خارج عن المكلّف به ، ففعلها حرام إن كان من تقصير المكلّف ، فلو كان نسيانا لا يكون حراما ، وكذا جهلا عند الشارح في كلّ موضع ، وعند المشهور في مواضع مخصوصة ، منها الإتمام في موضع القصر ومعلوم أنّ حال الساهي ( والمتعمّد ) (١) في المسألتين واحد ، فلا وجه للفرق. والبناء على التمام من أول الصلاة سواء كان تعمّدا أو جهلا أو نسيانا إن كان مبطلا يكون كذلك في المسألتين.
مع أنّ الشارح رحمهالله يتأمّل في فساد العبادة بمخالفة النيّة للواقع إذا كانت مشتملة على قصد القربة والتعيين (٢). فالعذر لا ينفع الشارح ولا غيره ، لأنّهم يقولون بالبطلان عمدا وسهوا أو عمدا في مسألة المسافر ، وأمّا جهلا فيحكمون بالصحة البتّة ، وفي المسألة الثانية يحكمون بالصحة مطلقا ، مع أنّهم يقولون بعدم معذورية الجاهل في هذه المسألة أيضا ، بخلاف المسألة الأولى ، فالمراد في المسألة الأولى المتعمّد أو الناسي مطلقا أو في الوقت.
وكيف كان ، كلامهم مطلق غير مختص بما ذكره ، وكذا كلامهم في الثانية مطلق ، وتخصيص كلامهم ـ في الأولى بما ذكره وفي الثانية بما إذا لم يقع شيء من صلاته ولو كان جزءا من التشهّد أو الصلاة على النبي وآله بنيّة غير مطابقة للواقع ، ووقع الجميع بنيّة مطابقة له إلاّ أنّه تجدّد النيّة بعد الفراغ من جميع الواجبات ـ تحكّم فاسد البتّة.
مضافا إلى أنّهم في صدد بيان حكم المسألة في الأولى والثانية ، فلا وجه لعدم التعرّض إلى بعض صورها ، مع أنّ عادتهم بيان حكم
__________________
(١) ما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » و « د ».
(٢) انظر المدارك ١ : ١٨٩ ، ١٩٤.
![الحاشية على مدارك الأحكام [ ج ٣ ] الحاشية على مدارك الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F680_hashie-madarek-ahkam-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
