ولو لاحظنا التشبيه الذي يستعمله الإمام عليهالسلام في بيان الهدف من صلحه لحصلنا على المزيد من القناعة ، بأنّ صلحه لم يكن إلاّ لمصلحةٍ كبرى يقتضيها الإسلام ، ولا تعني على الإطلاق أهلية معاوية للخلافة :
١ ـ في كلام يخاطب به أبا سعيد فيقول له : « علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول الله صلىاللهعليهوآله لبني ضمرة وبني أشجع ، ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبية ، أُولئك كفّار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل ... » (١).
٢ ـ يشبّه جهلنا بالحكمة الداعية للصلح بقضية الخضر وموسى عليهماالسلام.
فقال عليهالسلام : « ألا ترى الخضر عليهالسلام لمّا خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وأقام الجدار ، سخط موسى عليهالسلام فعله ، لاشتباه وجه الحكمة عليه ، حتّى أخبره فرضي ، هكذا أنا ... » (٢).
٣ ـ وقوله عليهالسلام : « وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه ، وكادوا يقتلونه ... كذلك أنا » (٣).
النقطة الرابعة : قبل بيان وفاء معاوية للإمام الحسن عليهالسلام بالشروط لابدّ من ذكر البنود التي اشترطها الإمام على معاوية ، وإن كان من المؤسف جدّاً ، أنّ التاريخ أجحف مرّة أُخرى بعدم ذكره التفصيلي لجميع البنود ، وإنّما حصلنا على شذرات من هنا وهناك ، ومن هذه البنود :
١ ـ أن لا يسمّيه أمير المؤمنين (٤).
٢ ـ أن لا يقيم عنده شهادة للمؤمنين (٥).
٣ ـ أن لا يتعقّب على شيعة علي عليهالسلام شيئاً (٦).
__________________
١ ـ علل الشرائع ١ / ٢١١.
٢ ـ نفس المصدر السابق.
٣ ـ الاحتجاج ٢ / ٨.
٤ ـ علل الشرائع ١ / ٢١٢.
٥ ـ نفس المصدر السابق.
٦ ـ نفس المصدر السابق.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

