قوله عليهالسلام : مات فيما فيه حياته (١) فيكون القيد المعتبر هو عدم موته في الماء ، وهذا القيد حاصل باستصحاب حياته وعدم موته في الماء إلى حين الأخذ منه ، حتّى أنّه لو أُخذ منه ثمّ عاد إليه واحتمل أنّه مات في الماء ، أو أنّه انحسر عنه الماء حين عوده إليه ومات في خارجه من ذات نفسه من دون أخذ ثمّ طرأه الأخذ ، لكان استصحاب حياته إلى حين الأخذ الثاني كافياً في حصول القيد المزبور ، أعني عدم موته في الماء أو في خارجه إلى حين الأخذ الثاني ، من دون فرق في ذلك بين كون التذكية هي نفس الأخذ حياً ، أو كونها هي المسبّب عن ذلك. أمّا الأوّل فواضح. وأمّا الثاني فلأنّ الأصل وإن كان هو عدم ذلك المسبّب ، إلاّ أنّ استصحاب حياته إلى حين الأخذ يكون حاكماً على أصالة عدم ذلك المسبّب ، لكونه بالنسبة إلى أصالة عدم المسبّب من قبيل الأصل الموضوعي المنقّح لحصول [ السبب ] الذي ينشأ عنه ذلك المسبّب ، لكنّه معارض باستصحاب بقائه في الماء إلى أن مات ، وبعد التساقط يكون المرجع هو أصالة عدم التذكية بناءً على كونها اسماً للمسبّب ، وأمّا بناءً على كونها اسماً للسبب فالذي ينبغي أن يرجع إليه هو قاعدة الحل.
وبناءً عليه ينبغي أن يقال : إنّه لا مانع من أكل دهن السمك المجلوب من اوروبا ما دام منشأ الإشكال فيه هو احتمال عدم التذكية مع إحراز كونه من المأكول ، إلاّ أن نقول : إنّ يد الكافر أمارة على عدم التذكية ، ولو احتمل كونه من غير المأكول كالجرّي مثلاً ، كانت أصالة الحل فيه محكمة أيضاً.
والحاصل : أنّ صاحب الجواهر قدسسره قال في كتاب الأطعمة في مسألة السمكة في جوف سمكة أُخرى في شرح قول المصنّف : « وربما كانت الرواية
__________________
(١) وسائل الشيعة ٢٤ : ٧٩ / أبواب الذبائح ب ٣٣ ح ٢ و ٦ ( مع اختلاف يسير ).
![أصول الفقه [ ج ٧ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F982_osol-alfeqh-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
