أمير المؤمنين علي عليهالسلام وكذلك الأئمّة عليهمالسلام من بعده كناية ومجازاً.
ثانياً : من ثقافة القرآن الكريم أنّه يبيّن القوانين العامّة كما هو متعارف في كتب الدستور لكلّ دولة ، إلاّ أنّه يلحق به التنويهات ، والمواد الأُخرى تفسّر الكلّيات في الدستور ، فالقرآن يبيّن الأصل الكلّي للإمامة ، وأنّ الأئمّة على قسمين : أئمّة ضلال ، وأئمّة هدى يهدون بأمر الله.
ثمّ يبيّن صفاتهم بالكناية والمجاز ، كما في آية إكمال الدين ، والتطهير ، والإطاعة ، والولاية ، وأن الولي من أعطى الزكاة في صلاته ـ أي تصدّق بالخاتم ـ ولم يكن ذلك إلاّ الإمام علي عليهالسلام ، كما نقل ذلك المفسّرون من السنّة والشيعة.
فالقرآن الكريم يتكلّم بنحو عام ، والسنّة الشريفة هي التي تبيّن المصاديق والجزئيات ، فالقرآن يقول : ( أَقِمِ الصَّلاَةَ ) (١) ، والسنّة تقول : صلاة الصبح ركعتان ، وهكذا باقي الموارد.
والرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله في روايات كثيرة جدّاً ـ نقلها الموافق والمخالف ـ نصّ على إمامة وخلافة أمير المؤمنين عليهالسلام ، كما في حديث الغدير المتواتر عند الفريقين ، إلاّ أنّ الناس ارتدّوا بعد رسول الله عن الولاية ، ولم ينصروا علياً عليهالسلام ، واعرضوا عن الأحاديث النبوية التي قالها في شأنه وخلافته.
فلو كان اسمه مذكوراً في القرآن الكريم لأدّى ذلك إلى إنكار القرآن أيضاً ، ويقولوا : إنّ النبيّ ليهجر ـ والعياذ بالله ـ كما قالها البعض في مرض النبيّ صلىاللهعليهوآله عندما طلب منهم الدواة ، ليكتب لهم كتاباً لن يضلّوا بعده ، وهذا يعني إنكار الدستور الإسلامي ، وإنكار الإسلام كلّه ، وهذا يتنافى مع الحكمة الإلهيّة.
__________________
١ ـ طه : ١٤.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

