ابن تيميّة.
« وكذلك هنا ، إنما هو بمنزلة هارون فيما دلّ عليه السياق ، وهو استخلافه في مغيبه ، كما استخلف موسى هارون » (١).
إذاً لا يدل الحديث إلاّعلى ما يدل عليه سياقه وهو الإستخلاف ... فكيف يدّعى دلالته على نفيها؟!
قال : « وقول القائل : هذا بمنزلة هذا ، وهذا مثل هذا ، هو كتشبيه الشيء بالشيء ، وتشبيه الشيء بالشيء يكون بحسب ما دل عليه السياق ، ولا يقتضي المساواة في كل شيء » (٢).
ابن حجر المكي.
« وعلى التنزل ، فلا عموم له في المنازل ، بل المراد ما دلّ عليه ظاهر الحديث : إن عليّاً خليفة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مدة غيبة بتبوك ، كما كان هارون خليفةً عن موسى في قومه مدة غيبته عنهم للمناجاة » (٣).
فأين هذا الذي يقوله ابن حجر ممّا يدّعيه ( الدهلوي )؟
وقال : « ... فعلم مما تقرّر : إنه ليس المراد من الحديث ، مع كونه أحاداً لا يقاوم الإجماع ، إلاّ إثبات بعض المنازل الكائنة لهارون من موسى ، وسياق الحديث وسببه يبيّنان ذلك البعض ، لما مرّ أنّه إنما قاله لعلي حين استخلفه ، فقال علي ـ كما في الصحيح ـ : أخلفني في النساء والصبيان؟ كأنه استنقص تركه وراءه : فقال له : ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى : يعني حيث
__________________
(١) منهاج السنة ٧ / ٣٣١.
(٢) منهاج السنة ٧ / ٣٣٠.
(٣) الصواعق المحرقة : ٢٩.
![نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار [ ج ١٨ ] نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F473_nofahat-alazhar-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
