ألا يحقّ لنا أن نحزن ، لأنّ الله غضب في ذلك واسودّت سماؤه لأجل قتل العترة الطاهرة؟!
ألا يحقّ لنا أن نحزن مع فاطمة وأبيها عليهماالسلام ، لأنّ ابنهما قطّعته سيوف بني أُمية ، ورضّت أضلعه الزكية بحوافر الخيل ، وقطّعت رأسه ، وأخذته إلى البغيّ عبيد الله بن زياد ثمّ إلى يزيد ، وضربت تلك الشفاه التي ما فارقت القرآن ولا الذكر ، وما فارقها تقبيل رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أكلّ هذا يجعلنا لا نتألّم؟ بل يريد صاحبنا أن نفرح وندقّ الطبول ، ونصوم فرحاً كما فعلته بنو أُمية؟!
وهذا ابن عباس يقول : رأيت رسول الله أشعث الرأس ، أغبر اللون في يوم عاشوراء ، أفلا نحزن نحن ، وهذا خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآله ، حزن وتألّم لهذا اليوم؟!
إنّ الجزع أخي الكريم من أشكل به على عزاء الحسين ، والبكاء عليه غفل عنه ، وأخذه من دون فهم ، لأنّ الجزع يتضمّن في داخله ردّ الحكم الإلهيّ والقضاء الربّانيّ ، والتضجّر من القانون السماويّ ، ولذلك يكون معصية كبيرة ولو كان فاعله ملتفتاً إلى الملازمة التي فيه يكون كافراً ـ والعياذ بالله ـ لكن من يقيم العزاء على الحسين عليهالسلام لا يعترض على قضاء الله تعالى ، ولا يردّ حكمه فيه ، كما لم يردّه رسول الله صلىاللهعليهوآله حينما بُلّغ بذلك ، وبكى لمّا علم من أمر ابنه ، وإنّما البكاء على تلك المظلومية وذلك العدوان ، فبينما نرى الطلقاء وأبناء الأدعياء أخذوا يلهجون بالنبوّة ، ويدّعون الخلِّة ، والحاكمية على الناس ، وأخذوا يستعبدون الأحرار ، ويقتلون الأخيار ، وأخذوا يحلّلون محارم الله ، من الزنا والقتل وشرب الخمر .. ، وإذ نرى في الطرف المقابل سيّد شباب أهل الجنّة ، وريحانة الرسول ، وابن فاطمة البتول ، وهو سيّد العترة في زمانه ، والمأمورين بالاقتداء به ، فضلاً عن محبّته واحترامه ، مقيم حدود القرآن ، ومحي السنّة ، والمنار الذي نصبته السماء .. ، بينما نرى الحسين عليهالسلام صاحب هذه الصفات الفريدة الخاصّة يسير بأهله من مكّة المكرّمة ، ويصل أرض
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

