية ، ولا تحيف في قضائك ، أنت ربّ الحسين وسيّده ، وهو عبدك وابن أمتك ، اصطفيته على عبادك ، واخترته من بين مخلوقاتك ، وأنت العالم بما يجري ، والشاهد لما جرى ، وأنت ارحم الراحمين ، وأحسن الحاكمين.
ومن ذلك نفهم أنّ الحسين عليهالسلام نبكيه ، لأنّه عدل القرآن ، والطريق المأمورين باتباعه ، وغصن الشجرة النبوية ، التي فاز من اقتدى بها ، وهو سيّد أهل بيت النبيّ صلىاللهعليهوآله في زمانه الذين لهم مرجعية الأُمّة.
وأمّا غيره فصحيح عابد شهيد صالح ، لكنّه ليس من تلك الشجرة النبوية التي أمرنا بالاقتداء بها ، وليس من أهل بيت النبيّ صلىاللهعليهوآله الذين هم عدل القرآن.
وليس هو أمان لأهل الأرض ، كما أنّ النجوم لأهل السماء ، وغير ذلك الكثير ، فلهذا كان لأهل بيت النبيّ صلىاللهعليهوآله المخصوصين هذه الخصوصية ، وهذه المنزلة ، فلذلك صار الحسن والحسين عليهماالسلام سيّدا شباب أهل الجنّة ، وغيرهم مهما كان ليس له هذا المقام ، لأنّ الشجرة النبوية تمثّلت فيهم ، ولأنّ الهداية الربّانية بالاقتفاء بهم.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

