فإن تعلّق باختصاص هذه الولاية ، وأنها كانت مقصورةً على المدينة ، فلا يجوز أن تقتضي الإمامة التي تعم.
فقد مضى الكلام على الإختصاص في هذا الفصل مستقصىً » (١).
أقول :
وهذه عبارته الماضية التي أشار إليها طاب ثراه :
« فأمّا قوله : إنه ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ لمّا خلّفه بالمدينة ، لم يكن له أن يقيم الحدود في غيرها ، وأن مثل ذلك لا يعدّ إمامة ، فهو كلامه على من تعلّق بالإستخلاف ، لا في تأويل الخبر. وقد بينا ما هو جواب عنه فيما تقدم ، وقلنا : إنه إذا ثبت له عليهالسلام بعد وفاة الرسول ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فرض الطاعة واستحقاق التصرف ، بالأمر والنهي في بعض الامة ، وجب أن يكون إماماً على الكلّ ، لأنه لا أحد من الامة ذهب إلى اختصاص ما يجب له في هذه الحال ، بل كل من أثبت له هذه المنزلة أثبتها عامّةً على وجه الإمامة لا الإمارة ، فكان الإجماع مانعاً من قوله ، فيجب أن يكون بعد وفاته ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أميراً إماماً لا ، ولم يقل ما ذكرناه من جهة أن نفي الامارة يقتضي إثبات الامامة كما ظن بل ، لما بيّناه من أن وجوب فرض الطاعة إذا ثبت ، وبطل أن يكون أميراً مختص الولاية بالإجماع ، فلابُدّ من أن يكون إماماً ، لأن الإمارة أو ما جرى مجراها من الولايات المختصّة إذا انتفت مع ثبوت وجود الطاعة ، فلابُدّ من ثبوت الإمامة » (١).
وعلى الجملة ، فإن خلافة الإمام عليهالسلام بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ باستخلافه على المدينة ، بعد عدم ثبوت عزله ، ولزوم خرق
__________________
(١) الشافي في الإمامة ٣ / ٥٢ ـ ٥٣.
(٢) الشافي في الامامة ٣ / ٥١.
![نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار [ ج ١٨ ] نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F473_nofahat-alazhar-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
