فلا شبهة في أنّ هذه الرواية زرارة وغيرها ظاهرة في الاستحباب.
وأمّا رواية ابن مسلم : فراوي هذه الرواية بعينه ـ وهو ابن مسلم ـ روى اشتراط من يخطب ، كما ذكرت وعرفت الحال فيه ، وروى أيضا اشتراط الإمام وقاضيه وغيرهما ممّن سيذكر في بحث اشتراط السلطان أو من نصبه (١) ، وإنّ الصدوق أفتى بمضمونه (٢) ، والحديث صحيح ، والدلالة ظاهرة ، والقائل بمضمونه موجود (٣) ، مع أنّ الشارح يشترط (٤) وجود القائل بمضمون الحديث لكونه حجّة ـ وسيجيء تتمّة الكلام هنالك (٥) ـ ، فلا شبهة في جواز أن يكون المراد بعد استجماع شرائط الصلاة ، بل هذا هو الظاهر ، ولعلّ الإذن من الشرائط ، كما نقل جماعة كثيرة الإجماع (٦) ، وظهر ذلك من غير واحد من الأخبار ، فتدبّر.
ثم لا يخفى أنّه ورد في شأن زرارة أنّه ليس أحد أصدع بالحقّ منه (٧) ، وورد فيه وفي نظرائه أنّهم أمناء الله على الحلال والحرام والأحكام ، ولولا هؤلاء لاندرست آثار النبوّة ، وأنّهم حفّاظ دين الله ، وأنّ الباقر عليهالسلام ائتمنهم على حلال الله وحرامه ، وكانوا عيبة علمه ، وأنّهم عند الصادق عليهالسلام أيضا كانوا كذلك ، وكانوا (٨) مستودع سرّه ، وأنّه إذا أراد الله بأهل الأرض
__________________
(١) انظر المدارك ٤ : ٢١.
(٢) الفقيه ١ : ٢٦٧ ، الهداية : ٣٤.
(٣) قال به الشيخ في الخلاف ١ : ٥٩٩ ، والنهاية : ١٠٣ ، وابن البراج في المهذّب ١ : ١٠٠.
(٤) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : لم يشترط ، وانظر المدارك ٢ : ١٣٩.
(٥) انظر ص ١٩١ ـ ٢٠٣.
(٦) منهم الشيخ في الخلاف ١ : ٦٢٦ ، والمحقّق في المعتبر ٢ : ٢٧٩ ، والعلاّمة في المنتهى ١ : ٣١٧ ، والفاضل السيوري في كنز العرفان ١ : ١٦٨ ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٧٠.
(٧) رجال الكشي ١ : ٣٥٥ / ٢٢٥.
(٨) في « د » زيادة : شيوخا.
![الحاشية على مدارك الأحكام [ ج ٣ ] الحاشية على مدارك الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F680_hashie-madarek-ahkam-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
